طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

ترمب يلوّح بضرب محطات الكهرباء والجسور ما لم تعد إيران إلى التفاوض

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
TT

طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)

أعلنت طهران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما هدد «الحرس الثوري» بتعطيل مسارات أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها إذا استمر منع الصادرات الإيرانية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحصار أدى «بشكل أو بآخر» إلى تقويض مذكرة التفاهم التي أُبرمت بوساطة باكستانية.

وأضاف أن إيران لا تعد نفسها حالياً ملزمة بأي من بنود المذكرة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز وفتح الممر أمام السفن خلال مهلة التفاوض التي حددت بستين يوماً.

وقال غريب آبادي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وإن طهران ستمارس ما وصفه بسيادتها عليه «مهما كلف الأمر».

وأضاف أن المحادثات الأخيرة مع سلطنة عُمان لم تسفر عن أي اتفاق بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق، عادّاً أن مطالبة إيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، ومنها إعادة فتح المضيق، أصبحت «من دون أساس وغير مبررة».

واتهم الولايات المتحدة بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم من خلال إعادة فرض الحصار واستئناف الضربات، إلى جانب ما قال إنه استمرار للعمليات الإسرائيلية في لبنان بعد توقيعها. وقال إن رد طهران على الولايات المتحدة «يجب أن يجعلها تندم، لا أن يكون مجرد رد مناسب». وكانت المذكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لمفاوضات أوسع، تشمل البرنامج النووي الإيراني واتفاقاً دائماً لوقف الحرب، لكن العودة إلى المحادثات تعثرت مع تصاعد القتال حول مضيق هرمز.

مارة يعبرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (رويترز)

تلويح بباب المندب

ومع بدء الحصار البحري، صعّد «الحرس الثوري» الموقف الإيراني، قائلاً إن صادرات النفط والغاز من المنطقة ستكون «إما للجميع أو لا أحد».

وقال في بيان صدر فجر الأربعاء إن الولايات المتحدة، بعدما أغلقت طريق تصدير النفط والغاز الإيراني عبر المحيط الهندي، يجب أن تتوقع إغلاق مسارات أخرى تخدم مصالحها ومصالح حلفائها.

وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة «أعمالها العدوانية»، وأن العمليات الإيرانية المضادة ستستمر ما دام الحصار قائماً.

ولم يحدد البيان المسارات الأخرى التي قد تستهدفها إيران أو حلفاؤها، لكنه وسّع نطاق التهديد من مضيق هرمز إلى طرق تصدير الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها.

وتأتي لهجة «الحرس الثوري» بعد يوم من دخول الحصار الأميركي حيز التنفيذ، في وقت تتمسك فيه إيران بحقها في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما ترفض واشنطن إخضاع الممر لسيطرة إيرانية أو رسوم عبور.

وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت إيران على إبقاء المرور عبر المضيق مجانياً لمدة ستين يوماً، من دون حسم الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء المهلة.

وكانت طهران قد فسرت بعض بنود المذكرة على أنها تمنحها دوراً في إدارة حركة السفن، بينما تمسكت الولايات المتحدة بأن المضيق ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحاً من دون رسوم أو قيود أحادية.

قال محللون لوكالة «رويترز» إن تهديد «الحرس الثوري» بإغلاق «طرق أخرى» قد يشمل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمر عبره جزء من صادرات النفط وحركة التجارة العالمية.

وفي إشارة مقتضبة إلى هذا الاحتمال، قال مسؤول حوثي كبير إن الجماعة مستعدة لإغلاق باب المندب، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات شديدة الارتفاع.

وسبق للحوثيين أن استهدفوا سفناً تجارية في البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقالوا إن عملياتهم استهدفت سفناً مرتبطة بإسرائيل.

ويضع هذا التهديد احتمال تعطيل باب المندب إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، بما يوسع المواجهة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، من دون أن يعلن «الحرس الثوري» أو الحوثيون حتى الآن بدء خطوات عملية لإغلاق الممر.

وترى واشنطن أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة تمثل أحد أهداف الحملة الحالية، إلا أن تقارير أميركية أشارت إلى أن ذلك قد يتطلب انتشاراً عسكرياً أوسع بكثير إذا استمرت إيران في منع الملاحة.

وحذرت الأمم المتحدة من «عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة» لاستمرار شلل المضيق، مشيرة إلى أنه شريان حيوي لوصول الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى ملايين الأشخاص.

