كيف هزمت الأرجنتين إنجلترا قبل صافرة البداية؟

مركز الأداء التدريبي الكروي الذي أراده توخيل... وفاز به سكالوني

المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)
المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)
TT

كيف هزمت الأرجنتين إنجلترا قبل صافرة البداية؟

المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)
المركز بمثابة قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين (رويترز)

لم تنتظر الأرجنتين مواجهة إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026 لتكسب أولى جولاتها أمام منافستها التاريخية.

فقبل أن يلتقي المنتخبان على أرض الملعب غداً الأربعاء، نجح بطل العالم في الظفر بما يصفه كثيرون بأنه أفضل مركز تدريبي لكرة القدم في الولايات المتحدة، بعدما اختار «مركز كومباس مينيرالز الوطني للأداء» في مدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكره طوال البطولة، تاركاً المنتخب الإنجليزي يبحث عن بديل أقل تطوراً.

ويقع المركز على مساحة تبلغ 52 فداناً، ويُعد المقر الرسمي لنادي سبورتينغ كانساس سيتي الأميركي، لكنه تحول خلال الأسابيع الماضية إلى قلعة مغلقة يعيش فيها ليونيل ميسي ورفاقه بعيداً عن الأعين، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة جعلت البعض يشبّهها بتلك المفروضة على البيت الأبيض.

تنتشر فوق أسطح مبنى المركز التدريبي وحدات متخصصة في رصد الطائرات المسيّرة (كومباس مينيرالز الوطني)

وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، تنتشر فوق أسطح المبنى، وحدات متخصصة في رصد الطائرات المسيّرة، بينما تحيط بالمكان عناصر من الشرطة الخاصة مدعومة بآليات مدرعة مقاومة للانفجارات، في حين يخضع الصحافيون والمصورون لسلسلة من إجراءات التفتيش قبل السماح لهم بدخول المجمع، بعد نقلهم بحافلات من موقف سيارات يبعد أكثر من كيلومتر عن بوابة المركز. وحتى بعد الوصول، يمر الجميع عبر أكثر من نقطة تفتيش إلكترونية، بينما تفصل المتاريس والأكياس الرملية بين المبنى الرئيسي والزوار.

ولا تعود هذه الإجراءات إلى أهمية المنشأة فحسب، بل أيضاً إلى القيمة التسويقية والرياضية للاعبي المنتخب الأرجنتيني، وفي مقدمتهم ميسي، الذي جذب مئات الصحافيين ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم. ففي إحدى الحصص التدريبية حضر نحو 500 إعلامي، لكنهم لم يتمكنوا من مشاهدة ما يجري داخل المبنى الرئيسي بسبب استخدام زجاج عازل للرؤية، بينما غطى الاتحاد الأرجنتيني الأسوار المحيطة بالملاعب بقماش أسود يمنع حتى رجال الشرطة الواقفين خارج البوابات من رؤية التدريبات.

لكن قصة هذا المركز بدأت قبل انطلاق البطولة. فقد كشف فيتو بريفيتيرا، المهندس الذي صمم المجمع الرياضي، أن الاتحاد الإنجليزي كان يخطط لاختياره مقراً لمعسكر «الأسود الثلاثة»، إلا أن الأرجنتين امتلكت أفضلية الاختيار لأنها خاضت مباراتها الأولى في كانساس سيتي، وهو ما منحها أولوية حجز المنشأة. ويقول بريفيتيرا بوضوح: «لو لم تختر الأرجنتين هذا المركز، لكان المنتخب الإنجليزي هو من استخدمه».

وبعد خسارة السباق، اضطر منتخب إنجلترا إلى الانتقال إلى مركز «سوب سوكر فيليدج»، وهو المقر التدريبي القديم لسبورتينغ كانساس سيتي، ورغم تأكيد الاتحاد الإنجليزي أن اللاعبين وجدوا كل ما يحتاجونه هناك، فإن مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني كانوا مقتنعين بأنهم حصلوا على الخيار الأفضل بفارق واضح.

