جماهير ويمبلدون تتبنى آرثر فيري… والفرنسيون يحاولون نسبه إليهم

آرثر فيري يحتفل بفوزه (أ.ف.ب)
آرثر فيري يحتفل بفوزه (أ.ف.ب)
TT

جماهير ويمبلدون تتبنى آرثر فيري… والفرنسيون يحاولون نسبه إليهم

آرثر فيري يحتفل بفوزه (أ.ف.ب)
آرثر فيري يحتفل بفوزه (أ.ف.ب)

عندما أرسل آرثر فيري ضربة إرسال ساحقة، حسم بها تأهله إلى نصف نهائي فردي الرجال في ويمبلدون، وقفت الملكة في المقصورة الملكية رافعة ذراعيها، تبتسم على اتساعها، في مشهد جمع بين الدهشة والفرحة بعد الإنجاز غير المتوقع، وذلك وفقاً لصحيفة «التلغراف البريطانية».

ولم تكن الملكة وحدها من عاش تلك اللحظة. فقد عمّت الفرحة أنحاء الملعب، بل امتدت إلى مختلف أنحاء بريطانيا، وسط هزات رؤوس وعيون متسعة من شدة الدهشة، إذ لم يكن أحد يتوقع أن يبلغ لاعب بريطاني مشارك ببطاقة دعوة الدور نصف النهائي من ويمبلدون بعد فوزه بـ3 مجموعات متتالية. إنه سيناريو بدا أقرب إلى قصص الأطفال أو إلى أحلام عشاق البطولة.

الملكة كاميلا وقفت لتصفق لنجم التنس البريطاني (أ.ف.ب)

ولم يكن فيري محظوظاً أو متسللاً إلى هذا الدور، بل فرض نفسه بأسلوب راقٍ وجريء. فما يميزه أنه لا يعتمد على الإرسال القوي والضربات العنيفة، وإنما على دقة التوجيه، واختيار الزوايا، والقدرة على وضع الكرة في المكان الذي يجعل منافسه عاجزاً عن محاولة إعادتها.

وخلال مباراته أمام الإيطالي فلافيو كوبولي، ظهر تفوقه التكتيكي بوضوح. ففي المجموعة الثانية خسر شوط إرساله الأول، وهو موقف كان كافياً لإرباك كثير من اللاعبين البريطانيين الذين شاركوا ببطاقات دعوة في السابق، لكنه ردّ مباشرة بكسر إرسال منافسه، ليس بالقوة، بل بالحيلة والذكاء، محركاً منافسه في أرجاء الملعب قبل أن ينهي النقطة بلمسة قصيرة متقنة فوق الشبكة، في لقطة جسدت قدرة الأبطال على تقديم أفضل ما لديهم في أكثر اللحظات أهمية.

وفي المقابل، وجد كوبولي نفسه في مواجهة مهمة شبه مستحيلة. فلم يكن ينافس لاعباً يعيش أفضل أيامه فقط، بل واجه أيضاً نحو 15 ألف متفرج وقفوا خلف فيري منذ اللحظة الأولى، حتى بدا تشجيعهم أكثر حماساً من جماهير ملاعب كرة القدم الشهيرة. وتعالت هتافات «هيا يا آرثر» في أرجاء الملعب طوال اللقاء، بينما قيل إن الضجيج الذي رافق نقطة الفوز كان مسموعاً في الملعب رقم واحد، وأثّر في أجواء المباريات المقامة هناك.

ولم يكن هذا الحب الجماهيري وليد الصدفة.

ففي الوقت الذي لم يعد فيه أي لاعب بريطاني آخر ينافس في البطولة، حاولت صحف فرنسية التأكيد أن فيري يمثل فرنسا، مستندة إلى أنه ولد هناك لأبوين فرنسيين.

لكن الحقيقة مختلفة تماماً.

فقد عاش في بريطانيا معظم حياته، وتعلم التنس فيها، وتحديداً في ويمبلدون نفسها، كما تلقى تعليمه في مدرسة لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن نادي عموم إنجلترا، ليصبح أقرب لاعب نشأ بجوار ملاعب البطولة قبل أن ينافس على لقبها، وهو ما جعل الجماهير تعتبره واحداً منها بكل المقاييس.

وكان والده لويك ووالدته أوليفيا حاضرين في المدرجات لمتابعة لحظة تأهله التاريخية إلى نصف النهائي، ومشاركة ابنهما الاحتفال بأكبر إنجاز في مسيرته حتى الآن.

ورغم أن طول فيري لا يتجاوز متراً و75 سنتيمتراً تقريباً، يبلغ طول منافسه المقبل الألماني ألكسندر زفيريف نحو مترين تقريباً، فإن الفارق البدني لا يعكس حقيقة الفارق داخل الملعب.

ففيري يتمتع بصلابة ذهنية ورباطة جأش وقدرة على الصمود في أصعب الظروف، ولم تظهر عليه أي علامات توتر كلما اقترب من الفوز، بل بدا أكثر ثقة مع تقدم المباراة، بينما أخذ منافسه يتراجع تدريجياً تحت حرارة الشمس وضغط الجماهير.

