طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

ترمب يلوّح بضرب محطات الكهرباء والجسور ما لم تعد إيران إلى التفاوض

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
TT

طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)

أعلنت طهران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما هدد «الحرس الثوري» بتعطيل مسارات أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها إذا استمر منع الصادرات الإيرانية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحصار أدى «بشكل أو بآخر» إلى تقويض مذكرة التفاهم التي أُبرمت بوساطة باكستانية.

وأضاف أن إيران لا تعتبر نفسها حالياً ملزمة بأي من بنود المذكرة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز وفتح الممر أمام السفن خلال مهلة التفاوض التي حددت بستين يوماً.

وقال غريب آبادي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وإن طهران ستمارس ما وصفه بسيادتها عليه «مهما كلف الأمر».

وأضاف أن المحادثات الأخيرة مع سلطنة عُمان لم تسفر عن أي اتفاق بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق، معتبراً أن مطالبة إيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، ومنها إعادة فتح المضيق، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة».

واتهم الولايات المتحدة بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم من خلال إعادة فرض الحصار واستئناف الضربات، إلى جانب ما قال إنه استمرار للعمليات الإسرائيلية في لبنان بعد توقيعها. وقال إن رد طهران على الولايات المتحدة «يجب أن يجعلها تندم، لا أن يكون مجرد رد متناسب».وكانت المذكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لمفاوضات أوسع، تشمل البرنامج النووي الإيراني واتفاقاً دائماً لوقف الحرب، لكن العودة إلى المحادثات تعثرت مع تصاعد القتال حول مضيق هرمز.

مارة يعبرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (رويترز)

تلويح بباب المندب

ومع بدء الحصار البحري، صعّد «الحرس الثوري» الموقف الإيراني، قائلاً إن صادرات النفط والغاز من المنطقة ستكون «إما للجميع أو لا أحد».

وقال في بيان صدر فجر الأربعاء إن الولايات المتحدة، بعدما أغلقت طريق تصدير النفط والغاز الإيراني عبر المحيط الهندي، يجب أن تتوقع إغلاق مسارات أخرى تخدم مصالحها ومصالح حلفائها.

وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة «أعمالها العدوانية»، وأن العمليات الإيرانية المضادة ستستمر ما دام الحصار قائماً.

ولم يحدد البيان المسارات الأخرى التي قد تستهدفها إيران أو حلفاؤها، لكنه وسّع نطاق التهديد من مضيق هرمز إلى طرق تصدير الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها.

وتأتي لهجة «الحرس الثوري» بعد يوم من دخول الحصار الأميركي حيز التنفيذ، في وقت تتمسك فيه إيران بحقها في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما ترفض واشنطن إخضاع الممر لسيطرة إيرانية أو رسوم عبور.

وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت إيران على إبقاء المرور عبر المضيق مجانياً لمدة ستين يوماً، من دون حسم الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء المهلة.

وكانت طهران قد فسرت بعض بنود المذكرة على أنها تمنحها دوراً في إدارة حركة السفن، بينما تمسكت الولايات المتحدة بأن المضيق ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحاً من دون رسوم أو قيود أحادية.

قال محللون لوكالة «رويترز» إن تهديد «الحرس الثوري» بإغلاق «طرق أخرى» قد يشمل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمر عبره جزء من صادرات النفط وحركة التجارة العالمية.

وفي إشارة مقتضبة إلى هذا الاحتمال، قال مسؤول حوثي كبير إن الجماعة مستعدة لإغلاق باب المندب، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات شديدة الارتفاع.

وسبق للحوثيين أن استهدفوا سفناً تجارية في البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وقالوا إن عملياتهم استهدفت سفناً مرتبطة بإسرائيل.

ويضع هذا التهديد احتمال تعطيل باب المندب إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، بما يوسع المواجهة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، من دون أن يعلن «الحرس الثوري» أو الحوثيون حتى الآن بدء خطوات عملية لإغلاق الممر.

وترى واشنطن أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة تمثل أحد أهداف الحملة الحالية، إلا أن تقارير أميركية أشارت إلى أن ذلك قد يتطلب انتشاراً عسكرياً أوسع بكثير إذا استمرت إيران في منع الملاحة.

وحذرت الأمم المتحدة من «عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة» لاستمرار شلل المضيق، مشيرة إلى أنه شريان حيوي لوصول الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى ملايين الأشخاص.

اقتصادياً، حذر محللان في صندوق النقد الدولي من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يقلص الاحتياطيات الفائضة في سوق النفط، ويجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لأي صدمة جديدة في الإمدادات.

