«طرق المعرفة»... فنانون سعوديون يعبرون من الجمال إلى البحث

معرض صيف 2026 يجمع الفنون البصرية والوسائط الرقمية في تجربة بحثية

TT

«طرق المعرفة»... فنانون سعوديون يعبرون من الجمال إلى البحث

لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)
لقطة من أعمال ظلال باسودان في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)

يستكشف أكثر من 30 فناناً وفنانة من السعوديين والمقيمين في المملكة مفهوم الفنّ أداةً للبحث وإنتاج المعرفة، عبر أكثر من 45 عملاً فنياً تحتضنها النسخة الرابعة من معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون لصيف 2026، التي أطلقها معهد مسك للفنون بعنوان «طرق المعرفة: الفن بحث متعدّد التخصّصات»، جامعاً تجارب تتقاطع فيها الفنون البصرية، والتصوير، والفيديو، والأعمال التركيبية، والوسائط الرقمية.

ويطرح المعرض رؤى فنية تنطلق من التساؤل والتجربة نحو البحث والاستكشاف وبناء المعنى. كما تستعرض الأعمال تقاطعات بين الفن والمجالات الاجتماعية والثقافية، من خلال ممارسات معاصرة تُحاكي العلاقة بين الصورة، والصوت، والحركة، والنصّ.

جانب من زوار معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون (تصوير: تركي العقيلي)

وتحدّث عدد من الفنانين المشاركين عن أعمالهم وتجاربهم، كاشفين عن القصص والأفكار التي تقف وراءها، وذلك خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، وكيف تحوَّلت التجربة الشخصية والبحث الفني إلى أعمال تستكشف الذاكرة، والهوية، والتراث، والمعرفة.

الفنان سامي الحسين المُشارك في المعرض بلوحة «رقصة الصقور» (تصوير: تركي العقيلي)

«رقصة الصخور»

وأعرب أحد رواد الحركة التشكيلية في المنطقة الشرقية، سامي الحسين، عن سعادته بالمشاركة في المعرض، وقال: «هذه المبادرات تُشكّل دعماً حقيقياً للفنان السعودي، من خلال توفير بيئة احترافية للعرض، إلى جانب جمهور يمتلك ذائقة فنية مختلفة تُسهم في إثراء تجربة الفنان».

وأوضح أن هذه ليست مشاركته الأولى مع معهد مسك للفنون، إذ سبق أن شارك، قبل نحو 4 سنوات، بمجموعة من الأعمال، فيما يشارك هذا العام بعمل يحمل عنوان «رقصة الصخور». وكشف عن الفكرة وراءه قائلاً: «ينطلق من إعادة تقديم الصخور بصورة مختلفة عما اعتاده المتلقّي. فالصخور ترتبط في أذهاننا بالجمود، والخشونة، والثبات، لكنني حاولت أن أمنحها ليونة وحركة، وأجعلها تبدو كأنها ترقص. وتضم خلفية اللوحة ألواناً ذات طابع روحاني تعكس حالة نفسية هادئة، فيما ترتكز الصخور على قاعدة تمنحها الإحساس بالثبات، رغم الحركات والانحناءات التي تُوحي بالرقص. كما يتضمّن العمل حمامتَيْن ترمزان إلى الحرية، والسلام، والاستقرار».

وأشار إلى أنّ إنجاز اللوحة استغرق أكثر من شهر ونصف الشهر، مرَّت خلالها بمراحل متتابعة من الإضافة، والحذف، وإعادة التوازن بين العناصر، مؤكداً أنّ العمل الفني لا يُولد دفعة واحدة، وإنما يتطوّر تدريجياً حتى يصل إلى صورته النهائية. وتأتي علاقته بالفنّ ضمن تجربة تمتد أكثر من 35 عاماً؛ إذ بدأ الرسم منذ الصغر، وخاض تجارب مع خامات وتقنيات متعدّدة، من بينها الرصاص، والألوان المائية، والباستيل، والزيت، فيما يعتمد اليوم على ألوان الأكريليك في تنفيذ أعماله.

