مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

حكومة نتنياهو تقر الأحد خطة استيطانية واسعة

النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
TT

مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

تواصلت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، في الضفة الغربية، حتى إنَّهم أقدموا الخميس الماضي، على احتجاز النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا، خلال زيارته قرية ترمسيعيا وقرى أخرى مجاورة لها قرب رام الله.

وقال خانا إنَّه تعرَّض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنَّها أتاحت فرصةً للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا التَّرشُّح للرئاسة في 2028.

النائب الأميركي رو خانا يتحدَّث لوكالة «رويترز» خلال زيارته قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

وفي حديث لـ«رويترز» يوم الخميس من إحدى القرى الفلسطينية، قال خانا إن ‌مستوطنين يحملون ‌بنادق من طراز «إم - 4» حاصروا ‌سيارة ⁠فان كان يستقلها في ⁠اليوم السابق خلال جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرَّض السكان فيها لهجمات متكرِّرة من جانب المستوطنين.

وأضاف خانا، وهو عضو مجلس النواب الأميركي عن كاليفورنيا: «كنا في قرية دمَّرها المستوطنون الإسرائيليون... دمَّروا المدرسة ودمَّروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب... ثم جاء ⁠هؤلاء المجرمون، حاملين رشاشات من ‌طراز (إم - 4)، وهي رشاشات أميركية ‌الصنع، وقاموا باحتجازنا. وأغلقوا الطريق، ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، ‌وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب ‌الأميركيين».

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة، وتوسَّلوا للسفارة الأميركية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي ‌أن مجموعة من الضباط، بدا أنَّهم من الشرطة، تدخلت في نهاية المطاف ⁠مما أدى ⁠إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تمَّ تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة شنَّها المستوطنون في أعقاب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في 2023.

اعتداءات متواصلة

ووقعت اعتداءات متواصلة نفَّذها المستوطنون، بحماية من القوات الإسرائيلية، في مناطق عدة من الضفة الغربية. وأُصيب، السبت، عددٌ من الفلسطينيين بالرصاص الحي، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت، خلال هجوم للجيش الإسرائيلي والمستوطنين على منزل في قرية المغير شرق رام الله. وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية، أنَّ قوات إسرائيلية ومجموعة من المستوطنين هاجموا منزلاً في القرية؛ ما أدى لوقوع إصابات عدة خلال محاولة السكان التصدي لهم، بينما اعتقل شاب من المكان قبل أن يفرج عنه لاحقاً.

وأطلق مستوطنون في ساعة مبكرة من صباح السبت، مواشيهم في أراضي الفلسطينيين جنوب القرية؛ ما ألحق أضراراً جسيمة في المزروعات والأشجار.

في حين أُصيب 4 فلسطينيين آخرين في اعتداءات للمستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل.

وأقدم مستوطنون على تدمير مزرعة ومحتوياتها في منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غربي نابلس، بينما اعتدى آخرون على طواقم بلدية قبلان جنوب المحافظة نفسها.

وتحاول العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية، تشكيل لجان حراسة محلية لحماية نفسها من هجمات المستوطنين. وذكرت القناة الـ15 العبرية، أنَّ إسرائيل تتابع بقلق هذه الخطوات التي بدأت مؤخراً، وتخشى من تسليح نفسها ما قد يغيِّر موازين القوى في المنطقة في ظلِّ الاحتكاكات المستمرة بين الفلسطينيين والمستوطنين.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وتقع بشكل شبه يومي أحداث مماثلة في مناطق عدة من الضفة الغربية؛ ما يتسبب بوقوع إصابات.

خطة استيطانية جديدة

يأتي ذلك في وقت من المقرر أن تصادق فيه الحكومة الإسرائيلية، غداً (الأحد)، على خطة استيطانية واسعة ستُنفَّذ لخدمة عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، من خلال تخصيص ميزانية تبلغ قيمتها 1.075 مليار شيقل، وذلك بالتزامن مع تصعيد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في أنحاء متفرقة من الضفة.

