لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

ملاحظات جنبلاط على «اتفاق الإطار» لا تعني الاستدارة في خياره السياسي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

أحدثت المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي، ضجة سياسية بداخل الفريق السياسي المؤيد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، وطرحت أسئلة حول مستقبل علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، خصوصاً أنه استبقها، من وجهة نظره، بموقف غمز فيه من قناة الخبراء والمستشارين الملحقين برئاستي الجمهورية والحكومة في معرض انتقاده لما حمله «اتفاق الإطار» من ثغرات، أبرزها إغفاله لـ«اتفاقية الهدنة»، وتقييده لملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية.

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

فمذكرة جنبلاط هذه أوجدت حالة من الإرباك داخل الفريق السياسي المؤيد لـ«اتفاق الإطار» بجنوح البعض إلى القول إنها أدت إلى قطيعة بينه وبين عون، وأوجدت حالة من الفتور مع سلام، إلى أن تبين أن تقديرهم ليس في محله، وأن الرد جاء في استقبال عون للنائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور، المكلف بملف العلاقة بينهما، كما أن علاقة «التقدمي» بسلام هي في طريقها إلى المعالجة لتبديد ما اعتراها من شوائب من دون أن تقفل الباب أمام تواصل عدد من نواب «اللقاء الديمقراطي» به.

وفي هذا السياق، قال مصدر بارز في «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن من يراهن، في قراءته لما حملته المذكرة، على أن جنبلاط الأب في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يستعد للانتقال تدريجياً من تأييده له إلى تموضعه تحت سقف «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، سيكتشف أن رهانه ليس في محله. وسأل: أين المشكلة من تواصله باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتقاطعه معه حول عدد من الملاحظات؟ وهل المطلوب منه الدخول في قطيعة معه استرضاء لهذا الفريق أو ذاك؟ وفي هذه الحال مع من يمكن التحدث في الطائفة الشيعية في حال أن الظروف فتحت الباب أمام التوصل لتسوية سياسية بوضع حد للمراوحة في ظل انقطاع التواصل مع «حزب الله»؟

ولفت المصدر إلى أن جنبلاط أورد ملاحظاته على «اتفاق الإطار» على طريقته الخاصة وبأسلوبه المعروف الذي اعتاد عليه السياسيون. وقال إنه كان ولا يزال على تباين مع الفريق المسيحي الذي يرفض التمايز بين بري و«حزب الله». وأكد أن لا مكان للقطيعة بينه وبين عون، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم معه ما زالت قائمة لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات، سيما وأن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمعهما تحت سقف واحد لتنقية «اتفاق الإطار» من الشوائب، ويكون سلام ثالثهما. ورأى أن لقاء أبو فاعور بعون أكثر من ضروري؛ لقطع الطريق على من يراهن على حصول قطيعة بين الرئيس وجنبلاط.

وأضاف أن جنبلاط في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يلتقي مع توجه عون وسلام حول تعديله، ويتقاطع مع عون في ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب، والطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن تفي بتعهدها للبنان بإلزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي حتى الحدود الدولية بالتزامن مع نشر الجيش، وأن أقصى ما يتطلع إليه هو الوصول إلى إنهاء حال الحرب بين البلدين.

لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن التوصل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل ونشر الجيش في المناطق التي تخليها يبقى الشغل الشاغل لعون الذي سيدرجه بنداً أساسياً في اجتماعه المرتقب بالرئيس دونالد ترمب في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن. وقال إن السلام مع إسرائيل، من وجهة نظر عون، يبقى تحت سقف تمسكه بـ«المبادرة العربية» التي أقرتها القمة العربية التي استضافها لبنان عام 2002. وسأل: أين تكمن المشكلة في مطالبة جنبلاط بعدم تغييب «اتفاقية الهدنة» التي ركّز عليها عون في خطاب القسم وتصدّرت «اتفاق الطائف» والقرار 1701 باعتبارها الممر الوحيد لتثبيت الحدود الدولية بين البلدين؟