إحدى الحصص التدريبية حضر نحو 500 إعلامي لكنهم لم يتمكنوا من مشاهدة ما يجري داخل المبنى الرئيسي (أ.ف.ب)

ويحمل المركز بصمة شركة «بوبولوس» العالمية، صاحبة تصميم ملعب توتنهام الحديث واستاد لوسيل الذي استضاف نهائي مونديال قطر 2022. وعند افتتاحه عام 2018، لم يكن الهدف مجرد إنشاء ملاعب تدريب، بل بناء بيئة متكاملة تجعل اللاعب ينتقل بانسيابية بين التدريب والاستشفاء والتحليل الفني والراحة، وهو ما جعل كثيرين يصنفونه أفضل مركز لكرة القدم في الولايات المتحدة.

وبينما يستعد المنتخبان لخوض واحدة من أكبر مباريات البطولة، تبدو الأرجنتين وقد ربحت بالفعل معركة أخرى بعيداً عن المستطيل الأخضر، بعدما ضمنت لنفسها أفضل ظروف الإعداد الممكنة طوال كأس العالم، لتبدأ رحلتها نحو الدفاع عن اللقب بخطوة سبقت حتى صافرة البداية.

وإذا كانت الأرجنتين قد ربحت معركة اختيار مقر الإقامة، فإن ما يوجد داخل «مركز كومباس مينيرالز الوطني للأداء» يوضح سبب تمسكها به حتى نهاية البطولة.

فالمنشأة صُممت لتكون أكثر من مجرد ملاعب تدريب، إذ تقوم فكرتها على توفير كل ما يحتاجه اللاعب في مكان واحد، من لحظة وصوله صباحاً حتى مغادرته، بما يضمن أعلى مستويات الأداء والاستشفاء.

توخيل خلال تدريبات منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ويؤكد المهندس فيتو بريفيتيرا، الذي أشرف على تصميم المركز بعد جولات ميدانية في منشآت أندية الدوري الإيطالي وبوروسيا دورتموند، إضافة إلى فرق من دوري كرة القدم الأميركية، أن المشروع بُني وفق مفهوم «تدفق اللاعب»، بحيث ينتقل اللاعب بسهولة بين التدريب والعلاج والاستراحة وقاعات التحليل الفني دون إهدار الوقت أو الطاقة. ويقول إن الهدف لم يكن إنشاء مبنى جميل، بل بيئة تساعد اللاعبين والأجهزة الفنية على تحقيق أفضل أداء ممكن.

ويضم المركز ثلاثة ملاعب تدريب بالحجم الكامل، لكنها صُممت لتبدو وكأنها ملعب واحد متصل، باستخدام النوع نفسه من العشب والأبعاد المعتمدة في ملاعب كأس العالم. وتُراقب الحصص التدريبية بكاميرات مثبتة على سطح المبنى، فيما يستخدم المنتخب الأرجنتيني طائرة مسيّرة خاصة، هي الوحيدة المصرح لها بالتحليق في الأجواء المحيطة، إلى جانب كاميرات أخرى تنقل اللقطات مباشرة إلى غرفة تحليل الفيديو، حيث يراجع ليونيل سكالوني وجهازه الفني أدق التفاصيل التكتيكية عقب كل تدريب.

مركز «سوب سوكر فيليدج» هو المقر التدريبي القديم لسبورتينغ كانساس سيتي (أ.ف.ب)

ولا تنتهي رحلة اللاعب بخروج الكرة من الملعب. فداخل المبنى توجد صالة لياقة بدنية تبلغ مساحتها نحو تسعة آلاف قدم مربعة، وكانت عند افتتاحها الأكبر من نوعها في الدوري الأميركي لكرة القدم، بينما يعتمد اللاعبون على مسبحين مخصصين للعلاج المائي والاستشفاء. ويتميز أحدهما بأرضية هيدروليكية متحركة ترتفع حتى مستوى الأرض، ما يسمح للاعبين المصابين بدخول الماء والخروج منه بسهولة، وهي ميزة استفاد منها المنتخب الأرجنتيني في ظل وصول عدد من لاعبيه إلى البطولة وهم يعانون إصابات مختلفة.

يقع المركز على مساحة تبلغ 52 فداناً (رويترز)

كما يضم المركز غرفة خاصة لمحاكاة المرتفعات، يستطيع الجهاز الفني من خلالها التحكم في نسبة الأكسجين داخلها، لإعداد اللاعبين لخوض المباريات التي تقام في مدن مرتفعة مثل العاصمة المكسيكية، قبل أن ينتقل اللاعبون إلى غرف الضغط العالي التي تسمح لهم باستنشاق أكسجين نقي بنسبة 100 في المائة، إلى جانب كراسي مخصصة للتدليك والاسترخاء، في منظومة متكاملة هدفها تسريع التعافي بين المباريات.

