لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

ملاحظات جنبلاط على «اتفاق الإطار» لا تعني الاستدارة في خياره السياسي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

أحدثت المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي، ضجة سياسية بداخل الفريق السياسي المؤيد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، وطرحت أسئلة حول مستقبل علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، خصوصاً أنه استبقها، من وجهة نظره، بموقف غمز فيه من قناة الخبراء والمستشارين الملحقين برئاستي الجمهورية والحكومة في معرض انتقاده لما حمله «اتفاق الإطار» من ثغرات، أبرزها إغفاله لـ«اتفاقية الهدنة»، وتقييده لملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية.

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

فمذكرة جنبلاط هذه أوجدت حالة من الإرباك داخل الفريق السياسي المؤيد لـ«اتفاق الإطار» بجنوح البعض إلى القول إنها أدت إلى قطيعة بينه وبين عون، وأوجدت حالة من الفتور مع سلام، إلى أن تبين أن تقديرهم ليس في محله، وأن الرد جاء في استقبال عون للنائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور، المكلف بملف العلاقة بينهما، كما أن علاقة «التقدمي» بسلام هي في طريقها إلى المعالجة لتبديد ما اعتراها من شوائب من دون أن تقفل الباب أمام تواصل عدد من نواب «اللقاء الديمقراطي» به.

وفي هذا السياق، قال مصدر بارز في «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن من يراهن، في قراءته لما حملته المذكرة، على أن جنبلاط الأب في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يستعد للانتقال تدريجياً من تأييده له إلى تموضعه تحت سقف «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، سيكتشف أن رهانه ليس في محله. وسأل: أين المشكلة من تواصله باستمرار مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتقاطعه معه حول عدد من الملاحظات؟ وهل المطلوب منه الدخول في قطيعة معه استرضاء لهذا الفريق أو ذاك؟ وفي هذه الحال مع من يمكن التحدث في الطائفة الشيعية في حال أن الظروف فتحت الباب أمام التوصل لتسوية سياسية بوضع حد للمراوحة في ظل انقطاع التواصل مع «حزب الله»؟

ولفت المصدر إلى أن جنبلاط أورد ملاحظاته على «اتفاق الإطار» على طريقته الخاصة وبأسلوبه المعروف الذي اعتاد عليه السياسيون. وقال إنه كان ولا يزال على تباين مع الفريق المسيحي الذي يرفض التمايز بين بري و«حزب الله». وأكد أن لا مكان للقطيعة بينه وبين عون، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم معه ما زالت قائمة لتحصين الموقف اللبناني في المفاوضات، سيما وأن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمعهما تحت سقف واحد لتنقية «اتفاق الإطار» من الشوائب، ويكون سلام ثالثهما. ورأى أن لقاء أبو فاعور بعون أكثر من ضروري؛ لقطع الطريق على من يراهن على حصول قطيعة بين الرئيس وجنبلاط.

وأضاف أن جنبلاط في ملاحظاته على «اتفاق الإطار» يلتقي مع توجه عون وسلام حول تعديله، ويتقاطع مع عون في ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب، والطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن تفي بتعهدها للبنان بإلزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي حتى الحدود الدولية بالتزامن مع نشر الجيش، وأن أقصى ما يتطلع إليه هو الوصول إلى إنهاء حال الحرب بين البلدين.

لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن التوصل لجدول زمني لانسحاب إسرائيل ونشر الجيش في المناطق التي تخليها يبقى الشغل الشاغل لعون الذي سيدرجه بنداً أساسياً في اجتماعه المرتقب بالرئيس دونالد ترمب في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن. وقال إن السلام مع إسرائيل، من وجهة نظر عون، يبقى تحت سقف تمسكه بـ«المبادرة العربية» التي أقرتها القمة العربية التي استضافها لبنان عام 2002. وسأل: أين تكمن المشكلة في مطالبة جنبلاط بعدم تغييب «اتفاقية الهدنة» التي ركّز عليها عون في خطاب القسم وتصدّرت «اتفاق الطائف» والقرار 1701 باعتبارها الممر الوحيد لتثبيت الحدود الدولية بين البلدين؟

