«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

إسرائيل أقرت بصحة واقعة التعذيب... وأُسر المفقودين تأمل أن يكون ابنهم

TT

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط)
الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط)

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيداً وخاضعاً للتعذيب، ونشرتها منصة إسرائيلية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

وظهرت صورة الشاب الذي يُعتقد أنه بين العشرينات والثلاثينات، قبل أسبوع تقريباً، وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل. وأقرت إسرائيل بأن الصورة حقيقية معتبرة أن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع «قيم جيشها»، لكنها لم تكشف بعد عن هوية الرجل أو مكان احتجازه.

ومنذ تداول الصورة التي لم تكشف ملامح وجه الرجل سعت عائلات لمفقودين للتأكد مما إذا كان هو نفسه من ينتظرون عودته، غير أن 3 عائلات تقول إنها تأكدت أن الشخص الظاهر في الصورة هو ابنها الغائب.

وتذهب تقديرات حقوقية محلية فلسطينية وأخرى من الأجهزة الحكومية في القطاع إلى أن قربة 9 آلاف شخص مفقودين لا تعرف عائلاتهم مصيرهم منذ شن الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«ابني أمين... وأمنيتي احتضانه قبل الوفاة»

المسنة دولت الغول (62 عاماً) من سكان منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، والذي دُمر منزلها، وتعيش في خيمة للنازحين بمحيط المنطقة، لم تتوقف عن البكاء بحرقة منذ أن رأت الصورة التي جددت أملها في أن ترى نجلها أمين المختفي قسراً منذ أكثر من عامين ونصف العام.

الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط)

تقول السيدة لـ«الشرق الأوسط»: «أمنيتي أن أحتضنه ولو لمرة واحدة قبل الوفاة؛ لقد توفي زوجي هو الآخر في أثناء بحثي عن ابننا فادي»، موضحة أن العائلة فقدت آثاره في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعدما خرج من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وسط قطاع غزة، والذي كان يتلقى فيه العلاج بعد مرض ألمَّ به، ومنذ ذلك الحين لم تعرف عنه أي أخبار، قبل انتشار الصورة الأخيرة.

وتشرح السيدة أنها تعرفت على ابنها أمين من بعض الملامح التي تميز جسده ومنها «إصابة سابقة له إثر كسر سابق في يده، وكذلك إصابته بالرصاص في قدمه، وهو ما أكده أسرى محررون للعائلة».

وتقول عائلة أمين إن نجلها المفقود كان يعمل سائقاً على مركبة لنقل المياه المحلاة للشرب، وأكدت الأم أنها منذ اختفاء ابنها أمين ووفاة والده، واصل شقيقه فادي البحث عنه فتوجه إلى مؤسسات حقوقية دولية وغيرها لمعرفة مصير شقيقه؛ إلا أنه في كل مرة كانت إسرائيل تنفي وجوده لديها.

وتصف السيدة لحظة مشاهدتها للصورة: «الصورة وجعتلي قلبي... بدي ابني... اشتقت لابني... أنا ما نسيتوا ودمعتي ما نشفت عليه، وبعد الصورة انحرق قلبي عليه أكثر وأكثر لما شوفته بهيك منظر وبهيك عذاب... ما عندهم قلب ولا إحساس، دمرونا، مش عارفة ليش بيعملوا فينا هيك.. بدي ابني يرجعلي وأطمن عليه ما بدي اشي من الدنيا».

وعن تعرف عائلات أخرى على نفس الصورة وتأكيدهم أنها لأبنائها، قالت الغول: «كل واحد متعلق بقشة، والله يعين الناس، الكل خايف على ابنه».

بينما أشار فادي الغول، شقيق الشاب الذي يُعتقد أنه هو الذي بالصورة، إلى أن العديد من الأسرى الذين أفرج عنهم من السجون الإسرائيلية أكدوا له وجود شقيقه في السجن، في وقت كانت تنفي فيه إسرائيل ذلك خلال إفادتها لـ«الصليب الأحمر» وجِهات أخرى، مشيراً إلى أن شقيقه اعتُقل عند حاجز نتساريم الفاصل ما بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وأنه تعرض حينها للإصابة في الفخذ.

