السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: هبوط القيم يعكس حركة «ترقب واعٍ» وتحولاً مؤسسياً نحو منظومة السجل العيني

صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)

لم يكن التباطؤ الذي رصدته المؤشرات الرسمية للسوق العقارية السعودية خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام مفاجئاً للمراقبين، بل جاء كتطبيق عملي لمرحلة «إعادة التوازن» التي بدأت ملامحها منذ عام 2025. ومع دخول متغيرات تنظيمية كبرى مثل «التسجيل العيني» حيز التنفيذ، يمر المستثمر والمطور العقاري اليوم بفترة إعادة حسابات وترقب واعٍ، تمهيداً لنصف ثانٍ يتوقع الخبراء أن يقوده الطلب الحقيقي في القطاعات السكنية واللوجستية المتكاملة.

وتفصيلاً، أظهرت بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، تراجع إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال النصف الأول من 2026، إلى 21.9 مليار دولار (82.2 مليار ريال)، مقارنةً بصفقات قيمتها 45.1 مليار دولار (169.4 مليار ريال) خلال الفترة ذاتها من 2025، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 51.5 في المائة، والأكبر بين المؤشرات.

شبكة طرق في العاصمة السعودية (واس)

هذا الانخفاض في القيم توازى أيضاً مع تراجع وتيرة الحركة المتداولة، حيث انخفض عدد الصفقات العقارية إلى 161.9 ألف صفقة مقارنة مع 220 ألف صفقة في النصف الأول من العام السابق، بتراجع نسبته 26.4 في المائة، مما يعكس تباطؤاً واضحاً في حركة البيع والشراء داخل السوق، ولم يقتصر التراجع على قيمة الصفقات وعددها، بل امتد إلى حجم الأصول المتداولة، إذ انخفض عدد العقارات المتداولة من 204.9 ألف عقار إلى 138.6 ألف عقار، بانخفاض نسبته 32.4 في المائة، وكذلك تراجعت المساحة الإجمالية المتداولة إلى 1.625 مليار متر مربع مقارنة مع 2.088 مليار متر مربع خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض بلغ 22.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسعار، كشفت البيانات الرسمية عن مرونة نسبية مقارنة بحجم الصفقات؛ حيث انخفض متوسط سعر المتر المربع إلى 1965 ريالاً مقارنة مع 2217 ريالاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً تراجعاً نسبته 11.4 في المائة، كما هبط أعلى سعر متر مربع مسجل في الصفقات من 453124 ريالاً إلى 330578 ريالاً، بانخفاض بلغ نحو 27 في المائة.

صورة جوية تُظهر مدينة الرياض (رويترز)

قراءة في أسباب «الترقب الواعي»

وفي محاولة لتفسير هذه الديناميكية الجديدة، يرى الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الانخفاض في قيمة وعدد الصفقات العقارية، يعد «منطقياً جداً» بالنظر إلى عاملين حاسمين استجدا على المشهد خلال الأشهر الأخيرة؛ أولهما الأحداث الجيوسياسية الإقليمية المتمثلة في الحرب الأميركية الإيرانية، وثانيهما التأثير الفعلي للقرارات الحكومية الرامية لإعادة التوازن للسوق، وهو ما انعكس كمّاً وكيفاً على التداولات.

ودعا الفقيه إلى ضرورة التفريق بين الأصول المتداولة وغير المتداولة، لافتاً إلى أن مؤشرات البورصة تظهر قيام الكثير من المستثمرين بتحويل أصولهم إلى فئة «غير المتداولة» في حالة تفضيل الترقب وإعادة التموضع بناءً على مستجدات السوق.

أما بشأن المتغيرات الاقتصادية الأخرى مثل أسعار الفائدة وتكلفة التمويل، فوصفها الفقيه بأنها «عوامل جانبية» مقارنة بالملفين الجيوسياسي والتنظيمي. وأضاف: «المستثمر العقاري، لا سيما المضارب، يمر حالياً بمرحلة إعادة حسابات جادة، خصوصاً مع التوجه الحكومي الصريح لتطوير القطاع وتصحيح الممارسات فيه. هذا التوجه سيسهم في إعادة توجيه السيولة الضخمة وضخها في مشروعات التطوير الحقيقية، وزيادة المعروض السكني».

