مالي: هجمات متزامنة ضد الجيش والقوات الروسية

الجيش أعلن القضاء على 26 «إرهابياً» وأكّد السيطرة على الوضع

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
TT

مالي: هجمات متزامنة ضد الجيش والقوات الروسية

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة في شمال مالي بين الجيش الحكومي المدعوم من طرف القوات الروسية من جهة، و«جبهة تحرير أزواد» المتمردة من جهة أخرى، وذلك بعد أن أطلقت الأخيرة هجوماً متزامناً ضدّ عدة مواقع للجيش من أجل ما سمته «تحريرها».

وقال المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد مولود رمضان: «لقد أطلقت (جبهة تحرير أزواد) هجوماً من أجل تحرير أنفيف»، وهي مدينة تقع في شمال مالي، وتوصف بأنها أحد المداخل الاستراتيجية لمنطقة كيدال. وأكّد رمضان بعد ساعات من بداية الهجوم أن مقاتلي الجبهة سيطروا على المدينة، وأضاف أن «المعركة مستمرة داخل مدينة أنفيف، حيث تواصل قوات الجبهة التعامل مع ما تبقى من جيوب المقاومة التابعة للمرتزقة الروس داخل المدينة».

ونشر رمضان مقاطع فيديو تظهر قوة المواجهات، إذ ترتفع أعمدة الدخان من عدة مواقع في المدينة، كما تظهر دخول المتمردين إلى أجزاء من المدينة والثكنة العسكرية، بالإضافة إلى اعتقال بعض الجنود.

وتعد أنفيف آخر موقع رئيسي يقعُ تحت سيطرة الجيش المالي وحلفائه الروس بعد انسحابهم من مدينة كيدال، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب هجوم متزامن شنه المتمردون ضد عدة مواقع في مالي.

هجمات متزامنة

لكن الهجوم الذي انطلق في الساعات الأولى من صباح السبت، توسع ليشملَ عدة مدن ومواقع مهمة في شمال ووسط مالي، بالإضافة إلى مدينة أنفيف، من أبرزها مدينة أجلهوك، حيث توجد مواقع عسكرية حساسة ومهمة. كما استهدف الهجوم مدينة غاو، أكبر مدن شمال مالي وأهمها من الناحية الاقتصادية والسياسية، التي تعرضت لقصف بالصواريخ وإطلاق نار على معسكر عسكري منذ ساعات الفجر الأولى، وبعد ذلك، تعرّضت مدينة سيفاري في وسط مالي لهجوم عنيف هي الأخرى، بدأ بإطلاق نار ثم انفجارات هائلة. أما في الجنوب، فتعرض موقع كينيوروبا لهجوم عنيف، وهو الذي لا يبعد سوى 60 كيلومتراً من العاصمة باماكو، ويوجد به واحد من أهم سجون البلاد.

رواية الجيش

في بيان صحافي، أكّد الجيش المالي وقوع هذه الهجمات، وقال إن «عدة محاولات هجومية إرهابية متزامنة استهدفت مواقع استراتيجية»، وأكد أن «منظومات المراقبة والرد والتأمين جرى استنفارها وتفعيلها بشكل نشط في المناطق المعنية».

وأعلن الجيش أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 26 من بين المتمردين الذين وصفهم بالإرهابيين، كما خسر الجيش واحداً من جنوده وأصيب 4 آخرون، وأكد أن «الوضع بات تحت السيطرة الكاملة»، وفق نص البيان. وقال الجيش إن «الحصيلة الأولية للعمليات الجوية والبرية المشتركة بين القوات المالية والشركاء، تشير إلى تحييد 20 إرهابياً كانوا على متن دراجات نارية ومركبات مجهزة في سيفاري، وسقوط قتيل واحد في صفوف قواتنا وإصابة 4 آخرين جرى التكفل برعايتهم الطبية، وتحييد 6 إرهابيين، وتدمير مركبة واحدة».

وخلُص الجيش إلى أنه «تمّ صدّ جميع الهجمات بكل حزم وقوة، وتستمر حالياً عمليات التمشيط البرية والجوية، كما أن الوضع مستقر وتحت السيطرة في جميع المواقع التي تعرّضت للاعتداء»، وفق نصّ البيان.

دور «القاعدة»

سكان محليون في مدينة أنفيف تحدثوا عن مشاركة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) في الهجوم على المدينة، فيما لم تصدر أي إشارة من «جبهة تحرير أزواد» تفيد بأن مقاتلي «القاعدة» شاركوا في القتال.