ولفت إلى أن تركيز جنبلاط على «اتفاقية الهدنة» يأتي في سياق الرد على من يدّعي تأييده لـ«الطائف» ولا يعترض، في نفس الوقت، على الدعوات للفيديرالية والكونفدرالية التي أخذت تتنامى ويطالب بها البعض. وسأل: كيف يوفّق هؤلاء بين التناقضات تحت سقف واحد؟ وهل يُمنع جنبلاط من تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كأساس للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي، مع أن من يدافع عنه بقوله إن الإشارة فيه إلى إعادة انتشار إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية ما هو إلا الوجه الآخر لانسحابها حتى الحدود الدولية، بذريعة أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ليس في وارد السماع بعبارة الانسحاب واستبدلت، بضغط أميركي، بهذه العبارة؟

وأضاف أن جنبلاط ارتأى تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كونه ليس نهائياً وهو موضع تفاوض، وبالتالي يخطئ من يعتقد أنه يعد العدة للانتقال من ضفة سياسية إلى أخرى بتأييده لـ«مذكرة التفاهم» التي تدخل الآن في موت سريري، وكان السباق بعدم الرهان عليها نظراً لما يكتنفها من غموض.

وتابع أن جنبلاط لم يؤيد وحدة الساحات ورفض ربط المسار اللبناني بإيران، وأن المآخذ عليه تبقى بالشكل وتتعلق بطريقته المعهودة في تقديم ملاحظاته إلى الرأي العام، وكان في طليعة الذين انتقدوا إسناد «حزب الله» لغزة وإيران، وعارض بشدة إطلاق الصواريخ من لبنان احتجاجاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأكد أنه لم يتردد بتأييده المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش في جنوب الليطاني في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً أن الوزيرين المحسوبَيْن على «التقدمي» أيدا جميع القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، بما فيها فرض الحظر على الجناح العسكري للحزب، والخطة التي وضعتها قيادة الجيش لحصرية السلاح وتبنّاها مجلس الوزراء، وبالتالي من غير الجائز للبعض أن يتعاطى مع ملاحظاته وكأنه في طريقه للانقلاب على المفاوضات المباشرة.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي (الشرق الأوسط)

لكن جنبلاط، بحسب المصدر، لا ينزع عن بري رفضه استخدام الشارع لإسقاط الحكومة وتدخله المباشر للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وهذا ما تجلى باعتراضه الشديد على الدعوات للتجمع أمام السرايا الحكومي، وتمسكه ببقائها بخلاف حليفه «حزب الله»، وتأييد وزرائه لحصرية السلاح، وانزعاجه من تفلت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وعليه، فإن رهان البعض على استدارة جنبلاط على خياره السياسي بذريعة الملاحظات على «اتفاق الإطار» ليس في محله، ويتعارض مع حرصه على علاقته بعون وسلام، وأن تمسكه بـ«اتفاق الطائف» أكثر من ضروري للالتفاف على الدعوات المطالبة باعتماد نظام يتعارض وروحيته، وأن عامل الوقت سيسمح بإعادة تنشيط تواصله بسلام بعد أن أُقفل الباب، بلقاء أبو فاعور بعون، في وجه رهان البعض على أن علاقته بـ«التقدمي» تقترب من القطيعة.

لذلك، فإن الرهان على قطيعة بين عون و«التقدمي» أصبح وراءنا، كما يقول المصدر، خصوصاً أن جنبلاط كان أول من رشحه لرئاسة الجمهورية وبقي على موقفه لحين انتخابه، إضافة إلى أنه كان في طليعة مؤيدي سلام لتولي رئاسة الحكومة نظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بينهما والتي يُفترض أن تستعيد حيويتها تدريجياً، وأن العديد من نواب «اللقاء الديمقراطي» يتواصلون معه ويراهنون على أن الفتور المسيطر على علاقة جنبلاط الأب به ما هي إلا غيمة عابرة في طريقها للمعالجة، تأكيداً بأن جنبلاط صامد أمام خياراته السياسية ولن يبدلها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

تحليل إخباري دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)

إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

تفرض التطورات الميدانية في جنوب لبنان تساؤلات حول طبيعة النموذج الأمني الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه بعد الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

أعادت إسرائيل قلعة الشقيف لواجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان، مع فتح الموقع أمام وسائل إعلام إسرائيلية للمرة الأولى منذ سيطرتها على القلعة خلال الحرب الأخيرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

قبل ساعات من انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، إلى خطوات عملية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

تنتهي مهام القوات الدولية العاملة جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جرمانا هادئة بعد ليلة عصيبة

