داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

داخل العملية الإسرائيلية السرية لتجنيد أحمدي نجاد

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

في أوائل عام 2024، تلقى رئيس إحدى الجامعات في بودابست، بالمجر، طلباً مفاجئاً من مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى.

وأبلغ المسؤول رئيس الجامعة، البروفسور غيرغيلي ديلي، أن على جامعة لودوفيكا للخدمة العامة تنظيم مؤتمر حول تغير المناخ، وتوجيه دعوة إلى ضيف غير متوقع: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي يحظى باستهجان واسع.

وكان السبب أكثر إثارة للدهشة. فقد أخبر المسؤول ديلي أن المؤتمر لم يكن سوى غطاء يتيح لأحمدي نجاد إجراء محادثات سرية في بودابست مع عناصر استخبارات إسرائيلية، العدو المعلن له.

وكان ديلي يدرك أن هذه الدعوة قد تضر بسمعته وبسمعة الجامعة معاً. لكنه قال، في مقابلة، إنه اعتقد أنه ربما يؤدي دوراً في إنقاذ الأرواح.

وقال: «لديك عدوان، وإذا كان هذان العدوان يريدان التحدث إلى بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان».

ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الاستخباراتية، فإن زيارة أحمدي نجاد إلى الجامعة عام 2024، ثم زيارته الثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح أصلاً استخباراتياً يمكن، عندما تحين اللحظة، تنصيبه زعيماً جديداً لإيران.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون إن تجنيد أحمدي نجاد كان يحظى بأولوية كبيرة لدى إسرائيل إلى درجة أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي آنذاك، ديفيد برنياع، سافر بنفسه إلى العاصمة المجرية عام 2024 للقاء أحمدي نجاد. وأضافوا أن جهاز «الموساد»، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، أبلغ بعد ذلك بوقت قصير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بأنه كان على اتصال بأحمدي نجاد.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي بطهران الاثنين

ويُعد قرار إسرائيل بناء خطة لتغيير النظام تتمحور حول أحمدي نجاد تحولاً استثنائياً في مسار علاقتها بالرئيس الإيراني الأسبق، الذي اشتهر بتسريع البرنامج النووي الإيراني، والدعوة المتكررة إلى تدمير إسرائيل، وإنكار المحرقة.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، دفعت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أموالاً سراً لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، كما التقى به عناصر إسرائيليون في الخارج في مناسبات عدة، من بينها أثناء رحلاته إلى بودابست.

وبلغ هذا الجهد ذروته في أواخر فبراير (شباط) من هذا العام، خلال الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، عبر عملية جريئة لنقل الزعيم السابق، الذي كان يعيش تحت مراقبة مشددة في طهران. وكان الهدف إطلاق الخطة الرامية إلى إسقاط النظام الحالي وتنصيب أحمدي نجاد. لكن الخطة فشلت.

وفي 28 فبراير، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد، مستهدفة مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المصفحة. وبعد الضربة، ووفقاً لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار، وصلت سيارة «بيجو» سوداء، أقلّت أحمدي نجاد، وانطلقت به بسرعة كبيرة بعيداً عن الموقع الذي كانت تعمه الفوضى.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، الذين نقلوا أحمدي نجاد إلى منزل آمن سري داخل إيران.

لكن الرئيس الإيراني الأسبق كان مستاءً من عملية الإنقاذ المحمومة، وبدا أنه أصيب بخيبة أمل إزاء الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، بحسب أشخاص لديهم معرفة بما جرى.

وغادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف لا تزال غير واضحة. ولم يظهر أحمدي نجاد علناً مرة أخرى حتى السادس من يوليو (تموز)، عندما شارك لفترة وجيزة في موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولا يزال وضعه الحالي غير مؤكد. لكن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار قالوا إن أحمدي نجاد محتجز لدى جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، ويخضع حالياً للإقامة الجبرية بعدما علمت إيران بالكثير من تفاصيل تواصله مع إسرائيل.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على خطة تنصيب أحمدي نجاد زعيماً لإيران، التي كانت جزءاً من محاولة أوسع لإسقاط الحكومة في طهران. وشمل عنصر آخر من الخطة تسليح وتدريب قوات معارضة كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق، لعبور الحدود إلى غرب إيران، والسيطرة على أراضٍ هناك، ثم التقدم في نهاية المطاف نحو طهران، وهي خطة لم تتبلور قط.

وقال تمير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، خلال برنامج «فايرينغ لاين» الذي تبثه شبكة «بي بي إس» PBS في مايو (أيار)، بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» لأول مرة تفاصيل دور أحمدي نجاد في الخطة: «كانت خطة تغيير النظام تتضمن سلسلة من العمليات الخاصة، الفريدة جداً جداً، التي كان من المفترض أن تُنفذ». وأضاف: «وكان أحمدي نجاد جزءاً من تلك السلسلة».

ولم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات التعليق. كما رفض علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، التعليق.

تحول بعد الرئاسة

بصفته رئيساً لإيران بين 2005 و2013، كان أحمدي نجاد أبرز السياسيين المتشددين في البلاد. فقد دعا إلى القضاء على إسرائيل، وفي عهده استأنفت إيران برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أثار الشكوك بأنها كانت تسعى إلى برنامج سري للأسلحة النووية. كما أمر بقمع عنيف للانتفاضة التي اندلعت على مستوى البلاد احتجاجاً على إعادة انتخابه عام 2009، وشهد عهده تنفيذ السلطة القضائية إعدامات جماعية بحق معارضين وسجن خصوم ومنافسين.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

لكن في السنوات التي أعقبت مغادرته الرئاسة، خفّف أحمدي نجاد من مواقفه وحَدّ من الخطاب المعادي لإسرائيل الذي طبع سنوات حكمه. وكان حريصاً على إظهار صورته الجديدة الأكثر اعتدالاً، من خلال إجراء مقابلات وإلقاء خطابات تناول فيها ثقافة موسيقى البوب الإيرانية، وانتقد قوات الأمن بسبب حملات القمع العنيفة، واتهم الطبقة الحاكمة بالفساد المالي.

كما تخلى عن سترته الفضفاضة ذات اللون الكاكي، التي كانت علامته المميزة، وبدأ يرتدي بدلات مفصلة. واعتنى بلحيته غير المرتبة، وبدا أنه خضع لعلاج بالبوتوكس، كما بدأ تعلم اللغة الإنجليزية.

وفي مكتبه بطهران، كان يعقد صباح كل يوم لقاءات عامة تستمر ساعة للاستماع إلى شكاوى المواطنين العاديين، وكان بعضهم يقصده طلباً للمساعدة في التعامل مع البيروقراطية الحكومية. وفي بعض الأحيان، كان يكتب رسائل إلى الوزارات يوصي فيها بمنح بعض أصحاب الطلبات قروضاً. كما كان يسافر بانتظام إلى مختلف أنحاء البلاد، ويلتقي مؤيديه في المدن والأقاليم الريفية.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وكانت علاقة أحمدي نجاد بالحكومة الإيرانية معقدة. فقد همشه كبار القادة وفرضوا قيوداً على تحركاته، لكنهم سمحوا له بالجلوس إلى جانب مسؤولين كبار آخرين في مجلس رفيع المستوى يقدم المشورة للمرشد الإيراني. وقد حضر اجتماع ذلك المجلس في فبراير، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

ورأى كثيرون داخل إيران في التحول الذي طرأ على أحمدي نجاد دوافع سياسية، وعَدّوه محاولة لتعزيز صورته الشعبوية وإبعاد نفسه عن المسؤولين الحاكمين. ومع ذلك، احتفظ بقاعدة دعم بين الإيرانيين من أبناء الطبقة العاملة، وكان مستشاروه على يقين بأن هدفه هو العودة إلى السلطة يوماً ما.