وارتفع خام برنت بنحو واحد في المائة الأربعاء إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل، مع استمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

لوحة دعائية في طهران تعرض صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدداً من أفراد عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي (رويترز)

ترمب يهدد بالتصعيد

في المقابل، هدد ترمب بتوسيع نطاق الضربات الأميركية على إيران خلال الأيام المقبلة، وقال إن العمليات ستستمر حتى يقرر أنها أصبحت «كافية».

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنضربهم بقوة شديدة الليلة، وسنضربهم بقوة غداً ليلاً، وسنضربهم بقوة أكبر في الليلة التي تليها».

وحذر من أن محطات الكهرباء والجسور قد تصبح أهدافاً الأسبوع المقبل إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال: «سأحتفظ بأهداف قطاع الطاقة للنهاية، لكننا سنستهدفها في نهاية المطاف».

وأدلى ترمب بهذه التصريحات بعدما تراجع عن خططه لفرض رسوم بنسبة 20 في المائة على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال: «سيصبح الأمر سيئاً جداً بالنسبة لهم الأسبوع المقبل، لأن الأسبوع المقبل سيأتي دور محطات الكهرباء، وسيأتي دور الجسور. سندمر جميع محطات الكهرباء لديهم، وسندمر جميع جسورهم، ما لم يأتوا إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف أن ممثلين أميركيين تحدثوا أخيراً مع مفاوضين إيرانيين، لكنه اتهم طهران بنكث الاتفاقات في كل مرة تتوصل فيها إلى تفاهم. وقال: «إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنهم ينقضونه في كل مرة يبرمونه».

وتابع: «من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً. نحن نتعامل بحذر شديد مع السكان المدنيين، لكنني قلت لهم: من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً، وإلا فلن يبقى لديكم شيء».

وقال ترمب إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، رغم انخفاض حركة الملاحة عبره بنحو 90 في المائة عن مستوياتها الطبيعية.

وأضاف أن إيران ستحتاج إلى عشرين عاماً لإعادة بناء قدراتها إذا أوقفت الولايات المتحدة عملياتها الآن، مشيداً بما وصفه بـ«التقدم الهائل» في تقويض القوة العسكرية الإيرانية.

وأقر، مع ذلك، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على الرد، مشبهاً إياها بملاكم يبدو أنه هُزم ثم يعود ويوجه ضربة جديدة.

وقال في هذا الصدد: «تراجعت قدراتهم إلى مستوى منخفض جداً. وما زالت لديهم قدرة على القتال. الأمر يشبه ملاكماً عظيماً؛ تظن أنك هزمته، ثم يعود فجأة ويوجه إليك لكمة. لا تزال لديهم بعض القدرة على القتال، لكنها لم تعد كبيرة».

الاتفاق على المحك

تمثل إعادة فرض الحصار الأميركي تحولاً مباشراً عن الترتيبات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، والتي حددت مهلة ستين يوماً للتفاوض بشأن قضايا تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الحصار السابق في منتصف يونيو، بعد يوم من توقيع المذكرة، فيما وافقت إيران على ترتيبات مؤقتة لإعادة فتح المضيق.

لكن التصعيد الجديد أعاد الطرفين إلى مواقفهما السابقة: واشنطن تستخدم الحصار والضربات للضغط على طهران، وإيران تتمسك بإغلاق المضيق وتهدد بتوسيع نطاق تعطيل صادرات الطاقة.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تعود إلى تنفيذ بنود المذكرة ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بها، بينما قال ترمب إن الضربات ستستمر وتتوسع ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي غضون ذلك، يواصل الوسطاء الإقليميون محاولاتهم لإعادة الطرفين إلى المفاوضات، لكن تصريحات الجانبين تشير إلى أن كل طرف يريد أولاً تغيير الوقائع الميدانية وشروط العبور البحري قبل العودة إلى الطاولة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

كثفت واشنطن ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

تناولت مشاورات مصرية - نمساوية، الأربعاء، توترات منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرات «الحرب الإيرانية»، وكذا تعزيز العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري 
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدة

اندفعت إدارة ترمب مجدداً إلى حرب مع إيران لم تكن قد انتهت فعلياً. عندما بدأت الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر، استهدفت القوات الأميركية قواعد عسكرية إيرانية.

