جنوب لبنان المعلّق بين «مضيق علي الطاهر» ومضيق هرمز

«الشرق الأوسط» جالت بين ركام البيوت الجنوبية وانقسامات البيت اللبناني

عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
TT

جنوب لبنان المعلّق بين «مضيق علي الطاهر» ومضيق هرمز

عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)
عمارة حوّلها القصف الإسرائيلي إلى ركام (الشرق الأوسط)

هذه الحجارة الصغيرة كانت جدراناً. كانت سقوفاً أوهمت ساكنيها أنها ستردّ عنهم حرّ الصيف وبرد الشتاء وغدر الرياح. سقوف تحتضن الأم تحتها أطفالها. وتطبخ لهم ما يردّ الجوع. ومنها كانوا يذهبون إلى مدارسهم ويكبرون تحت نظر آبائهم وابتسامات الأجداد والصور المعلّقة على الحيطان. كانت كذلك قبل هبوب الإعصار ولم تعد.

هذه الحجارة الصغيرة كانت عمارات توهّم ساكنوها أنها مقرهم الدائم وملجأهم الآمن. يشرح لك زميلك. الشقة المبقورة والمحترقة تعني أن مسيّرة استهدفتها في عملية اغتيال. تلة الركام تعني أن مقاتلة اقتلعت المبنى ومن لم يسعفهم الحظ في الهرب. تحدّق في الركام المختلط بخطوط الكهرباء. هذه بقايا شرفة كانت تصلح لارتشاف الشاي والتقاط الأنفاس بعد العمل في الحقل أو الحديقة. وهذه بقايا أسرّة كانت تصلح للنوم، وربما للأحلام. وهذه ركوة قهوة فقدت وظيفتها إلى الأبد. وهذه بقايا شبابيك ماتت مع جدرانها. ما أصعب الإقامة على مقربة من رجل اسمه بنيامين نتنياهو. تضاعفت الصعوبة بعد «طوفان السنوار».

دمار في موقع قصفته إسرائيل في الجنوب (الشرق الأوسط)

نصحنا جندي في الجيش اللبناني بعدم الاقتراب أكثر. هذه الطريق تؤدي إلى تلة علي الطاهر. حوّلها الاحتلال منطقة للقتل. لا يرحم أي جسم متحرك فيها. وفي الجنوب كلام أن تلة علي الطاهر التي اقترب الجيش الإسرائيلي من أطرافها، تحتضن أنفاقاً وغرف عمليات لمقاتلي «حزب الله». وأن الجيش الإسرائيلي يستعد للانقضاض عليها فور تراخي الضوابط التي فرضها دونالد ترمب على تحركاته. ارتدى موضوع علي الطاهر رمزية غير عادية. يعتقد خبراء أن إسرائيل قد لا تتردد في دفع الخسائر التي تستلزمها السيطرة على التلة.

أخذنا بنصيحة الجندي وقلنا نكتفي بتفقد جروح المدينة وبينها أسواقها التجارية التي نفّذ جيش الاحتلال قراراً بإعدامها في ما يشبه استحداث مقبرة جماعية. فجأة سمعنا طنيناً آتياً من الفضاء. قال زميلي ثائر عباس إنها المسيّرة الإسرائيلية. راحت المسيّرة تحوم وكأنها تذكّر المقيمين تحتها بأنهم يعيشون تحت رحمتها. وأنها تملك حق شطبهم ساعة تشاء. وأنها قادرة على رصد حركاتهم وإحصاء أنفاسهم. سمعت من قبل أزيز المسيّرة فوق بيروت، لكن صوتها على مقربة من علي الطاهر يجعل صوتها أقرب إلى حركة السكاكين في الشرايين. إنها تذكّر المقيم تحتها بأن يد الاحتلال طويلة. تذكّره بأنه خسر الحرب.