قال عبد الرضا داوري، وهو أحد المقربين السابقين والمستشارين الكبار لأحمدي نجاد، في مقابلة هاتفية: «لن يفعل أحمدي نجاد هذا من أجل المال. فهو يملك المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة. سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة». وكان الرجلان قد دخلا في خلاف قبل عدة سنوات.

وأبلغ أحمدي نجاد عدداً محدوداً من أقرب مساعديه والمقربين منه بطموحه لأن يصبح الزعيم المستقبلي لإيران بمساعدة قوى أجنبية، وفقاً لأحد المقربين في دائرته، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف مناقشات خاصة.

وقال المصدر إن أحمدي نجاد أصيب بخيبة أمل من نظام الجمهورية الإسلامية بعدما استبعد من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، وخلص إلى أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة ما دام النظام الحالي قائماً.

وأضاف أن أحمدي نجاد كان يخشى أنه، في حال اندلاع حرب وحدوث تغيير للنظام، سيختار الأميركيون والإسرائيليون شخصية معارضة من خارج إيران لا تعرف البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرارها. وكان يصف نفسه للمقربين منه بأنه قادر على أداء دور إصلاحي، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه إذا وصل إلى السلطة فإن إيران ستعترف بإسرائيل وتطبع العلاقات معها في إطار «اتفاقيات أبراهام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب المصدر نفسه.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين في وزارة الدفاع مطلعين على التقييمات الاستخباراتية في ذلك الوقت، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب اتساع الشرخ بين أحمدي نجاد والنظام الإيراني خلال تلك الفترة. وقال المسؤولان إن ما كان يثير اهتمامهما بشكل خاص هو تنامي استياء أحمدي نجاد من المرشد الإيراني وكبار المسؤولين الذين استبعدوه من الترشح للرئاسة مرة أخرى.

وبدأت تحركات أحمدي نجاد تثير الشكوك داخل جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، المسؤول عن حماية الجمهورية الإسلامية من التدخلات الأجنبية.

وقال عضوان في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية إن هذه الشكوك تصاعدت بعدما بدأ أحمدي نجاد، في عام 2017، توجيه رسائل علنية إلى ترمب.

وبعد الضربة الإسرائيلية التي وقعت هذا العام، والتي حررت أحمدي نجاد في البداية من رقابة «الحرس الثوري»، بدأت أجهزة الاستخبارات الإيرانية التحقيق في صلته بإسرائيل وتجميع الأدلة المتعلقة بها، وفقاً للمسؤولين الأربعة.

لقاءات في الخارج

ليس واضحاً متى حاول عناصر الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة تجنيد أحمدي نجاد. لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن اتصالاً ما جرى، على الأقل، خلال رحلة قام بها أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023 للمشاركة في مؤتمر يركز على قضايا البيئة. وكانت الدعوة قد جاءت من حكومة غواتيمالا، وهي دولة تتمتع بعلاقات دبلوماسية أوثق مع إسرائيل من معظم دول أميركا اللاتينية.

وكاد أحمدي نجاد ألا يتمكن من القيام بالرحلة، بعدما أوقفته قوات الأمن في مطار طهران ورفضت إصدار بطاقة صعود له أو السماح له بمغادرة البلاد.

وردّ بتنظيم اعتصام استمر ساعات داخل المطار، تحول إلى مشهد علني، إذ التقط صوراً مع مسافرين إيرانيين عاديين وموظفي المطار وشركة الطيران، ونشر تحديثات على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، سمحت السلطات الإيرانية لأحمدي نجاد بالصعود إلى الطائرة وحضور المؤتمر.

وقال أحمدي نجاد في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها خلال الرحلة: «قال لي بعض الناس ألا أسافر إلى غواتيمالا، لكنني قلت لهم إن أخي وزير البيئة هو من دعاني. هذه دولة مهمة جداً في أميركا اللاتينية».