حواجز للأمن السوري عند مداخل مدينة جرمانا بريف دمشق لمحاولة ضبط الاستقرار بعد فعالية لإحياء ذكرى أحداث السويداء (متداولة)
حواجز للأمن السوري عند مداخل مدينة جرمانا بريف دمشق لمحاولة ضبط الاستقرار بعد فعالية لإحياء ذكرى أحداث السويداء (متداولة)
TT

جرمانا هادئة بعد ليلة عصيبة

حواجز للأمن السوري عند مداخل مدينة جرمانا بريف دمشق لمحاولة ضبط الاستقرار بعد فعالية لإحياء ذكرى أحداث السويداء (متداولة)
حواجز للأمن السوري عند مداخل مدينة جرمانا بريف دمشق لمحاولة ضبط الاستقرار بعد فعالية لإحياء ذكرى أحداث السويداء (متداولة)

عبّر مشايخ وأهالي مدينة جرمانا شرق العاصمة السورية، التي تشكل طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» أحد مكوناتها السكانية، يوم الثلاثاء، عن رفضهم هتافات مسيئة للحكومة رددها شباب خلال تجمهرهم، الاثنين، في أحد الشوارع، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث محافظة السويداء عام 2025، بينما ذكرت مصادر محلية أن المدينة تشهد حالياً حياة طبيعية، نافية ما تردد بشأن نية السلطات السورية تنفيذ حملة أمنية في المدينة.

وأصدر مشايخ وأهالي جرمانا بياناً، فجر الثلاثاء، بشأن اجتماع عقده أهالي المدينة في «صالة الوقف»، الاثنين، بمناسبة مرور عام على الأحداث المؤسفة التي حدثت في محافظة السويداء جنوب سوريا عام 2025.

وأوضح البيان، الذي نشرته مواقع ومنصات إخبارية، أن اجتماع الاثنين كان بهدف تقديم واجب العزاء لأهالي الضحايا وجبر خواطرهم، بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة وبعد الحصول على التراخيص اللازمة.

مظاهرات مدينة جرمانا قرب دمشق في ذكرى أحداث محافظة السويداء 2025 (متداولة)

و«خلال تلك اللحظات الانفعالية والعاطفية خرج شباب إلى شوارع المدينة»، ليقوم بعضهم بإطلاق «هتافات مرفوضة لا تعبر عن موقف أهالي مدينة جرمانا ولا قيمهم»، وفق البيان الذى شدد على سعي المشايخ والعقلاء «للحد من هذه الممارسات بكل ما استطاعوا».

وقال شهود عيان، حضروا اجتماع مساء الاثنين في «صالة الوقف»، إن شيخ طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» في جرمانا، هيثم كاتبة، قال في كلمة له إن «من حق سوريا كل تقدير ومحبة؛ لأنها أعطتنا كل شيء، وستبقى وطننا للأبد، والآن دورنا لكي نقدم لها».

وترافق الاجتماع مع تجمهر عشرات الشباب الدروز في أحد شوارع جرمانا رافعين راية الطائفة، تضامنا مع أهالي السويداء.

انسياب حركة السيارات في جرمانا مساء الاثنين (متداولة)

وأفادت مواقع تواصل مختلفة بأن مشاركين في التجمع «رددوا هتافات مسيئة للحكومة السورية وعناصر الجيش والقوات الأمنية»، فيما ذكرت مصادر أخرى أن التجمع شهد إطلاق شعارات دعت إلى التقسيم، وإشادات بالرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري الذي يطالب بانفصال السويداء.

في الأثناء، شهدت ضاحية أشرفية صحنايا بريف دمشق الجنوبي الغربي، التي تعدّ طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» أحد مكوناتها السكانية، تجمهراً مماثلاً بأعداد أقل.

أحد النشطاء الدروز في مجال السلم الأهلي في جرمانا أكد أن «الهدوء يسود المدينة منذ صباح اليوم (الثلاثاء) والحياة طبيعية فيها، وكذلك أشرفية صحنايا».

وبشأن ما تُدوول من أن السلطات الأمنية ستنفذ «حملة أمنية في المدينة»، قال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، الذي فضل عدم ذكر اسمه: «حتى الآن لا مؤشرات أو بوادر على ذلك، ولكن إذا كان هناك أشخاص يُخلّون بالقانون، فسيجري التعامل معهم وفق القانون».

