مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

حكومة نتنياهو تقر الأحد خطة استيطانية واسعة

النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
TT

مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

تواصلت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، في الضفة الغربية، حتى إنَّهم أقدموا الخميس الماضي، على احتجاز النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا، خلال زيارته قرية ترمسيعيا وقرى أخرى مجاورة لها قرب رام الله.

وقال خانا إنَّه تعرَّض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنَّها أتاحت فرصةً للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا التَّرشُّح للرئاسة في 2028.

النائب الأميركي رو خانا يتحدَّث لوكالة «رويترز» خلال زيارته قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

وفي حديث لـ«رويترز» يوم الخميس من إحدى القرى الفلسطينية، قال خانا إن ‌مستوطنين يحملون ‌بنادق من طراز «إم - 4» حاصروا ‌سيارة ⁠فان كان يستقلها في ⁠اليوم السابق خلال جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرَّض السكان فيها لهجمات متكرِّرة من جانب المستوطنين.

وأضاف خانا، وهو عضو مجلس النواب الأميركي عن كاليفورنيا: «كنا في قرية دمَّرها المستوطنون الإسرائيليون... دمَّروا المدرسة ودمَّروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب... ثم جاء ⁠هؤلاء المجرمون، حاملين رشاشات من ‌طراز (إم - 4)، وهي رشاشات أميركية ‌الصنع، وقاموا باحتجازنا. وأغلقوا الطريق، ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، ‌وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب ‌الأميركيين».

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة، وتوسَّلوا للسفارة الأميركية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي ‌أن مجموعة من الضباط، بدا أنَّهم من الشرطة، تدخلت في نهاية المطاف ⁠مما أدى ⁠إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تمَّ تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة شنَّها المستوطنون في أعقاب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في 2023.

اعتداءات متواصلة

ووقعت اعتداءات متواصلة نفَّذها المستوطنون، بحماية من القوات الإسرائيلية، في مناطق عدة من الضفة الغربية. وأُصيب، السبت، عددٌ من الفلسطينيين بالرصاص الحي، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت، خلال هجوم للجيش الإسرائيلي والمستوطنين على منزل في قرية المغير شرق رام الله. وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية، أنَّ قوات إسرائيلية ومجموعة من المستوطنين هاجموا منزلاً في القرية؛ ما أدى لوقوع إصابات عدة خلال محاولة السكان التصدي لهم، بينما اعتقل شاب من المكان قبل أن يفرج عنه لاحقاً.

وأطلق مستوطنون في ساعة مبكرة من صباح السبت، مواشيهم في أراضي الفلسطينيين جنوب القرية؛ ما ألحق أضراراً جسيمة في المزروعات والأشجار.

في حين أُصيب 4 فلسطينيين آخرين في اعتداءات للمستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل.

وأقدم مستوطنون على تدمير مزرعة ومحتوياتها في منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غربي نابلس، بينما اعتدى آخرون على طواقم بلدية قبلان جنوب المحافظة نفسها.

وتحاول العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية، تشكيل لجان حراسة محلية لحماية نفسها من هجمات المستوطنين. وذكرت القناة الـ15 العبرية، أنَّ إسرائيل تتابع بقلق هذه الخطوات التي بدأت مؤخراً، وتخشى من تسليح نفسها ما قد يغيِّر موازين القوى في المنطقة في ظلِّ الاحتكاكات المستمرة بين الفلسطينيين والمستوطنين.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وتقع بشكل شبه يومي أحداث مماثلة في مناطق عدة من الضفة الغربية؛ ما يتسبب بوقوع إصابات.

خطة استيطانية جديدة

يأتي ذلك في وقت من المقرر أن تصادق فيه الحكومة الإسرائيلية، غداً (الأحد)، على خطة استيطانية واسعة ستُنفَّذ لخدمة عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، من خلال تخصيص ميزانية تبلغ قيمتها 1.075 مليار شيقل، وذلك بالتزامن مع تصعيد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في أنحاء متفرقة من الضفة.

وبحسب ما كشفت عنه القناة الـ14 العبرية، فإنَّ مَن يقود هذه الخطوة وزير المالية وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، بعد عمل مع فريقه المهني استمر أكثر من شهرين.