كما لم يصدر أي بيان عن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» يؤكد أو ينفي المشاركة في هذه الهجمات، بل إن التنظيم نشر بياناً صباح السبت، يتبنى فيه كميناً استهدف دورية للجيش المالي في ولاية سيغو وسط البلاد. وأكّد التنظيم الإرهابي في بيانه «مقتل عنصرين من الجيش المالي واغتنام بعض الأسلحة الخفيفة، إثر إيقاع دورية عسكرية للجنود المشاة في كمين بين ألاتونا ودجابلي بولاية سيغو أمس»، وأرفق مع البيان صوراً للكمين والجنود القتلى والأسلحة التي حصل عليها.

مع ذلك، تصف معظم المصادر والفيديوهات المتداولة الهجمات بأنها منسقة أو مشتركة ما بين المتمردين ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، ربما يأتي ذلك بالاعتماد على وجود تحالف سابق بين الطرفين خلال الهجمات المنسقة نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وكان المتمردون الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» قد استهدفوا نهاية أبريل عدّة بلدات في مالي، من بينها كاتي، وباماكو، وغاو، وسيفاري، وموبتي، وكيدال؛ وهي سلسلة هجمات وصفت بالأعنف منذ عدة سنوات، وأسفرت عن سقوط كيدال في يد المتمردين، ومقتل وزير الدفاع المالي.

وتواجه مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية مستمرة تُغذّيها أنشطة الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، فضلاً عن المطالب الانفصالية في شمال البلاد، التي ترفعها جماعات مسلحة توحدت في إطار «جبهة تحرير أزواد».


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار ساري منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين... تضارب في الروايات وغموض حول «صفقة» محتملة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

رابطة العالم الإسلامي تطلق مبادرة للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا ونيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)

انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

تسلط تحويلات وإيداعات مصرفية مشبوهة تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار ليبي الضوء مجدداً على اتساع مخاطر غسل الأموال في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)

أنصار الرئيس الزامبي يحتفلون بإعادة انتخابه

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

أنصار الرئيس الزامبي يحتفلون بإعادة انتخابه

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

خرج المئات من أنصار الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما، صباح الثلاثاء، في شوارع العاصمة لوساكا؛ للاحتفال بإعلان فوزه بولاية رئاسية ثانية من الدور الأول، بعد حصوله على أكثر من 60 في المائة من أصوات الناخبين، وفق ما أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتجوَّل المئاتُ من الأنصار في أحياء مختلفة من العاصمة، وهم يرتدون اللون الأحمر، ويحملون أعلاماً وراياتٍ حمراء، اللون الذي يرمز لحزب «الاتحاد الوطني للتنمية التقدمية»، حزب هيشيليما، الذي يحكم زامبيا منذ 2021.

الرئيس هاكايندي هيشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ورغم أنَّ إعلان نتيجة الانتخابات كان في وقت مبكر من الصباح، وكان فوز هيشيليما متوقعاً للجميع، فإنَّ أنصاره حوَّلوا الشوارع إلى ساحة لحفل كبير، فأشعلوا المفرقعات وأطلقوا الألعاب النارية في الهواء، وكانوا يغنون ويرقصون ويطلقون أبواق السيارات في الشوارع.

شكر... ووعود

من جابنه، قال هيشيليما في أول تصريح بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات: «شكراً لكِ يا زامبيا». وأضاف: «إننا نشعر بعظيم الامتنان والتواضع أمام الثقة الغالية التي وضعتموها بين أيدينا، لنتولى أسمى منصب في أمتنا ولنكون في خدمتكم مرة أخرى».

ضباط بالجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وقال هيشيليما موجهاً الكلام إلى الشعب الزامبي: «لقد أظهرت هذه الانتخابات للعالم أجمع من نحن: أمة يسودها السلام، وأمة القانون والنظام، وأمة ديمقراطية تحسم خلافاتها عبر صناديق الاقتراع دون سواها».

وأضاف: «على مدار هذه الأشهر، سافرنا عبر جميع المقاطعات الـ116، وزرنا مدن أمتنا، وأحياءها السكنية، وقراها، ومزارعها. ووقفنا عن قرب على التحديات التي يواجهها شعبنا، وعقدنا العزم على العمل لحل هذه التحديات معاً».

