كيف هزمت الأرجنتين إنجلترا قبل صافرة البداية؟

مركز الأداء التدريبي الكروي الذي أراده توخيل... وفاز به سكالوني

المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)
المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)
TT

كيف هزمت الأرجنتين إنجلترا قبل صافرة البداية؟

المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)
المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)

لم تنتظر الأرجنتين مواجهة إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026 لتكسب أولى جولاتها أمام منافستها التاريخية.

فقبل أن يلتقي المنتخبان على أرض الملعب غداً الأربعاء، نجح بطل العالم في الظفر بما يصفه كثيرون بأنه أفضل مركز تدريبي لكرة القدم في الولايات المتحدة، بعدما اختار «مركز كومباس مينيرالز الوطني للأداء» في مدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكره طوال البطولة، تاركاً المنتخب الإنجليزي يبحث عن بديل أقل تطوراً.

ويقع المركز على مساحة تبلغ 52 فداناً، ويُعد المقر الرسمي لنادي سبورتينغ كانساس سيتي الأميركي، لكنه تحول خلال الأسابيع الماضية إلى قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة جعلت البعض يشبّهها بتلك المفروضة على البيت الأبيض.

تنتشر فوق أسطح مبنى المركز التدريبي وحدات متخصصة في رصد الطائرات المسيّرة (كومباس مينيرالز الوطني)

وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، تنتشر فوق أسطح المبنى، وحدات متخصصة في رصد الطائرات المسيّرة، بينما تحيط بالمكان عناصر من الشرطة الخاصة مدعومة بآليات مدرعة مقاومة للانفجارات، في حين يخضع الصحافيون والمصورون لسلسلة من إجراءات التفتيش قبل السماح لهم بدخول المجمع، بعد نقلهم بحافلات من موقف سيارات يبعد أكثر من كيلومتر عن بوابة المركز. وحتى بعد الوصول، يمر الجميع عبر أكثر من نقطة تفتيش إلكترونية، بينما تفصل المتاريس والأكياس الرملية بين المبنى الرئيسي والزوار.

ولا تعود هذه الإجراءات إلى أهمية المنشأة فحسب، بل أيضاً إلى القيمة التسويقية والرياضية للاعبي المنتخب الأرجنتيني، وفي مقدمتهم ميسي، الذي جذب مئات الصحافيين ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم. ففي إحدى الحصص التدريبية حضر نحو 500 إعلامي، لكنهم لم يتمكنوا من مشاهدة ما يجري داخل المبنى الرئيسي بسبب استخدام زجاج عازل للرؤية، بينما غطى الاتحاد الأرجنتيني الأسوار المحيطة بالملاعب بقماش أسود يمنع حتى رجال الشرطة الواقفين خارج البوابات من رؤية التدريبات.

لكن قصة هذا المركز بدأت قبل انطلاق البطولة. فقد كشف فيتو بريفيتيرا، المهندس الذي صمم المجمع الرياضي، أن الاتحاد الإنجليزي كان يخطط لاختياره مقراً لمعسكر «الأسود الثلاثة»، إلا أن الأرجنتين امتلكت أفضلية الاختيار لأنها خاضت مباراتها الأولى في كانساس سيتي، وهو ما منحها أولوية حجز المنشأة. ويقول بريفيتيرا بوضوح: «لو لم تختر الأرجنتين هذا المركز، لكان المنتخب الإنجليزي هو من استخدمه».

وبعد خسارة السباق، اضطر منتخب إنجلترا إلى الانتقال إلى مركز «سوب سوكر فيليدج»، وهو المقر التدريبي القديم لسبورتينغ كانساس سيتي، ورغم تأكيد الاتحاد الإنجليزي أن اللاعبين وجدوا كل ما يحتاجونه هناك، فإن مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني كانوا مقتنعين بأنهم حصلوا على الخيار الأفضل بفارق واضح.