وأضاف: «يجري حالياً حل الأمر بين السلطات المحلية والوجهاء بصورة مناسبة، ولكن هذا لا يعني ألا ينال الخارجون عن القانون، أياً كانوا، عقابهم وفق القوانين الناظمة».

المصدر أكد «رفض أهالي جرمانا القاطع» التصريحات التي أطلقها الهجري، الأحد، لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، وأكد فيها المضي بمشروع «الاستقلال»، وأن السويداء «قد تكون مستقبلاً تحت رعاية دولة أخرى أو تنضم إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن انتماؤنا عربي سوري، ونريد سوريا دولة واحدة موحدة ذات سيادة كاملة على أراضيها كافة، وأي انفصال أو اجتزاء لا نقبل به».

استنفار أمني في جرمانا على حواجز مداخل المدينة مساء الاثنين دون تسجيل أي انتشار أمني استثنائي داخل الأحياء (متداولة)

يذكر أن جرمانا تتبع إدارياً محافظة ريف دمشق، وتبعد عن وسط دمشق نحو 5 كيلومترات، وقد شهدت نهضة عمرانية في أواخر العقد الأخير من القرن العشرين وجذبت كثيراً من السكان، خصوصاً فئة الشباب للسكنى فيها.

قبل اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في مارس (آذار) عام 2011، كان عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة؛ معظمهم من الدروز والمسيحيين، وفق تقديرات مصادر محلية.

وازداد عدد سكانها كثيراً خلال سنوات الحرب حتى وصل إلى نحو مليوني نسمة، وفق تقديرات أهلية، وذلك بعد أن شكلت ملاذاً لآلاف النازحين من جميع المحافظات السورية التي شهدت معارك خلال سنوات الحرب.

بعد موجات النزوح الكبيرة إلى جرمانا بات سكانها خليطاً من جميع المحافظات، والقوميات، والأديان، والطوائف. ومع إطلاق فصائل المعارضة المسلحة عملية «ردع العدوان» شمال غربي البلاد، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، واقترابها من دمشق، أسقط أهالي جرمانا تمثال الرئيس الأسبق حافظ الأسد، قبل أن يسقط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

شهدت جرمانا أعمال عنف في 28 أبريل (نيسان) عام 2025، أدت إلى مقتل عدد من الأشخاص، وامتدت أعمال العنف إلى منطقتي صحنايا وأشرفية صحنايا بريف دمشق؛ وذلك على أثر تداول تسجيل صوتي مزعوم يتضمن إساءة إلى الإسلام.

وتمكنت السلطات السورية حينها من بسط سيطرتها وإعادة الأمن والاستقرار إلى تلك المناطق، بموجب اتفاقات مع الجهات الفاعلة ووجهاء المدينة والمنطقتين.

بيان المشايخ والأهالي أكد أن «سوريا واحدة موحدة بكل أطيافها، ومدينة جرمانا جزء أصيل من غوطة دمشق، وجهتها دمشق، وأبناؤها شركاء في بناء الوطن السوري الواحد الموحد»، مضيفين: «نذكر أن رسالتنا هي رسالة المحبة والسلام، ونبذ كافة الخطابات التي تسعى للفتنة وتدمير النسيج السوري، وأن مستقبل سوريا لا يبنى إلا بوحدة أبنائها واحترام مؤسساتها وسيادة القانون».


بغداد لخفض تكلفة نزع السلاح... وواشنطن تستعجل التنفيذ

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

بغداد لخفض تكلفة نزع السلاح... وواشنطن تستعجل التنفيذ

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

بالنظر إلى مواقف الحكومة العراقية والإدارة الأميركية، فإن قضية نزع سلاح الفصائل العراقية تأتي على رأس أولويات الطرفين، لكن بغداد تبحث عن «أقل الأضرار»، بينما واشنطن تريد إنجاز الأمر بأسرع وقت.

وتبعاً لمعظم المراقبين، فإن هذا الملف سيكون حاضراً بقوة خلال الزيارة التي يجريها رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إلى واشنطن.