أما بخصوص مَن صوَّتوا ضده، فقال هيشيليما: «إلى أولئك المواطنين الذين فضلوا الأفكار التي طرحها منافسونا: نحن نسمعكم، وسنواصل العمل من أجلكم لضمان استفادة كل زامبي من التنمية التي نحققها».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

وقال هيشيليما: «يتعين علينا الآن أن نعمل بجد أكبر من أي وقت مضى لتحقيق تنمية ملموسة لكل مواطن زامبي، في كل ركن من أركان بلادنا». وأضاف: «بالفعل، سنكرس كل طاقاتنا من أجل التنمية والتَّقدُّم، مستندين إلى الوحدة والتعاون وهدفنا المشترك بوصفنا أمةً واحدةً». ودعا في السياق ذاته إلى تجاوز أجواء التنافس الانتخابي والتركيز نحو «بناء قدر أكبر من السلام والازدهار، ونظل دائماً: زامبيا واحدة، أمة واحدة، شعب واحد»، وفق تعبيره.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

أزمة سياسية

وتنتظر هيشيليما تحديات كبيرة، من أبرزها حالة التوتر السياسي التي تسبَّبت فيها هذه الانتخابات، حيث اعتقلت السلطات عدداً من قادة المعارضة يوم الانتخابات بتهمة «تمرد مسلح»، وهو ما عدّته المعارضة تضييقاً على الحريات السياسية في البلد الذي اشتهر باستقراره السياسي.

ويترقب الجميع تصريحات زعيم المعارضة، براين موندوبيلي، والمنافس الأبرز للرئيس المنتهية ولايته، عقب صدور النتائج الأولية، والتي حصل بموجبها على نسبة 38 في المائة من أصوات الناخبين، وهو الذي سبق أن أعلن فوزه يوم الجمعة.

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

وسبق أن ندَّد موندوبيلي، الاثنين، بما قال إنها «خروقات ومخالفات» في فرز الأصوات، مؤكداً أنَّ الوثائق التي تُسجِّل النتائج قد زُوِّرت، وهو ما كان يهدِّد، حسب قوله، بتعريض «نزاهة» الفرز للخطر، ولكنه لم يقدِّم أدلةً على ذلك.

ويتوقع المراقبون أن تتقدَّم المعارضة بطعن في نتائج الانتخابات، ولكن بسبب الفارق الكبير في النتيجة لا يُتوقَّع أن تفضي هذه الطعون إلى تغيير مؤثر في النتيجة النهائية.

وفي ظلِّ توتر الأجواء السياسية في البلاد، بدت الأجواء الأمنية مستقرة نسبياً، حيث نشرت السلطات تعزيزات أمنية في بعض أحياء العاصمة قبيل إعلان النتائج، ولكن لم تُسجَّل أي صدامات أو مظاهرات أو احتجاجات على النتائج.

في غضون ذلك، توقَّع محللون وقوع حوادث عنف سياسي في بعض المناطق، ولكنهم أكدوا أنَّه سيبقى عنفاً محدوداً في المكان والزمان، مستبعدين دخول البلاد في أزمة ما بعد الانتخابات، حيث ستعود الأمور إلى الهدوء.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

فخ الاقتصاد

بعد فوزه بالانتخابات، مستفيداً من ورقة الإصلاح الاقتصادي الذي قاده خلال ولايته الرئاسية الأولى، يعود هيشيليما إلى القصر الرئاسي من جديد ليجد أن التحدي الاقتصادي لا يزالُ ماثلاً أمامه، حيث إنَّه رغم عودة النمو وانخفاض التضخم وإعادة هيكلة الديون، تتحدَّث التقارير عن وجود أكثر من 70 في المائة من السكان (نحو 22 مليون نسمة) يعيشون بأقل من 3 دولارات يومياً، في ظلِّ ارتفاع تكلفة المعيشة.

مسؤول انتخابي بمركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

كما يتوجَّب على الرئيس أن يتقدَّم ببرنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، وهو البرنامج الذي يوصف من طرف المراقبين بأنه «اختبار مبكر للمستثمرين»، كما يجب أن يتبنى هيشيليما سياسة في قطاع التعدين تضمن توسيع الإنتاج والاستثمار في مناجم النحاس، حيث إن زامبيا تعد ثاني مُنتِج للنحاس في أفريقيا، والثامن عالمياً.