وبحسب ما كشفت عنه القناة الـ14 العبرية، فإنَّ مَن يقود هذه الخطوة وزير المالية وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، بعد عمل مع فريقه المهني استمر أكثر من شهرين.

وستُخصَّص الميزانية، لشق طرق تؤدي إلى المستوطنات الجديدة التي تمَّ الاعتراف بها ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية خلال فترة الحرب، بما فيها المستوطنات الـ4 الواقعة شمال الضفة الغربية والتي كان تمَّ إخلاؤها ضمن خطة «فك الارتباط» في عام 20005، إلى جانب مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة تم الاعتراف بها، وأخرى سيتم إنشاؤها خلال السنوات المقبلة.

ووفقاً للحكومة الإسرائيلية، فإنَّ هذا القرار سيلبي الحاجة الملحة لإنشاء طرق وصول آمنة إلى المستوطنات الجديدة، وفي ظلِّ تعذر تمويلها ضمن تكاليف التطوير المعتادة، تم وضع خطة جديدة بالتعاون ما بين وزارة النقل ومديرية الاستيطان في وزارة الدفاع، ووزارة المالية، لتكون خطة تفصيلية متعددة السنوات.

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وسيتم تقسيم الميزانية لتتوزَّع على مدى 3 سنوات، وتحويلها إلى وزارتَي النقل والدفاع، بما يشمل تخطيط وتعبيد طرق جديدة، وتطوير طرق قائمة، واستكمال ربط المستوطنات الاستراتيجية مع بعضها بعضاً في مختلف المناطق حسب الحاجة، إلى جانب نشر عناصر أمنية جديدة وتوفير ظروف أمنية مناسبة ضمن البنية التحتية لذلك.

وتَقرَّر أنَّه في حال وافقت الحكومة الإسرائيلية في المستقبل على إنشاء مستوطنات جديدة إضافية، أو الاعتراف بمستوطنات وبؤر أخرى، فستتم إضافتها تلقائياً إلى الخطة متعددة السنوات وستستفيد من الميزانية التي سيتم تخصيصها.

ووصف الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هذه الخطوة بأنَّها «قرار تاريخي» يأتي في إطار «ثورة» يقودها في مجال الأمن الاستيطاني، لضمان أمن أكثر من 100 مستوطنة، و160 مزرعة رعوية استيطانية تعزز أمن إسرائيل،، وتقضي على ما وصفها بـ«الفكرة البغيضة المتمثلة في إقامة دولة إرهابية في قلب دولة إسرائيل». وفق وصفه، في إشارة للدولة الفلسطينية.

ونقلت القناة العبرية عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها، إنَّ الخطة جزء من توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مليون مستوطن

ويأتي ذلك في وقت ذكرت فيه القناة الـ7 العبرية، أنَّ أكثر من 3 آلاف عائلة يهودية، سجَّلت أسماءها ضمن حملة استقطاب عائلات للسكن في 18 مستوطنة جديدة ستنشأ في الضفة الغربية، وذلك ضمن خطة أطلقها «المجلس الإقليمي الاستيطاني في السامرة»، لزيادة عدد سكان المستوطنات في الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

وتشير التقديرات إلى أنَّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ أكثر من 778 ألفاً، يعيشون في نحو 180 مستوطنة، و250 بؤرة استيطانية.

ووفقاً للقناة، فإنَّ هذه الخطة تأتي في إطار «خطة الربط» التي يُروِّج لها سموتريتش والتي تشمل إنشاء 18 مستوطنة جديدة في نقاط استراتيجية بالضفة، مبينةً أن نحو 50 في المائة من المسجلين ينحدرون من مناطق استيطانية بالضفة، ونحو 30 في المائة أخرى من المنطقة الوسطى والقدس، بما في ذلك تل أبيب وبيتاح تكفا ونتانيا، والباقون من مناطق أخرى، في حين لوحظ تسجيل عائلات يهودية من الخارج، بما في ذلك من سويسرا وميامي في الولايات المتحدة، ممن يفكرون في الهجرة إلى إسرائيل.


