الأهلي يطوي صفحة محرز وكيسيه... تجديد فني أم مجازفة بخسارة قادة الإنجازات؟

رياض محرز (أ.ب)
رياض محرز (أ.ب)
TT

الأهلي يطوي صفحة محرز وكيسيه... تجديد فني أم مجازفة بخسارة قادة الإنجازات؟

رياض محرز (أ.ب)
رياض محرز (أ.ب)

يعيش عشاق النادي الأهلي حالة من الترقب والقلق بعد اتجاه إدارة النادي للاستغناء عن اثنين من أبرز نجوم المشروع الذي أعاد الفريق إلى منصات التتويج، وهما الجزائري رياض محرز والعاجي فرنك كيسيه، في خطوة تعكس رغبة الإدارة والجهاز الفني في إعادة تشكيل الفريق بما يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة، لكنها في الوقت ذاته تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة البدلاء على تعويض لاعبين كانا يمثلان الركيزة الفنية والقيادية داخل الملعب.

وجاء هذا التوجه بعد أن حقق الأهلي إنجازاً تاريخياً بالفوز بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة في نسختين متتاليتين، إلى جانب كأس السوبر السعودي، إلا أن الإدارة ترى أن المحافظة على التفوق تتطلب تجديداً مستمراً قبل أن يتراجع المستوى الفني مع تقدم عدد من العناصر الأساسية في العمر، وهو ما يتوافق مع رؤية الجهاز الفني بقيادة المدرب الألماني ماتياس يايسله، الذي يعتمد على كرة قدم قائمة على الضغط العالي والاستحواذ والانتقال السريع، وهي فلسفة تحتاج إلى معدلات بدنية مرتفعة طوال التسعين دقيقة.

يصعب اختزال تأثير رياض محرز في أرقامه فقط، رغم أنها تتحدث عن نفسها. فمنذ انضمامه إلى الأهلي في صيف 2023 قادماً من مانشستر سيتي، خاض 122 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها 37 هدفاً وصنع 46 هدفاً، ليصل إلى 83 مساهمة تهديفية مباشرة.

وكان محرز أحد أهم مفاتيح اللعب في الفريق؛ إذ امتاز بقدرته على صناعة الفرص، وكسر التكتلات الدفاعية، وامتلاك الشخصية التي تظهر في المباريات الكبرى. كما يُعدّ من أكثر اللاعبين الأجانب مشاركة بقميص الأهلي في دوري المحترفين، وأسهم بشكل مباشر في تحقيق دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين وكأس السوبر السعودي.

وفي الكثير من المباريات الحاسمة، لعب النجم الجزائري دور المنقذ، سواء بتسجيل الأهداف أو بصناعة الفرص، كما مثل المرجع الفني للاعبين الشباب داخل الملعب، بفضل خبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية.

فرنك كيسيه (أ.ب)

أما فرنك كيسيه، فقد كان القلب النابض لوسط ملعب الأهلي، واللاعب الذي منح الفريق التوازن بين الدفاع والهجوم.

وخاض الدولي العاجي 119 مباراة بقميص الأهلي، سجل خلالها 26 هدفاً وصنع 14، وهي أرقام مميزة بالنسبة للاعب وسط يمتلك أدواراً دفاعية كبيرة.

لكن القيمة الحقيقية لكيسيه كانت في حضوره القيادي وقدرته على إدارة نسق المباريات، إضافة إلى شخصيته القوية في المواجهات الكبرى، حيث سجل أهدافاً حاسمة وصنع أخرى في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال آسيا للنخبة، وكان أحد أبرز أسباب نجاح الفريق في تجاوز أصعب المحطات وصولاً إلى اللقب.

ترى الإدارة والجهاز الفني أن المرحلة الحالية تستوجب إعادة بناء الفريق بعناصر أصغر سناً وأكثر قدرة على تنفيذ الضغط المكثف طوال المباراة، كما أن التخلص من الرواتب المرتفعة لمحرز وكيسيه يمنح النادي مرونة مالية تسمح باستقطاب أكثر من لاعب في مراكز مختلفة، وهو ما ينسجم مع خطة المنافسة على أربع بطولات خلال الموسم المقبل.

سيكون الفرنسي فالنتين أتانغانا أحد أبرز الأسماء المرشحة لشغل مركز كيسيه. ويتميز اللاعب بالشباب والحيوية والقدرة على افتكاك الكرة، إضافة إلى امتلاكه إمكانات كبيرة في التحول السريع بين الدفاع والهجوم، إلا أنه لا يزال يفتقد الخبرة والقيادة اللتين كان يوفرهما كيسيه في المباريات الكبيرة.

كما يعول الأهلي على الفرنسي إنزو ميلوت، الذي يملك جودة فنية عالية في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، لكنه يميل أكثر إلى الأدوار الهجومية؛ ما يعني أن الفريق سيحتاج إلى توزيع مختلف للمهام داخل وسط الملعب.

