يعتبر يانيك سينر، اللاعب الهادئ في عالم كرة المضرب، وقد بات حديث الساعة، بفوزه بلقب بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، للمرة الثانية توالياً الأحد.
فاز الإيطالي على الألماني ألكسندر زفيريف، بطل فرنسا المفتوحة، متوجاً بلقبه الخامس في البطولات الأربع الكبرى وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وبات على بُعد لقبين فقط من رصيد منافسه الأهم الإسباني كارلوس ألكاراس.
بات الثنائي الآن القوة المهيمنة في عالم الكرة الصفراء، على الرغم من أن ألكاراس غاب عن آخر بطولتين من بطولات الغراند سلام بسبب الإصابة.
وفي حين يُعتبر ألكاراس اللاعب الاستعراضي المبهر الذي تعشقه الجماهير بسبب أسلوبه عالي المخاطر، يبقى سينر هادئاً كالثلج على أرض الملعب ولطيفاً خارجه.
يعتمد أسلوب لعبه على القوة والدقة المتواصلة من الخط الخلفي، وهو يشبه إلى حد كبير طريقة لعب الصربي نوفاك ديوكوفيتش، المتوج بـ24 لقباً كبيراً.
اعتاد الإيطالي على الحياة في القمة، وخاض نهائي بطولة كبرى للمرة السابعة في مسيرته.
يؤكد سينر أنه لا يتبع روتيناً صارماً، ويدرك أنه لا يوجد أي ضمان لاستمرار هيمنته.
قال: «أنا في غاية الاسترخاء. انظر، ليس لديّ ما أفعله مراراً وتكراراً».
وأضاف: «أستمتع بهذه اللحظة أيضاً، لأني أدرك مدى ندرة هذه الأيام. الوصول إلى نهائيات البطولات الأربع الكبرى ليس بالأمر السهل».
أمضى 79 أسبوعاً في صدارة التصنيف العالمي، متفوقاً على ألكاراس بـ13 أسبوعاً، وفي وقت سابق من هذا العام أصبح ثاني لاعب فقط بعد ديوكوفيتش يحقق الفوز بجميع الألقاب التسعة لدورات الماسترز للألف نقطة.
كما فاز بست دورات للماسترز توالياً، وبـ34 مباراة توالياً في الدورات التي تلي مباشرة بطولات الغراند سلام.
حتى وصوله إلى ويمبلدون، كان مستواه هذا العام في البطولات الكبرى أقل من مستواه المعهود.
بعد خسارته في نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة أمام ديوكوفيتش في خمس مجموعات، تلقى في بطولة فرنسا هزيمة مفاجئة في الدور الثاني أمام الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو، وذلك رغم تقدمه بمجموعتين وبنتيجة 5-1 في المجموعة الثالثة.
في عام 2025، نجح في الدفاع عن لقبه في بطولة أستراليا في يناير (كانون الثاني)، ثم استعاد توازنه بعد خسارته المؤلمة أمام ألكاراس في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، متغلباً على الإسباني في نهائي ويمبلدون.
توقفت مسيرة سينر مطلع العام الماضي بعد إيقافه لمدة ثلاثة أشهر إثر ثبوت تعاطيه بعد فحصه مرتين مادة كلوستيبول، وهي منشط ابتنائي محظور في عام 2024.
لطالما أكد سينر أن المادة دخلت جسمه عن غير قصد أثناء تدليك من قبل أخصائي العلاج الطبيعي الذي استخدم رذاذاً يحتوي عليها لعلاج جرح.
أوضحت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، قائلة: «لم يكن سينر ينوي الغش»، لكنه سيلتزم بفترة إيقافه لأنه مسؤول عن تصرفات من حوله.
وُلد سينر في سان كانديدو، وهي مدينة ناطقة بالألمانية تقع شمال إيطاليا، بالقرب من الحدود النمساوية.
لم يكن احتراف كرة المضرب أمراً مفروغاً منه.
كان بطلاً في التزلج في صغره، ولا يزال يستمتع بهذه الرياضة في غير موسم المنافسات.
كما كان لاعب كرة قدم شغوفاً. فاز اللاعب الأيمن الذي يبلغ طوله 191 سنتيمتراً بأول لقب له في بطولة الصالات المغلقة في صوفيا عام 2020.
كان موسم 2024 بمثابة نقطة تحوّل في مسيرته، حيث حقق لقبه الأول في البطولات الأربع الكبرى في أستراليا المفتوحة، وأتبعه بسبعة ألقاب أخرى، من بينها بطولة فلاشينغ ميدوز.
تصدّر التصنيف العالمي للمرة الأولى، ليصبح أول إيطالي يصل إلى القمة في يونيو (حزيران) 2024.
تكمن قوة سينر الخارقة في قدرته الاستثنائية على الحفاظ على هدوئه في الملعب.
ولا يخفي سينر حبه الشديد للرياضة التي اختارها.
أردف قائلاً: «أنا محظوظ جداً لأن كرة المضرب بدأت كهواية في صغري، والآن أصبحت مهنتي».
وختم: «في نظري، لا تزال كرة المضرب هواية. أحب النزول إلى الملعب واللعب. لا يوجد مكان أفضل من الملاعب الكبيرة المكتظة بالجماهير لممارسة هذه الرياضة».