ولفت إلى أن تركيز جنبلاط على «اتفاقية الهدنة» يأتي في سياق الرد على من يدّعي تأييده لـ«الطائف» ولا يعترض، في نفس الوقت، على الدعوات للفيديرالية والكونفدرالية التي أخذت تتنامى ويطالب بها البعض. وسأل: كيف يوفّق هؤلاء بين التناقضات تحت سقف واحد؟ وهل يُمنع جنبلاط من تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كأساس للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي، مع أن من يدافع عنه بقوله إن الإشارة فيه إلى إعادة انتشار إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية ما هو إلا الوجه الآخر لانسحابها حتى الحدود الدولية، بذريعة أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ليس في وارد السماع بعبارة الانسحاب واستبدلت، بضغط أميركي، بهذه العبارة؟

وأضاف أن جنبلاط ارتأى تسجيل ما لديه من ملاحظات على «اتفاق الإطار» كونه ليس نهائياً وهو موضع تفاوض، وبالتالي يخطئ من يعتقد أنه يعد العدة للانتقال من ضفة سياسية إلى أخرى بتأييده لـ«مذكرة التفاهم» التي تدخل الآن في موت سريري، وكان السباق بعدم الرهان عليها نظراً لما يكتنفها من غموض.

وتابع أن جنبلاط لم يؤيد وحدة الساحات ورفض ربط المسار اللبناني بإيران، وأن المآخذ عليه تبقى بالشكل وتتعلق بطريقته المعهودة في تقديم ملاحظاته إلى الرأي العام، وكان في طليعة الذين انتقدوا إسناد «حزب الله» لغزة وإيران، وعارض بشدة إطلاق الصواريخ من لبنان احتجاجاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأكد أنه لم يتردد بتأييده المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش في جنوب الليطاني في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً أن الوزيرين المحسوبَيْن على «التقدمي» أيدا جميع القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، بما فيها فرض الحظر على الجناح العسكري للحزب، والخطة التي وضعتها قيادة الجيش لحصرية السلاح وتبنّاها مجلس الوزراء، وبالتالي من غير الجائز للبعض أن يتعاطى مع ملاحظاته وكأنه في طريقه للانقلاب على المفاوضات المباشرة.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي (الشرق الأوسط)

لكن جنبلاط، بحسب المصدر، لا ينزع عن بري رفضه استخدام الشارع لإسقاط الحكومة وتدخله المباشر للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وهذا ما تجلى باعتراضه الشديد على الدعوات للتجمع أمام السرايا الحكومي، وتمسكه ببقائها بخلاف حليفه «حزب الله»، وتأييد وزرائه لحصرية السلاح، وانزعاجه من تفلت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

وعليه، فإن رهان البعض على استدارة جنبلاط على خياره السياسي بذريعة الملاحظات على «اتفاق الإطار» ليس في محله، ويتعارض مع حرصه على علاقته بعون وسلام، وأن تمسكه بـ«اتفاق الطائف» أكثر من ضروري للالتفاف على الدعوات المطالبة باعتماد نظام يتعارض وروحيته، وأن عامل الوقت سيسمح بإعادة تنشيط تواصله بسلام بعد أن أُقفل الباب، بلقاء أبو فاعور بعون، في وجه رهان البعض على أن علاقته بـ«التقدمي» تقترب من القطيعة.