وترى الحكومة العراقية أن سلاح الفصائل ملف داخلي تتعامل معه بحذر شديد، وغالباً ما ترغب في حسمه عبر «الحوار الودي»، في مقابل مطالب أميركية بانتهاج صيغة «أكبر تشدداً»، وفق مصدر مقرب من تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتحدث خلال جلسة برلمانية للتصويت على تشكيل حكومة جديدة برئاسته وذلك بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

«لا يمكن تجاهل نفوذ إيران»

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «بغداد تريد الخروج بأقل تكلفة بالنسبة إلى مسألة الفصائل، خصوصاً أن بعضها يتمتع بقوة ونفوذ لا يمكن تجاهلهما، إلى جانب ارتباطها الوثيق بإيران، فيما تطالب واشنطن بأن تتجاهل بغداد كل ذلك وتتخذ خطوات من شأنها تقويض نفوذ إيران وفصائلها بشكل كامل».

ويضيف المصدر: «في تقديري؛ إمكانات بغداد وقدراتها لا تسمحان لها بأداء هذه المهمة كما تريد واشنطن».

وخلال الأشهر الأخيرة، طلب المسؤولون في واشنطن مراراً من بغداد وضع حد لنفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، كما وضعت وزارة الخارجية الأميركية شخصيات وفصائل على لائحة العقوبات، وخصصت مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن بعضهم.

وسبق أن أوعز مقتدى الصدر، زعيم «التيار الصدري»، لجناحه المسلح «سرايا السلام»، بتسليم أسلحته ومقاره إلى السلطات الحكومية، كما استجابت «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» إلى دعوات نزع السلاح.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

حصر القرار الأمني

من جهته، شدد صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على أن عملية «حصر السلاح قرار عراقي خالص، يستند إلى تفويض الشعب، وإرادة مجلس النواب، وتوجيهات المرجعية الدينية، ولا توجد أي جهة خارجية تشارك في صياغتها أو إدارتها».

وأكد النعمان في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن رئيس الوزراء الزيدي «جعل من هذا الملف أولوية حكومية؛ بهدف حصر القرار الأمني والعسكري بالكامل في يد الدولة والقائد العام للقوات المسلحة».

ويفترض أن يلتقي رئيس الوزراء، علي الزيدي، خلال زيارته واشنطن، وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بـ«مقر وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)»، بالتزامن مع اجتماعات مشتركة بين وفود من وزارتَيْ الدفاع العراقية والأميركية.

وكشف النعمان عن أن «الأيام المقبلة ستشهد انضمام فصائل أخرى إلى المؤسسات الأمنية الرسمية»، مشيراً إلى أن الحكومة قطعت مراحل متقدمة في تنفيذ هذا المسار.

وقال النعمان إن المباحثات المرتقبة ستركز على «مستقبل العلاقة العسكرية بين العراق والولايات المتحدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وبغداد تتطلع إلى بناء شراكة ثنائية متينة مع واشنطن في مجالات التدريب والتسليح والاستخبارات ورفع قدرات القوات المسلحة العراقية».

وسبق أن أصدر رئيس الوزراء أمراً ديوانياً بتشكيل لجنة مركزية برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، وعضوية السكرتير العسكري، وتعمل بإشرافه المباشر؛ بهدف استكمال ملف نزع الأسلحة وحسمه نهائياً.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

فصيلان جديدان

من جهته، كشف عضو «الهيئة العامة» لـ«عصائب أهل الحق»، أحمد عدنان، عن أن «فصلين مسلحين استجابا إلى دعوات نزع السلاح، لكنهما لم يعلنا ذلك للإعلام».

وما زالت «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» من أشد الفصائل رفضاً لقضية نزع السلاح وتفكيك الفصائل المسلحة.

لكن عدنان لمح، خلال تصريحات صحافية، إلى أن ما تسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» التي تتشدد وترفض مطلب نزع السلاح، «لم تعد تمثل الأطراف الرئيسية في جماعات المقاومة»، وأن «هناك طرفاً واحداً فقط هو من يعرقل، فالبيانات التي تصدر لا تمثل (تنسيقية المقاومة)، وتمثل طرفاً واحداً، أو بعض الأطراف الصغيرة».


إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستبدل بالاحتلال التقليدي في جنوب لبنان حرية التدخل والسيطرة بالنار

دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)
دورية لآلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (إ.ب.أ)

تفرض التطورات الميدانية في جنوب لبنان تساؤلات حول طبيعة النموذج الأمني الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه بعد الحرب. فبالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لتنفيذ «اتفاق الإطار»، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية، في مؤشر إلى اعتماد نمط يقوم على حرية التدخل والسيطرة بالنار، أكثر من الانتشار البري والاحتلال التقليدي.