وستُخصَّص الميزانية، لشق طرق تؤدي إلى المستوطنات الجديدة التي تمَّ الاعتراف بها ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية خلال فترة الحرب، بما فيها المستوطنات الـ4 الواقعة شمال الضفة الغربية والتي كان تمَّ إخلاؤها ضمن خطة «فك الارتباط» في عام 20005، إلى جانب مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة تم الاعتراف بها، وأخرى سيتم إنشاؤها خلال السنوات المقبلة.

ووفقاً للحكومة الإسرائيلية، فإنَّ هذا القرار سيلبي الحاجة الملحة لإنشاء طرق وصول آمنة إلى المستوطنات الجديدة، وفي ظلِّ تعذر تمويلها ضمن تكاليف التطوير المعتادة، تم وضع خطة جديدة بالتعاون ما بين وزارة النقل ومديرية الاستيطان في وزارة الدفاع، ووزارة المالية، لتكون خطة تفصيلية متعددة السنوات.

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وسيتم تقسيم الميزانية لتتوزَّع على مدى 3 سنوات، وتحويلها إلى وزارتَي النقل والدفاع، بما يشمل تخطيط وتعبيد طرق جديدة، وتطوير طرق قائمة، واستكمال ربط المستوطنات الاستراتيجية مع بعضها بعضاً في مختلف المناطق حسب الحاجة، إلى جانب نشر عناصر أمنية جديدة وتوفير ظروف أمنية مناسبة ضمن البنية التحتية لذلك.

وتَقرَّر أنَّه في حال وافقت الحكومة الإسرائيلية في المستقبل على إنشاء مستوطنات جديدة إضافية، أو الاعتراف بمستوطنات وبؤر أخرى، فستتم إضافتها تلقائياً إلى الخطة متعددة السنوات وستستفيد من الميزانية التي سيتم تخصيصها.

ووصف الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هذه الخطوة بأنَّها «قرار تاريخي» يأتي في إطار «ثورة» يقودها في مجال الأمن الاستيطاني، لضمان أمن أكثر من 100 مستوطنة، و160 مزرعة رعوية استيطانية تعزز أمن إسرائيل،، وتقضي على ما وصفها بـ«الفكرة البغيضة المتمثلة في إقامة دولة إرهابية في قلب دولة إسرائيل». وفق وصفه، في إشارة للدولة الفلسطينية.

ونقلت القناة العبرية عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها، إنَّ الخطة جزء من توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مليون مستوطن

ويأتي ذلك في وقت ذكرت فيه القناة الـ7 العبرية، أنَّ أكثر من 3 آلاف عائلة يهودية، سجَّلت أسماءها ضمن حملة استقطاب عائلات للسكن في 18 مستوطنة جديدة ستنشأ في الضفة الغربية، وذلك ضمن خطة أطلقها «المجلس الإقليمي الاستيطاني في السامرة»، لزيادة عدد سكان المستوطنات في الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

وتشير التقديرات إلى أنَّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ أكثر من 778 ألفاً، يعيشون في نحو 180 مستوطنة، و250 بؤرة استيطانية.

ووفقاً للقناة، فإنَّ هذه الخطة تأتي في إطار «خطة الربط» التي يُروِّج لها سموتريتش والتي تشمل إنشاء 18 مستوطنة جديدة في نقاط استراتيجية بالضفة، مبينةً أن نحو 50 في المائة من المسجلين ينحدرون من مناطق استيطانية بالضفة، ونحو 30 في المائة أخرى من المنطقة الوسطى والقدس، بما في ذلك تل أبيب وبيتاح تكفا ونتانيا، والباقون من مناطق أخرى، في حين لوحظ تسجيل عائلات يهودية من الخارج، بما في ذلك من سويسرا وميامي في الولايات المتحدة، ممن يفكرون في الهجرة إلى إسرائيل.


مقالات ذات صلة

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز) p-circle

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة بأنهم نواة «منظمة صلبة ومتوحشة».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تهدم مبنى في القدس الشرقية في وقت سابق هذا الشهر (د.ب.أ)

إسرائيل تبدأ بهدم منازل 80 عائلة في النقب

باشرت السلطات الإسرائيلية، صباح اليوم (الاثنين)، عمليات هدم منازل 80 عائلة في قرية الظحية بمنطقة النقب.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

كشفت رسالة اطلعت عليها «رويترز» إبلاغ الجانب الفلسطيني فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.