شيرين تعود للواجهة بأزمة جديدة

اتهمت مسؤول حساباتها «السوشيالية» بالاستيلاء عليها

شيرين عبد الوهاب (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب (فيسبوك)
TT

شيرين تعود للواجهة بأزمة جديدة

شيرين عبد الوهاب (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب (فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب للواجهة مجدداً، وتصدرت أخبارها «الترند» على موقع «غوغل» في مصر، الاثنين، عبر أزمة قانونية جديدة مرتبطة بخلافاتها القانونية مع مسؤول حساباتها «السوشيالية» التي بدأت العام الماضي، حيث قضت محكمة جنح مستأنف الاقتصادية الأحد، ببراءته ورفض الدعوى المدنية.

وترجع وقائع الدعوى، لبلاغ تقدم به محاميها ضد محمود سرور، وشهرته يوسف سرور، حيث اتهمته بالسيطرة على حساباتها، والامتناع عن إعطائها الرقم السري الخاص بها، واستولى على الأرباح.

وحسب بيان صحافي للمسؤول «السوشيالي»، فإن شيرين قدمت بلاغاً للنيابة العامة وفق المادة 15 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن جرائم تقنية المعلومات، وتقريراً خاصاً بمعرفة مسؤول «السوشيال ميديا» الحالي يفيد بأن المشكو في حقه استحوذ على مبالغ دولارية من أرباح «يوتيوب»، وانتدبت النيابة العامة، «الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات»، التي انتهت بأنه لم يستول على أي أرباح من حساباتها، وأن «يوتيوب» الخاص بها لم يدخل به من تاريخ وضعه تحت مسؤوليته سوى دولارات معدودة، كما أن حسابي «تيك توك»، و«إكس»، لا يوجد بهما أي إشعارات خاصة بأرباح.

وكانت محكمة أول درجة قد قضت خلال شهر مارس (آذار) الماضي بتغريم المسؤول مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بتعويض مدني للفنانة المصرية، بينما أكد محاميه على حسن نيته، موضحاً أنه في شهر مايو (أيار) العام الماضي، حرر المحضر رقم 2774 لسنة 2025، وأبدى رغبته حينها في تسليم أرقام المرور الخاصة بالحسابات، وقدم إنذاراً لحضورها لمقر القسم لتسلمها، إلا أنها رفضت ولم تستجب لطلبه، وفق بيانه.

وفي سياق آخر، أسدل الستار على النزاع القانوني بين شيرين عبد الوهاب، والمنتج محمد الشاعر أخيراً، بعد صدور أحكام قضائية لصالح شركته.

وعن تصدر أخبار مشكلات شيرين عبد الوهاب بكثافة بالمقارنة مع أخبارها الفنية خلال السنوات الماضية وفق نقاد، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن شيرين عبد الوهاب حالة خاصة جداً ورقم مهم في عالم الفن، لافتاً إلى أن مشكلاتها المتعددة التي تعاني منها من سنوات طويلة أثرت بالتأكيد على مستواها من نواحٍ عدة.

ويرى عماد يسري، أن ما حدث لشيرين عبد الوهاب أدى لتدهور مشروعها الفني نوعاً ما خلال السنوات الماضية، مضيفاً: «شيرين مشروع غنائي مميز، ولها جمهور عريض محلياً ودولياً، لكنها تركت نفسها لصراعات ومعارك خاسرة على المستويين المهني والإنساني».

وأوضح الناقد الفني أن ما يثار حالياً من مشكلات قانونية حول حساباتها «السوشيالية»، التي تعتبر النافذة التي تطل بها على جمهورها أمر غير مقبول وأثر عليها أيضاً، مضيفاً: «كل هذه العوامل لها تأثيرها السلبي عليها من جميع الجوانب؛ لأن الفنان لا بد أن يضع تركيزه في فنه حتى يظل في المقدمة».

وأشار يسري إلى أن عودة شيرين للساحة الفنية أخيراً كانت جيدة لكنها ليست المنتظرة منها، مضيفاً: «لا بد أن تصغى لنصائح وآراء من يحبها، كما أنها تحتاج لمؤسسة وجدار حماية للتفرغ وتحويل الألم والمشاعر لإبداع غنائي».