انخفاض التداولات ليس تصحيحاً سعرياً

ومن زاوية مكملة، يتفق الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على أن تراجع قيم التداولات بنسبة تتجاوز 51 في المائة لا يمكن تفسيره كـ«انعكاس مباشر لتراجع الأسعار بالقدر نفسه»؛ إذ تتطلب قراءة المؤشرات عمقاً أكبر. وينوّه الموسى بأن السوق شهدت خلال النصف الأول من 2026 تحولاً مؤسسياً مفصلياً تمثل في التوسع بتطبيق «التسجيل العيني»، وانتقال تنفيذ التصرفات العقارية في مناطق رئيسية - وفي مقدمتها العاصمة الرياض - إلى منظومة السجل العقاري، وهو متغير جوهري يجب مراعاته عند المقارنة السنوية.

واستدل الموسى على متانة السوق بأن انخفاض متوسط سعر المتر بنسبة 11 في المائة فقط، مقابل هبوط التداولات بأكثر من نصف قيمتها، يؤكد أن القطاع لم يشهد تصحيحاً سعرياً حاداً، بل شهد تغيراً في «تركيبة الصفقات نفسها»، نتيجة لانخفاض الصفقات المليارية الضخمة والأصول مرتفعة القيمة، مقابل استقرار أسعار العقارات في المواقع ذات الطلب الحقيقي.

وبناءً على ذلك، يجزم الموسى بأن السوق تمر بمرحلة «إعادة فرز» وليس تصحيحاً عاماً للأسعار، حيث أصبحت السيولة أكثر انتقائية، واتجهت بوصلة المستثمرين صوب الأصول ذات الجودة العالية والجدوى الاستثمارية الأفضل.

أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)

النصف الثاني من 2026

وتطلعاً للمستقبل القريب، يتوقع الموسى أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تحسناً تدريجياً ونوعياً في النشاط العقاري، مستبعداً العودة السريعة لمستويات التداول القياسية للأعوام السابقة. وأوضح أن القطاع يعيش مرحلة انتقالية تقودها الإصلاحات التنظيمية، ورفع الشفافية، وتطور البنية التشريعية، وهي عوامل تعزز ثقة المستثمر على المدى المتوسط وإن كانت تتطلب بعض الوقت لظهور أثرها الكامل.

وفي ختام تحليله، رجح الموسى أن تقود المشروعات السكنية المتكاملة التي تلبي الطلب الفعلي، إلى جانب القطاعين اللوجستي والصناعي المدعومين بالنمو الاقتصادي والمشروعات الكبرى، دفة النمو خلال الفترة المقبلة. وخَلُص إلى أن نجاح السوق في المرحلة القادمة «لن يُقاس بحجم التداولات والكمية فقط، بل بقدرتها على جذب استثمارات نوعية، ورفع كفاءة استخدام الأصول، وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب».


مقالات ذات صلة

«أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

عالم الاعمال «أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

«أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

عت شركة التقنية المالية السعودية «أبواب للذكاء الاصطناعي» 15 مليون ريال في جولة تمويل أولية، قادتها شركة رأس المال الجريء الأوروبية «سبيد إنفست».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

خاص كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

موانئ السعودية تتعامل مع أكثر من 341 مليون طن من الشحن خلال 2025

تجاوز إجمالي كميات الشحن الصادرة والواردة عبر موانئ السعودية 341 مليون طن خلال عام 2025، مع ارتفاع كل من الصادرات والواردات مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
TT

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.3 في المائة إلى 14,539 دولاراً للطن، متجهاً لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2 في المائة، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً 1.4 في المائة عند 109,620 يواناً (16,366.57 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.8 في المائة.

وتعززت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين بعد تراجع أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، ما ساعد على تعويض الضغوط الناجمة عن السياسات الأميركية.