مقالات ذات صلة

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

المشرق العربي النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

قال النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا إنه تعرض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية 9 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم مناقشة حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بعد ضغوط من عدد من الدول الأعضاء على التكتل لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إعفاءات ضريبية إسرائيلية كبيرة لتشجيع اليهود على الاستيطان بالضفة

قالت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان إن حكومة بنيامين نتنياهو أحدثت تغييرات غير مسبوقة في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا آندي بيرنهام المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء (رويترز)

المرشح لخلافة ستارمر يريد زيادة الضغط على إسرائيل

رأى آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء، أن على المملكة المتحدة «بذل جهود إضافية للضغط على إسرائيل» بشأن الأوضاع في غزة والضفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة كما تظهر من قرية جالود الفلسطينية (رويترز)

البرلمان الآيرلندي يحظر استيراد البضائع من مستوطنات إسرائيلية

أقرَّ البرلمان الآيرلندي الثلاثاء مشروع قانون يحظر بموجبه استيراد البضائع من مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن، أعلنت فصائل وجماعات مرتبطة بما يُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة.

وبينما تضغط الإدارة الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل وفك ارتباطها بإيران، تضع المواقف الأخيرة لهذه الفصائل الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

كانت الحكومة قد حددت، في وقت سابق، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً أخيراً لتسليم السلاح ونزعه، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي، طبقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية.

وتحدث رئيس الوزراء الزيدي، الأسبوع الماضي، عن دخول الحكومة في حوار مع الفصائل التي «سينتقل عملها لاحقاً إلى الميدان السياسي والاجتماعي».

وبانتهاء المهلة المحددة لنزع السلاح وتسليمه إلى المؤسسات الأمنية الحكومية، فإن «السلاح سيكون محتكراً بشكل تام لدى مؤسسات الدولة الرسمية وقواتها المسلحة والأمنية المختصة»، بحسب الزيدي.

تحذير «كتائب حزب الله»

بلهجة حادة، طالب مسؤول «كتائب حزب الله» المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، الحكومة العراقية بوجوب «الانصياع» للمقاومة.

وعرضت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل (نيسان)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن الحميداوي، المعروف بكونه أحد أقرب قادة الفصائل إلى إيران.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الكتائب» تأسست على يد المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار منه، «فكان رجالها وما زالوا يوالون هذا الخط»، على حد تعبيره.

تابع الحميداوي: «في هذا المنعطف التاريخي، نلفت أنظار القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين إلى وجوب الانصياع لإرادة شعب المقاومة والجهاد، والحذر الشديد من الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية أو التماهي مع أجنداتها الخبيثة. ونحذرهم بأن شعبنا سيقول كلمته وقراره إذا ما انحرفت البوصلة»، في إشارة إلى خطة تسليم السلاح.

ورفضت ما تُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هي الأخرى تسليم سلاحها. ويضم هذا الائتلاف المسلح طيفاً من الفصائل غير المعلنة، التي تتطابق أجنداتها مع نشاط «الحرس الثوري» الإيراني، كما يُنظر إليها بوصفها الأجنحة السرية للفصائل المعروفة المرتبطة بإيران.

وقالت الجماعة، في بيان، السبت، إنها «متمسكة بنهج المقاومة، وليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد، وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا (خامنئي)، ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة».

وأضافت أن «سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين».

وتابعت: «وعليه، فإننا نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب مع حجم التحديات والتهديدات المتصاعدة».