لذلك، فإن الرهان على قطيعة بين عون و«التقدمي» أصبح وراءنا، كما يقول المصدر، خصوصاً أن جنبلاط كان أول من رشحه لرئاسة الجمهورية وبقي على موقفه لحين انتخابه، إضافة إلى أنه كان في طليعة مؤيدي سلام لتولي رئاسة الحكومة نظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بينهما والتي يُفترض أن تستعيد حيويتها تدريجياً، وأن العديد من نواب «اللقاء الديمقراطي» يتواصلون معه ويراهنون على أن الفتور المسيطر على علاقة جنبلاط الأب به ما هي إلا غيمة عابرة في طريقها للمعالجة، تأكيداً بأن جنبلاط صامد أمام خياراته السياسية ولن يبدلها.


مقالات ذات صلة

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

رياضة عربية فرحة لاعبي قيرغيزستان بالفوز على لبنان (منتخب قيرغيزستان)

لبنان تخسر أمام قيرغيزستان ودياً

فاز منتخب قيرغيزستان على ضيفه منتخب لبنان 3-1، الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قيرغيزستان))
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

تحليل إخباري اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

يخشى لبنان أن يشكّل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا في 20 أكتوبر الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى الانتخابات الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين لا سيما الجيل الجديد يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية».

ثائر عباس (بيروت)

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
TT

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي واسع النطاق يثير انتقادات في الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين هؤلاء رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان دومينيك دو فيلبان، وآلان جوبيه اللذان شغلا أيضاً منصب وزير الخارجية، ورؤساء الوزراء السابقون الإيطالي ماسيمو داليما، والبلجيكي إيف لوتيرم، والسويدي ستيفان لوفين، إضافة إلى رئيس البرلمان الأوروبي السابقين جوزيب بوريل، وإنريكي بارون كريسبو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّر الدبلوماسيون في المقال المنشور في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية بأن الحكومة الإسرائيلية ستُرسي قريباً «عقود المرحلة الأولى من مشروع إي1 الاستيطاني غير القانوني». وينص المشروع على بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية قرب القدس.

ومن شأن هذا المخطط، الذي أقرّته إسرائيل العام الماضي بعد تجميده لعقود، لا سيما بضغط من الإدارات الأميركية المتعاقبة، أن يزيد عزلة القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها عن بقية الضفة الغربية، ما يعرّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً لمزيد من الخطر.

وأمر القضاء الإسرائيلي في 27سبتمبر (أيلول) بإرجاء طرح المناقصة الخاصة بالمشروع شهراً، كي لا يؤثر الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وندّد الموقّعون بموقف الاتحاد الأوروبي، قائلين: «رغم التداعيات الكبيرة لهذا الضم الجديد للأراضي، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء للحؤول دون تنفيذ مشروع إي1، ولم يفِ، بصورة أعمّ، بالتزاماته المنبثقة عن المعاهدات الأوروبية بالتحرك إزاء انتهاكات القانون الدولي».

فلسطينيون يزيلون سياجاً قبل أن تهدم القوات الإسرائيلية مبنىً فلسطينياً بالقرب من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأشادوا بـ«اتخاذ بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدابير وطنية ضد المستوطنات غير القانونية»، لكنهم ندّدوا بمواقف دول أخرى -لا سيما ألمانيا وإيطاليا- التي «تواصل بصورة منهجية عرقلة اعتماد تدابير على المستوى الأوروبي، لتصبح بذلك متواطئة فعلياً في إضعاف قيم الاتحاد الأوروبي، وحل الدولتين».

وطالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم «مقترحات تشريعية فوراً» من أجل «فرض عقوبات على جميع المؤسسات المالية، وغيرها من مقدّمي الخدمات المشاركين في تنفيذ مشروع إي1، وإقامة مستوطنات أخرى غير قانونية»، و«منع أي تجارة للاتحاد الأوروبي مع المستوطنات غير القانونية».

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ودعوا الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى «تنفيذ المقترحات» الهادفة إلى «تعليق العمل بالأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

وحضّ الدبلوماسيون على اتخاذ هذه التدابير «خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتواصل الاستيطان فيها منذ ذلك الحين، لكنه توسّع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.


الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».