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
خاص سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

خاص الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

مختصون يحذرون من أن التصعيد الأميركي الإيراني يهدد التجارة والطاقة العالمية، ويرفع التضخم وتكاليف الشحن ويضغط على النمو.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

مصافي تكرير يابانية تتجه لتنويع مصادر النفط وتبحث مسارات بديلة لمضيق هرمز

قال رئيس إحدى المجموعات الصناعية اليابانية، إن شركات تكرير النفط في اليابان ستتجه إلى تنويع مصادر الإمدادات، مع بحث سبل دعم منتجي النفط في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما اتسع الجدل داخل الساحة العراقية ليشمل مستقبل الاستثمارات الأجنبية، في ظل انقسام بين قوى تؤيد توسيع حضور الشركات الأميركية وأخرى تدعو إلى استبدالها بشركات صينية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، إن الحكومة العراقية مطالبة بتأكيد سيادتها من خلال نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، محملاً تلك الفصائل مسؤولية أكثر من 600 هجوم استهدف أميركيين خلال السنوات الماضية.

وجاءت تصريحات هيغسيث عقب مباحثات أجراها في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي يزور واشنطن في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه.

وأكد الوزير الأميركي أن القوات العراقية وقوات البيشمركة ستكونان مسؤولتين عن قيادة العمليات ضد «داعش» بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والمقرر في 30 سبتمبر المقبل.

من جهته، قال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان إن المباحثات ركزت على مستقبل التعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف، وأسفرت عن اتفاق على استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني والتكنولوجي والرقمي وتطوير قدرات القوات العراقية.

وأضاف أن الزيدي وجه عقب الاجتماع بتشكيل لجنة حكومية تتولى رسم إطار العلاقة الأمنية والعسكرية المقبلة مع الولايات المتحدة بما ينسجم مع «السيادة العراقية» وبعد انتهاء وجود قوات التحالف.

كان الزيدي قد التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث ناقش الجانبان مستقبل الشراكة الأمنية والاقتصادية، في وقت أعلن فيه ترمب دعمه لخطط الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن واشنطن لا ترى ضرورة لاستمرار وجود قواتها العسكرية في العراق بعد استكمال الانسحاب.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تعتزم إبرام صفقات اقتصادية ونفطية كبيرة مع العراق، وقال إن الأسبوع المقبل سيشهد الإعلان عن شراكة نفطية جديدة بين البلدين.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يؤدي التحية العسكرية أثناء عزف النشيد الوطني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يوم 14 يوليو 2026 بمدينة أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الطاقة في قلب الشراكة

يتزامن الحراك السياسي مع مساعٍ أميركية لتوسيع حضور شركاتها في قطاع الطاقة العراقي، وسط توجه لإعادة رسم مسارات تصدير النفط بعيداً عن الخليج.

وكان مسؤول أميركي قد أعلن دعم واشنطن لجهود العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب كركوك – بانياس، وهو مشروع تاريخي يهدف إلى نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، في خطوة تقول الولايات المتحدة إنها توفر منفذاً بديلاً عن مضيق هرمز الذي تزايدت المخاطر الأمنية فيه منذ اندلاع الحرب الإقليمية في وقت سابق من العام.

وتشير تقارير إلى أن شركات أميركية كبرى قد تضطلع بدور رئيسي في إعادة تأهيل الخط، ضمن توجه أوسع لتعزيز الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.

وفي هذا السياق، وصف المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك لقاء ترمب والزيدي بأنه يمثل «نقطة تحول» في العلاقات الثنائية، قائلاً إن الشراكة بين البلدين تتجه من التركيز على الملفات الأمنية إلى الاستثمار والتجارة والطاقة، معتبراً أن العراق يمتلك موقعاً استراتيجياً يسمح له بأن يصبح مركزاً للربط الاقتصادي بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى.

انقسام سياسي

أثارت المؤشرات إلى توسع الاستثمارات الأميركية ردود فعل متباينة داخل العراق، في وقت بات فيه ملف الشركات الأجنبية يعكس انقساماً سياسياً يتجاوز الاقتصاد إلى الاصطفافات الجيوسياسية.

فقد قال عضو ائتلاف «دولة القانون»، حسين مردان، إن الشركات النفطية الروسية العاملة في العراق ستستبدل بها شركات أميركية، معتبراً أن ذلك لا يعني بالضرورة وضع الاقتصاد العراقي تحت الهيمنة الأميركية، ومؤكداً أن رئيس الوزراء يحتفظ بعلاقات وثيقة مع قوى الإطار التنسيقي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه توسيع حضور شركاتها الاستثمارية، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى احتكار أميركي لقطاع الطاقة العراقي.

في المقابل، صعدت الفصائل المسلحة المقربة من إيران هجومها على التوجهات الجديدة للحكومة.