ولم تحسم واشنطن بعد ما إذا كانت ستفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر، وفقاً لما أوردته «رويترز»، الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وانعكست متانة النحاس أيضاً على علاوات الأسعار في السوق الفعلية. فقد ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تُعدّ مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 121 دولاراً للطن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة مع 85 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ظلَّت العلاوة المدفوعة فوق سعر النحاس في بورصة شنغهاي مرتفعة عند 630 يواناً للطن يوم الخميس، وإن كانت أقل قليلاً من 645 يواناً في اليوم السابق، مع تعافي أسعار العقود في البورصة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.4 في المائة إلى 56,073 طناً، وفق تقرير المخزونات الأسبوعي الصادر عن البورصة يوم الجمعة، وذلك بعد تراجع استمر ثلاثة أسابيع ودفع المخزونات إلى أدنى مستوياتها، منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما واصلت ضغوط نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن التراجع؛ إذ ارتفعت المخزونات إلى 255,900 طن حتى يوم الأربعاء، فيما استمر هيكل الأسعار الآجلة القريب في حالة «كونتانغو»، مع تسجيل النحاس النقدي خصماً قدره 7.5 دولار للطن عن عقد الثلاثة أشهر.

واستفاد النحاس أيضاً من تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت نحو 1 في المائة، لكنه ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 0.2 في المائة، والنيكل 0.3 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.5 في المائة والرصاص 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.7 في المائة والزنك 1.6 في المائة، والرصاص 2.0 في المائة، والنيكل 1.0 في المائة، والقصدير 2.0 في المائة.


الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

هبط الين وقفزت الأسهم اليابانية، الجمعة، بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، لكن اعتراض عضوين في مجلس السياسة النقدية دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن سرعة التشديد المقبل، ما ضغط على العملة وعوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل.

ورفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، إلا أن العضوين تويشيرو أسادا وأيانو ساتو عارضا القرار، معتبرين أن الوقت لا يزال مبكراً لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً.

وتراجع الين نحو 0.7 في المائة إلى 157.085 مقابل الدولار، بعدما لامس 157.145، وهو أضعف مستوى منذ 3 سبتمبر (أيلول).

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات لدى «إس إم بي سي»، إن رفع الفائدة جاء متوافقاً مع التوقعات، لكن تصويت عضوين ضد القرار شكل مفاجأة محدودة وأعطى انطباعاً يميل إلى التيسير، ما خفف توقعات الزيادات المقبلة.

وانعكس ضعف الين إيجاباً على الأسهم، إذ ارتفع مؤشر «نيكي» 1.7 في المائة إلى 65221.53 نقطة، متجاوزاً مستوى 65 ألف نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، بعدما كان مرتفعاً 0.8 في المائة عند استراحة منتصف الجلسة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، وقفز سهم شركة معدات صناعة الرقائق «لازرتك» 9 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانتست» 7.3 في المائة.

ويستفيد المصدرون والشركات اليابانية ذات الإيرادات الخارجية عادة من ضعف الين، إذ ترتفع قيمة أرباحها عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 2.5 نقطة أساس إلى 1.835 في المائة، بينما تراجع عائد الخمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.265 في المائة. وانخفض عائد العشر سنوات نصف نقطة أساس إلى 2.985 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد الآجال الأطول، إذ صعد عائد سندات العشرين عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.85 في المائة، وزاد عائد الثلاثين عاماً 3 نقاط أساس إلى 4.105 في المائة. وتعكس تحركات السندات طويلة الأجل بصورة أكبر توقعات التضخم والاستدامة المالية.

وتحول اهتمام المستثمرين إلى تصريحات محافظ البنك كازو أويدا بحثاً عن مؤشرات حول توقيت وحجم الزيادات المقبلة. وكانت الأسواق تتوقع بعد القرار استمرار البنك في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كل ثلاثة أشهر تقريباً، بما يمثل تسريعاً لوتيرة التشديد السابقة.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيين لدى «فوكوكا فاينانشال غروب»، إن أويدا سيحتاج إلى تبني لهجة شديدة التشدد لمنع مزيد من انخفاض الين، مضيفاً أن الأسواق ستراقب خصوصاً ما إذا كان سيشير إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وترى كاناكو ناكامورا، الاقتصادية في «دايوا إنستيتيوت أوف ريسيرش»، أن اعتراض عضوين يشير إلى أن الضغوط السياسية على بنك اليابان لم تختف تماماً، بينما يثير استمرار التوجه نحو سياسة مالية توسعية مخاوف من إضافة مزيد من الضغوط التضخمية.


مبيعات التجزئة البريطانية ترتفع بشكل مفاجئ في أغسطس

متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة البريطانية ترتفع بشكل مفاجئ في أغسطس

متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)
متسوقون يسيرون في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بشكل مفاجئ بنسبة 0.5 في المائة في أغسطس (آب)، رغم أحدث قفزة في أسعار الوقود الناجمة عن استئناف الحرب مع إيران.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا انخفاض حجم المبيعات بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، عندما تراجعت المبيعات 0.5 في المائة.

