رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هيوماين» يعزز زخم استثمارات الذكاء الاصطناعي في المملكة

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
TT

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)

دخل قطاع الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة النضج الاستثماري، متحولاً من مرحلة التخطيط والدراسات إلى توليد قيمة اقتصادية مستدامة تعكسها تدفقات مشروعات كبرى بمليارات الدولارات على أرض الواقع. هذا الزخم المتصاعد أكده معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» السعودية-اليابانية التي تتخذ من الرياض مقراً لعملياتها العالمية، كاشفاً في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن القيمة الإجمالية للمشروعات التي نفذتها الشركة في السوق المحلية ناهزت 1.5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وأوضح بن علي أن هذه الحزمة من المشروعات، التي أُنجزت خلال نصف عام فقط، تمثّل مؤشراً لافتاً على اتساع الطاقة الاستيعابية للسوق، متوقعاً مزيداً من التصاعد في زخم النمو، مدفوعاً بالتوجه الراسخ لدى المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بوصفها رافعة أساسية لتعظيم الكفاءة التشغيلية وتعزيز الإنتاجية.

وأشار إلى أن هذا الحراك الاستثماري يعكس الوتيرة المتسارعة التي تتحرك بها السوق المحلية، والطلب المتنامي من العملاء والشركاء على تبني التقنيات المتقدمة، مؤكداً أن حجم المشروعات المنفذة يجسّد نموذجاً واقعياً لاتساع العوائد التي يولّدها القطاع.

الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» معتز بن علي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وفي تفصيل لحزمة المشروعات التي قادت هذه الطفرة المليارية، فقد وقّعت الشركة مؤخراً سلسلة من التحالفات الاستراتيجية الكبرى في الرياض؛ تصدرها إبرام اتفاقية مع شركة «إعمار التنفيذية» السعودية المتخصصة في الهندسة والمقاولات، لتصميم وتنفيذ البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السيادية ومنشآت «مصانع الذكاء الاصطناعي» داخل المملكة لتتوافق مع معايير الأمن السيبراني وإقامة البيانات محلياً.

كما أبرمت الشركة إطار عمل استراتيجي مع شركة «سعودي زيروكس» لتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة على نطاق واسع في القطاعين الحكومي والخاص، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات نوعية مع «نايفر إنوفيشن» الكورية، وتحالف آخر مع منصة «عربي إي آي» لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تركز بالأساس على اللغات والأنظمة الموجهة للبيئة المحلية.

هوية الشركة وشراكاتها العالمية

وفي فقرة تعريفية بالشركة، بيَّن بن علي أن «ماغنا إيه آي» هي كيان سعودي-ياباني مشترك متخصص في تمكين التحول الشامل بالذكاء الاصطناعي، تأسست عبر شراكة استراتيجية بين شركتي «تريند مايكرو» و«ويسترون»، وتعتمد في حلولها المتقدمة على تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

وتقدم الشركة منظومة برمجية وتشغيلية متكاملة لتمكين التحول في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي والآمن؛ حيث تغطي حلولها سلسلة القيمة الكاملة بدءاً من إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للمؤسسات، وصولاً إلى منصات الذكاء الاصطناعي الوكيل، والعمليات المدارة، والأمن السيبراني الخاص بالمنظومات الذكية، لتوفر بذلك بيئة عمل موحدة وجاهزة للإنتاج الفعلي.

وبينما تتخذ الشركة القابضة من اليابان مقراً لها، فإن مقر عملياتها العالمي يقع في العاصمة السعودية الرياض، والتي تحتضن الإدارة التنفيذية بالكامل، وهو ما يمثل «مقراً عالمياً وليس إقليمياً»، في انعكاس لمكانة المملكة كمركز جاذب للاستثمارات التقنية الصاعدة.