منتخب إنجلترا اضطر إلى الانتقال إلى مركز «سوب سوكر فيليدج» (أ.ف.ب)

ولم يغفل الاتحاد الأرجنتيني الجانب النفسي خلال الإقامة الطويلة في الولايات المتحدة. فقد سبق طهاة المنتخب البعثة إلى كانساس سيتي لتجهيز المطبخ بالمنتجات والأطعمة الأرجنتينية، حتى يشعر اللاعبون بأنهم يعيشون أجواء بلادهم رغم ابتعادهم آلاف الكيلومترات عنها. كما جهزت غرف الملابس بألوان وشعارات المنتخب، وأصبح المكان أقرب إلى منزل دائم منه إلى معسكر مؤقت. وحتى حفلات الشواء التقليدية «أسادو»، التي تمثل جزءاً من الثقافة الأرجنتينية، كان بالإمكان إقامتها داخل المركز بفضل تجهيز مطبخ احترافي ومدخنة خاصة بالشواء، رغم أن معظم التجمعات أقيمت في فندق إقامة المنتخب وسط مدينة كانساس سيتي.

يستخدم المنتخب الأرجنتيني طائرة مسيّرة خاصة هي الوحيدة المصرح لها بالتحليق في الأجواء المحيطة (أ.ف.ب)

وبين هذه التفاصيل الصغيرة والكبيرة، يتضح أن رحلة الأرجنتين نحو نصف النهائي لم تعتمد على موهبة ميسي ورفاقه وحدها، بل على منظومة متكاملة وفرت للمنتخب أفضل ظروف العمل والراحة والاستشفاء.

وعندما يلتقي حامل اللقب مع إنجلترا، الأربعاء، ستكون المنافسة على أرض الملعب متكافئة، لكن خارج الخطوط، يبدو أن الأرجنتين نجحت منذ اليوم الأول في بناء أفضل بيئة ممكنة لحماية حلمها بالاحتفاظ بكأس العالم.


مقالات ذات صلة

ميسي يهدر ركلة جزاء... وناشفيل يكتسح إنتر ميامي برباعية

رياضة عالمية ميسي أهدر جزائية لميامي (أ.ف.ب)

ميسي يهدر ركلة جزاء... وناشفيل يكتسح إنتر ميامي برباعية

عزّز ناشفيل صدارته للدوري الأميركي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً كبيراً على ضيفه إنتر ميامي بنتيجة 4 - 1، في مواجهة شهدت ليلةً صعبةً للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يعود بعد وفاة والده... وإنتر ميامي يودع كأس الدوريات

سجل دانيال أرسيللا هدفين، أحدهما هدف التقدم في الدقيقة 83. ليقود نادي ليون إلى الأدوار الإقصائية من كأس الدوريات لكرة القدم بفوزه 3 - 2 على إنتر ميامي.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية سجل دي بول هدف التقدم لميامي وخلع قميصه ليكشف عن قميص آخر يحمل الرقم «10» تحته في لفتة دعم لميسي (أ.ب)

ميسي يغيب عن إنتر ميامي في كأس الرابطتين بعد وفاة والده

غاب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن مباراة فريقه إنتر ميامي الأميركي في الخسارة أمام ضيفه مونتيري المكسيكي 1 - 2، السبت، في كأس الرابطتين لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يصل إلى مطار «إيسلاس مالفيناس» الدولي عقب وفاة والده خورخي ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يعود إلى الأرجنتين لتوديع والده الراحل

وصل ليونيل ميسي إلى الأرجنتين لتوديع والده ووكيل أعماله خورخي ميسي، سنده الثابت طيلة السنوات الصعبة التي عاشها النجم العالمي خلال مراهقته في برشلونة...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
TT

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي إلى الشركة التي تملك الأغلبية وتمارس السيطرة التشغيلية الفعلية على النادي.

وبحسب شبكة The Athletic، جرى بحث إمكانية شراء الحصتين في أوقات مختلفة خلال العامين الماضيين، منذ أن كشفت عن تدهور العلاقة بين بويلي و«كليرليك»، اللذين دخلا في شراكة ضمن تحالف «بلو كو» الذي استحوذ على تشيلسي مقابل 2.3 مليار جنيه إسترليني من رومان أبراموفيتش، الذي كان خاضعاً للعقوبات، في يونيو 2022.