وفنياً، تعود شيرين عبد الوهاب للحفلات الغنائية بعد غياب من بوابة «الساحل الشمالي» يوم 7 أغسطس (آب) القادم، بعدما طرحت قبل أشهر أغنية «تباعاً تباعاً»، والتي أحدثت جدلاً كبيراً حينها، كما شاركت في «ديو» غنائي مع الفنان محمد حماقي بعنوان «بحرية».


مقالات ذات صلة

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

يوميات الشرق حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

بعد نحو شهر من تصدر اسم حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، المشهد الرياضي، إثر قيادته «الفراعنة» في كأس العالم، عاد اسمه للصدارة في مشاجرة.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق ضبط مصنع بسكويت يستخدم الفحم لتلوين البسكويت (محافظة القليوبية على «فيسبوك»)

ضبط مصنع يلوّن البسكويت بالفحم الأسود يثير قلقاً في مصر

أثارت واقعة ضبط أحد مصانع إنتاج «البسكويت» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) يستخدم الفحم الأسود بدلاً من الشوكولاته قلقاً واسعاً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق  المولات التجارية بالقاهرة تشهد زخماً في الزوار (إكس)

واقعة بمول تجاري في مصر تثير جدلاً حول الصلاة بالأماكن العامة

أثارت واقعة منع سيدتين من الصلاة في مطعم بأحد المراكز التجارية بالقاهرة الكبرى، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المذيعة المصرية سارة خليفة (منصة إكس)

سارة خليفة تجدد سيرة مشاهير مصريين واجهوا الإعدام

أعاد قرار إحالة أوراق المذيعة المصرية سارة خليفة إلى مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلامياً بـ«المخدرات الكبرى» إلى الأذهان عدداً من القضايا.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق تحمل ديمة نشاوي الحكاية بحذر... كما لو أنها أمانة (الشرق الأوسط)

«215»... شهادات الاعتقال تُروَى بلغة الظلّ والحكاية

تستخدم ديمة نشاوي الرسم والتحريك ومسرح الدمى والحكي لتمنح الذاكرة شكلاً يمكن تداوله وحَمْله...

فاطمة عبد الله (بيروت)

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
TT

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)

بدأ العراقي منتظر صالح مشروعه عام 2022 بعدما لاحظ خلال بحثه على الإنترنت أنّ كثيراً من العلماء والشعراء العرب والمسلمين الذين تركوا أثراً في التاريخ لا يملكون حضوراً بصرياً يوازي حضورهم الفكري. بعضهم يظهر في رسوم متكرّرة، ومبسطة، وبعض الصور المُتداولة لا تنسجم مع الأوصاف التي حفظتها كُتب التراث والتراجم. هكذا انطلق «برنامج إحياء التراث الثقافي»، الذي يعمل من خلاله صالح -وهو صيدلاني، وكاتب، وفنان- على رسم شخصيات من الطب، والشِّعر، والفلك، والعلوم، من بينها المتنبّي، والفرزدق، والبيروني، والخوارزمي. وقد نُشِر عدد من أعماله على منصة «ويكي آرت»، فيما اعتُمدت لوحتاه للمتنبّي والفرزدق صورتَيْن لهما على صفحات «ويكيبيديا». ويواصل العمل على المجموعة التي يعتزم استكمالها ونشرها مطلع 2027.

يرسم ما تركه التاريخ بلا صورة (منتظر صالح)

يقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إنّ الدافع الأول كان ما رآه من «فقر في الذاكرة البصرية العربية على الإنترنت»، خصوصاً حين يتعلَّق الأمر بأسماء أسهمت في التاريخ الإنساني، وبقيت صورها أسيرة تصوّرات نمطية، أو بعيدة عن الأوصاف المُتوارَثة عنها. لذلك أراد أن يمنح الأجيال الجديدة فرصة لرؤية هذه الشخصيات على هيئة أناس عاشوا وتركوا أثراً، لا أسماء محفوظة في الكتب.