ونفَّذت القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء عمليات نسف استهدفت منازل وبنى تحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، كما قصفت بلدة بيوت السياد، وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه مجدل زون والمنصوري والأودية المحيطة بهما، بالتزامن مع سلسلة تفجيرات بين مجدل زون ووادي حسن، وأخرى في محيط الطيري وكونين بعد منتصف الليل. كما تواصلت التطورات الأمنية مع إصابة شخصين في غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على ساحة بلدة النبطية الفوقا، بالتزامن مع تحرك آليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وتنفيذ عمليات تفجير في محيط البلدة. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته «تواصل عملياتها في جنوب لبنان في مواجهة التهديدات الموجهة ضد إسرائيل».

الوجود العسكري المرن بدل الاحتلال

في هذا السياق، قال العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات الميدانية والسياسية الحالية توحي بأن إسرائيل تتجه إلى اعتماد نموذج (الوجود العسكري المرن) في جنوب لبنان، بدلاً من نموذج الاحتلال التقليدي القائم على الانتشار الدائم والتمركز في مواقع ثابتة»، عادَّاً أن «المرحلة المقبلة قد تقوم على مزيج من السيطرة بالنار، والغارات، والمسيّرات، وعمليات الدخول والخروج السريعة».

وأوضح جابر أن هذا السيناريو لا يزال مرتبطاً بنتائج الاجتماعات والمفاوضات الجارية، لكنه يرى أن «كل المؤشرات تدل على أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب». وأضاف: «الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها أمام سؤال داخلي: ماذا ستقول للإسرائيليين بعد هذه الحرب؟ فهي لا تستطيع الادعاء بأنها أنهت سلاح (حزب الله) أو حققت كل أهدافها العسكرية والسياسية؛ ولذلك ستسعى إلى الإبقاء على قدرة التدخل العسكري في أي وقت».

تصاعد الدخان فوق بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان إثر تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في حين تظهر قلعة الشقيف بالخلفية (أ.ف.ب)

وحسب جابر، فإن الرسالة التي تسعى إسرائيل إلى تثبيتها هي أنها «حتى إذا انسحبت، فإنها ستبقى قادرة على الدخول إلى جنوب لبنان وتنفيذ عمليات عسكرية متى قررت ذلك»، عادَّاً أن هذا الخيار يمنحها حرية الحركة من دون تحمّل أعباء الاحتلال المباشر.

وتنسجم هذه المقاربة مع طبيعة العمليات التي تنفذها إسرائيل منذ الحديث عن وقف إطلاق النار؛ إذ تعتمد بصورة متزايدة على الضربات الدقيقة، والطائرات المسيّرة، والقدرة على التدخل السريع، أكثر من اعتمادها على الانتشار البري الواسع، في محاولة للحفاظ على تفوقها العملياتي، مع تجنب استنزاف قواتها في مواقع ثابتة.

الانسحاب لا يعني انتهاء السيطرة

ويلقي هذا التحول بظلاله أيضاً على مسار تنفيذ «اتفاق الإطار». ففي حين يتمسك لبنان بانسحاب كامل وغير مشروط من الأراضي التي لا تزال تحتلها إسرائيل، تبدو تل أبيب أكثر ميلاً إلى ربط أي انسحاب بحسابات أمنية وبقدرة الجيش اللبناني على تثبيت ترتيبات ميدانية تمنع، من وجهة نظرها، عودة أي تهديد مستقبلي.

وفي هذا الإطار، لفت جابر إلى أن نتائج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ستحدد جزءاً من المشهد، موضحاً «أن لبنان يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط، إلا أن إسرائيل قد تربط أي انسحاب باستكمال انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية إضافية». وأضاف: «سنرى ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ انسحاباً فعلياً من المناطق التجريبية، لكن حتى لو انسحبت منها، فهذا لا يعني أنها ستتخلى عن قدرتها على العودة إليها عسكرياً».