وفي العام التالي، قام بأول زيارة له إلى المجر للمشاركة في مؤتمر جامعة لودوفيكا، حيث التقى في بودابست بديفيد بارنياع، الذي ترأس جهاز «الموساد» لمدة خمس سنوات حتى الشهر الماضي.

وكانت المجر، التي كان يقودها آنذاك رئيس الوزراء اليميني فيكتور أوربان، تتمتع ربما بعلاقات أوثق مع إسرائيل من أي دولة أوروبية أخرى، كما تبادل أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزيارات الرسمية. وفي أبريل (نيسان) 2025، ألقى نتنياهو خطاباً في جامعة لودوفيكا، التي منحته جائزة للخدمة العامة.

وبعد شهرين، عاد أحمدي نجاد إلى بودابست، قبل أيام فقط من شن إسرائيل الحرب على إيران، في زيارة كانت غطاءً للقاء عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية.

وأفاد حراسه الإيرانيون من وحدة «أنصار» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الذين رافقوه في جميع رحلاته الخارجية، بأنه تمكن، في مناسبتين على الأقل، من الإفلات من مرافقيه الأمنيين والاختفاء لعقد اجتماعات مطولة خلال رحلة يونيو 2025. وذكر الحراس في تقرير عن الرحلة أنهم واجهوا أحمدي نجاد بشأن اختفائه، فأخبرهم بأنه كان يلتقي أساتذة جامعات، وفقاً لعضوين في «الحرس الثوري» ومسؤول استخباراتي مطلع على القضية.

وخلال المؤتمر، ألقى الرئيس الإيراني السابق محاضرة باللغة الإنجليزية، فاجأ فيها الحضور بعدما تخلى عن الآية القرآنية التي كان يفتتح بها جميع خطاباته في السابق.

وكان يرتدي بدلة زرقاء داكنة مفصلة، وتحدث عن «الإنسانية المشتركة» و«نظام عالمي متغير»، مقدماً رؤيته الخاصة لكيفية نشوء عالم جديد، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو من الرحلة نشرها على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقدم أحمدي نجاد إلى رئيس الجامعة، جيرجيلي ديلي، نسخة من «الشاهنامة» للشاعر الفارسي الفردوسي، فيما أهدى ديلي إلى أحمدي نجاد شعار الجامعة.

وقال ديلي، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، إنه عندما وجه الدعوة إلى أحمدي نجاد، كان يؤدي دور «Strohmann»، وهي كلمة ألمانية تعني «الواجهة» أو «الدمية».

وحتى الأسبوع الماضي، لم يكن أحمدي نجاد قد شوهد علناً منذ أواخر فبراير، عندما نُقل على عجل من منزله في طهران داخل سيارة «بيجو» سوداء.

وفي السادس من يوليو، ظهر بصورة مفاجئة ومقتضبة ضمن موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأظهرت مقاطع الفيديو أحمدي نجاد مرتدياً سترة ثقيلة رغم أن درجة الحرارة قاربت 32 درجة مئوية، بينما كان الكمام الجراحي مسدلاً إلى أسفل ذقنه. ولم يُدعَ الرئيسان الإيرانيان السابقان الآخران، حسن روحاني ومحمد خاتمي، ولم يظهرا في أي من مراسم التشييع.

ووقف أحمدي نجاد مطأطئ الرأس، من دون أن ينطق بكلمة، فيما كان محاطاً من جميع الجهات بما بدا أنهم عناصر أمن.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من أيرلندا (ا.ف.ب)

ترمب يقلل من أهمية تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بمعلومات استخباراتية

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، من أهمية تقارير إعلامية تفيد بأن كيانات صينية زودت طهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تفويض القيادة العليا وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك *)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن لكنه شدد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مثالية»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأضاف ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، لكن «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب... لن أبرم معهم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، أمس، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق، وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان، اليوم (الاثنين)، تفاصيل هذا التفاهم.