جناح «ماغنا إيه آي» خلال مشاركتها راعياً رئيسياً لـ«معرض الذكاء الاصطناعي العالمي 2026» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية أكبر سوق في المنطقة

وأكد بن علي أن السعودية أصبحت، في ظل مستهدفات «رؤية 2030» والاستثمارات الحكومية الضخمة، أكبر سوق لنمو الذكاء الاصطناعي في المنطقة؛ حيث عززت المبادرات الحكومية المتسارعة جاذبية المملكة أمام شركات التقنية العالمية، ورسخت مكانتها بوصفها مركزاً رئيسيًا لتطوير وتبني الحلول المتقدمة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن صندوق «هيوماين»، البالغة استثماراته نحو 10 مليارات دولار، يمثل أحد أبرز المحركات الداعمة للقطاع، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية التي تستهدف تسريع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يعزز في النهاية من تنافسية الاقتصاد الوطني.

القطاع الحكومي يتصدر الإقبال

وحول القطاعات الأكثر إقبالاً على حلول الشركة، كشف بن علي أن القطاع الحكومي يتصدر حالياً من حيث حجم الاستثمارات في مشروعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يليه القطاع المصرفي، ثم القطاع الصحي، وقطاع الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وبيَّن أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على قطاع بعينه، بل تحوَّل إلى توجُّه استراتيجي شامل للمؤسسات لما يوفره من تحسين كفاءة العمليات، ودعم صناعة القرار عبر التحليلات الذكية.

توسُّع دولي وتدفُّق استثماري

وفي إطار توسعها الدولي، أعلنت «ماغنا إيه آي» مؤخراً انضمامها إلى برنامج «إنفيديا إنسبشن» العالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق إنتاجي واسع. كما كشف بن علي عن إنشاء مركز بيانات متخصص للذكاء الاصطناعي بقدرة تشغيلية تبلغ 20 ميغاوات في ولاية «ساراواك» الماليزية، باستثمارات تقديرية تصل إلى 700 مليون دولار لخدمة الأسواق الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى إبرام تحالف استراتيجي مع شركة ألمانية متخصصة في حلول إدارة أعمال المؤسسات، بقيمة تتجاوز 300 مليون دولار (نحو 1.1 مليار ريال).

تكامل يضمن الميزة التنافسية

واختتم الرئيس التنفيذي للشركة حديثه بالإشارة إلى أن «ماغنا إيه آي» تتعاون مع كبرى شركات التقنية العالمية، مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» الأميركيتين، باعتبارهم شركاء استراتيجيين وليسوا منافسين مباشرين.

وشدَّد على أن الميزة التنافسية للشركة تتمثل في تقديم منظومة متكاملة تغطي سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي؛ بدءاً من الاستشارات، مروراً بالبنية التحتية، والأجهزة، والبرمجيات، وصولاً إلى السحابة المخصصة، والأمن السيبراني، ومراكز البيانات، وهو نموذج يتوافق مع تحوُّل الأسواق نحو تبني الحلول الشاملة.


مقالات ذات صلة

وصول المجموعة الأولى من ضيوف خادم الحرمين للعمرة إلى المدينة المنورة

الخليج جرى إنهاء إجراءات الضيوف في المطار بكل يسر ونقلهم إلى مقر إقامتهم بأحد الفنادق المجاورة للمسجد النبوي (واس)

وصول المجموعة الأولى من ضيوف خادم الحرمين للعمرة إلى المدينة المنورة

استقبلت السعودية، الخميس، أولى دفعات برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة، وعددهم 250 معتمراً ومعتمرة، قادمين من 16 دولة آسيوية.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الاقتصاد مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مستقبلاً الرئيس مارك كارني لدى وصوله إلى جدة مساء الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

رئيس وزراء كندا يبدأ زيارة للسعودية

بدأ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مساء الأربعاء، زيارة رسمية إلى السعودية، هي الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة منتصف مارس 2025.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الرئيس سلفاكير ميارديت مستقبلاً المهندس وليد الخريجي في جوبا الأربعاء (الخارجية السعودية)

نائب وزير الخارجية السعودي يبحث في جوبا العلاقات والتطورات

بحث رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الأربعاء، مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، آخر تطورات الأوضاع على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الخليج شرطي باكستاني يقف حارساً في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

السعودية تدين الهجمات المسلحة على أفراد الشرطة والجيش في باكستان

أدانت السعودية واستنكرت، الأربعاء، الهجمات المسلحة على أفراد من الشرطة والجيش في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، التي أودت بحياة عدد من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«نيكي» ينتعش مع ارتفاع أسهم الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» ينتعش مع ارتفاع أسهم الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انتعش «نيكي» الياباني للأسهم، الخميس، بعد ثلاثة أيام من الخسائر، حيث تأثرت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بمكاسب قطاع التكنولوجيا الأميركي، على الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط في أعقاب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حدّ من تفاؤل المستثمرين.