وحتى الآن، استجاب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، لدعوة حصر السلاح، بعدما أمر، الشهر الماضي، فصيله «سرايا السلام» بتسليم أسلحته ومقاره الرسمية إلى الدولة. كما استجاب كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» للمطلب ذاته، بيد أن إصرار بعض الفصائل على رفض هذه الخطوة من شأنه أن يزيد من التحديات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف أمام الحكومة، طبقاً لمراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس 2025 (رويترز)

خطوة مرتقبة من القضاء

ينقسم المراقبون بشأن قضية نزع أسلحة الفصائل إلى فريقين؛ بين من يرى استحالة ذلك في ظل غياب مرونة أو موافقة إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، ومن يؤمن بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل الظروف والتحولات الإقليمية المتسارعة.

ويشدد المحلل السياسي نزار حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التمييز» بين ما تعلنه الميليشيات وما تخفيه؛ إذ يشمل ذلك «توافقات سرية ستفضي، في نهاية المطاف، إلى تسليم كامل سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية»، على حد تعبيره.

ويرجح حيدر أن يقدم القضاء العراقي على اتخاذ موقف رادع تجاه الجهات التي تخرق القانون بالاحتفاظ بسلاحها خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن القضاء يستعد، للمرة الأولى منذ عام 2003، للإعلان عن مدونة قانونية.

وقال حيدر: «من المنتظر أن يُصنَّف أي تشكيل عسكري أو أي نشاط عسكري خارج الدولة بمثابة عمل إرهابي، تصل عقوبته، بحسب القوانين العراقية النافذة، إلى الإعدام».

ويعتقد حيدر أن المدونة القانونية، في حال صدورها، «ستسهم بشكل كبير في مساعدة الحكومة على تنفيذ خططها بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن خطوات نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتعزز من خلال «خطط الحكومة الرامية إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من عناصر الميليشيات الذين يرفضون فك ارتباطهم بزعاماتهم، وتسليم قرارهم الأمني والعسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة، أسوة بالفصائل التي أعلنت ذلك خلال الفترة الماضية».


تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

يشكو أهالي المكون العربي في محافظة الحسكة شمال سوريا من انعكاسات سلبية كثيرة تطالهم بسبب طريقة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية في الحكومة السورية، وتتصاعد ظاهرة هجرتهم نحو محافظات أخرى، نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية بشكل غير مسبوق.

ويؤكد ناشط من أبناء العشائر العربية في الحسكة أن تصاعد ظاهرة هجرة أبناء المكون العربي التي تشهدها بعض مناطق الحسكة، يعود بالدرجة الأولى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل.

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً كبيرة من أبناء العشائر العربية بعد اتفاق الدمج والبدء في تنفيذه، تركوا صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) (الذراع المسلحة للإدارة الذاتية الكردية) والتزموا منازلهم، «لكنهم لم يحصلوا على فرص تطوع في وزارتي الداخلية والدفاع، كما حصل مع مسلحي (قسد) الأكراد، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية ودفع كثيراً من الأسر إلى التفكير بالهجرة».

وحسب الناشط، تتركز الهجرة بشكل رئيسي في منطقة «جبل عبد العزيز» وريف مدينة الشدادي ومنطقة «تل حميس» جنوب الحسكة، موضحاً أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد العائلات التي هاجرت، لكن مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحسكة، إبراهيم خلف، أوضح في تقرير نشرته وسائل إعلام محلية في مايو (أيار) الماضي، أن ظاهرة الهجرة من الحسكة شهدت تصاعداً كبيراً خلال عامي 2025 و2026، ولا تزال مستمرة بوتيرة متزايدة، وسط توقعات بارتفاعها بشكل أكبر في حال عدم معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع السكان إلى مغادرة قراهم، موضحاً أن العامل الاقتصادي بات المحرك الرئيسي للهجرة، إذ تشكل الأسباب الاقتصادية أكثر من 95 في المائة من حالات النزوح الريفي.

يصل العدد الإجمالي للأسر المهاجرة من أرياف الحسكة، حسب التقرير، إلى نحو 5000 أسرة، غالبيتها تبحث عن فرص عمل في المزارع أو المصانع الخاصة بعد فقدان مصادر دخلها داخل المحافظة.

