طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

ترمب يلوّح بضرب محطات الكهرباء والجسور ما لم تعد إيران إلى التفاوض

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
TT

طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)

أعلنت طهران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما هدد «الحرس الثوري» بتعطيل مسارات أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها إذا استمر منع الصادرات الإيرانية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحصار أدى «بشكل أو بآخر» إلى تقويض مذكرة التفاهم التي أُبرمت بوساطة باكستانية.

وأضاف أن إيران لا تعد نفسها حالياً ملزمة بأي من بنود المذكرة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز وفتح الممر أمام السفن خلال مهلة التفاوض التي حددت بستين يوماً.

وقال غريب آبادي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وإن طهران ستمارس ما وصفه بسيادتها عليه «مهما كلف الأمر».

وأضاف أن المحادثات الأخيرة مع سلطنة عُمان لم تسفر عن أي اتفاق بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق، عادّاً أن مطالبة إيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، ومنها إعادة فتح المضيق، أصبحت «من دون أساس وغير مبررة».

واتهم الولايات المتحدة بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم من خلال إعادة فرض الحصار واستئناف الضربات، إلى جانب ما قال إنه استمرار للعمليات الإسرائيلية في لبنان بعد توقيعها. وقال إن رد طهران على الولايات المتحدة «يجب أن يجعلها تندم، لا أن يكون مجرد رد مناسب». وكانت المذكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لمفاوضات أوسع، تشمل البرنامج النووي الإيراني واتفاقاً دائماً لوقف الحرب، لكن العودة إلى المحادثات تعثرت مع تصاعد القتال حول مضيق هرمز.

مارة يعبرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (رويترز)

تلويح بباب المندب

ومع بدء الحصار البحري، صعّد «الحرس الثوري» الموقف الإيراني، قائلاً إن صادرات النفط والغاز من المنطقة ستكون «إما للجميع أو لا أحد».

وقال في بيان صدر فجر الأربعاء إن الولايات المتحدة، بعدما أغلقت طريق تصدير النفط والغاز الإيراني عبر المحيط الهندي، يجب أن تتوقع إغلاق مسارات أخرى تخدم مصالحها ومصالح حلفائها.

وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة «أعمالها العدوانية»، وأن العمليات الإيرانية المضادة ستستمر ما دام الحصار قائماً.

ولم يحدد البيان المسارات الأخرى التي قد تستهدفها إيران أو حلفاؤها، لكنه وسّع نطاق التهديد من مضيق هرمز إلى طرق تصدير الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها.

وتأتي لهجة «الحرس الثوري» بعد يوم من دخول الحصار الأميركي حيز التنفيذ، في وقت تتمسك فيه إيران بحقها في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما ترفض واشنطن إخضاع الممر لسيطرة إيرانية أو رسوم عبور.

وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت إيران على إبقاء المرور عبر المضيق مجانياً لمدة ستين يوماً، من دون حسم الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء المهلة.

وكانت طهران قد فسرت بعض بنود المذكرة على أنها تمنحها دوراً في إدارة حركة السفن، بينما تمسكت الولايات المتحدة بأن المضيق ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحاً من دون رسوم أو قيود أحادية.

قال محللون لوكالة «رويترز» إن تهديد «الحرس الثوري» بإغلاق «طرق أخرى» قد يشمل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمر عبره جزء من صادرات النفط وحركة التجارة العالمية.

وفي إشارة مقتضبة إلى هذا الاحتمال، قال مسؤول حوثي كبير إن الجماعة مستعدة لإغلاق باب المندب، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات شديدة الارتفاع.

وسبق للحوثيين أن استهدفوا سفناً تجارية في البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقالوا إن عملياتهم استهدفت سفناً مرتبطة بإسرائيل.

ويضع هذا التهديد احتمال تعطيل باب المندب إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، بما يوسع المواجهة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، من دون أن يعلن «الحرس الثوري» أو الحوثيون حتى الآن بدء خطوات عملية لإغلاق الممر.

وترى واشنطن أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة تمثل أحد أهداف الحملة الحالية، إلا أن تقارير أميركية أشارت إلى أن ذلك قد يتطلب انتشاراً عسكرياً أوسع بكثير إذا استمرت إيران في منع الملاحة.