وأشاد الحسين بالحركة الفنية السعودية، وما يقدّمه الفنانون الشباب من أفكار وتجارب، مؤكداً أنه يلمس تطوّراً كبيراً في مستوى الأعمال، وقال: «أدعو الفنانين إلى التريُّث وعدم الاستعجال في عرض أعمالهم حتى تخرج بأفضل صورة».

يستكشف أكثر من 30 فناناً وفنانة مفهوم الفنّ أداةً للبحث وإنتاج المعرفة (تصوير: تركي العقيلي)

«جناح أوراق النصريين» و«انعكاس»

من جانبها، قالت عضوة هيئة التدريس في جامعة جدة والمتخصصة في الفن الإسلامي، ظلال باسودان، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركتها في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون جاءت عبر 3 أعمال خزفية، وأضافت: «تُجسّد هذه الأعمال جزءاً من مشروعي البحثي خلال مرحلة الدكتوراه، الذي ركز على قصر الحمراء في إسبانيا، وتحديداً على الخزف الذي ازدهر في عهد الدولة النصرية داخل القصر». وأوضحت أنّ المشروع انطلق من دراسة جماليات الخزف الإسلامي، وسعى في الوقت عينه إلى تقديم رؤية معاصرة، مضيفةً: «كانت رسالتي الأساسية إنتاج خزف إسلامي معاصر يحافظ على هويته التاريخية، ويُواكب الممارسات الفنية المعاصرة محلّياً وعالمياً».

وتحمل هذه الأعمال الفنّية عنوان «مزهرية جناح أوراق النصريين»، ونُفّذت باستخدام البورسلين والطين الورقي وتقنيات الحفر بالليزر، إلى جانب عملَين خزفيَّين آخرَين يستكملان المشروع البحثي نفسه تحت عنوان «انعكاس»، ويستندان إلى أنماط هندسية ثلاثية البُعد و5 قطع من الطين الورقي.

وأثنت على الدور الذي تؤدّيه «مسك» في دعم الحركة الفنية السعودية، وتهيئة منصات تتيح للفنانين عرض مشاريعهم البحثية والإبداعية. كما أشادت بمستوى الأعمال المشاركة في المعرض، الذي يمثّل تجربة تُثري الممارسة الفنّية، وتوسّع شبكة العلاقات المهنية بين الفنانين من مختلف مناطق السعودية. وتحظى ظلال باسودان بمسيرة أكاديمية فنية، إذ درست الفنون الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك عبد العزيز، قبل أن تكمل دراسة الدكتوراه في جامعة لوفبرا بالمملكة المتحدة، مشيرة إلى أنّ تخصّصها يجمع بين الفنون الإسلامية وفنّ الخزف.

لوحة «جلسة بنات» للفنانة منيرة الذيب في المعرض (تصوير: تركي العقيلي)

«جلسة بنات»... محاكاة شعور الغربة

واستعرضت الفنانة منيرة الذيب لوحة بعنوان «جلسة بنات»، تستلهم تجربة شخصية مرتبطة بالشعور بالغربة والوحدة، رغم الوجود بين أفراد العائلة. وأخبرت «الشرق الأوسط» أنّ اللوحة تصور جلسة منزلية تجمعها بشقيقاتها: «تعكس إحساساً داخلياً لازمني منذ الطفولة، يتمثّل في الشعور بأنني غريبة بين أقرب الناس إليّ، قبل أن أدرك لاحقاً أنّ هذا الإحساس كان ذاتياً أكثر من كونه واقعاً». وأضافت: «حرصتُ على تجسيد هذه الفكرة بلغة بصرية هادئة، بعيداً عن الطابع القاتم، لذلك اعتمدت ألواناً ناعمة وخافتة تبرز حساسية المشاعر التي تتناولها اللوحة».

