«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

قيادة عسكرية وأعيان المدينة طالبوا بولس بمسودة مكتوبة لـ«المبادرة الأميركية»

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
TT

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

أبلغ قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة مصراتة الليبية، مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بأسباب رفضهم للمبادرة التي طرحها لحلحلة الأزمة الليبية، متمسكين برفضهم لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

واستهل بولس جولته إلى ليبيا بزيارة مصراتة، صباح الثلاثاء، التي تُعدّ العقبة الصعبة أمام «المبادرة الأميركية»، والتقى بالأعيان والحكماء، وقيادات عسكرية، ومؤسسات مجتمع مدني.

وتقترح المبادرة تعيين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئيساً للمجلس الرئاسي، والإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.

تقترح المبادرة الأميركية الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة رئيساً لحكومة موحدة (رويترز)

وفي مستهل الاجتماع، عرض بولس رؤيته على أعيان مصراتة الرافضين لمبادرته، وأوضح لهم «وجود رغبة أميركية في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية، والمساهمة في الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم».

وجاءت زيارة بولس إلى مصراتة في محاولة لشرح ملامح مبادرته، غير أنه فوجئ بمطالبة معارضيها بالحصول على مسودة مكتوبة لـ«المبادرة الأميركية»، التي يقول إنها تستهدف «إنهاء الانقسام السياسي والعسكري» في البلاد.

وطالب الحضور بولس، وفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع، بـ«عرض بنود المبادرة، أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى يتمكنوا من مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها»، إلا أنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة أو بنود محددة.

لكن بولس أكد أن المرحلة الراهنة «تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم»، مبرزاً أن ما سيتم التوافق عليه من رؤى ومبادئ «سيشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة».

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «خريطة الطريق الأممية المطروحة منذ أغسطس (آب) 2025 لم تُنفذ، لا من قبل الأجسام المنوط بها تنفيذها، ولا من أطراف الصراع على الأرض»، مشيراً إلى أن المبادرة الأميركية، التي طُرحت لاحقاً، «لا تزال تواجه رفضاً من بعض الأطراف».

وتساءل بن شرادة: «إلى متى ينتظر الشعب الليبي حتى تتوافق القوى السياسية على تنفيذ خريطة الطريق؟»، وتابع: «يبدو أن جوهر الأزمة في ليبيا هو أن كل طرف يريد الاستحواذ على كل شيء، ولا يقبل بمشاركة الآخر، وهو ما أبقى البلاد في دائرة الجمود والانقسام».

وخلص بن شرادة إلى أنه «لم يعد أمام ليبيا سوى أحد مسارين: إما أن يفرض الشارع إرادته للمطالبة بإنهاء حالة الانسداد السياسي، أو أن تُحسم موازين القوى لصالح أحد الأطراف».

وانتهى اجتماع القوى السياسية والعسكرية في مصراتة بعد مناقشات بالترحيب برغبة واشنطن في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، «شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية»، والتأكيد على أن «مدنية الدولة الليبية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه، مع رفض أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة، أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح».

وأبدت القوى السياسية والعسكرية في مصراتة تمسكها بأن «أي تسوية سياسية يجب أن تتم من خلال إطار دستوري واضح، وأن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذ مخرجاتها، وتحافظ على وحدة الدولة وسيادتها»، رافضة «أي تسوية سياسية ضيقة أو ترتيبات تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان».

أكدت مكونات مصراتة أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة (مفوضية الانتخابات)

كما شددت مكونات مصراتة على «ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي تسوية سياسية، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً وعادلاً لمكونات الشعب الليبي كافة، ويعزز التوافق الوطني الشامل»، وأكدت أن «أي مبادرة أو مسار سياسي لمعالجة الأزمة الليبية يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، وفق إطار دستوري واضح».

وقبل أن يغادر بولس لاستكمال جولته في ليبيا، اختتم المشاركون في الاجتماع بالتأكيد على استعدادهم لـ«دعم كل جهد دولي صادق يساند الحل الليبي - الليبي، ويقود إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون، بعيداً عن الإقصاء أو عسكرة الدولة».

وكان محتجون على «المبادرة الأميركية» في مصراتة قد استبقوا زيارة بولس بتنظيم وقفة احتجاجية، مساء الاثنين، جددوا فيها ما سموه «رفض المتاجرة بالوطن»، وبيع دماء شهدائهم وتضحيات أبطالهم، فيما وصفوه بـ«صفقات مشبوهة ومشؤومة لتقاسم السلطة خلف الأبواب المغلقة».

روبيو وصدام حفتر خلال لقاء في واشنطن الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأعلن المحتجون في بيان رسمي تلاه أحد المحتجين، رفضهم زيارة بولس، التي قالوا إنه «يستهدف من خلالها الترويج لصفقة تسعى إلى تمكين من وردت أسماؤهم في تقارير دولية تتحدث عن قضايا فساد». مشددين على أن مصراتة «تمد يدها لكل الليبيين، وتسعى إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وبنائها عبر مسار سياسي توافقي، ولن تقبل أو ترضى أن يتم ذلك على حساب إرادة شعبها، أو مقابل حريته التي ضحى من أجلها».

وفي إطار تحرك مستشار ترمب لتفعيل «المبادرة الأميركية»، كشفت صحيفة مالطية عن اجتماع احتضنته العاصمة المالطية فاليتا، الاثنين، جمع الفريق صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي، بالإضافة إلى بولس، وذلك ضمن جهود واشنطن، الرامية إلى تعزيز المصالحة السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية.


مقالات ذات صلة

بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

تحليل إخباري الدبيبة مستقبلاً رئيس جهاز الاستخبارات في غرب ليبيا داخل مقر وزارة الدفاع أول يوليو (حكومة الوحدة)

بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

عرفت ليبيا أزمات مختلفة من نوعية شح السيولة، ونقص إمدادات الوقود، وتدني الرواتب الحكومية، وصولاً إلى انقطاع الكهرباء لمدد طويلة تجاوزت 17 ساعة في اليوم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا محتجون يغلقون مدخل وزارة الخارجية في غرب ليبيا بالتراب (صفحات ليبية موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة الكهرباء تفجر غضباً شعبياً بغرب ليبيا ومطالب برحيل «الوحدة»

أغلق محتجون بغرب ليبيا مبنى الشركة القابضة للاتصالات، ومحيط مقر وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة» باستخدام سواتر ترابية، تنديداً بأزمة انقطاع الكهرباء.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

طوت مصر مرحلة من التوتر مع غرب ليبيا، واتجهت إلى توسيع دور أكثر توازناً بين الأطراف المنقسمة، قائماً على الوساطة وتعزيز المصالح المشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)