ويؤدي فيري كل شيء بسلاسة وهدوء وأناقة، حتى إن هذا الانتصار جعله يتصدر التصنيف البريطاني، في مفارقة لافتة، إذ إنه لم يدخل البطولة أصلاً إلا ببطاقة دعوة مُنحت له بفضل جنسيته البريطانية، لكنه استغل الفرصة بأفضل صورة ممكنة، بينما كان الجميع يتوقع خروج جميع البريطانيين مبكراً من البطولة، فإذا به يصبح على بعد مباراة واحدة فقط من بلوغ النهائي.

ولن تكون المهمة المقبلة سهلة على الإطلاق، إذ سيواجه زفيريف في نصف النهائي، فيما لا يزال الصربي نوفاك ديوكوفيتش، والإيطالي يانيك سينر، ضمن المنافسين على اللقب.

ويختلف طريق فيري عن المشوار الذي قاد البريطانية إيما رادوكانو إلى لقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2021، حين مهد خروج عدد من أبرز المرشحين الطريق أمامها، بينما يقف أمام فيري أبرز نجوم اللعبة في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن أكثر ما يلفت الانتباه في شخصيته أنه لا ينظر إلى تلك المواجهات بوصفها عقبات مرهقة، بل فرصاً استثنائية لاختبار نفسه أمام أفضل لاعبي العالم.


مقالات ذات صلة

مجلس جديد يقود مفاوضات لاعبي التنس مع «غراند سلام» لتحسين المكافآت

رياضة عالمية أطلق اللاعبون حملتهم في 2025 للمطالبة بتمثيل أكبر في عملية صنع القرار بالبطولات الأربع الكبرى (رويترز)

مجلس جديد يقود مفاوضات لاعبي التنس مع «غراند سلام» لتحسين المكافآت

قال كبار لاعبي التنس اليوم الاثنين إنهم سيمتنعون عن إجراء حملات إعلامية للمطالبة بمزيد من النفوذ والمزايا المالية من البطولات الأربع الكبرى

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية أعلن نادي عموم إنجلترا أن البطولة سجلت أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري (أ.ف.ب)

ويمبلدون تُحقق أرقاماً قياسية رغم منافسة كأس العالم

أعلن نادي عموم إنجلترا، المنظم لبطولة ويمبلدون للتنس، الأربعاء، أن البطولة سجلت أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري، وحققت ما يقرب من 5 مليارات مشاهدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإيطالي يانيك سينر يصافح الألماني ألكسندر زفيريف بعد نهائي ويمبلدون (أ.ف.ب)

مدرب سينر: زفيريف سيمثل مشكلة في المستقبل!

قال مدرب النجم الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً في تنس الرجال، إن الألماني ألكسندر زفيريف سيمثل مشكلة كبيرة في المستقبل للاعبه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية اختتمت دورة ويمبلدون بفوز المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر (أ.ب)

دورة ويمبلدون تُبشر بنصف ثانٍ من الموسم أكثر تنافسية

اختتمت بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى لكرة المضرب، الأحد، بفوز المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر على وصيفه الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)

زفيريف: الأسلوب الهجومي يمكن أن يساعد في تضييق الفجوة مع سينر وألكاراس

سيتقدم ألكسندر زفيريف للمركز الثاني بالتصنيف العالمي لاتحاد لاعبي التنس المحترفين. في حين يُعد كل من يانيك سينر وكارلوس ألكاراس القوتين المهيمنتين في تنس الرجال

«الشرق الأوسط» (لندن (المملكة المتحدة) )

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
TT

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي، لكنها تعتزم الآن تشكيل فريق يضم لاعبين من المغتربين.

وشهدت الدولة الواقعة على البحر الأحمر والمعزولة إلى حد كبير عن بقية العالم والتي غالباً ما توصف بأنها دولة «منعزلة»، انشقاق عدد من الرياضيين على مدار العقدين الماضيين هرباً من التجنيد العسكري لأجل غير مسمى والقمع الشديد.

ودفعت المخاوف من تكرار حالات الانشقاق، إريتريا إلى تجنب المشاركة في تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية، لكنها عدلت عن موقفها هذا العام، غير أن 7 لاعبين اختفوا بعد أن حقق الفريق الفوز 4 - 1 في مجموع المباراتين على إسواتيني، لتتأهل إريتريا من الدور التمهيدي لكأس الأمم الأفريقية وتحجز مقعداً في دور المجموعات بالتصفيات المؤهلة لنهائيات العام المقبل في كينيا وتنزانيا وأوغندا.

وستواجه إريتريا منتخب كينيا بنيروبي في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة الرابعة يوم السبت المقبل، وتستضيف جنوب أفريقيا في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي في القاهرة بسبب عدم توفر مرافق كافية لديها.