وأشارت إلى أنّ الحمامة تُعدّ عنصراً متكرّراً في أعمالها الفنية، وتمثّل بالنسبة إليها شخصية طفولية تبحث دائماً عن الاهتمام والاحتواء. وفي هذه اللوحة تحديداً، تظهر الحمامات متشابهة، فيما تبدو الفتاة في منتصف التكوين مختلفة عن محيطها، في إشارة إلى حالة الانفصال الداخلي التي يعبّر عنها العمل، موضحةً أنّ إنجاز اللوحة استغرق نحو شهر ونصف الشهر، تخلّلته مراحل متكررة من التعديل، والإضافة، والحذف، حتى وصلت إلى صورتها النهائية.

معلّم الفنون طارق السهلي يتجوَّل في المعرض (تصوير: تركي العقيلي)

من قاعة الدرس إلى صالة العرض

واستهلَّ معلّم الفنون في مدارس الخندق الأهلية بالمدينة المنورة، الفنان طارق علي السهلي، حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن مشاركته الأولى في معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون، قائلاً: «أعتزّ أن تكون هذه البداية في أحد أبرز الصروح الثقافية والفنية في السعودية». وأوضح أن العمل الذي يشارك به يمثّل سبورة مدرسية حقيقية استخدمها مع طلابه خلال حصص إضافية لمادة الفنون، وعُرضت كما هي من دون أن تُمحى، لتحتفظ بكل ما كُتب عليها، وتكون جزءاً من ذاكرة المكان والعملية التعليمية. وأضاف: «تتجاوز السبورة كونها وسيلة للتدريس، إذ تُجسّد حالة من التساؤل والترقُّب، وتحمل آثار نظرات الطلاب الذين جلسوا أمامها يوماً بعد آخر، كما تستحضر ما شهدته من دروس وأفكار وتجارب، لتتحوّل إلى عمل فنّي يوثّق لحظات عابرة بقيت آثارها حاضرة».

ورأى السهلي أنّ الاهتمام الذي يوليه معهد مسك للفنون يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا المجال، مشيراً إلى أنّ التربية الفنية لا تقل أهمية عن بقية المواد الدراسية، لِما لها من دور في بناء الوعي الثقافي وتنمية الإبداع، إلى جانب إسهامها في دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال الاستثمار في الثقافة والفنون.

ويستمر المعرض في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالعاصمة الرياض حتى الأول من أغسطس (آب)، ويرافقه برنامج من الجلسات الحوارية والأنشطة الثقافية، يتيح للزوار التفاعل مع الأعمال المشاركة واستكشاف أبعادها البحثية والإبداعية. ويأتي امتداداً لجهود معهد مسك للفنون في تمكين الفنانين عبر منظومة تجمع بين التعليم، والممارسة، والخبرات متعددة التخصصات، فيما تستعرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون التجارب الفنية المعاصرة التي تعكس الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الأبد هو الآن» يراهن على الأيدي الناعمة في استدعاء روح الماضي

يوميات الشرق «الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)

«الأبد هو الآن» يراهن على الأيدي الناعمة في استدعاء روح الماضي

في نسخته السادسة، يبدو معرض «الأبد هو الآن» محملاً بسمتين مختلفتين عن الدورات السابقة، إحداهما تتمثل في الهيمنة النسائية اللافتة بمعدل 5 فنانات من أصل 8 فنانين.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

بين الصخور والمسارات المرتفعة تبدأ واحدة من أكثر التجارب حركة في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ترسانة إسطنبول تتحول إلى متحف مفتوح للفن المعاصر

ترسانة إسطنبول تتحول إلى متحف مفتوح للفن المعاصر

في منطقة ترسانة بإسطنبول، وعلى امتداد ساحل القرن الذهبي حيث كانت تُبنى السفن العثمانية، يشعر الزائر بأنه يقف عند تقاطع بين التاريخ والحاضر.

عبير مشخص (اسطنبول)
يوميات الشرق عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)

بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

لا تنفصل تجربة عبد الرسول سلمان عن مسيرته في المشهد التشكيلي الكويتي والخليجي.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.