إحدى الحصص التدريبية حضر نحو 500 إعلامي لكنهم لم يتمكنوا من مشاهدة ما يجري داخل المبنى الرئيسي (أ.ف.ب)

ويحمل المركز بصمة شركة «بوبولوس» العالمية، صاحبة تصميم ملعب توتنهام الحديث واستاد لوسيل الذي استضاف نهائي مونديال قطر 2022. وعند افتتاحه عام 2018، لم يكن الهدف مجرد إنشاء ملاعب تدريب، بل بناء بيئة متكاملة تجعل اللاعب ينتقل بانسيابية بين التدريب والاستشفاء والتحليل الفني والراحة، وهو ما جعل كثيرين يصنفونه أفضل مركز لكرة القدم في الولايات المتحدة.

وبينما يستعد المنتخبان لخوض واحدة من أكبر مباريات البطولة، تبدو الأرجنتين وقد ربحت بالفعل معركة أخرى بعيداً عن المستطيل الأخضر، بعدما ضمنت لنفسها أفضل ظروف الإعداد الممكنة طوال كأس العالم، لتبدأ رحلتها نحو الدفاع عن اللقب بخطوة سبقت حتى صافرة البداية.

وإذا كانت الأرجنتين قد ربحت معركة اختيار مقر الإقامة، فإن ما يوجد داخل «مركز كومباس مينيرالز الوطني للأداء» يوضح سبب تمسكها به حتى نهاية البطولة.

فالمنشأة صُممت لتكون أكثر من مجرد ملاعب تدريب، إذ تقوم فكرتها على توفير كل ما يحتاجه اللاعب في مكان واحد، من لحظة وصوله صباحاً حتى مغادرته، بما يضمن أعلى مستويات الأداء والاستشفاء.

توخيل خلال تدريبات منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ويؤكد المهندس فيتو بريفيتيرا، الذي أشرف على تصميم المركز بعد جولات ميدانية في منشآت أندية الدوري الإيطالي وبوروسيا دورتموند، إضافة إلى فرق من دوري كرة القدم الأميركية، أن المشروع بُني وفق مفهوم «تدفق اللاعب»، بحيث ينتقل اللاعب بسهولة بين التدريب والعلاج والاستراحة وقاعات التحليل الفني دون إهدار الوقت أو الطاقة. ويقول إن الهدف لم يكن إنشاء مبنى جميل، بل بيئة تساعد اللاعبين والأجهزة الفنية على تحقيق أفضل أداء ممكن.

ويضم المركز ثلاثة ملاعب تدريب بالحجم الكامل، لكنها صُممت لتبدو وكأنها ملعب واحد متصل، باستخدام النوع نفسه من العشب والأبعاد المعتمدة في ملاعب كأس العالم. وتُراقب الحصص التدريبية بكاميرات مثبتة على سطح المبنى، فيما يستخدم المنتخب الأرجنتيني طائرة مسيّرة خاصة، هي الوحيدة المصرح لها بالتحليق في الأجواء المحيطة، إلى جانب كاميرات أخرى تنقل اللقطات مباشرة إلى غرفة تحليل الفيديو، حيث يراجع ليونيل سكالوني وجهازه الفني أدق التفاصيل التكتيكية عقب كل تدريب.

مركز «سوب سوكر فيليدج» هو المقر التدريبي القديم لسبورتينغ كانساس سيتي (أ.ف.ب)

ولا تنتهي رحلة اللاعب بخروج الكرة من الملعب. فداخل المبنى توجد صالة لياقة بدنية تبلغ مساحتها نحو تسعة آلاف قدم مربعة، وكانت عند افتتاحها الأكبر من نوعها في الدوري الأميركي لكرة القدم، بينما يعتمد اللاعبون على مسبحين مخصصين للعلاج المائي والاستشفاء. ويتميز أحدهما بأرضية هيدروليكية متحركة ترتفع حتى مستوى الأرض، ما يسمح للاعبين المصابين بدخول الماء والخروج منه بسهولة، وهي ميزة استفاد منها المنتخب الأرجنتيني في ظل وصول عدد من لاعبيه إلى البطولة وهم يعانون إصابات مختلفة.