بشار بن برد... أغمض الرسم عينيه وأبقى أثر الحياة (منتظر صالح)

لكن كيف يمكن رسم وجه لم تُحفَظ له صورة حقيقية؟ يبدأ صالح من كتب التراجم، والمصادر التي تتضمَّن أوصافاً جسدية، ثم ينتقل إلى ما تركته الشخصية من شِعر، أو علم، أو مواقف. ويوضح أنّ «الكلمات التي يتركها الإنسان تُسهم في تكوين صورته في أذهاننا»، لذلك لا يفصل مثلاً شِعر المتنبّي عن الطريقة التي يتخيَّل بها نظرته، وملامحه، ولا قصيدة الفرزدق «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته» عن الهيبة والكبرياء اللذين يحاول التقاطهما في وجهه.

وفي حالات أخرى، تصبح التفاصيل الجسدية الموثَّقة نقطة انطلاق مباشرة. عند رَسْم الشاعر بشار بن برد استند إلى كونه أعمى، وإلى إصابته بالجدري، فرسمه مُغمَض العينين، وأظهر آثار المرض بخطوط دقيقة، محاولاً نقل ما عاشه من دون مبالغة.

ولا يكفيه الوصف الجسدي، إذ يقول إنه يبحث عمّا يُسمّيه «الجوهر النفسي» للشخصية، محاولاً التقاط حدّة طباع الفرزدق في نظرته، وصرامة الباحث في عينَي البيروني، وآثار السهر والإرهاق على وجه ابن سينا. بالنسبة إليه تصبح هذه التفاصيل وسيلة لإظهار شيء من شخصية صاحب الوجه، وتجاربه.

وكان المتنبّي أصعب الشخصيات التي عمل عليها. يشرح صالح أنّ الصعوبة ارتبطت بـ«ثقل الشخصية، وتناقضاتها»، أكثر من ارتباطها بالمعلومات المتوافرة عنها. كان عليه أن يجد ملامح تستوعب صاحب «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي»، من دون اختزاله في الغرور. ويقول إنّ الجمع بين كبريائه ورقَّة شِعره وطموحه وعمقه جعل رسم نظرة العين وتفاصيل الوجه عملاً استغرق منه وقتاً طويلاً.

المتنبّي... ملامح لكبرياء لم تسعه القصيدة (منتظر صالح)

اللوحة الواحدة قد تتطلَّب شهراً من البحث، والرسم، وهو ما يدفع صالح إلى التمييز بين تجربته والصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ. لا ينكر سرعة هذه الأدوات، وقدراتها، لكنه يرى أنّ ما تفتقد إليه هو التجربة الإنسانية التي تسبق الصورة. ويقول إنّ «اليد البشرية تُخطئ، وتمحو، وتُعيد المحاولة، وتعيش مع الشخصية خلال العمل عليها»، وهذا الوقت يدخل في تكوين معنى اللوحة، ولا يقتصر على كونه مرحلة في إنتاجها.

واعتماد بعض أعماله على «ويكيبيديا» غيَّر أيضاً موقع المشروع بالنسبة إليه. يقول إنّ ذلك منحه شعوراً بالسلام، والطمأنينة، بعدما انتقلت اللوحات من اجتهاد فنّي فردي إلى مرجع بصري مُتاح للآخرين: «أسعدني أن يجد طالب في مكان ما من العالم وجهاً يحمل ملامح عربية قريبة من المصادر التي قرأها».

جلال الدين الرومي... وجه يبحث عن المعنى خلف المرئي (منتظر صالح)

ولا يقتصر نشاط صالح على هذا المشروع، فهو يمارس الصيدلة السريرية، ويُبرمج تطبيقات للرعاية الطبّية، من بينها تطبيق لحساب جرعات الأطفال، كما صمَّم خطاً عربياً تقليدياً أُحادي المسار مخصَّصاً لآلات النحت، والطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب جداريات خشبية هندسية، وألَّف كتاباً تفاعلياً عن فنّ الوهم البصري.

ويرى في هذا التنقُّل محاولة لاستعادة فكرة «الإنسان الموسوعي». فالصيدلة تمنحه الدقّة العلمية، والعمل على الخطوط يفتح أمامه العلاقة بين الهندسة والتراث، فيما تقوده الكتابة إلى أسئلة الإدراك والبصر. ويختصر فكرته قائلاً: «المعرفة لا تنقسم في ذهني إلى جُزُر منفصلة. العلوم والفنون طرق مختلفة لمحاولة فَهْم العالم».


117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.