«اسمه فارس... وفُقد منذ 3 أسابيع»

عائلة أخرى في غزة، هي عائلة الدعاليس التي تعيش في خيام النازحين بمنطقة ميناء غزة، تعرفت على صاحب الصورة، وقال بعض أفرادها إن الشخص الظاهر فيها هو ابنها فارس الذي فُقد منذ 3 أسابيع عند الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة في أثناء محاولته الوصول للاطمئنان على منزلهم، وما إذا بقي كما هو أو تم تدميره كما يجري منذ أشهر من عملية تدمير ممنهجة لما تبقى من منازل في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل هناك.

وتقول نجلاء الدعاليس شقيقة فارس، إنها تعرفت على ملامح أخيها من خلال الصورة التي انتشرت على «فيسبوك»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الكثير من الملامح تعود له، خصوصاً أنه كان مصاباً بمرض «الجدري» وفي يده آثار لذلك قبل أن يتعافى منه تماماً».

الفلسطينية المقيمة في غزة نجلاء الدعاليس شقيقة الشاب المفقود فارس (الشرق الأوسط)

وتشرح نجلاء أنه لا توجد أي جهة تواصلت مع العائلة مثل «الصليب الأحمر» أو المؤسسات الدولية تؤكد هوية من كان بالصورة.

وفي حين أعربت نجلاء التي فقدت والدها وشقيقها في غارات إسرائيلية خلال السنوات الماضية عن استغرابها من إعلان عدة عائلات أن الصورة تعود أيضاً لأحد أقاربهم؛ إلا أنها لم تلم أي عائلة من هذه العائلات في ظل تعلق الجميع بأي خبر قد يؤدي بهم للاطمئنان على أقاربهم.

«ابننا أسامة... وهذه علامات تؤكد»

عائلة ثالثة هي أبو نصار من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، أعلنت تعرُّفها على الشخص الذي في الصورة، وأكد محمد أبو نصار أنها تعود لابنه أسامة (25 عاماً)، مستشهداً بما قال إنها «العديد من العلامات التي تؤكد».

وشاركت الأم وشقيقات أسامة الغائب والده في التعرف على صورته بعد التدقيق فيه، ويقول الأب لـ«الشرق الأوسط»: «ابني كان قد تعرض لجرح في أسفل قدمه، وتعرفت عليه».

ولفت إلى أن نجله كان يعاني من اضطرابات نفسية حين اعتُقل عند الخط الأصفر شرق مخيم المغازي، مرجحاً أن يكون تم تقييده بهذا الشكل كما ظهر في الصورة قبل أن يتم نقله لمعتقل سديه تيمان.

وأوضح الأب أن نجله أسامة «اعتُقل في التاسع عشر من مارس (آذار) الماضي (قبل عيد الفطر الماضي)، وتم التواصل مع «الصليب الأحمر» وبعض المحامين الحقوقيين الذين أكدوا لاحقاً أنه موجود في سديه تيمان، قبل أن يُنقل إلى سجن النقب لاحقاً.

الفلسطيني المقيم في غزة محمد أبو نصار والد الشاب المفقود أسامة (الشرق الأوسط)

وجدد التنازع في الأمل بعودة الغائب، جراح عائلات فلسطينية في القطاع ما زالت تفقد أبناءها؛ ومنها عائلة البنا التي تسكن مدينة غزة، إذ فوجئت، نهائية الأسبوع الماضي، بعودة ابنها حمادة بعد الإفراج عنه بعدما فقدت آثاره مع شقيقيه أدهم وأمجد، اللذين قتلتهما القوات الإسرائيلية، وكان يُعتقد أن حمادة كان برفقتهما إلا أنه لم يعثر على جثته.

وروى أحد أفراد العائلة أنها بعد معاناتها المالية ودفع الكثير من الأموال، إلى حد بيع خطيبة الشاب حمادة مصوغاتها الذهبية لتحديد مصيره عبر توكيل أحد المحامين من داخل إسرائيل للبحث عنه، وبعد تدبير الأموال فوجئوا باتصال هاتفي ورد لهم من شخص قال إنه «حمادة»، وإنه سيفرَج عنه بعد قليل، وكان والده يعتقد أن الأمر مجرد تلاعب، قبل أن يفاجَأ بعد ساعات بوصوله إلى القطاع.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.