اقتصادياً، حذر محللان في صندوق النقد الدولي من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يقلص الاحتياطيات الفائضة في سوق النفط، ويجعل الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة لأي صدمة جديدة في الإمدادات.

وارتفع خام «برنت» بنحو واحد في المائة الأربعاء إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل، مع استمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

لوحة دعائية في طهران تعرض صور دونالد ترمب وعدد من أفراد عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي (رويترز)

ترمب يهدد بالتصعيد

في المقابل، هدّد ترمب بتوسيع نطاق الضربات الأميركية على إيران خلال الأيام المقبلة، وقال إن العمليات ستستمر حتى يقرر أنها أصبحت «كافية».

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنضربهم بقوة شديدة الليلة، وسنضربهم بقوة غداً ليلاً، وسنضربهم بقوة أكبر في الليلة التي تليها».

وحذّر من أن محطات الكهرباء والجسور قد تصبح أهدافاً الأسبوع المقبل إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال: «سأحتفظ بأهداف قطاع الطاقة للنهاية، لكننا سنستهدفها في نهاية المطاف».

وأدلى ترمب بهذه التصريحات بعدما تراجع عن خططه لفرض رسوم بنسبة 20 في المائة على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال: «سيصبح الأمر سيئاً جداً بالنسبة لهم الأسبوع المقبل، لأن الأسبوع المقبل سيأتي دور محطات الكهرباء، وسيأتي دور الجسور. سندمر جميع محطات الكهرباء لديهم، وسندمر جميع جسورهم، ما لم يأتوا إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف أن ممثلين أميركيين تحدثوا أخيراً مع مفاوضين إيرانيين، لكنه اتهم طهران بنكث الاتفاقات في كل مرة يٌتوصل فيها إلى تفاهم. وقال: «إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنهم ينقضونه في كل مرة».

وتابع: «من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً. نحن نتعامل بحذر شديد مع السكان المدنيين، لكنني قلت لهم: من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً، وإلا فلن يبقى لديكم شيء».

وقال ترمب إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، رغم انخفاض حركة الملاحة عبره بنحو 90 في المائة عن مستوياتها الطبيعية.

وأضاف أن إيران ستحتاج إلى عشرين عاماً لإعادة بناء قدراتها إذا أوقفت الولايات المتحدة عملياتها الآن، مشيداً بما وصفه بـ«التقدم الهائل» في تقويض القوة العسكرية الإيرانية.

وأقر، مع ذلك، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على الرد، مشبهاً إياها بملاكم يبدو أنه هُزم ثم يعود ويوجه ضربة جديدة.

وقال في هذا الصدد: «تراجعت قدراتهم إلى مستوى منخفض جداً. وما زالت لديهم قدرة على القتال. الأمر يشبه ملاكماً عظيماً؛ تظن أنك هزمته، ثم يعود فجأة ويوجه إليك لكمة. لا تزال لديهم بعض القدرة على القتال، لكنها لم تعد كبيرة».

الاتفاق على المحك

تمثل إعادة فرض الحصار الأميركي تحولاً مباشراً عن الترتيبات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، التي حددت مهلة ستين يوماً للتفاوض بشأن قضايا تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الحصار السابق في منتصف يونيو، بعد يوم من توقيع المذكرة، فيما وافقت إيران على ترتيبات مؤقتة لإعادة فتح المضيق.

لكن التصعيد الجديد أعاد الطرفين إلى مواقفهما السابقة: واشنطن تستخدم الحصار والضربات للضغط على طهران، وإيران تتمسك بإغلاق المضيق وتهدد بتوسيع نطاق تعطيل صادرات الطاقة.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تعود إلى تنفيذ بنود المذكرة ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بها، بينما قال ترمب إن الضربات ستستمر وتتوسع ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي غضون ذلك، يواصل الوسطاء الإقليميون محاولاتهم لإعادة الطرفين إلى المفاوضات، لكن تصريحات الجانبين تشير إلى أن كل طرف يريد أولاً تغيير الوقائع الميدانية وشروط العبور البحري قبل العودة إلى الطاولة.


مقالات ذات صلة

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

الولايات المتحدة​ مشاة البحرية الأميركية يجرون تدريبات على سطح السفينة «يو إس إس بورتلاند» (سنتكوم) p-circle

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد قتلى الجيش الأميركي في خضم الحرب على إيران يفوق الإحصاء الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الحرب (البنتاغون).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».