«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

السودان يرفض إدراج المنطقة في انتخابات جنوب السودان ويتمسك بالحل التفاوضي

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
TT

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لإجراء انتخابات في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان، معتبرة أن قرار حكومة جوبا إدراج المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل يمثل خطوة أحادية تتعارض مع الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين، التي تنظم الوضع القانوني والإداري الخاص بالمنطقة.

وتقع منطقة أبيي الغنية بالنفط بين ولاية غرب كردفان في السودان ومقاطعة شمال بحر الغزال في جنوب السودان، وتتمتع بوضع خاص بموجب بروتوكول أبيي المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) الموقعة عام 2005، الذي نص على ترتيبات إدارية خاصة للمنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية بشأن تبعيتها.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صحافي صدر مساء الاثنين، إن قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج «إدارية أبيي» ضمن الدوائر الانتخابية يخالف بصورة واضحة وصريحة بروتوكول أبيي الوارد في اتفاقية السلام الشامل، كما يتعارض مع اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة الخاصة بالمنطقة، التي وقعها البلدان عام 2011 لتنظيم إدارة أبيي بشكل مؤقت إلى حين حسم وضعها النهائي.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر في عام 2012 قراراً يدعو السودان وجنوب السودان إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة للوصول إلى حل نهائي ومتفق عليه بشأن وضع منطقة أبيي، مؤكداً أن أي إجراءات أحادية تتجاوز مسار التفاوض تمثل مخالفة للمرجعيات القانونية والدولية المنظمة للقضية.

وأكدت وزارة الخارجية أن حكومة السودان ظلت ملتزمة بجميع البروتوكولات والاتفاقيات التي تشكل الأساس القانوني للعلاقة بين البلدين فيما يتعلق بمنطقة أبيي، مشددة على ضرورة احترام الالتزامات القانونية المترتبة على تلك الاتفاقيات، والتمسك بالتوصل إلى حل نهائي للنزاع عبر الوسائل السلمية وبما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وجنوب السودان، ويحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت الحكومة السودانية الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية، والدول الراعية للاتفاقيات الخاصة بمنطقة أبيي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها والعمل على ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ورفض أي خطوات أو تحركات أحادية تتم خارج الأطر القانونية المتفق عليها. كما جددت تأكيدها على التزامها بمبادئ حسن الجوار مع دولة جنوب السودان، مع تمسكها الكامل بحقوقها القانونية وفقاً للبروتوكولات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت (أ.ب)

ولم تصدر حكومة جنوب السودان أي تعليق رسمي على الموقف السوداني الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة حتى الآن.

وفي تطور ميداني متصل، أفادت مصادر محلية بأن سكان منطقة أبيي في الجزء الجنوبي أغلقوا، الثلاثاء، المعابر الحدودية الرئيسية بين السودان وجنوب السودان، احتجاجاً على موقف الحكومة السودانية الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة. كما نظم مواطنو أبيي، يوم الاثنين، مسيرة جماهيرية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا)، طالبوا خلالها بحماية الوضع القانوني الخاص بالمنطقة، وأكدوا تمسكهم بحقهم في المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ومنذ سنوات، يطالب سكان المنطقة من الجانبين بالإسراع في تنفيذ البنود العالقة الواردة في اتفاقية الترتيبات المؤقتة للإدارة والأمن في أبيي، وإنهاء الإجراءات الأحادية التي تتخذها الحكومتان بشأن المنطقة. ويستند كل من السودان وجنوب السودان إلى مبرراته في المطالبة بسيادته على أبيي، إذ تقطن قبائل دينكا نقوك في الجزء الجنوبي من المنطقة، بينما ترتبط قبيلة المسيرية السودانية الرعوية تاريخياً بالمناطق الشمالية منها، الأمر الذي جعل أبيي إحدى أبرز بؤر التوتر بين البلدين منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

وتتولى بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) مسؤولية حفظ الأمن في المنطقة، حيث تم نشرها للفصل بين المجموعات السكانية والحد من أعمال العنف المتكررة على الحدود بين السودان وجنوب السودان.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو (أيار) الماضي من أن استمرار النزاع الدائر في السودان بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة أبيي، ويعرقل أي تقدم في جهود تسوية الخلافات المتعلقة بإدارة المنطقة وتحديد وضعها النهائي، داعية حكومتي السودان وجنوب السودان إلى إعادة تفعيل الآليات الثنائية المشتركة، بما في ذلك الآلية السياسية والأمنية المشتركة ولجنة الإشراف المشتركة على منطقة أبيي، من أجل دفع عملية السلام والوصول إلى تسوية دائمة للنزاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني

رياضة عربية الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني (أ.ف.ب)

الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني

أعلن الهلال السوداني الأحد تعاقده مع المدرب الألماني جوزيف زينباور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) p-circle

البرهان: نخوض معركة بقاء من دون تدخل خارجي

قال قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرها إن قواته تخوض معركة بقاء «بشرف وعزة»، من دون تدخل من أي جهة خارجية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص السلطات السودانية تقوم بحملات متواصلة لضبط كميات كبيرة من الخدرات  (الجمارك السودانية)

خاص المخدرات تغزو الخرطوم والحرب تعمّق الأزمة وتهدد الشباب

اتسعت، وتتسع باطراد، تجارة المخدرات وتعاطيها في العاصمة السودانية الخرطوم بصورة لافتة، فيما نشطت دوائر رسمية ببث تحذيرات من تحولها إلى خطر يهدد مستقبل الشباب

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم (متداولة)

تعطل سد مروي يعيد أزمة الكهرباء إلى الواجهة في السودان

قال وزير الطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن السودان يترقب وصول قطع غيار من الخارج لإصلاح شبكة الكهرباء التابعة لسد مروي، التي خرجت بالكامل عن الخدمة

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا) p-circle 00:47

الفريق العطا: سنقضي على «الدعم السريع» والمرتزقة الأجانب بنهاية العام

أعلن رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، أنَّ القوات المسلحة تعتزم تكثيف عملياتها العسكرية خلال المرحلة المقبلة، وإنهاء تمرد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)