وقال أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، إحدى الفصائل الموالية لإيران، إن الشركات الأميركية تتحمل مسؤولية الإخفاقات المزمنة في قطاع الكهرباء العراقي منذ عام 2003، داعياً الحكومة إلى طردها واستبدالها بـ«شركات رصينة وموثوقة».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

لم يسم الكعبي دولاً بعينها، إلا أن دعوات قوى في الفصائل المسلحة والإطار التنسيقي خلال السنوات الماضية دأبت على المطالبة بإسناد مشاريع البنية التحتية والطاقة إلى شركات صينية، باعتبارها بديلاً عن الشركات الأميركية والغربية، في إطار توجه ينسجم مع تعميق التعاون الاقتصادي مع بكين.

ويرى مراقبون أن الخلاف حول هوية الشركات العاملة في العراق لم يعد يقتصر على اعتبارات اقتصادية أو فنية، بل أصبح جزءاً من التنافس الجيوسياسي بين محورين إقليميين ودوليين.

ويعكس هذا التباين استمرار الصراع على رسم توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية للعراق، بالتزامن مع مرحلة انتقالية تشهد إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي وإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وسط تنافس متزايد على النفوذ والاستثمار في أحد أكبر منتجي النفط في العالم.


الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدة


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدة


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

اندفعت إدارة ترمب مجدداً إلى حرب مع إيران لم تكن قد انتهت فعلياً.

عندما بدأت الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر، استهدفت القوات الأميركية قواعد عسكرية إيرانية ومنصات إطلاق صواريخ وسفناً ومنشآت بحرية. وضربت إسرائيل، التي كانت تقاتل إلى جانب الولايات المتحدة، قيادات إيرانية أملاً في إسقاط الحكومة المتشددة في طهران.

لكن سجل نجاحهما كان متفاوتاً في أحسن الأحوال. فقد قتلت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، غير أن القادة الذين خلفوه كانوا أكثر تشدداً. وضربت القوات الأميركية آلاف الأهداف، لكنها لم تدمر قدرة إيران على السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم.

وساد وقف متقطع لإطلاق النار لنحو 90 يوماً بدءاً من أبريل. ثم انتهى.

ويبدو أن الولايات المتحدة تدخل الآن الجولة الثانية من حملتها العسكرية. ولهذه الجولة تركيز جديد، لكن ليس بالضرورة استراتيجية أكثر وضوحاً.

وتُعد قدرة إيران على السيطرة على المضيق، رغم الضربات الساحقة التي تلقتها وحداتها البحرية، أهم درس خرجت به المرحلة الأولى من الحرب بفارق كبير. ولذلك، ليس مفاجئاً أن تركز إدارة ترمب على محاولة إضعاف قبضة إيران عليه.

وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس دونالد ترمب، رداً على هجمات استهدفت ناقلات، بشن غارات جوية على عشرات الأهداف في إيران، بينها رادارات ساحلية، ومنصات لإطلاق صواريخ مضادة للسفن، وأسطول من الزوارق الهجومية الإيرانية الصغيرة.

وبعد فترة هدوء قصيرة، ضربت الولايات المتحدة 140 هدفاً عسكرياً في اليوم الأول من ثلاثة أيام متتالية من القصف المكثف هذا الأسبوع.

ونفذت القوات الأميركية جولات جديدة من الهجمات على إيران طوال يوم الثلاثاء، واستأنفت الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهي استراتيجية أظهرت قدراً من النجاح في المرحلة السابقة.

وتهدف الضربات إلى فتح الممر المائي أمام حركة السفن. أما الحصار البحري، فالغرض منه ممارسة ضغط اقتصادي على إيران عبر خنق تجارتها، واستعراض القوة العسكرية الأميركية.

وسارع ترمب إلى إعلان النجاح.

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)

وكتب على منصة «تروث سوشال» صباح الثلاثاء: «مضيق هرمز مفتوح أمام جميع حركة السفن باستثناء إيران، وذلك بسبب قيادتها الكاذبة والعنيفة والخبيثة، التي تقودها على طريق الدمار الشامل».

لكن ما الذي سيفعله الجيش الأميركي تحديداً لفرض الحصار، وإلى أي مدى سيذهب لبسط السيطرة على المضيق، لا يزال غير واضح.

ويتمثل سؤال رئيسي في ما إذا كان ترمب سيفكر في تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وكان ترمب قد تحدث علناً خلال المرحلة الأولى من الحرب عن إصدار أوامر لمشاة البحرية بالسيطرة على الجزيرة، لكنه تخلى في نهاية المطاف عن تلك الخطط خشية سقوط أعداد كبيرة من القتلى الأميركيين.