وارتفع «نيكي» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 67743.85 نقطة، متراجعاً عن بعض مكاسبه بعد أن وصل إلى 2.4 في المائة في وقت سابق. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 4020.37 نقطة.

ودعمت أسهم شركات أشباه الموصلات ارتفاع مؤشر «نيكي»، حيث قفز سهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في تصنيع رقائق ذاكرة الفلاش، بنسبة 8.3 في المائة، وسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5.9 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات الرقائق، بنسبة 5.5 في المائة.

وفي الليلة الماضية، ارتفع مؤشر «ناسداك» عقب توقيع اتفاقية لتوريد الرقائق بين «برودكوم»، و«أبل» بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار، وهناك تقرير يفيد بأن الصين تخطط للسماح لشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة لديها بشراء عدد محدود من رقائق «إتش 200» من «إنفيديا».

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»: «يبدو أن الأخبار المتعلقة بالصين قد عززت التوقعات بتوسع أعمال (إنفيديا) عبر سلسلة التوريد، بما في ذلك في اليابان». وفي غضون ذلك، عادت المخاوف بشأن الشرق الأوسط إلى الواجهة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران. وأعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء عن شنّ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، وذلك رداً على هجوم يوم الثلاثاء على ثلاث سفن شحن عابرة للمضيق. وارتفعت أسعار النفط بنحو 1 في المائة يوم الخميس. في المقابل، تراجع قطاع النقل الجوي الياباني بنسبة 2.2 في المائة، وانخفضت أسهم معدات النقل بنسبة 1.9 في المائة. وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد المخاوف من التضخم في سوق السندات الحكومية اليابانية. وبالإضافة إلى المخاوف بشأن الوضع المالي، دفع ذلك عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً. وانخفضت أسعار العقارات، التي تتأثر بشدة بتحركات أسعار الفائدة، بنسبة 1.3 في المائة. وكان أداء السوق سلبياً، حيث سجل مؤشر «نيكي» 146 سهماً خاسراً مقابل 77 سهماً رابحاً، إذ طغت الأسهم ذات الوزن الثقيل، مثل «أدفانتيست»، و«طوكيو إلكترون»، على مكاسب المؤشر. ومن بين أكبر الخاسرين من حيث النسبة المئوية في المؤشر، شركة «ميتسوبيشي ماتيريالز» بانخفاض 6.9 في المائة، وشركة «يوكوهاما رابر» بانخفاض 3.5 في المائة.

• ارتفاع العوائد

وفي غضون ذلك، سجل عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 30 عاماً يوم الخميس، مدفوعاً بمخاوف بشأن التضخم نتيجة تجدد التوترات في الشرق الأوسط والوضع المالي لليابان، في حين كان مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل خمس سنوات قوياً نسبياً كما كان متوقعاً. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.900 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 1996. كما سجل هذا الارتفاع يومه التاسع على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب في 19 عاماً. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ورأى المحللون أن نتائج مزاد سندات الخمس سنوات كانت إيجابية بشكل معتدل. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 3.43 مرة، مقارنةً بـ3.11 مرة في المزاد السابق.

وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «عندما ترتفع العوائد على امتداد منحنى العائد، يرغب المستثمرون في شراء سندات قصيرة الأجل لتجنب المخاطر». وأضاف: «لكن مستوى العائد على سندات الخمس سنوات ليس مرتفعاً بما يكفي في ظل التضخم المستمر. وقد حدّ ذلك من الطلب على المزاد».