من جهة أخرى، كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات على السفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة في إيران من دون تفويض القيادة العليا، وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

وبحسب التحقيق، فإن الهجمات التي وقعت في أوائل يوليو (تموز) لم تكن جزءاً من قرار رسمي متفق عليه داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، لكنها أدت عملياً إلى نسف التفاهمات التي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري.


كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أوج نفوذه مطلع يوليو (تموز)، بعد نجاحه للتو في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وكان قد سافر إلى العراق المجاور للمشاركة في مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في الحرب علي خامنئي.

وفجأة، تلقى خبراً صادماً.

فقد فتحت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة نفط قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى. وأصبحت إيران تحت وطأة انتقادات دولية واسعة.

وفي غضب واضح، اتصل بزشكيان هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني القوي، وبصوت مرتفع وصف ما حدث بأنه عمل متهور وطالب بتفسيرات، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في «الحرس الثوري» مطلعين على الأحداث.

وقال المسؤولون الخمسة إن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به. وأضاف أنه حتى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في كل من الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.

في الواقع، لم يكن كثير من قادة البلاد يعلمون أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك التحركات السرية إلى إفشال جهود قادها براغماتيون أكثر اعتدالاً في إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

شكوك في صحة رسائل خامنئي

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ونجح المتشددون، جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك السلطة لحسم مثل هذه الخلافات ــ المرشد الجديد مجتبى خامنئي ــ ظل بمثابة «شبح» منذ توليه منصبه في مارس (آذار). فلم يظهر علناً، ولم يُسمع صوته. كما أثيرت تساؤلات حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بزشكيان نفسه، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين.

وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، في صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم التشييع لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، وعاد البلدان إلى الحرب. وقال مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في «الحرس الثوري»، في مقابلات، إن ما أعقب ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة. ودخل مسؤولون في مشادات وصراخ متبادل، وهدد جنرالان كبيران بالاستقالة، فيما تبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر.

وأضاف المسؤولون أن تداعيات تلك المواجهات أسهمت في إجراء تغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي تعيين المرشد للجنرال محسن رضائي، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق لـ «الحرس الثوري»، على رأس المجلس، نظراً إلى الاعتقاد بأنه يمتلك المهارة اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة.

المتشددون في موقع أقوى

لكن الانقسامات لا تزال قائمة، فيما أصبح المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى. وفي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات، إذ استهدفت إيران مراراً سفناً حربية أميركية للمرة الأولى، بينما فجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية.

ويستند هذا التقرير عن المداولات الداخلية لقيادة إيران إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في «الحرس الثوري»، وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة عشرات الخطب والتصريحات لمسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، نُشرت في الصحافة الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول). وتحدث المسؤولون الذين أُجريت معهم المقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً إلى حساسية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

«رجل المخابرات» النافذ

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز) يعود إلى حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ «الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.

«القضاء على آفاق أي مفاوضات»

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (أرشيفية- الرئاسة الإيرانية)

وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشأن الإيراني ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة داخل الحكومة الإيرانية، في مقابلة من كندا: «تم تدبير الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترمب، والقضاء على آفاق أي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية».

وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أُبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تلك المناقشات.

وفي إحدى علامات الخلاف، لم يصدر «الحرس الثوري» أي بيان يعلن فيه مسؤوليته عن هجوم 7 يوليو، كما جرت العادة في هجمات أخرى قبل ذلك وبعده. ونقل مسؤولون إيرانيون الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين في الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محملين مسؤولية ما حدث لعناصر مارقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين أطلعوا الصحافيين على التطورات في ذلك الوقت، وللمسؤولين الإيرانيين الثلاثة.

وأُوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان المتشددون في الشوارع وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الإيراني يهاجمون علناً فريق التفاوض واتفاق السلام الذي توصل إليه، فيما كانت الحشود، خلال التجمعات الليلية، تهتف للمطالبة بالعودة إلى الحرب.