من وقفة احتجاجية سابقة لأهالي تل حميس بريف الحسكة (أرشيفية - مرصد الحسكة)

وتشكل القبائل والعشائر العربية في شمال وشرق سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وبعض أرياف حلب) الأغلبية العظمى من السكان، وتذكر الأرقام أن نسبة المكون العربي في تلك المناطق تبلغ نحو 70 في المائة إلى 78.5 في المائة من إجمالي عدد السكان، وتصل إلى نحو 93 في المائة في بعض المناطق، بينما تتركز مكونات الكرد، السريان، التركمان في شمال الحسكة وبعض أرياف حلب.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أنه في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» بالحكومة السورية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي الحكومية.

وتزيد مسألة ضعف الخدمات الأساسية في الحسكة من دوافع الهجرة. ويصف موظف حكومي درجة أولى في إحدى الدوائر الرسمية في المدينة، الوضع من الناحية المعيشية وتوفر الخدمات الأساسية في المناطق التي أعلنت الحكومة السيطرة عليها بموجب اتفاق الدمج، بأنه «سيئ جداً»، إذ «لا كهرباء ولا ماء، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة تصل إلى 50 درجة أحياناً».

ومما يزيد الطينة بلة هو «عدم توفر فرص العمل»، حسب حديث الموظف لـ«الشرق الأوسط»، الذي لفت إلى أن الموظفين في مؤسسات «الإدارة الذاتية» من أبناء العشائر العربية كانوا يتقاضون شهرياً ما بين 150 - 250 دولاراً، وبعد تركهم لتلك المؤسسات عقب اتفاق الدمج، لم تعد الحكومة أغلبهم إلى وظائفهم، ولذلك، فإن أي شخص يجد فرصة عمل في أي محافظة يرحل، ووصل الأمر إلى أن بعض المناطق باتت شبه خالية.

ومن بين أسباب الهجرة أيضاً، حالة عدم الاستقرار الأمني السائدة في الحسكة. وقال الناشط من أبناء العشائر العربية: «كثير من سكان القرى العربية لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى بعض مراكز المدن الخاضعة لسيطرة (قسد)، إضافة إلى أن حالة عدم الاستقرار الأمني عطلت عجلة التنمية والاستثمار، وأبقت المنطقة في ظروف اقتصادية وخدمية وأمنية صعبة، الأمر الذي جعل الهجرة خياراً تلجأ إليه أعداد متزايدة من العائلات».

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في المقابل، تعيش الشرائح الاجتماعية الكردية أوضاعاً جيدة. وقال الموظف الحكومي من أبناء المكون العربي: «الأكراد كانوا موظفين برواتب شهرية مرتفعة وما زال بعضهم كذلك، وبعضهم عادوا إلى مناطقهم مع احتفاظهم بوظائفهم».

ولم يرد مصدر حكومي سوري في الحسكة، السبت، على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بشأن الوضع السابق، والمراحل التي وصلت إليها عملية تنفيذ اتفاق الدمج.

وشدد الناشط من أبناء العشائر العربية على «ضرورة أن تفتح الحكومة باب التطوع وفرص العمل أمام أبناء المنطقة، مع تخفيف الشروط وتحقيق المساواة في التوظيف بين العرب ومن خدموا سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية و(قسد) للحد من ظاهرة الهجرة».


طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

طلب أميركي يعلق «العمليات الحساسة» الإسرائيلية في جنوب لبنان

طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)
طيارون إسرائيليون يقفون أمام طائرة «إف - 35» أميركية الصنع خلال تدريبات مشتركة في إيطاليا (موقع الجيش الإسرائيلي)

أصدرت القيادة السياسية في إسرائيل أوامرها للجيش الإسرائيلي بتجميد جميع العمليات «الحساسة»، في جنوب لبنان، بناءً على طلب من الولايات المتحدة. وقالت هيئة البث الرسمية (كان) إن التوجيه صدر فعلاً إلى الجيش، وسيظل ساري المفعول حتى إشعار آخر، وبينما يتضح مصير التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، من جهة، والمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، من جهة ثانية.