يقع المركز على مساحة تبلغ 52 فداناً (رويترز)

كما يضم المركز غرفة خاصة لمحاكاة المرتفعات، يستطيع الجهاز الفني من خلالها التحكم في نسبة الأكسجين داخلها، لإعداد اللاعبين لخوض المباريات التي تقام في مدن مرتفعة مثل العاصمة المكسيكية، قبل أن ينتقل اللاعبون إلى غرف الضغط العالي التي تسمح لهم باستنشاق أكسجين نقي بنسبة 100 في المائة، إلى جانب كراسي مخصصة للتدليك والاسترخاء، في منظومة متكاملة هدفها تسريع التعافي بين المباريات.

منتخب إنجلترا اضطر إلى الانتقال إلى مركز «سوب سوكر فيليدج» (أ.ف.ب)

ولم يغفل الاتحاد الأرجنتيني الجانب النفسي خلال الإقامة الطويلة في الولايات المتحدة. فقد سبق طهاة المنتخب البعثة إلى كانساس سيتي لتجهيز المطبخ بالمنتجات والأطعمة الأرجنتينية، حتى يشعر اللاعبون بأنهم يعيشون أجواء بلادهم رغم ابتعادهم آلاف الكيلومترات عنها. كما جهزت غرف الملابس بألوان وشعارات المنتخب، وأصبح المكان أقرب إلى منزل دائم منه إلى معسكر مؤقت. وحتى حفلات الشواء التقليدية «أسادو»، التي تمثل جزءاً من الثقافة الأرجنتينية، كان بالإمكان إقامتها داخل المركز بفضل تجهيز مطبخ احترافي ومدخنة خاصة بالشواء، رغم أن معظم التجمعات أقيمت في فندق إقامة المنتخب وسط مدينة كانساس سيتي.

يستخدم المنتخب الأرجنتيني طائرة مسيّرة خاصة هي الوحيدة المصرح لها بالتحليق في الأجواء المحيطة (أ.ف.ب)

وبين هذه التفاصيل الصغيرة والكبيرة، يتضح أن رحلة الأرجنتين نحو نصف النهائي لم تعتمد على موهبة ميسي ورفاقه وحدها، بل على منظومة متكاملة وفرت للمنتخب أفضل ظروف العمل والراحة والاستشفاء.

وعندما يلتقي حامل اللقب مع إنجلترا، الأربعاء، ستكون المنافسة على أرض الملعب متكافئة، لكن خارج الخطوط، يبدو أن الأرجنتين نجحت منذ اليوم الأول في بناء أفضل بيئة ممكنة لحماية حلمها بالاحتفاظ بكأس العالم.


مقالات ذات صلة

«قدامى محاربي الأرجنتين»: مباراة إنجلترا ليست «إعادة للحرب»

رياضة عالمية «قدامى محاربي الأرجنتين»: مباراة إنجلترا ليست «إعادة للحرب» (رويترز)

«قدامى محاربي الأرجنتين»: مباراة إنجلترا ليست «إعادة للحرب»

طالب اتحاد قدامى المحاربين الأرجنتينيين المشجعين بالتركيز على كرة القدم وعدم استغلال مباراة إنجلترا منصةً للترويج لمطالبات السيادة على جزر جنوب المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية الجدل التحكيمي رافق الأرجنتين في المونديال لكن دون دليل واضح يؤكد صحة الروايات (أ.ب)

كيف ولدت روايات المؤامرة حول «فيفا» وميسي في مونديال 2026؟

أسهم تألق الأسطورة ليونيل ميسي في قيادة الأرجنتين إلى نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم المرتقب أمام إنجلترا في أتلانتا، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية حتى في المدرجات ستكون المنافسة حاميةً بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين (أ.ف.ب)

إنجلترا والأرجنتين... معارك في كل زاوية من زوايا الملعب

قد تندرج مباراة نصف النهائي، المقرَّرة الأربعاء في أتلانتا، ضمن سلسلة المواجهات النارية السابقة بين إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية تظل آمال الأرجنتين معلقةً إلى حدٍّ كبير على ميسي (إ.ب.أ)