وعلى الصعيد المحلي، ينتظر أن يحصل كل من عيد المولد وزياد الجهني على دقائق لعب أكبر، في إطار مشروع بناء قاعدة سعودية شابة للمستقبل، إلا أن الفارق في الخبرة بينهما وبين كيسيه لا يزال واضحاً، خصوصاً في المباريات ذات الضغوط العالية.في الجبهة اليمنى، تبدو الخيارات أكثر تعقيداً. فالنادي يعول على أبو الشامات، الذي يمتلك السرعة والمهارة، لكنه لم يثبت حتى الآن قدرته على تحمل المسؤولية بصورة مستمرة، كما أن الإصابات المتكررة أثرت في استقراره الفني خلال المواسم الماضية.

ومن بين الصفقات الجديدة، يبرز مشعل المطيري القادم من أبها، وهو جناح شاب يمتلك الجرأة والسرعة والقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي، وقدم مستويات لافتة في دوري يلو، دفعت الأهلي إلى الاستثمار فيه للمستقبل. غير أن الانتقال إلى فريق ينافس على جميع البطولات يمثل تحدياً مختلفاً، ويحتاج اللاعب إلى الوقت لاكتساب الخبرة والتأقلم مع الضغوط.

كما ينتظر أن تمنح الإدارة مساحة للتعاقد مع جناح أجنبي جديد، يمتلك المواصفات البدنية التي تتناسب مع فلسفة الجهاز الفني، ويعوض جانباً من الإنتاج الهجومي الذي كان يقدمه محرز.

لا تبدو المشكلة بالنسبة لجماهير الأهلي في رحيل محرز وكيسيه بحد ذاته، وإنما في حجم الفراغ الذي سيتركانه داخل غرفة الملابس وعلى أرضية الملعب. فالثنائي لم يكن مجرد لاعبين يقدمان أرقاماً، بل كانا يمثلان القيادة والخبرة والثقة في أصعب اللحظات.

وستكون مهمة البدلاء شاقة، ليس فقط في تعويض الأهداف والتمريرات الحاسمة، وإنما في صناعة الشخصية التي ميّزت الأهلي خلال السنوات الماضية، خاصة أن الفريق مقبل على موسم طويل ينافس فيه على الدوري السعودي، وكأس الملك، وكأس السوبر السعودي، ودوري أبطال آسيا للنخبة.

ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بقدرة الإدارة على توفير البديل الأجنبي المناسب، وتطور العناصر الشابة سريعاً؛ حتى لا يتحول مشروع تجديد الدماء إلى خسارة فنية يصعب تعويضها في موسم لا يقبل أنصاف الحلول.


مقالات ذات صلة

«دوري أبطال آسيا 2»: التعاون يواجه الريان القطري لوضع حد لنتائجه السلبية

رياضة سعودية مدرب التعاون يسعى لإصلاح حال الفريق فنياً (نادي التعاون)

«دوري أبطال آسيا 2»: التعاون يواجه الريان القطري لوضع حد لنتائجه السلبية

يتطلع التعاون السعودي إلى وضع حد لسلسلة نتائجه السلبية، وتحقيق انتصاره الأول هذا الموسم، عندما يستضيف نظيره الريان القطري، الأربعاء،

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو «الاتفاق» جاهزون لمواجهة «كاظمة» (نادي الاتفاق)

«الاتفاق» يستحضر أمجاده الخليجية أمام «كاظمة»... بعد 20 عاماً من الغياب

يستهل «الاتفاق» السعودي مشواره في دوري أبطال الخليج، الأربعاء، عندما يستضيف «كاظمة» الكويتي على ملعب «إيجو» بمدينة الدمام،

علي القطان (الدمام)
صحتك معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

يرتفع النبض طبيعياً خلال ممارسة الرياضة، لكن اقتران ذلك بألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الدوخة، يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))

مارتينيلي لـ«الشرق الأوسط»: الجناح الأيسر مركزي المفضل... وجاهز للعب في أي موقع هجومي

البرازيلي غابرييل مارتينيلي لاعب فريق الهلال (حساب اللاعب)
البرازيلي غابرييل مارتينيلي لاعب فريق الهلال (حساب اللاعب)
TT

مارتينيلي لـ«الشرق الأوسط»: الجناح الأيسر مركزي المفضل... وجاهز للعب في أي موقع هجومي

البرازيلي غابرييل مارتينيلي لاعب فريق الهلال (حساب اللاعب)
البرازيلي غابرييل مارتينيلي لاعب فريق الهلال (حساب اللاعب)

أعرب البرازيلي غابرييل مارتينيلي، لاعب فريق الهلال، عن سعادته بالفوز الذي حققه فريقه خارج أرضه، مؤكداً أن الأداء الذي قدمه اللاعبون في الشوط الثاني كان حاسماً في التفوق على المنافس وحصد النقاط الثلاث.