* «خدمة نيويورك تايمز»


ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تكثفت التحركات السياسية حول مضيق هرمز، يوم الأحد، وسط تشدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساعٍ إيرانية ـ عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.

وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحاً أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الحرب، في إشارة إلى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة.

ترمب يلوّح بخيار فنزويلا

وفي مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ستكون حاضرة في حسابات واشنطن، طرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا.

وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن هرمز

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران (أرشيفية- الخارجية الإيرانية)

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، يوم الأحد، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان يوم الاثنين تفاصيل التفاهم.

وحسب وكالة «تسنيم»، اتفقت إيران وعُمان على مسارات جديدة للدخول إلى المضيق والخروج منه. وأفادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، وإنما يضع الأساس لذلك.

لكن بزشكيان ربط بوضوح إبقاء الممر مفتوحاً بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضد إيران. وقال إن بلاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، في خطوة تهدف إلى إضفاء إطار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة.

خلاف حول المسارات البحرية

وتكشف المواقف الإيرانية عن استمرار التفاوض حول طبيعة الملاحة في المضيق، إذ أفادت «تسنيم» بأن التفاهم يتضمن إبقاء المسار الجنوبي مغلقاً، رغم إصرار الولايات المتحدة على استخدامه. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمة، بما عدّته حقها في إدارة حركة السفن عبر المضيق، واشترطت التنسيق معها قبل العبور.

وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب الشرط الإيراني المتعلق بإنهاء الحصار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية.

ومن المقرر، وفق عدة تقارير إعلامية، أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية، يوم الاثنين، اجتماعاً يضم إيران والعراق وبعض الدول الأخرى، لبحث الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاركين سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيراني ـ العُماني، والخرائط الخاصة بالمسارات البحرية الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك.

وأضاف أن الوثائق ستُرسل لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكداً أن جدول أعمال الاجتماع «محدد وواضح» وينحصر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هرمز، قد يفتح الباب أمام مشاورات مستقبلية بشأن قضايا أخرى تهم دول المنطقة، عادّاً أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة.

وسعت إيران إلى تقديم الاجتماع بوصفه خطوة تتجاوز معالجة أزمة الملاحة، إذ قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنه يمثل «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن».

وشدّد عراقجي على أن طهران تؤمن بأن دول المنطقة هي المسؤولة عن أمنها واستقرارها، داعياً إلى الحوار والتعاون بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة.

لكن الاجتماع الإقليمي لن يضم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلك بتعرضها لهجمات إيرانية. ويعكس غياب المنامة صعوبة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والبحرية في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتحاول عُمان، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف الأزمة، استثمار موقعها بوصفها وسيطاً في الدفع نحو ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق.

هرمز في قلب الحرب

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز يوم 7 سبتمبر (أ.ب)

تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى نقطة مواجهة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة. وردت طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن.

وكان المضيق، قبل الحرب، مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى طهران حالياً إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما في ذلك فرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبينما يصر ترمب على اتفاق «مناسب» لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تربط طهران أي انفراجة في هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات حول المضيق جزءاً من صراع أوسع على شروط إنهاء الحرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة.

لا سفن تعبر منطقة الحصار

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مؤخراً أن قواتها غيّرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار أطلقت عليه اسم «الجدار الفولاذي» على إيران.

وقالت القيادة إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة.

وأضافت أن الإجراءات تأتي في إطار العمليات الأميركية المستمرة لتطبيق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقال ترمب عبر حسابه على «تروث سوشيال»، يوم السبت، إن «كل شيء سيسير على ما يرام»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يُذكر أنه منذ تفجر الحرب بين إيران وأميركا في 28 فبراير الماضي، شلت الحركة بشكل كبير في هرمز جراء التهديدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد عادة مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).