الأرجنتين وإنجلترا... التاريخ وميسي وبيلينغهام في مواجهة واحدة

لا تحتاج مباراة قبل نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإنجلترا لمزيد من القصص الجانبية، لكن المواجهة المرتقبة، الأربعاء، تحمل في طياتها عقوداً من الدراما الكروية.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية جوردان بيكفورد حارس إنجلترا (أ.ب)

بيكفورد يتطلع لأول مواجهة مع ميسي

سبق لجوردان بيكفورد، حارس إنجلترا، أن واجه ركلات الترجيح في كأس العالم، وخاض مواجهات قبل النهائي، وتنافس أمام عدد من أبرز الأسماء في عالم كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))

فرنسا مستعدة لمنافسة إسبانيا في معركة خط الوسط بقبل نهائي كأس العالم

ديدييه ديشان (د.ب.أ)
ديدييه ديشان (د.ب.أ)
TT

فرنسا مستعدة لمنافسة إسبانيا في معركة خط الوسط بقبل نهائي كأس العالم

ديدييه ديشان (د.ب.أ)
ديدييه ديشان (د.ب.أ)

قال ديدييه ديشان مدرب فرنسا، إن فريقه لن يتنازل طواعية عن الاستحواذ على الكرة لصالح إسبانيا، في مواجهة قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم اليوم (الثلاثاء)، في ظل عودة أوريلين تشواميني إلى التشكيلة، مع استعداد الفريقين لمعركة حاسمة في وسط الملعب.

وبنت إسبانيا مسيرتها نحو قبل النهائي حول قدرتها على السيطرة على الكرة، والضغط على المنافسين في عمق وسط ملعبهم، والتحكم في إيقاع المباريات.

وتمتلك فرنسا السرعة اللازمة لإلحاق الضرر بإسبانيا في الهجمات المرتدة، لكن ديشان رفض فكرة أن فريقه سيكتفي بالدفاع وانتظار فرص شنها.

وقال ديشان للصحافيين أمس (الاثنين): «إسبانيا قادرة على ممارسة ضغط كبير، لكننا أيضاً فريق يحتاج إلى الكرة. ستكون هناك معركة على السيطرة».

وأشار لاعب خط ‌الوسط وارن زاير-إيمري ‌إلى أن تنوع قدرات فرنسا سيتيح لها عدة طرق للتعامل مع ​المباراة. وقال: «تمتلك ‌إسبانيا جودة عالية ​في الاستحواذ على الكرة. أما نحن، فلدينا القدرات اللازمة للهجوم السريع في الهجمات المرتدة، والاحتفاظ بالكرة، والدفاع الجيد». وتابع: «سيحدد مسار المباراة هذه الأمور. لا يمكنني أن أقول الآن بالضبط كيف ستسير المباراة».

وتعززت فرص فرنسا في المنافسة على وسط الملعب مع عودة تشواميني، الذي لعب آخر مرة في الفوز 3 - صفر على السويد في دور الـ32 يوم 30 يونيو (حزيران). وغاب تشواميني (26 عاماً) عن الفوز 1 - صفر على باراغواي في دور الـ16، وعن الفوز 2 - صفر على المغرب في دور الثمانية، بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية. وقال ديشان إن لاعب خط وسط ريال مدريد لم يتعافَ تماماً بعد، لكنه جاهز للعب بعد استبعاده من المباراة السابقة بوصف ذلك إجراء احترازياً. وأضاف: «كان الخطر كبيراً ‌جداً في المباراة الأخيرة. حالته أفضل اليوم، على الرغم من أننا ‌لا نستطيع القول إنه تعافى بنسبة 100 في المائة، كانت آخر مباراة خاضها ​قبل أسبوعين، لكن هذا ليس عائقاً، المهم أنه ‌جاهز للعب».

