يواصل الجيش السوداني عملياته الهجومية في جبهة القتال بإقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، في محاولة للتقدم بوتيرة متسارعة نحو مدينة الكرمك الاستراتيجية القريبة من الحدود الإثيوبية، التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ مارس (آذار) الماضي.
وتشير تقارير ميدانية متواترة إلى أن الجيش نفّذ خلال اليومَين الماضيَين ضربات جوية مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، استهدفت مواقع وخطوط دفاع متقدمة لـ«قوات الدعم السريع» في محيط مدينة الكرمك، ثاني أكبر مدن الإقليم. وتنطلق العمليات العسكرية التي يقودها الجيش والقوات المتحالفة معه من منطقة البركة، الواقعة على بُعد نحو 15 كيلومتراً من المدينة.
وبثت عناصر من الجيش السوداني مقاطع مصورة تظهر تقدم قواته في محاور متقدمة باتجاه الكرمك. وخلال الأيام الماضية، حقق الجيش تقدماً ملحوظاً في جبهة النيل الأزرق، تمثّل في استعادة السيطرة على بلدات الكيلي ومقجة وسركم، الواقعة على الطريق الرئيسي الرابط بين الدمازين، عاصمة الإقليم، ومدينة الكرمك، مما دفع «قوات الدعم السريع» إلى التراجع نحو مناطق أعمق داخل الإقليم.
في المقابل، نفى قائد «قوات الدعم السريع» في محور النيل، اللواء حمودة البيشي، صحة الأنباء التي تحدثت عن تقدم الجيش نحو مدينة الكرمك، واصفاً إياها بأنها «مزاعم لا أساس لها من الصحة». وأكد البيشي، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن المدينة لا تزال بالكامل تحت سيطرة قواته.

وشهد إقليم النيل الأزرق خلال الشهرَين الماضيَين تصعيداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة.
وتكتسب مدينة الكرمك أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها الحدودي مع إثيوبيا، وكانت قد سقطت قبل أشهر في قبضة قوات تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع» بالتنسيق مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.
ولا تزال قوات تحالف «تأسيس» تنتشر بأعداد كبيرة في مناطق دوكان وكرن كرن وخور الحسن بمحافظة الكرمك، إلى جانب مناطق أخرى تمتد باتجاه مدينة قيسان.
وكان الجيش السوداني قد أعلن، في وقت سابق، إرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، في إطار مساعيه لاستعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».
مسيّرات تهاجم أم درمان
وفي ولاية الخرطوم، أفادت مصادر محلية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تصدّت، السبت، لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مواقع في مدينة أم درمان، مرجحة أن تكون تلك المسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع». كما ذكر سكان في مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم، أنهم سمعوا دوي انفجارات متتالية في شمال غربي المدينة، ناجمة عن عمليات اعتراض نفذتها الدفاعات الجوية ضد عدد من الطائرات المسيّرة، دون التمكن من التحقق من طبيعة الأهداف التي كانت تستهدفها.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، شهدت ولاية الخرطوم هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم في الولاية.