وأفادت مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، بأن تلك المناقشات استؤنفت، مع بحث بيع بويلي ووالتر حصتيهما الشخصيتين، البالغة حصة كل منهما 12.8 في المائة، إلى «كليرليك»، التي تعد المساهم الأكبر في تشيلسي بحصة تبلغ 61.5 في المائة.

وجاءت عودة المحادثات بعد أسبوع شهد خطوة مفاجئة من والتر في استثماراته الرياضية الأخرى، إذ باع فريق لوس أنجليس ليكرز إلى جوش كوشنر وبوب إيغر، بعد 14 شهراً فقط من شرائه حصة الأغلبية في الفريق مقابل 10 مليارات دولار.

وتمت عملية البيع وفق تقييم قياسي لليكرز بلغ 12.5 مليار دولار، في وقت يخضع فيه نشاط والتر التجاري لتحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية.

ويحقق محققون فيدراليون في شركات تأمين يمتلكها والتر. ولم يرد على رسائل طلب التعليق بشأن تقرير تناول التحقيق ونشرته The Athletic الاثنين، فيما رفض مسؤولون فيدراليون في الجهات التي تجري التحقيق التعليق على الأمر.

ورغم استئناف المناقشات المتعلقة بملكية تشيلسي، لا يُعتقد أن بيع والتر أو بويلي حصتيهما في النادي بات وشيكاً في الوقت الراهن.

وتتقاسم «كليرليك» وبويلي، وفق اتفاقية ملكية «بلو كو»، السيطرة المشتركة والحوكمة المتساوية لتشيلسي، إلا أن «كليرليك» تمارس فعلياً السيطرة التشغيلية على النادي، في ظل المشاركة النشطة لمؤسسها المشارك بهداد إقبالي في عملية اتخاذ القرارات اليومية.

وظلت مصادر مقربة من شركة الاستثمار الخاص الأميركية تؤكد أنها لا ترغب في بيع حصتها إلى بويلي أو والتر، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة إليها يتمثل في زيادة حصتها في تشيلسي بدلاً من التخارج من النادي.

ومن المقرر أن تنتهي فترة بويلي، الممتدة لأربعة أعوام، رئيساً لتشيلسي في صيف 2027، فيما تحتفظ «كليرليك» بحق اختيار خليفته في رئاسة النادي.


«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
TT

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.898 مليار دولار أي نحو 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم الرقم القياسي المسجل في الصيف الماضي.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»، فإن الإنفاق الحالي تجاوز بالفعل إجمالي ما أنفقته أندية الدوري طوال صيف 2024، والبالغ 1.98 مليار جنيه إسترليني، وكذلك صيف 2022 بـ1.94 مليار، و2021 بـ1.13 مليار، و2020 بـ1.32 مليار، وفق أرقام قدمها بول ماكدونالد، مؤسس موقع «فوتبول ترانسفيرز».

ولا يتفوق على إنفاق الصيف الحالي حتى الآن سوى صيف 2023، الذي بلغ 2.36 مليار جنيه إسترليني، والصيف الماضي الذي سجل الرقم القياسي التاريخي عند 3.14 مليار جنيه إسترليني.

غير أن القصة الأبرز لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها أندية الدوري الإنجليزي، وإنما بالوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال.

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يترك أوروبا خلفه

تبدو الفجوة المالية بين إنجلترا وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى واضحة للغاية. فقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي 2.14 مليار جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل 780 مليوناً في الدوري الإيطالي، و515 مليوناً في الدوري الإسباني، و505 ملايين في الدوري الألماني، و412 مليوناً في الدوري الفرنسي.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي أنفق بالفعل أكثر من الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى مجتمعة.

ويتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق بعدما التزم حتى الآن بمبلغ 348 مليون جنيه إسترليني، متقدماً بفارق كبير على بقية أندية الدوري، فيما يأتي توتنهام ثانياً بـ228 مليوناً، ثم آرسنال ومانشستر سيتي بـ151 مليون جنيه إسترليني لكل منهما.

وحطم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كل نادٍ خلال هذه النافذة.