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.990 في المائة، متراجعاً بشكل طفيف بعد المزاد. كما ارتفع عائد السندات لأجل سنتين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.445 في المائة. وتعرضت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، الأكثر تأثراً بالتضخم وعلاوات المخاطر المالية، لضغوط. فقد ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.890 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 4.030 في المائة. أما عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، فقد ارتفع بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 4.055 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية منذ أن كشفت الحكومة عن خطط إنفاق ضخمة في خطتها الاقتصادية الشهر الماضي. ودعت الخطة بنك اليابان إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود النمو، مما أثار مخاوف من إمكانية ضغط الحكومة على البنك المركزي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، وبالتالي خطر التخلف عن الركب مع ازدياد الضغوط التضخمية. وأظهرت مسودة حصلت عليها «رويترز» أن طوكيو تدرس مراجعة الصياغة المتعلقة بالسياسة النقدية في الخطة الاقتصادية.

واتسعت الفجوة بين عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسنتين يوم الأربعاء إلى 143 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2004، مما يعكس ازدياد المخاوف بشأن التضخم ومخاطر الأسعار على المدى الطويل، إلى جانب انخفاض التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة على المدى القصير.


الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تتلقى «جرس إنذار» بشأن التضخم مع صعود النفط وتزايد مخاطر الفائدة

منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن الاتفاق المؤقت مع إيران لإنهاء الحرب «انتهى».

وتراجعت الأصول الحساسة للتضخم، مثل السندات والذهب، في مواجهة ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة يوم الأربعاء، قبل أن تظل الأسواق متقلبة خلال تعاملات الخميس، وفق «رويترز».

وقالت أنيكا غوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «ويزدوم تري»، إنه «جرس إنذار قوي للأسواق». وأضافت أن التوقعات كانت تشير إلى «بدء تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق، وانخفاض توقعات التضخم على الأرجح».

الجميع يراقب أسعار النفط

كانت أسعار النفط أول الأصول تأثراً، إذ قفزت بما يصل إلى 6 في المائة يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين، عقب تصريحات ترمب.

ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت، التي تدور حول 78 دولاراً للبرميل، بعيدة عن مستويات 120 دولاراً وأكثر التي بلغتها خلال شهرين اعتباراً من منتصف مارس (آذار)، والتي دفعت صانعي السياسات إلى مواجهة مستويات تضخم قياسية.

وتراجعت الأسعار سريعاً بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في يونيو (حزيران)، أعادت فتح مضيق هرمز، ما سمح باستئناف تدفقات النفط من الناقلات التي كانت عالقة في الخليج، وأدى إلى ظهور فائض محدود في الإمدادات.

ويبقى السؤال الرئيسي: إلى أين ستتجه الأسعار بعد انحسار هذا الفائض الطفيف؟

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بعُمان (رويترز)

التمسك بالأمل

جاءت هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسهم، إذ بدأت الشكوك تتزايد بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الشركات التي حققت مليارات الدولارات من رقائق الذكاء الاصطناعي ونماذجه ستواصل هذا الأداء في حال تحسّنت سلاسل التوريد أو جاء الطلب أقل من التوقعات.

ومنذ تسجيل مؤشر «ناسداك» أعلى مستوى له على الإطلاق في الأول من يونيو، تعرضت أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة لتصحيح حاد. وانخفض مؤشر صناديق الاستثمار المتداولة لأسهم رقائق الذاكرة بنحو 9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.

في المقابل، كان أداء الأسواق الأقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد استبعاد التأثير الكبير لأكبر الأسهم، بأكثر من 1.5 في المائة، كما صعد مؤشر «ستوكس 500» الأوروبي، الذي يضم تعرضاً محدوداً لأسهم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.4 في المائة.

ارتفاع عوائد السندات

قفزت عوائد السندات عقب تصريحات ترمب، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، بعدما رفعت الأسواق توقعاتها بشأن التضخم واستعد المستثمرون لاحتمال زيادة أسعار الفائدة، في تحول عن تراجع رهانات التشديد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة.