مبنى تحول إلى ركام (الشرق الأوسط)

تسمع في النبطية أن قسوة ما عاشته، على رغم فظاعته، أقل بكثير مما لحق بالقرى الحدودية التي تقيم الآن في قبضة الجيش الإسرائيلي. الجيش الذي تفنن في محو القرى بشكل كامل أو شبه كامل ليجعل عودة سكانها مستحيلة. لم يترك سقفاً. ولم يترك جداراً. ولم ينس اغتيال الأشجار وأعمدة الكهرباء. تخاف حين تسمع أن مشهد عشرات القرى الحدودية يذكّر بمشاهد غزة. وتسمع أيضاً أن جثثاً لا تزال تقيم تحت الركام في القرى المطحونة، وأن المسيّرات تنهال على الجرافات إن حاولت الاقتراب لإعادة الجثث إلى أحبائها ليكفّنوها بمناديل دموعهم وحفنات تراب. ما أقسى أن يتحول الوطن قبراً أو مشروع قبر.

فتح رجل يعرف الخريطة وراح يستعرض أسماء القرى وما بقي منها. تخوّف من جولة جديدة تتقدم فيها القوات الإسرائيلية إلى علي الطاهر، وهو ما قد يغريها بالتقدم أكثر إلى تلال أخرى. ذكّرنا الرجل أن أطماع إسرائيل في لبنان قديمة، خصوصاً في مياهه.

ويمكن أن يسمع الزائر أن مصير «مضيق علي الطاهر» مرتبط بمصير مضيق هرمز. والحقيقة أن المتابع لا يحتاج إلى من يذكّره بالخيط الإيراني الذي يربط جنوب لبنان بالأزمة الكبرى في الإقليم. الأمر يتعدى ورود لبنان في البند الأول من مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ومن باب وقف النار.

دمار واسع أمام مستشفى جبل عامل في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

الخيط الإيراني ليس وليد مذكرة التفاهم. إنه أعمق وأقدم. ففي الطريق إلى صور ومنها إلى النبطية تطالعك صور تحكي القصة. صور حسن نصر الله ورفاقه. وصور الخميني وخامنئي الأب ومعه خامنئي الابن وصور قاسم سليماني. بالإضافة إلى صور نبيه بري الذي مررنا قرب معقله في المصيلح الذي سبق أن زرناه وحاورناه فيه.

حزنت وأنا أراقب جنوداً من الجيش اللبناني الذي دمّر الجيش الإسرائيلي مواقعه في جنوب الليطاني وقتل عشرات من جنوده. قصّة الجيش مأساة في بلاد قصتها مأساة. ما أصعب أن يكون الجيش قوياً في بلاد هشّة. بلاد يرافقها الانقسام منذ ولادتها ولا يغيب أمام كل استحقاق وطني كبير. لا يعاني الجيش اللبناني نقصاً في الكفاءة أو الشجاعة. افتقر دائماً إلى وسادة صلبة من القرار السياسي الجامع. يُستدعى دائماً إلى مهمات شائكة تفوق قدرته وتجهيزه وفي غياب قرار سياسي بلا التباسات.

بائع خضار أمام أبنية مهدمة في مدينة صور (رويترز)

لم تبدأ القصة في السنوات الأخيرة. بدأت حين وقّع قائد الجيش اللبناني الراحل العماد إميل بستاني «اتفاق القاهرة» مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. يومها تنازلت السلطة اللبنانية مرغمة عن جزء من السيادة لتفادي حرب داخلية ستأتي لاحقاً. كلّف لبنان عملياً بأن يبقى جبهة مفتوحة ضد إسرائيل فيما صمتت الجبهات الأخرى، ولا سيما في الجولان السوري، خصوصاً بعد حرب 1973. هكذا علق جنوب لبنان على خط التوتر العالي المتمثل بالنزاع العسكري مع إسرائيل. في 1982 غزت إسرائيل لبنان واحتلّت بيروت. ولدت «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمول) ثم أمر حافظ الأسد بشطبها في منتصف الثمانينات لمصلحة «المقاومة الإسلامية» التي يمثّلها «حزب الله». وهكذا تحوّلت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية حدوداً إيرانية - إسرائيلية كانت حرب 2006 إحدى حلقاتها.