ولم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة، إذ أبرمت أستون فيلا وبرنتفورد وبرايتون وليدز يونايتد أيضاً أغلى صفقة في تاريخ كل منها هذا الصيف. وانضمت إليها الأندية الثلاثة الصاعدة، كوفنتري سيتي وهال سيتي وإيبسويتش تاون، في مؤشر على مدى اتساع القوة الشرائية داخل المسابقة.

وعند احتساب عام 2026 كاملاً، وإضافة صفقة انتقال يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس في يناير، يتبين أن 11 نادياً من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي حطمت الرقم القياسي لصفقاتها خلال العام الحالي.

حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يشتري من نفسه

كان أحد أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.

فقد بلغ الإنفاق على انتقال اللاعبين من نادٍ في الدوري الممتاز إلى نادٍ آخر في المسابقة نحو 785 مليون جنيه إسترليني، كما أن 8 من أكبر 12 صفقة أبرمتها أندية الدوري هذا الصيف كانت صفقات داخلية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصيف الحالي. ففي الموسم الماضي وصل الإنفاق على الصفقات بين أندية الدوري إلى 1.29 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى رقم صيفي منذ عام 2016.

ويمثل الإنفاق الداخلي هذا الصيف حتى الآن ما يقارب ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي على الانتقالات.

ولا تعد النسبة في حد ذاتها غير مسبوقة، إذ بقي 35.9 في المائة من إجمالي الإنفاق داخل الدوري الموسم الماضي، فيما بلغت النسبة 37 في المائة في موسم 2017-2018، إلا أن المبالغ النقدية المتداولة أصبحت الآن أكبر بكثير.

بلغ صافي إنفاق تشيلسي التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

«الستة الكبار» يتجهون نحو منافسيهم

لعبت أندية ما يعرف بـ«الستة الكبار»؛ آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، دوراً محورياً في هذه الحركة.

فقد دفعت هذه الأندية بالفعل 546.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف للتعاقد مع لاعبين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي خارج مجموعة الستة الكبار.

وفي الموسم الماضي بلغ هذا الرقم مستوى قياسياً عند 647 مليون جنيه إسترليني، فيما انتقل ما يقارب 3 مليارات جنيه إسترليني من أندية الستة الكبار إلى بقية أندية الدوري على هيئة رسوم انتقالات منذ صيف 2016.

ويعد تشيلسي الأكثر نشاطاً في السوق الداخلية للدوري منذ موسم 2016-2017، إذ أنفق 867 مليون جنيه إسترليني، مقابل حصوله على 683 مليوناً من صفقات أبرمها مع أندية أخرى في الدوري الممتاز.

وأعادت بعض الصفقات تشكيل مسيرة عدد من اللاعبين والمنافسات بين الأندية. فقد انتقل الدوليان الإنجليزيان مورغان روجرز وإليوت أندرسون، اللذان كانا ضمن قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى ناديين جديدين؛ إذ غادر روجرز أستون فيلا إلى تشيلسي، فيما رحل أندرسون عن نوتنغهام فورست إلى مانشستر سيتي.

كما افترق ثنائي وسط نيوكاسل السابق ساندرو تونالي وبرونو غيمارايش، وانتقلا إلى قطبي شمال لندن؛ توتنهام وآرسنال على التوالي.

ومن بين 7 صفقات تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني لانتقال لاعب من نادٍ في الدوري الإنجليزي إلى أحد أندية الستة الكبار منذ عام 2016، حدثت 3 صفقات هذا الصيف وحده، وهي روجرز وأندرسون وتونالي.

وهناك منطق رياضي ومالي وراء هذا النوع من التعاقدات؛ فاللاعب الذي أثبت قدرته بالفعل في الدوري الإنجليزي يقدم للنادي المشتري دليلاً عملياً على قدرته على التعامل مع متطلبات المسابقة، ما يقلل جانباً من المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

أما بالنسبة إلى النادي البائع، فقد تمنحه الصفقة المحلية الكبيرة مرونة مالية أكبر في ظل قواعد تكلفة قوائم اللاعبين وقواعد الربحية، بما يسمح له بإعادة استثمار الأموال في أماكن أخرى داخل الفريق.

أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها (رويترز)

من يشتري ومن يبيع؟

لا يقدم إجمالي الإنفاق سوى جانب واحد من الصورة. فقد حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف، ما يجعل صافي إنفاق المسابقة 856 مليون جنيه إسترليني.