وستمنح عودة تشواميني فرنسا لاعب وسط قادرًا على حماية الدفاع، والمنافسة بدنياً، ومساعدة الفريق في تجاوز ‌ضغط إسانيا. وبإمكان ديشان أيضاً الإبقاء على تشكيلة خط الوسط التي قادت فرنسا للفوز على المغرب، بوجود ماني كوني إلى جانب أدريان رابيو.

ويعدّ زاير-إيمري خياراً إضافياً في منطقة يرجح أن تحدد ما إذا كانت إسبانيا ستتمكن من فرض إيقاعها المعتاد، أم لا. ولا يهدف أسلوب لعب إسبانيا في الاستحواذ على الكرة إلى صناعة الفرص فحسب؛ بل أيضاً إرهاق ‌المنافسين عبر تحريك الكرة بشكل متكرر من جانب إلى آخر.

وقال جول كوندي مدافع فرنسا يوم الاثنين، إن فريقه سيحتاج إلى الاستحواذ على الكرة لكسر هذا النمط، بدلاً من السماح لإسبانيا بالاستقرار في فترات طويلة من السيطرة.

ويعتقد ديشان أن خبرة فرنسا في البطولات الكبرى الأخيرة ستساعدها في إدارة تلك المراحل المختلفة، على الرغم من إصراره على أن المواجهات السابقة ضد إسبانيا لن تحدد بأي حال كيف ستسير مباراة الثلاثاء.

وأقصت إسبانيا فرنسا من قبل نهائي بطولة أوروبا 2024، قبل أن تهزمها مرة أخرى في قبل نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025.

وقال ديشان: «لا توجد دروس محددة. كانت هناك حقيقة واحدة في تلك المباراة، مع اللاعبين الذين كانوا موجودين مع الفريقين في ذلك الوقت». وأضاف: «اللاعبون مختلفون الآن، وليسوا بالضرورة على المستوى نفسه». وأكمل: «فازت إسبانيا في هاتين المباراتين، لذلك أهنئهم، لكن ما يهمني هو مباراة الغد».

وقال مدرب فرنسا إن التكيف كان عاملاً أساسياً في استقرار مستوى فريقه، مع سعيه الآن للوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. وأوضح ديشان: «عندما تكون مدرباً، فإن الكلمة الأساسية هي الاستقرار». وتابع: «كرة القدم ليست علماً دقيقاً، لكن ​التحضير والخطط مهمان دائماً، حتى في أدق التفاصيل».

ويقود ​هجوم فرنسا كيليان مبابي، هداف البطولة، وهو يعاني من إصابة طفيفة في الكاحل. ورغم ذلك، قد يتوقف مصير مباراة قبل النهائي على قدرة خط وسط فرنسا على منع إسبانيا من احتكار الكرة، مع الاستمرار في تزويد المهاجمين بالتمريرات الكافية.


إنجلترا تحلم بإنجاز غائب منذ 60 عاماً في كأس العالم

إنجلترا تحلم بإنجاز غائب منذ 60 عاماً في كأس العالم (أ.ف.ب)
إنجلترا تحلم بإنجاز غائب منذ 60 عاماً في كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا تحلم بإنجاز غائب منذ 60 عاماً في كأس العالم

إنجلترا تحلم بإنجاز غائب منذ 60 عاماً في كأس العالم (أ.ف.ب)
إنجلترا تحلم بإنجاز غائب منذ 60 عاماً في كأس العالم (أ.ف.ب)

يطمح منتخب إنجلترا لكرة القدم في تكرار إنجاز عام 1966، بعد خيبة أمل مريرة في قبل نهائي كأس العالم لنسختي 1990 و2018 بإيطاليا وروسيا على الترتيب.

وتأهل المنتخب الإنجليزي للدور قبل النهائي في المونديال للمرة الرابعة، حيث تتعين عليه مواجهة منتخب الأرجنتين (حامل اللقب)، غداً (الأربعاء)، للتأهل للمباراة النهائية في البطولة، المقامة حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ومع تزايد الترقب لمواجهة أخرى في قبل النهائي، ألقى الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على أداء منتخب إنجلترا، الذي يطمح للتتويج بلقبه الثاني في تاريخه بكأس العالم، والأول منذ 60 عاماً، في مشاركاته الثلاث السابقة في قبل نهائي كأس العالم.