وكان المستهلكون قد كثفوا إنفاقهم بشكل حاد خلال الشهرين السابقين، بدعم من الطقس المشمس وانطلاق كأس العالم لكرة القدم للرجال في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن ارتفاع المبيعات في أغسطس جاء مدفوعاً بزيادة المبيعات عبر الإنترنت والتسوق في المتاجر الكبرى، إلى جانب ارتفاع مبيعات الملابس والمواد الغذائية. في المقابل، تراجعت مبيعات الوقود بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بيوليو.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي حجم مبيعات التجزئة بنسبة 2.4 في المائة في أغسطس.

وسجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً للغاية عقب صدور البيانات، إذ صعد بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.337 دولار. ولم يطرأ تغير يُذكر على سعره مقابل اليورو، إذ استقرت العملة الموحدة عند 85.91 بنس.

ورغم ارتفاع المبيعات، جاءت أحدث مؤشرات أداء عدد من كبار تجار التجزئة البريطانيين ضعيفة. فقد أعلنت سلسلة «بريمارك» للملابس منخفضة الأسعار استقرار نمو مبيعاتها الأساسية في بريطانيا خلال الربع الرابع، بينما أعلنت «جون لويس بارتنرشيب» اتساع خسائرها في النصف الأول من العام.

كما خفضت شركة «نكست» للملابس توقعاتها لنمو المبيعات خلال الأشهر المقبلة، مشيرة إلى مخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني، في حين أظهرت بيانات القطاع استقرار مبيعات المواد الغذائية في أغسطس.

ضغوط على بنك إنجلترا لرفع الفائدة

وتأتي بيانات مبيعات التجزئة في وقت يواجه فيه بنك إنجلترا ضغوطاً متزايدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أبقى البنك الخميس سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، لكنه أشار إلى أنه قد يضطر إلى رفعها إذا استمر الصراع مع إيران وأبقى الضغوط التضخمية مرتفعة.

كما توقع البنك أن يتجاوز التضخم 4 في المائة في أوائل العام المقبل، فيما عكست محاضر اجتماعه نبرة أكثر تشدداً، في إشارة إلى إمكانية انضمامه إلى البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة في رفع تكاليف الاقتراض، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، توقع «باركليز» أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر (تشرين الثاني)، مستنداً إلى ما وصفه بـ«التغير الجذري» في آفاق أسعار الطاقة على المدى المتوسط، محذراً من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التشديد النقدي.

وينضم «باركليز» إلى «جي بي مورغان»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في نوفمبر 2026 وفبراير (شباط) 2027، محذراً من أن أزمة الشرق الأوسط قد تؤدي إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وكان «جي بي مورغان» يتوقع سابقاً رفع الفائدة مرة واحدة في نوفمبر 2026 ثم خفضها مرتين خلال 2027.

وقال استراتيجيو «باركليز»، بقيادة جاك مينغ، في مذكرة الخميس، إنهم يرون مجالاً لرفع إضافي للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في فبراير 2027 إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 63 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر، مع توقع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي تطورات دولية مرتبطة بمسار التشديد النقدي، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الجمعة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، وأشار إلى استعداده لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض، في وقت تضيف فيه تداعيات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى الضغوط التضخمية حول العالم.

لكن «غولدمان ساكس»، الذي يتوقع أيضاً رفع الفائدة في نوفمبر، أشار إلى أن صدور بيانات اقتصادية أضعف أو تراجع أسعار الطاقة قد يدفع صناع السياسة إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير.

أما «مورغان ستانلي» فرأى أن أسعار الفائدة قد تظل مستقرة لفترة طويلة، إلا أن استمرار الضغوط الناجمة عن أسعار السلع الأولية دون انحسار قد يؤدي إلى رفعها في نوفمبر وفبراير.

وعلى صعيد المالية العامة، قدم رئيس الوزراء آندي بيرنهام بعض المساعدات للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن هامش المناورة أمامه ووزير المالية جون هيلي لتقديم مزيد من الدعم سيكون محدوداً في أول موازنة للحكومة الجديدة المقررة في 28 أكتوبر (تشرين الأول).