وستمثل عملية من هذا النوع تصعيداً أكبر بكثير من أي خطوة اتخذها ترمب حتى الآن. لكنها ستكون عملية صعبة، وقد تسقط أرواح خلال السيطرة على الجزيرة أو الاحتفاظ بها.

ولا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بترسانة هائلة في المنطقة، تشمل حاملتي طائرات وعشرات الطائرات الهجومية وطائرات المراقبة المتمركزة على الحاملات وفي القواعد البرية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان أعلنت فيه استئناف الحصار: «تعمل حالياً أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط. وتبقى القوات الأميركية يقظة وفتاكة وجاهزة».

وخلال ضربات الأسبوع الماضي، استهدفت القوات الأميركية أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً. وخلال ثلاثة أيام متتالية من القصف المكثف هذا الأسبوع، ضربت الولايات المتحدة 140 هدفاً عسكرياً.

وقال محللون إن إدارة ترمب توجه رسالة واضحة إلى الحكومة في طهران مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لتوسيع مهمتها مجدداً وضرب مواقع لها استخدامات عسكرية ومدنية معاً.

لكن مسؤولين أميركيين كباراً قالوا إن التركيز الحقيقي للمرحلة الراهنة ينصب بلا شك على المضيق.

استهدف الجيش الأميركي بعض المواقع البعيدة عن المضيق، لكنها ترتبط أيضاً بالمهمة الأساسية. فعلى سبيل المثال، يبدو أن القوات الأميركية ضربت الأسبوع الماضي جسراً للسكك الحديدية في شمال شرقي إيران يبعد أكثر من 700 ميل عن المضيق. وأظهر مقطع مصور نُشر على الإنترنت عدداً من الأشخاص يتفقدون حفرة في الموقع.

وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في مقابلة هاتفية إن تلك الأهداف شملت بنى تحتية لوجستية عسكرية إيرانية مكّنت إيران من نقل الأسلحة والذخائر وإمدادات عسكرية أخرى إلى أكثر مناطق النزاع احتداماً.

وحتى الآن، لم يأمر ترمب باستئناف حرب شاملة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن خطوة كهذه قد تدفع إيران إلى استهداف ليس فقط القوات الأميركية في المنطقة، بل أيضاً منشآت الطاقة في تلك الدول.

وقد تؤدي الهجمات على تلك المنشآت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى مستويات أعلى بكثير.

وقال مسؤولون كبار إن هدف الحملة العسكرية الجديدة هو إجبار إيران على السماح للناقلات وسفن الشحن التجارية الأخرى بالمرور بحرية عبر المضيق، ثم إعادتها في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات لاستئناف المحادثات الأولية بشأن قضايا أكثر صعوبة وطويلة الأمد، مثل مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

ويقر مسؤولو الإدارة بأن الاستراتيجية العسكرية لا تخلو من المخاطر. فقد أظهرت إيران أنها تمتلك ميزة غير متكافئة. ولا تحتاج القوات الإيرانية إلى إصابة كل سفينة تعبر المضيق أو إغراق أي منها. بل يكفيها أن تلحق أضراراً كافية وتطلق تهديدات كافية لإخافة شركات الشحن وشركات التأمين.

وخلال هذا الأسبوع، أصابت صواريخ إيرانية ناقلتي نفط خام كانتا تعبران الجزء الجنوبي من المضيق. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية. كما تعرضت ناقلة أخرى محملة بالغاز الطبيعي المسال للإصابة واندلع فيها حريق قرب الساحل العُماني.

وقال مسؤولون أميركيون كبار إن عامل الوقت لا يزال في مصلحة الولايات المتحدة مع انهيار الاقتصاد الإيراني.

وخلال فترة السلام الهش، تمكنت إيران من إخراج عدد كبير من ناقلاتها، وتفريغ خزانات التخزين التي كانت تفيض بالنفط.

لكن استئناف الحصار سيؤدي إلى تراكم النفط مجدداً، كما ستبدأ الأموال التي جنتها إيران من صادراتها النفطية في النضوب.

غير أن السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع القيادة الإيرانية المتشددة الصمود مدة أطول من قلق ترمب حيال ارتفاع أسعار النفط؟

*خدمة «نيويورك تايمز»


مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة يوم السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ولكن لم يتم بعد تحديد موعد اللقاء.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

ومن ضمن أسباب رغبة نتنياهو في لقاء ترمب سريعاً السعي لاستعادة الثقة التي تضررت منذ الحرب مع إيران، حيث تزايدت التصريحات من جانب الدائرة المقربة لترمب التي تشير إلى أن تقديرات نتنياهو كانت خاطئة.