إنجلترا 2 - 1 البرتغال (إنجلترا 1966)

كان فوز منتخب إنجلترا الوحيد في قبل نهائي كأس العالم حتى الآن، حينما استضافت المونديال على أرضها عام 1966، حيث تغلب فريق المدرب ألف رامزي 2 - 1 على البرتغال في ملعب ويمبلي العريق بالعاصمة البريطانية لندن.

وقدم بوبي تشارلتون أداء استثنائياً، مسجلاً هدفين ليمنح أصحاب الأرض التقدم، قبل أن يقلص أوزيبيو الفارق بهدف من ركلة جزاء في وقت متأخر من المباراة.

وصمد المنتخب الإنجليزي ليحجز مكانه في نهائي كأس العالم للمرة الأولى على ملعب ويمبلي، حيث حقق انتصاراً تاريخياً 4 - 2 على منتخب ألمانيا الغربية بعد الوقت الإضافي، ليرفع كأس جول ريميه للمرة الأولى، فيما تم لاحقاً استبدال كأس العالم الحالية بكأس العالم الأصلية من «الفيفا».

ألمانيا 1 - 1 إنجلترا (4 - 3 بركلات الترجيح) - (إيطاليا 1990)

كادت إنجلترا تصل إلى نهائي كأس العالم في إيطاليا عام 1990، قبل أن تتلقى واحدة من أكثر الهزائم إيلاماً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، فبعد أن منح أندرياس بريمه التقدم لألمانيا من ركلة حرة غيرت اتجاهها، عادل جاري لينيكر النتيجة، ليفرض وقتاً إضافياً بمدينة تورينو الإيطالية.

ومع استمرار التعادل 1 - 1، حسمت المباراة بركلات الترجيح، حيث أهدر ستيوارت بيرس وكريس وادل ركلتيهما، ليمنحا ألمانيا الغربية الفوز بنتيجة 4 - 3.

ثم واجه رجال المدرب الراحل بوبي روبسون منتخب إيطاليا (المضيف) في مباراة تحديد المركز الثالث، وخسروا بنتيجة 1 - 2 بمدينة باري.

كرواتيا 2 - 1 إنجلترا (بعد الوقت الإضافي) - (روسيا 2018)

انتهت آخر مشاركة لإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم بخيبة أمل.

بدأ فريق المدرب المحلي غاريث ساوثغيت المباراة بشكل مثالي عندما سدد كيران تريبير ركلة حرة رائعة في الزاوية العليا بعد 5 دقائق فقط من انطلاق اللقاء.

وسرعان ما سيطرت كرواتيا تدريجياً على مجريات اللعب، حيث تعادل إيفان بيريسيتش في منتصف الشوط الثاني، قبل أن يسجل ماريو ماندزوكيتش هدف الفوز في الوقت الإضافي، ليحسم المباراة بنتيجة 2 - 1، منهياً بذلك حلم إنجلترا بالوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

واحتل المنتخب الإنجليزي المركز الرابع في تلك النسخة بعد خسارته مباراة تحديد المركز الثالث أمام نظيره البلجيكي.

إنجلترا ضد الأرجنتين 15 يوليو (تموز)

بعد 60 عاماً من تلك الليلة التاريخية في العاصمة البريطانية، أصبح أمام إنجلترا فرصة أخرى لتخليد اسمها في تاريخ كأس العالم، فقد ضمن المنتخب الإنجليزي، بعد فوزه على النرويج في الوقت الإضافي بدور الثمانية، مكانه في قبل النهائي، حيث ينتظره منتخب الأرجنتين على ملعب أتلانتا.

وفي حال فوزه هناك، سيتأهل فريق المدرب الألماني توماس توخيل إلى نهائي كأس العالم 2026 لمواجهة إما فرنسا، الفائزة باللقب مرتين، أو إسبانيا، بطلة أوروبا، على ملعب نيويورك نيوجيرسي يوم الأحد المقبل.