توسعة القتال مع إيران

وبحسب مصادر إسرائيلية؛ فقد جاء طلب الولايات المتحدة من إسرائيل بوقف العمليات الحساسة في لبنان، في ظل قلق أميركي من أن إسرائيل تتطلع إلى توسيع القتال مع إيران.

وقال مصدر أمني للقناة العبرية إن إسرائيل مستعدة، وكانت ستستغل أي هجوم إيراني عليها لشنّ ضربات كبيرة في إيران، لكن بعد طلب البيت الأبيض، صدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتريث، على قاعدة ألا يمتد الصراع الحالي إلى إسرائيل.

وإضافة إلى ذلك فإنه من المتوقَّع، وفق «كان»، أن يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان، في وقت مبكر من الأسبوع المقبل؛ حيث ستُعقد محادثات إضافية بين لبنان وإسرائيل في روما.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

المناطق التجريبية

كان وفد أميركي مسؤول عن التنسيق بين إسرائيل ولبنان زار إسرائيل هذا الأسبوع، وانتقل إلى لبنان، الجمعة، لوضع النقاط النهائية قبل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وسيقود سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الوفد الإسرائيلي في المحادثات مع الفريق الذي شارك أيضاً في المفاوضات السابقة مع اللبنانيين.

وجاء تقرير «كان»، رغم أن الجيش الإسرائيلي شن غارة على أطراف بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان، بعد منتصف الليل، أعقبتها بعد دقائق غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت المكان ذاته. ولم يعقّب الجيش الإسرائيلي على الغارة، ولم يعلق على وقف العمليات الحساسة.

تصريحات مقلقة لواشنطن

جاء الطلب الأميركي بوقف العمليات الحساسة في لبنان بعد تصريحات إسرائيلية مقلقة لواشنطن. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، قالوا، الخميس، إن إسرائيل ستكون مستعدة للعودة إلى الحرب مع إيران في أي لحظة، وذلك بعد تجدُّد الهجمات بين إيران والولايات المتحدة.

وتحدث الثلاثة في حفل تخرج طياري القوات الجوية الإسرائيلية، وقال زامير، في تصريحات مقتضبة، بعد أن ألغى خطابه، إن الحرب ضد إيران «لم تنتهِ بعد».

وخاطب الطيارين قائلاً إنه «لا تزال هناك عمليات كبرى متوقعة أمامنا. كونوا على أتم الاستعداد».

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وكان زامير ينوي، في خطابه المخطط له، أن يقول إن مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، في حالة تأهب «للإقلاع الفوري».

جاء في النص المعد للخطاب: «حتى في هذه اللحظة، نراقب من كثب التطورات في إيران ولبنان، ونبقى في حالة تأهب قصوى لاتخاذ إجراء فوري».

وتطرق خطاب نتنياهو أيضاً إلى لبنان، حيث قال للطيارين الخريجين إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان، ما دامت الحاجة تدعو إلى ذلك. وقال: «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، ما دام كان ذلك ضرورياً لضمان أمن مجتمعاتنا في الشمال».

لا تصعيد في بيروت

ويفهمون في إسرائيل أن الولايات المتحدة لا تريد منهم أن يصعدوا في لبنان، حتى لا يخربوا المحادثات مع الإيرانيين، ولا يريدون منهم أيضاً المشاركة في جولات قتال مع إيران. وأخبر مسؤولون أميركيون الإسرائيليين بأن واشنطن حريصة على عدم عودة إسرائيل إلى المعركة.

وتحدث نتنياهو، الخميس، هاتفياً، مع ترمب، واطلع منه على العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، وفق بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وذكر البيان أن نتنياهو وترمب اتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين، بشأن مختلف الملفات. وقال نتنياهو، خلال الاتصال، إنه «من الضروري أن تحافظ إسرائيل على مناطق عازلة على حدودها»، في إشارة إلى المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.