أثارت بلاغات وفيديوهات انتشرت حول وجود تماسيح في المجاري المائية بمحافظات الدلتا حالة من الذعر والجدل، ففي حين تقوم الجهات الإدارية بمتابعة هذه البلاغات أو ما ينتشر من فيديوهات وطمأنة المواطنين باتخاذ الإجراءات المتعلقة بهذا الأمر، يلفت خبراء إلى أن هذه التماسيح يمكن أن تكون نتيجة لممارسات بعض الهواة في تربية التماسيح وليست من النيل مباشرة.
وأحدث الوقائع ما رصده مقطع فيديو انتشر عبر مواقع «سوشيالية» يظهر فيه تمساح بأحد المجاري المائية، قبل يومين، زعم مروجو المقطع أنه بمنطقة أبو النمرس في محافظة الجيزة، ومع تصاعد مخاوف المواطنين حول مدى صحة الأمر وبعد انتشار مقطع الفيديو تحركت جهات الإدارة المحلية لإجراء معاينة ميدانية ومسح شامل للمجرى المائي بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. وتصدر التمساح قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة.
وقبل أيام انتشرت واقعة أثارت دهشة وفزع الأهالي، إثر العثور على تمساح يسبح في مياه نهر النيل بقرية الحصابة بمحافظة القليوبية في دلتا مصر (شمال القاهرة)
ودفعت وزارة البيئة بفرقها المختصة، بالتنسيق مع محافظة القليوبية والجهات المعنية، لإجراء أعمال تمشيط ورصد مكثفة بالموقع، عقب التحقق من صحة الفيديو المتداول.
وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض، أعلنت عن نجاح الفرق المختصة في اصطياد تمساح نيلي بمصرف قرية الحصافة بالقليوبية، وذلك بعد تمشيط مكثف للموقع على مدار يومين إثر تداول فيديو لظهوره، مع استمرار أعمال البحث الاحترازية بالمنطقة.

وتم ضبط تمساح بطول يقارب المتر، وتشير المؤشرات إلى إلقائه بالمصرف من قِبل أحد الأشخاص. ووفق بيان الوزارة «نقل التمساح لإعادة تأهيله وفق الإجراءات العلمية تمهيداً لإطلاقه ببيئته الطبيعية في بحيرة ناصر».
وتكررت خلال الفترة الأخيرة وقائع وبلاغات ونشر فيديوهات حول وجود تماسيح في مجاري مائية بعدة محافظات، حيث ظهرت تماسيح صغيرة في كل من محافظات الجيزة والقليوبية والشرقية.
من جانبه، قال نقيب الفلاحين والخبير الزراعي حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، إن ظاهرة ظهور تماسيح النيل بعيداً عن بيئتها الطبيعية بـ900 كيلومتر يمكن تفسيرها بأمرين لا ثالث لهما: «إما أن تكون إشاعة أو نتيجة شراء بطرق غير مشروعة بغرض الاقتناء».
مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل البلاغات في الآونة الأخيرة لظهور تماسيح في مجارٍ أو مصارف مائية بالوجه البحري كانت نتيجتها العثور علي تماسيح صغيرة في العمر أو عدم وجود تماسيح نهائياً».
وأوضح أن آخر بلاغ منذ 3 أيام عثر فيه على تمساح النيل كان بشبين القناطر وكان طول التمساح نحو 70سم، بما يفيد بأن عمره يتراوح بين 4 إلى 6 أشهر حيث ينمو التمساح الصغير بمعدل 30 سم تقريباً في السنة الأولى من عمره.
وأشار أبو صدام إلى أنه غالبا ما تكون بلاغات رؤية تماسيح النيل بمحافظات الوجه البحري إشاعات تهدف إلي جمع أكبر عدد من المشاهدات لركوب «التريند» وحصد بعض المكاسب، والسبب الآخر يكون مصدر التمساح التجارة غير المشروعة، حيث يستحيل سباحة تمساح من بحيرة ناصر إلى الوجه البحري لمسافة تزيد على 900 كيلو متر وصعوبة تسلل التماسيح أصلاً من توربينات السد العالي والشباك التي توضع لمنع مرورها، كما يستحيل أن تكون هذه التماسيح نتيجة تكاثر داخل هذه المناطق بما يرجح أن «معظم هذه التماسيح يتم شراؤها من التجار بطريقة غير مشروعة بغرض الزينة أو الاقتناء لأسباب أخرى، ويتم التخلص منها بإلقائها في أقرب مصرف أو مجرى مائي في حالة صعوبة السيطرة عليها أو لارتفاع تكاليف التربية»، على حد تعبيره.
وتستوطن التماسيح بحيرة ناصر بأسوان (جنوب مصر) ويصل عددها وفق دراسة سابقة لوزارة البيئة إلى نحو ألف تمساح مع تحذيرات من أنه حيوان مهدد بالانقراض، فيما قدرت دراسات أخرى أعداد التماسيح في بحيرة ناصر بأكثر من 6 آلاف تمساح.