وفي تقييمه للمناطق التي يجري الحديث عنها ضمن «المرحلة التجريبية»، أوضح أنها «ليست مناطق احتلال دائم بالمعنى التقليدي، بل مناطق تستطيع إسرائيل دخولها والخروج منها، وهي تفرض عليها عملياً سيطرة بالنار؛ لذلك فإن الانسحاب منها لا يغيّر كثيراً في ميزان السيطرة الميدانية».

آلية عسكرية إسرائيلية مغطاة بشبكات حماية لمواجهة هجمات المسيّرات الانتحارية (FPV) أثناء دورية داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

الدروس المستخلصة من حرب 2006

ويرى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالقرار السياسي، بل يعكس أيضاً تغييراً في العقيدة العملياتية للجيش الإسرائيلي؛ نتيجة الخبرات التي راكمها خلال حرب يوليو (تموز) 2006 وما تلاها.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل انتقلت في جنوب لبنان إلى اعتماد نموذج عملياتي مختلف عن الاحتلال التقليدي الذي عرفته في مراحل سابقة، يقوم على السيطرة بالنار، والعمليات المتحركة، والدوريات الراجلة، والغارات، واستخدام المسيّرات، بدلاً من الانتشار الواسع في مواقع ثابتة».

وأوضح أن «هذا التحول يعود إلى الدروس التي استخلصها الجيش الإسرائيلي من حرب عام 2006، عندما تعرض عدد كبير من دبابات (ميركافا) للإصابة بفعل الكمائن المضادة للدروع التي نفذها «حزب الله»، ولا سيما في وادي الحجير ووادي السلوقي». وقال: «تعلّم الإسرائيليون أن المراكز الثابتة تتحول أهدافاً سهلة، سواء كان عناصر (حزب الله) قريبين منها أو يعملون من مسافات أبعد؛ ولذلك باتوا يتجنبون إنشاء مواقع ثابتة يمكن استهدافها».

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

تنفيذ المهمة... ثم الانسحاب

ويشير الحلو إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يعتمد أسلوباً مختلفاً في إدارة عملياته البرية، يقوم على تنفيذ المهمة ثم الانسحاب، بدلاً من البقاء لفترات طويلة داخل المناطق التي يدخلها.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، منذ بدء عملياته البرية بعد عام 2023، بات يعتمد أسلوب الدخول لتنفيذ مهمة محددة ثم الانسحاب، بحيث تستهدف القوات المجموعات التي تعتقد بوجودها في المنطقة، أو تنصب كمائن، من دون البقاء في المكان لفترات طويلة. وأشار إلى أن «التمركز الدائم بات يقتصر على عدد محدود جداً من المواقع ذات الأهمية الجغرافية، وفي مقدمها مرتفعات قلعة الشقيف، في حين يجري إخفاء معظم التحركات والانتشار لتقليل فرص الاستهداف».

ورأى الحلو أن المنطقة التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية تضم عدداً محدوداً من النقاط العسكرية، في حين تعتمد بقية المساحات على الدوريات الراجلة، والتحركات المستمرة، وعمليات التفتيش والبحث والتأمين، لافتاً إلى أن «الجيش الإسرائيلي يتجنب الوجود الثابت إلا في الأماكن التي يعدّها مؤمَّنة من خطر الصواريخ المضادة للدروع».

المسيّرات غيّرت طبيعة المعركة

ويضيف الحلو أن «التطور التكنولوجي كان أحد العوامل الأساسية في هذا التحول؛ إذ أصبحت المسيّرات تؤدي دوراً محورياً في الرصد والاستهداف؛ ما قلل الحاجة إلى انتشار القوات على الأرض». مشيراً إلى أن تطور استخدام المسيّرات، ولا سيما المسيّرات الانتحارية الموجهة بالألياف الضوئية (Fiber Optic)، أسهم أيضاً في تغيير طبيعة العمليات الميدانية.

وختم الحلو بالقول: «لا يمكن الحديث اليوم عن احتلال بالمعنى الكلاسيكي القائم على إنشاء شبكة واسعة من المراكز الثابتة ونقاط الإسناد. النموذج الحالي يقوم على السيطرة بالنار، والدوريات الراجلة، والكمائن، والتمركز المؤقت، وعمليات البحث والتأمين، إلى جانب الاعتماد المستمر على المسيّرات التي توفر مراقبة دائمة للجنوب من داخل الأجواء الإسرائيلية أو من فوق الأراضي اللبنانية».