ولكن كل النجاحات الاقتصادية التي وعد بها هيشيليما، ستبقى حبراً على ورق إذا لم يتجاوز معضلة خلق فرص عمل للشباب، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في البلد، مع ضمان أن ينعكس الاستقرار الاقتصادي على حياة المواطنين اليومية.


سلطات تيغراي المتمردة تتهم حكومة إثيوبيا بضرب عاصمة الإقليم بمسيّرة

اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)
اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)
TT

سلطات تيغراي المتمردة تتهم حكومة إثيوبيا بضرب عاصمة الإقليم بمسيّرة

اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)
اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)

اتهمت سلطات تيغراي المتمردة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بتنفيذ ضربة بمسيّرة، الثلاثاء، قرب ميكيلي، عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، وسط أجواء متوترة تثير مخاوف من اندلاع نزاع جديد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب عضو اللجنة المركزية في جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم، كيلالي هاغازي على «فيسبوك» أن سلطات أديس أبابا «نفّذت ضربة بمسيّرة اليوم... قرابة الساعة 10:30 في قرية دانديرا» على مسافة نحو 15 كيلومتراً من ميكيلي، موضحاً أنه لم تُسجّل إصابات أو أضرار.

وكانت سلطات تيغراي قد اتهمت الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم، واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير».

وتتمركز القوات الفيدرالية وقوات تيغراي منذ أشهر عدة على جانبي حدود الإقليم في أقصى شمال البلاد، بينما يتبادل الطرفان الاتهامات بمحاولة إشعال فتيل نزاع جديد.

خرج إقليم تيغراي الذي يناهز عدد سكانه 6 ملايين نسمة، في عام 2022 من حرب دامية ومدمرة استمرت عامين، ووضعت قوات الجبهة في مواجهة الجيش الفيدرالي المدعوم حينها بميليشيات من أقاليم مجاورة وقوات إريترية.

وقد أسفر النزاع عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفق الاتحاد الأفريقي، في ظل اتهامات طالت كل الأطراف المتحاربة بارتكاب جرائم حرب.

ونجح اتفاق سلام أُبرم في بريتوريا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في وقف القتال، إلا أن بنوداً جوهرية مثل عودة النازحين الذين لا تزال أعدادهم تقدّر بمئات الآلاف، ونزع سلاح جبهة تحرير شعب تيغراي، ظلّت حبراً على ورق.


25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا، في أعمال عنف زادت من المخاوف من وقوع أعمال انتقامية عنيفة في هذه المنطقة المضطربة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على انعدام الأمن المستمر في ولاية بلاتو، حيث غالباً ما يتصاعد التوتر بين المجتمعات الزراعية والرعاة ليتحوَّل إلى أعمال عنف انتقامية؛ مما يؤدي إلى سقوط قتلى وتشريد السكان وتركهم بلا مأوى.

قال ليمون ليان إيليا، عضو المجلس المحلي الممثل للمنطقة، إن 23 شخصاً لقوا حتفهم في الهجوم، وتوفي شخص آخر لاحقاً في المستشفى.

وقال أموس جون، أحد السكان، إن ضحية أخرى توفيت، مما رفع عدد القتلى إلى 25 على الأقل. وأضاف أن المهاجمين انتقلوا من منزل إلى منزل، وقتلوا السكان بالسواطير، وشكَّلت النساء والأطفال غالبية الضحايا.

وأوضح ألفريد ألابو المتحدث باسم شرطة بلاتو لوكالة «رويترز» أن الضباط يتم نشرهم في المنطقة وسيصدرون بياناً بعد تقييم الوضع.

واتهمت مجموعة محلية، هي «حركة شباب مواجافول»، السلطات بالإخفاق في حماية المجتمعات الضعيفة. ودعت إلى مراجعة الوضع الأمني في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الحركة، توبووت جويل صنداي: «لا يمكن الاستمرار في التعامل مع التدمير المتكرِّر للمجتمعات، وقتل المواطنين الأبرياء، وإحراق المنازل، وتدمير الأراضي الزراعية، على أنَّها وقائع عادية».

وتعاني ولاية بلاتو، الواقعة في الحزام الأوسط لنيجيريا، منذ فترة طويلة من أعمال عنف مرتبطة بصراعات حول الأراضي وحقوق الرعي والموارد، وغالباً ما تتفاقم هذه النزاعات؛ بسبب الانقسامات العرقية والدينية.