وقال مارتينيلي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «كانت مباراة صعبة للغاية، خصوصاً في بدايتها، إذ واجهنا منافساً قوياً بدأ اللقاء بصورة جيدة جداً، غير أننا ظهرنا بمستوى أفضل بكثير في الشوط الثاني، وأعتقد أننا استحققنا الحصول على النقاط الثلاث».

وعن مشاركته في مركز الجناح الأيسر، أوضح النجم البرازيلي: «لطالما قلت إن الجناح الأيسر هو مركزي المفضل، غير أنني أستطيع اللعب أيضاً مهاجماً صريحاً أو جناحاً أيمن، وبغض النظر عن المركز الذي أشارك فيه، سأبذل قصارى جهدي لمساعدة الفريق وتحقيق الانتصارات».


رابطة الدوري السعودي تؤجل قمة النصر والأهلي إلى 6 مارس المقبل

(رابطة الدوري السعودي)
(رابطة الدوري السعودي)
TT

رابطة الدوري السعودي تؤجل قمة النصر والأهلي إلى 6 مارس المقبل

(رابطة الدوري السعودي)
(رابطة الدوري السعودي)

كشفت رابطة الدوري السعودي للمحترفين، الثلاثاء، عن تعديلات جديدة على مواعيد 3 مباريات ضمن الجولة التاسعة من دوري روشن السعودي، وذلك لاعتبارات لوجستية، ومراعاة الحد الأدنى لفترات الراحة بين المباريات.

وبموجب التعديلات، تقرر إقامة مواجهتي الرياض والهلال، والاتحاد والشباب، يوم السبت 19 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما تقام مواجهة الأهلي والنصر يوم السبت 6 مارس (آذار) 2027.

وأكدت الرابطة استمرار بقية مباريات الجولة التاسعة وفق مواعيدها المعتمدة سابقاً، دون إجراء أي تغييرات عليها.

وتأتي هذه التعديلات ضمن الإجراءات التنظيمية المعتمدة لإدارة جدول المسابقة، بما يراعي ارتباطات الفرق المختلفة والاعتبارات اللوجستية والتشغيلية اللازمة لإقامة المباريات، إلى جانب ضمان الحد الأدنى من فترات الراحة بين المواجهات.


إنزاغي: سيطرنا على السد.. ومارتينيلي لاعب كبير ومحظوظون بوجوده

الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال السعودي (الشرق الأوسط)
الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال السعودي (الشرق الأوسط)
TT

إنزاغي: سيطرنا على السد.. ومارتينيلي لاعب كبير ومحظوظون بوجوده

الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال السعودي (الشرق الأوسط)
الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب فريق الهلال السعودي (الشرق الأوسط)

أعرب الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب فريق الهلال السعودي، عن سعادته بالأداء الذي قدمه لاعبوه أمام السد القطري، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري أبطال آسيا للنخبة، مؤكداً أن فريقه فرض سيطرته على أغلب مجريات المواجهة ونجح في تحقيق فوز مهم خارج أرضه، مشيداً في الوقت ذاته بالإمكانات الفنية الكبيرة التي يتمتع بها غابرييل مارتينيلي، وقدرته على خدمة الفريق في أكثر من مركز.

وقال إنزاغي خلال المؤتمر الصحافي عقب المواجهة: «سعيد بأداء اللاعبين، لقد قدمنا مباراة كبيرة وسيطرنا على أغلب مجريات اللقاء، وشاهدت أداءً رائعاً من الفريق».

واختتم المدرب الإيطالي حديثه بالتأكيد على أهمية الانتصار خارج الأرض، مشيراً إلى صعوبة المواجهة أمام السد، وقال: «مواجهة خارج الديار لم تكن سهلة أبداً، وأشكر جماهيرنا الكبيرة على وجودها ودعمها المستمر للفريق».

من جانبه، أكد أولي واتكينز، لاعب الهلال، أن فريقه واجه صعوبات خلال المباراة، خصوصاً في بدايتها، قبل أن ينجح في تحقيق هدفه بالخروج بالنقاط الثلاث.

وقال واتكينز خلال المؤتمر الصحافي: «كانت مباراة صعبة، واجهنا لاعبين مهاريين، ودخلنا المباراة برتم بطيء، ولكننا حققنا الفوز في النهاية، وهذا هو الأمر الأهم».

وأضاف: «واجهنا فريقاً كبيراً وقوياً على ملعبه، وطموحنا واضح وكبير، ويتمثل في التتويج بلقب البطولة».

واختتم لاعب الهلال حديثه بالتأكيد على استمرار التحضيرات والاستعدادات الفنية بين المباريات، قائلاً: «الاستعدادات للمباريات دائماً ما تكون متواصلة، وقدمنا ما هو مطلوب منا على أرض الملعب».