يامال: كرة القدم يجب أن تقرب بين الناس

لامين يامال (رويترز)
لامين يامال (رويترز)
TT

يامال: كرة القدم يجب أن تقرب بين الناس

لامين يامال (رويترز)
لامين يامال (رويترز)

احتفل لامين يامال بعيد ميلاده الـ19 أمس الاثنين وهو يرتدي عقداً من الماس حول عنقه، وسط أجواء من المرح العائلي، ويستعد لخوض أهم مباراة في حياته، لكن الرسالة الأوضح التي وجهها مهاجم إسبانيا قبل لقاء فرنسا في قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم اليوم الثلاثاء لم تتعلق بتسجيل الأهداف، أو الهدايا، أو الشهرة.

ورداً على سؤال حول التصريح المثير للجدل الذي أدلى به رئيس وزراء إسبانيا السابق ماريانو راخوي، بأن منتخب فرنسا فريق عظيم، لكنه «لا يضم أي لاعبين فرنسيين»، قال لامين، الذي يتحدر من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، إن كرة القدم يجب أن تكون جسراً يربط بين الناس.

وأضاف للصحافيين في دالاس: «سنخوض مباراة رائعة، لكن إذا كان لكرة القدم أي فائدة، فهي التقريب بين الناس».

وتابع: «فرنسا وإسبانيا مثالان على الاندماج. هذا هو جوهر كرة القدم: الاندماج. وليس الحديث عما قاله شخص آخر».

وكانت هذه إجابة متزنة من لاعب لا يزال صغيراً بما يكفي لسؤاله عن هدايا عيد ميلاده، وصار مشهوراً بما يكفي لتنجرف عائلته إلى دائرة الأضواء المحيطة بالبطولة.

وابتسم لامين عند سؤاله عن شقيقه كين البالغ من العمر ثلاث سنوات، والذي جعلته عفويته أمام الكاميرات أحد عوامل الجذب غير المتوقعة لإسبانيا في كأس العالم.

وقال يامال: «لا يدرك أخي ما يحدث. إنه يتصرف كما يفعل في المنزل، وعندما تركز الكاميرات عليه يبدأ في إثارة المشكلات».

وأكمل: «أحب أن يحبه الناس. من الممتع رؤيته على الشاشة».

كما حضر مهاجم إسبانيا المؤتمر الصحافي مرتدياً قلادة ماسية فخمة، وهي هدية عيد ميلاده لنفسه، عشية مواجهة قال إنها «أهم مباراة في حياتي».

ومع ذلك، قال لامين إنه ليس قلقاً بشأن أرقامه الشخصية، رغم أنه سجل هدفاً واحداً فقط في البطولة حتى الآن.

وتابع: «تختلف كل بطولة عن الأخرى. لست قلقاً من أنني سجلت هدفاً واحداً فقط في كأس العالم حتى الآن. نحن نفوز».

وأكمل: «لقد شاهدت بطولات كأس العالم التي خرجت فيها إسبانيا، وهذا لم يحدث حتى الآن. آمل أن أستمر في خوض المباريات حتى أتمكن من التسجيل».

وستلعب إسبانيا ضد فرنسا في دالاس من أجل مكان في نهائي كأس العالم، ويضفي أسبوع عيد ميلاد لامين بعداً من الإثارة حول لاعب يبدو أنه مرتاح بشكل متزايد في تحمل ضغط الاهتمام الذي قد يثقل كاهل الآخرين.

وقال: «ستكون مباراة رائعة. مباراة كان الجميع يأمل في حدوثها. ستشهد هجوماً ودفاعاً من الفريقين. ومن المؤكد أنها ستكون مباراة متكافئة للغاية».

وفي الوقت الحالي، يريد أن تتحدث كرة القدم، ويفضل أن يكون صوتها عالياً بما يكفي لقيادة إسبانيا إلى الفوز بمباراة واحدة على الأقل.