وحذرت الأمم المتحدة من «عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة» لاستمرار شلل المضيق، مشيرة إلى أنه شريان حيوي لوصول الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى ملايين الأشخاص.

اقتصادياً، حذر محللان في صندوق النقد الدولي من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يقلص الاحتياطيات الفائضة في سوق النفط، ويجعل الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة لأي صدمة جديدة في الإمدادات.

وارتفع خام «برنت» بنحو واحد في المائة الأربعاء إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل، مع استمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

لوحة دعائية في طهران تعرض صور دونالد ترمب وعدد من أفراد عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي (رويترز)

ترمب يهدد بالتصعيد

في المقابل، هدّد ترمب بتوسيع نطاق الضربات الأميركية على إيران خلال الأيام المقبلة، وقال إن العمليات ستستمر حتى يقرر أنها أصبحت «كافية».

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنضربهم بقوة شديدة الليلة، وسنضربهم بقوة غداً ليلاً، وسنضربهم بقوة أكبر في الليلة التي تليها».

وحذّر من أن محطات الكهرباء والجسور قد تصبح أهدافاً الأسبوع المقبل إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال: «سأحتفظ بأهداف قطاع الطاقة للنهاية، لكننا سنستهدفها في نهاية المطاف».

وأدلى ترمب بهذه التصريحات بعدما تراجع عن خططه لفرض رسوم بنسبة 20 في المائة على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال: «سيصبح الأمر سيئاً جداً بالنسبة لهم الأسبوع المقبل، لأن الأسبوع المقبل سيأتي دور محطات الكهرباء، وسيأتي دور الجسور. سندمر جميع محطات الكهرباء لديهم، وسندمر جميع جسورهم، ما لم يأتوا إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف أن ممثلين أميركيين تحدثوا أخيراً مع مفاوضين إيرانيين، لكنه اتهم طهران بنكث الاتفاقات في كل مرة يٌتوصل فيها إلى تفاهم. وقال: «إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنهم ينقضونه في كل مرة».

وتابع: «من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً. نحن نتعامل بحذر شديد مع السكان المدنيين، لكنني قلت لهم: من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً، وإلا فلن يبقى لديكم شيء».

وقال ترمب إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، رغم انخفاض حركة الملاحة عبره بنحو 90 في المائة عن مستوياتها الطبيعية.

وأضاف أن إيران ستحتاج إلى عشرين عاماً لإعادة بناء قدراتها إذا أوقفت الولايات المتحدة عملياتها الآن، مشيداً بما وصفه بـ«التقدم الهائل» في تقويض القوة العسكرية الإيرانية.

وأقر، مع ذلك، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على الرد، مشبهاً إياها بملاكم يبدو أنه هُزم ثم يعود ويوجه ضربة جديدة.

وقال في هذا الصدد: «تراجعت قدراتهم إلى مستوى منخفض جداً. وما زالت لديهم قدرة على القتال. الأمر يشبه ملاكماً عظيماً؛ تظن أنك هزمته، ثم يعود فجأة ويوجه إليك لكمة. لا تزال لديهم بعض القدرة على القتال، لكنها لم تعد كبيرة».

الاتفاق على المحك

تمثل إعادة فرض الحصار الأميركي تحولاً مباشراً عن الترتيبات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، التي حددت مهلة ستين يوماً للتفاوض بشأن قضايا تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الحصار السابق في منتصف يونيو، بعد يوم من توقيع المذكرة، فيما وافقت إيران على ترتيبات مؤقتة لإعادة فتح المضيق.

لكن التصعيد الجديد أعاد الطرفين إلى مواقفهما السابقة: واشنطن تستخدم الحصار والضربات للضغط على طهران، وإيران تتمسك بإغلاق المضيق وتهدد بتوسيع نطاق تعطيل صادرات الطاقة.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تعود إلى تنفيذ بنود المذكرة ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بها، بينما قال ترمب إن الضربات ستستمر وتتوسع ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي غضون ذلك، يواصل الوسطاء الإقليميون محاولاتهم لإعادة الطرفين إلى المفاوضات، لكن تصريحات الجانبين تشير إلى أن كل طرف يريد أولاً تغيير الوقائع الميدانية وشروط العبور البحري قبل العودة إلى الطاولة.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، متجهةً إلى تسجيل أول انخفاض لها في نحو أسبوع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».