وارتفعت العقود المرتبطة بتوقعات التضخم في منطقة اليورو لعام واحد بمقدار 25 نقطة أساس خلال يومين، لتصل إلى 2.12 في المائة. كما بدأ المتداولون في تسعير تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي بنحو 35 نقطة أساس خلال العام الحالي، مقارنة بـ25 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، توقّعت الأسواق تشديداً نقدياً بمقدار 36 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي، و32 نقطة أساس من جانب بنك إنجلترا، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) لسوق الأموال الفيدرالية.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 2.21 في المائة خلال العام المقبل، بانخفاض كبير عن مستوى 4.2 في المائة المسجل في مايو (أيار).

وكانت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، الأكثر تأثراً بتحركات السوق.

وقفزت عوائد السندات الألمانية والبريطانية لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس يوم الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها خلال أقل من شهر. أما في الولايات المتحدة، وهي دولة مصدرة للطاقة، فكان رد الفعل أكثر اعتدالاً، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 4 نقاط أساس فقط.

انتعاش التقلبات

بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي خلال الأشهر الماضية، دفعت تطورات الأربعاء العديد من مؤشرات التقلب إلى الارتفاع.

وعاد مؤشر تقلبات الأسواق «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أوائل يونيو، باستثناء ارتفاع محدود بسبب المخاوف المتعلقة بأسهم التكنولوجيا مرتفعة الأداء.

وينطبق الأمر ذاته على مؤشرات تقلبات السندات والعملات، التي شهدت انخفاضاً شبه مستمر خلال الأسابيع الأخيرة قبل أن ترتفع يوم الأربعاء.

وكان الاستثناء الوحيد مؤشرات الأسهم ذات الانكشاف الكبير على قطاع الرقائق الإلكترونية، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث بلغت مستويات التقلبات مستويات قياسية.

موظف يضع سبائك ذهبية في خزينة البنك الوطني الكازاخستاني في ألماتي (رويترز)

الذهب يفقد بعض بريقه

انخفض سعر الذهب بنسبة 23 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، رغم أنه كان قد سجل ارتفاعاً قوياً خلال الأشهر الستة السابقة، إذ صعد بنحو 70 في المائة مع زيادة إقبال البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين والمتداولين الأفراد على شراء المعدن النفيس.

وبعد ارتفاع طفيف منذ بداية يوليو (تموز)، عاد الذهب تقريباً إلى مستويات بداية الشهر، إذ تراجع بنسبة 0.7 في المائة يوم الأربعاء، ليصل إلى نحو 4090 دولاراً للأونصة بحلول الخميس.

وكان الذهب، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، قد ارتفع في البداية مع اندلاع الحرب الإيرانية، لكنه سرعان ما تراجع بشكل حاد.

وبدلاً من تدفقات الملاذ الآمن، ركز المستثمرون على قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

وقالت الشركة في بيان، الخميس، إن الإصدار توزع على شريحتين؛ الأولى بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5.5 سنوات، والثانية بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات.

وأضافت أن الإصدار شهد إقبالاً من المستثمرين الإقليميين والدوليين، إذ بلغت طلبات الاكتتاب نحو 6.8 أضعاف حجم الطرح، بما يعكس قوة الطلب على أدوات الدين السعودية.

وأعلنت الشركة كذلك رفع حجم برنامجها الدولي للصكوك المدرج في السوق الدولية للأوراق المالية التابعة لبورصة لندن من 5 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار، بدعم من الضمان الحكومي.

وقال وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الشركة ماجد الحقيل، إن نجاح الإصدار يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي، ويدعم جهود الشركة في تعزيز السيولة بسوق التمويل العقاري وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة مجيد العبد الجبار، أن الإصدار يعزز جاذبية أدوات الدين السعودية لدى المستثمرين العالميين، ويسهم في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري في المملكة.

وكانت الشركة قد أطلقت برنامجها الدولي للصكوك في فبراير (شباط) 2025 بقيمة 5 مليارات دولار، وأتمت إصدارين سابقين بقيمة إجمالية بلغت 4.5 مليار دولار.

وتأسست الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري عام 2017 من صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري وتوفير السيولة للجهات الممولة دعماً لمستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030».