على مدى عقود كانت المأساة اللبنانية مبقعة بالانهيارات والاغتيالات. ضريح كمال جنبلاط. وضريح بشير الجميل. وضريح رينيه معوض. وضريح رفيق الحريري. تم قطع رأس كل من حاول استعادة القرار اللبناني ولو من مواقع مختلفة وعلى طريقته.

إزالة ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

في طريق العودة تذكّرت جنوبياً دار بيني وبينه حوار على مدى ما يزيد على ثلاثة عقود. إنه محسن إبراهيم، الجنوبي الذي كان أميناً عاماً لـ«منظمة العمل الشيوعي» و«الحركة الوطنية اللبنانية». اعترف إبراهيم أن «الحركة الوطنية حمّلت لبنان ما يفوق طاقته حين ذهبت بعيداً في احتضان المقاومة الفلسطينية». وفاجأني ذات يوم حين قال لي «إن حزب الله يحمّل لبنان أيضاً ما يفوق طاقته». وهو كان يتكلم بعد سنوات من اغتيال رفيق الحريري وتدخل الحزب عسكرياً في سوريا لإنقاذ نظام بشار الأسد.

في طريق العودة، رأينا موكباً لـ«اليونيفيل» يغادر إلى غير رجعة. كان الحضور الدولي في منطقة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية مفيداً أحياناً لكنه كان عاجزاً دائماً. فقد عاشت هذه القوة الدولية تحت انتهاكات إسرائيلية لا قدرة لها على منعها وفوق أنفاق لـ«حزب الله» كانت تُعدّ للحرب المقبلة ولم تكن قادرة إلا على تجاهلها.

يعيش لبنان اليوم مأزقاً أشد صعوبة من كل ما عاشه. بعد «طوفان السنوار» اختار «حزب الله» الذهاب إلى «إسناد غزة». وبعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي اختار الذهاب إلى حرب «الثأر» له. ونتيجة الحربين ماثلة في احتلال أجزاء من جنوب لبنان. غيّرت إسرائيل بعد «الطوفان» عقيدتها العسكرية. لم تعد تقبل التعايش مع ما تسميه أخطاراً قبالة حدودها. اختارت العبور إلى أراضي الآخرين وإقامة «مناطق آمنة». واضح أنها اتخذت قراراً بإخراج لبنان من الشق العسكري في النزاع معها. ترافق ذلك مع إرادة دولية بمطالبة لبنان ببسط سيطرته على كامل أراضيه بقواه الشرعية وحدها. وهذا يعني نزع سلاح «حزب الله» أو حصره وفق الصيغة الملطّفة. وواضح أن لا الحزب يقبل ذلك ولا إيران تقبل. إصرار «حزب الله» على الاحتفاظ بسلاحه أطلق مشاعر التباعد والحديث عن صيغ أخرى للتعايش أو الطلاق المخفف. جنوب لبنان معلّق على الحبل الممتد بين مضيق علي الطاهر ومضيق هرمز. ولبنان معلّق على ملامح أزمة مكوّنات تُنذر بتأكيد أن لبنان خسر الحرب في جنوبه، وأنه يستعد لخسارتها أيضاً في عاصمته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

يأمل لبنان أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي بفلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
TT

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)

حققت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» في يومها الخامس، أمس، انتصاراً جديداً مع تمكن القوات الحكومية من تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية والمرتفعات المحيطة بهما من الوجود الحوثي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على المضيق ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المطلة على الممر الملاحي الدولي.

وأوضحت أن القوات نفذت التفافاً مباغتاً تجاوزت خلاله خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

وكانت هيئة الطيران المدني السعودية قد أعلنت استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص من جنسيات مختلفة، إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمرين مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.


شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.


اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.