وتضم تشكيلة إريتريا لهاتين المباراتين 3 لاعبين فقط يلعبون في الدوري المحلي؛ وهم الذين عادوا إلى الوطن من المباراة التي أقيمت في إسواتيني. وأبلغت جماعات المنفى «رويترز» بأن السبعة المنشقين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء السياسي في جنوب أفريقيا.

وذكر موقع «أفريقيا إنتليجنس» الاستقصائي الأسبوع الماضي، أن السلطات الإريترية أصدرت تعليمات للاتحاد المحلي لكرة القدم بالتركيز الآن على اختيار لاعبين من أصحاب الجنسية المزدوجة المقيمين في الخارج.

ويضم تشكيل الفريق للمباراتين الافتتاحيتين في دور المجموعات 27 لاعباً من أندية في 13 دولة مختلفة، وكثير منهم ولدوا في الخارج لأبوين إريتريين. وتم استدعاء 14 لاعباً للمرة الأولى.

ويُعد تيسفالديت تيكي لاعب وسط هامربي، الذي خاض مباراة دولية واحدة مع المنتخب السويدي، من المنضمين للتشكيلة. وتم استدعاؤه سابقاً في مارس، لكنه لم يسافر للمشاركة في مباراتي الذهاب والإياب ضد إسواتيني.

وكان الفوز على إسواتيني مفاجأة سارة، بالنظر إلى أن إريتريا لم تخض أي مباراة دولية منذ 6 سنوات، ولم تكن حتى ضمن التصنيف العالمي للاتحاد الدولي (الفيفا).

ويحكم إريتريا الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عام 1993، وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان حكومته مراراً بأنها قمعية.


مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

ألكسندر بليسين (رويترز)
ألكسندر بليسين (رويترز)
TT

مونشنغلادباخ الألماني يقترب من التعاقد مع مدرب سانت باولي

ألكسندر بليسين (رويترز)
ألكسندر بليسين (رويترز)

دخل نادي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في مفاوضات متقدمة مع ألكسندر بليسين، تمهيداً للتعاقد معه لتولي منصب المدير الفني للفريق، وفقاً لتقارير إعلامية.

وذكرت صحيفة «راينيشه بوست»، اليوم (الاثنين)، أن مونشنغلادباخ يتفاوض مع نادي سانت باولي للتوصل إلى اتفاق بشأن رحيل بليسين عن النادي، تمهيداً لتولي تدريب مونشنغلادباخ. ومن المتوقع تقديمه مدرباً جديداً للفريق يوم الأربعاء، حال حسم المفاوضات.

وأقال مونشنغلادباخ المدرب يوجين بولانسكي بعد خسارة الفريق مبارياته الثلاث الأولى في الدوري الألماني هذا الموسم.

وقاد مساعده يان موريتس ليشته الفريق يوم السبت، لكنه خسر للمباراة الرابعة على التوالي، بعد هزيمته أمام ماينز 3-4.

وقال المدير الرياضي رومان شرودر عقب المباراة إن النادي توصل إلى اتفاق شفهي مع أحد المدربين، لكنه لم يكشف عن اسمه أو يقدم مزيداً من التفاصيل.

وقضى بليسين عامين مع سانت باولي، ونجح الفريق في تفادي الهبوط بسهولة خلال موسمه الأول في الدوري الألماني تحت قيادته، لكنه هبط إلى الدرجة الثانية في موسمه الثاني مع المدرب.

وفي حال توليه تدريب مونشنغلادباخ، سيستفيد بليسين من فترة توقف دولي تمتد لثلاثة أسابيع قبل خوض مباراته الأولى مع الفريق، والتي ستكون أمام كولن يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول).


ميونيخ الألمانية تستعين بمدينة كيل في ملف الترشح المحتمل لاستضافة «الأولمبياد»

مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
TT

ميونيخ الألمانية تستعين بمدينة كيل في ملف الترشح المحتمل لاستضافة «الأولمبياد»

مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)

أعلنت مدينتا كيل وميونيخ الألمانيتان، الاثنين، التوصل إلى اتفاق للتعاون بينهما، على أن تنضم كيل إلى ملف ميونيخ لاستضافة «دورة الألعاب الأولمبية»، بوصفها موقعاً محتملاً لإقامة منافسات الشراع.

وتتنافس ميونيخ وبرلين ومنطقة الراين رور على اختيار المدينة أو المنطقة التي ستمثل ألمانيا في ملف استضافة «دورة الألعاب الأولمبية الصيفية» عام 2036، أو 2040، أو 2044. ومن المقرر اتخاذ القرار يوم السبت المقبل خلال اجتماع استثنائي لـ«لجنة الألعاب الأولمبية» الألمانية.

ودرست ميونيخ في وقت سابق الاستعانة بمدينة روستوك لاستضافة منافسات الشراع، لكنها قررت التعاون مع كيل. وسبق للمدينتين التعاون عندما استضافت ميونيخ «دورة الألعاب الأولمبية الصيفية» عام 1972.

وقال ماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا: «ميونيخ ومدينة كيل تشكلان شراكة مثالية. التعاون المشترك الذي حدث في 1972 يعود من جديد، والشمال والجنوب يتحدان معاً».