ولا يزال هذا الرقم يتفوق بفارق كبير على بقية الدوريات الأوروبية الكبرى. إذ يبلغ صافي إنفاق الدوري الإيطالي 320 مليون جنيه إسترليني، والإسباني 185 مليوناً، بينما يسجل الدوريان الألماني والفرنسي حالياً صافي بيع إيجابياً.

وداخل إنجلترا، يمتلك تشيلسي أكبر رصيد سلبي بصافي إنفاق يبلغ 209.5 مليون جنيه إسترليني، يليه آرسنال بـ111.6 مليوناً، ثم مانشستر سيتي بـ92 مليوناً.

ويأتي وضع تشيلسي ضمن مسار ممتد لسنوات؛ إذ بلغ صافي إنفاقه التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني، وهو الأعلى بين الأندية التي شملتها الأرقام.

وعلى الجانب الآخر، حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف، وأستون فيلا على 199.5 مليوناً، ونوتنغهام فورست على 123 مليوناً. كما سجل كريستال بالاس وسندرلاند رصيداً إيجابياً في سوق الانتقالات.

ويمتلك أستون فيلا أكبر صافي إيجابي بين تلك الأندية بقيمة 109.8 مليون جنيه إسترليني، يليه نيوكاسل بـ88.5 مليوناً، ثم نوتنغهام فورست بـ71.8 مليوناً.

وتكشف هذه الأرقام اختلاف الطرق التي تعمل بها الأندية في السوق الصيفية؛ فبعضها يقع بين أكبر المنفقين بعد احتساب المبيعات، بينما نجحت أندية أخرى في تحقيق إيرادات ضخمة من بيع لاعبيها.

لم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة (رويترز)

هل يسقط الرقم القياسي؟

لا يزال الرقم القياسي المسجل الصيف الماضي، والبالغ 3.14 مليار جنيه إسترليني، بعيداً نسبياً عن الإنفاق الحالي البالغ 2.14 مليار، ولذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بتحطيمه.

إلا أن بقاء أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق يمنح أندية الدوري الإنجليزي وقتاً لإضافة المزيد من الصفقات، بعدما وصل إنفاقها بالفعل إلى مستوى لا يضاهيه أي دوري آخر في أوروبا.

وسواء تجاوز الإنفاق في النهاية حاجز 3.14 مليار جنيه إسترليني أم لم يتجاوزه، فإن سوق هذا الصيف كشفت بالفعل عن ظاهرتين واضحتين: تحطيم أرقام الصفقات القياسية في عدد كبير من الأندية، وتحول جزء ضخم من الأموال إلى صفقات تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.


فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
TT

فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)

قال فريق فيسما-ليز آبايك الاثنين إن متسابقه الدنماركي يوناس فينغارد، الفائز بسباق فرنسا مرتين، لن يخوض أي سباقات أخرى هذا الموسم إذ لا يزال يتعافى من كسر في عظمة الترقوة، مما يعني غيابه عن بطولة العالم للدراجات على الطرق الشهر المقبل.

وتعرض المتسابق الدنماركي (29 عاما) لحادث تصادم خلال المرحلة 15 من سباق فرنسا الشهر الماضي، مما استلزم خضوعه لجراحة.

وتُقام بطولة العالم للدراجات على الطرق في مونتريال في الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، وربما كانت المشاركة في سباق لومبارديا ليوم واحد في أكتوبر (تشرين الأول) هدفا آخر لفينغارد.

وقال فينغارد، الفائز بسباق إيطاليا هذا العام بالإضافة إلى سباقي باريس-نيس وكاتالونيا في مارس (آذار)، في بيان أصدره الفريق: «بعد فترة سباقات طويلة ومكثفة، كنت أخطط للحصول على فترة أتعافى فيها عقب سباق فرنسا على أي حال».

وأضاف: «بسبب إصابة عظمة الترقوة، تأخرت بداية تدريباتي وأصبح من غير الممكن بالنسبة لي العودة إلى قمة مستواي في الفترة المقبلة. التركيز ينصب الآن على الإعداد الأمثل لأهداف موسم 2027».

وقال مارك ريف مدير سباقات الفريق إنه من الأفضل للمتسابق التركيز على الموسم المقبل: «سنعكف مع يوناس خلال الأسابيع القادمة على دراسة التدرج المناسب في التدريبات والأهداف المحددة للعام الجديد».