إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

7500 عنصر ما زالوا في المنطقة

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي. فالإجراءات العملانية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية التي أقامها على الحدود مع لبنان وتمتد لأكثر من 10كلم داخل العمق اللبناني، قلّصت حركة هذه القوات وأدت إلى حصار سكان 3 قرى مسيحية ما زالوا موجودين فيها.

وأكدت مصادر متعددة أن القوات الإسرائيلية، قامت الأربعاء الماضي بنقل البوابات التي كانت قائمة عند السياح الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً إلى نقاط متقدمة من المنطقة الأمنية في أول إجراء عمليّ منذ عام 2000. وكان الجيش الإسرائيلي نقل وقتها البوابات إلى السياج الحدودي بعد انسحابه من جنوب لبنان، وعززها في عام 2018 بجدران أسمنتية رفعها على قسم كبير من الحدود. لكن تلك البوابات فُتحت إثر بدء الجيش الإسرائيلي التوغل إلى داخل الأراضي اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال الحرب الموسعة مع «حزب الله».

قيود تحدّ من حركة «يونيفيل»

وتمتد مناطق عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) جنوب البلاد، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ويشير المتحدث باسم قوات «يونيفيل» في لبنان داني الغفري إلى أنه «منذ الثاني من مارس (آذار) 2026 (تاريخ اندلاع آخر جولة قتال بين إسرائيل و«حزب الله»)، يواجه جنود (يونيفيل) في كثير من الأحيان قيوداً تحدّ من حركتهم في الكثير من مناطق عملياتهم بسبب إغلاق الطرق وإقامة حواجز أو غيرها؛ ما يؤدي إلى تعليق بعض الدوريات وتأخيرها»، مشدداً على أنه «رغم هذه التحديات، فإن (حفظة السلام) يتابعون مهامهم على الأرض لمراقبة الوضع ورفع التقارير عن الانتهاكات التي يتم رصدها بما يتماشى مع القرار 1701، كما يعملون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها».

ويشدد الغفري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تذكير جميع الأطراف بضرورة «احترام حرية حركة جميع دوريات (يونيفيل) وقوافلها اللوجستية وأنشطتها العملياتية؛ لأن أي قيود توضع بوجهها تشكل انتهاكاً للقرار الدولي 1701»، لافتاً إلى أن على هؤلاء الأطراف «الوفاء بالتزاماتهم لضمان سلامة هذه القوات وممتلكات الأمم المتحدة».

لا مغادرة لمواقعها

وإذ يؤكد الغفري أن قوات «يونيفيل» لا تزال في كل مواقعها داخل منطقة عملياتها وعلى طول الخط الأزرق، يشرح أنها «تقوم بما تستطيع القيام به وفق الظروف الحالية ومراقبة ما يجري على الأرض وإبلاغ مجلس الأمن عنه بكل حيادية وتأمين وصول قوافل المساعدات الإنسانية وتيسير عمل المنظمات الإنسانية».

ويبلغ العدد الحالي لجنود «يونيفيل» نحو 7500 قادمين من 47 دولة.

ويتحدث الغفري عن «تنسيق وثيق ومتواصل وعلى مدار الساعة مع الجيش اللبناني»، قائلاً: «نحن نقوم بأنشطة مشتركة في البر والبحر فهو شريكنا الاستراتيجي في تنفيذ القرار 1701، كما أنه ومن خلال آلية الارتباط والتنسيق تقوم (يونيفيل) بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتر ومنع أي سوء فهم وتبادل المعطيات».

ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، قُتل جندي صربي من «يونيفيل» بعد سقوط قذائف على موقعه قرب ‌مرجعيون في جنوب شرق البلاد، ليصبح سابع جندي بالقوة الدولية يلقى حتفه منذ مارس الماضي.

«ائتلاف» بديل

وتستعد هذه القوات لمغادرة لبنان بعد مكوثها فيه منذ سبعينات القرن الماضي بعد قرار مجلس الأمن الذي اتخذ في 28 أغسطس (آب) 2025، وقضى «بخفض قوام (يونيفيل) وانسحابها في شكل منظم وآمن ابتداءً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة». ودفعت واشنطن وتل أبيب لاتخاذ هذا القرار لعدّهما أن وجود هذه القوات كان دون جدوى بحيث لم يمنع تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، كما لم يضمن تحويل المنطقة الحدودية منطقة خالية من السلاح والمسلحين.

إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أعلنا مؤخراً، خلال قمة في أنتيب، أن فرنسا وإيطاليا تريدان تشكيل «ائتلاف» متعدد الجنسيات مع انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»؛ بهدف تعزيز «سيادة لبنان».

وأكدت الخارجية الفرنسية في حديث لقناة «الحدث»، أن القوة متعددة الجنسيات ستنتشر في جنوب لبنان بدعم أميركي ومشاركة عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن نشرها سيتم بناءً على طلب السلطات اللبنانية، وبهدف دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

قوة من خارج الأمم المتحدة

وفي هذا المجال، يؤكد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر وجود «إرادة أوروبية بعدم ترك الجنوب اللبناني من دون قوات دولية، لكن في الوقت نفسه فإن تجربة كتجربة قوات جديدة كـ(يونيفيل) ستكون غير قابلة للحياة؛ لأنها لم تستطع وقف الحرب وكانت أشبه بغطاء لـ(حزب الله) للتمدد وبناء قدراته، كما أنها لم تتمكن من رد الاعتداءات الإسرائيلية».

ويشدد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي قوة دولية يجب أن تكون بمهام جديدة ومختلفة؛ لذلك نستبعد أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة»، مرجحاً تشكيل «قوة دولية لمساندة الجيش بتنفيذ القرارات الحكومية و(اتفاق الإطار)، خاصة وأن البند الرابع منه مهّد لذلك عندما لحظ مطالبة لبنان بمساندة المجتمع الدولي».


مقالات ذات صلة

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

المشرق العربي عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

يتوسع الدعم الدولي لاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأسبوع الماضي، في مقابل انتقادات داخلية تصدرها «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي والقيود على الحركة وغموض مستقبل المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قرية لبنانية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة إسرائيلية تقصف قرب مستشفى في النبطية بجنوب لبنان

جدّدت مسيّرة إسرائيلية إغارتها على محيط «مستشفى غندور» في يبلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
TT

«مكافحة الإرهاب» يشتبك مع فصيل في بغداد... واعتقال «مهربي نفط»

عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)
عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)

قالت مصادر أمنية عراقية إن قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب» نفّذت في ساعة مبكرة من فجر الجمعة عملية في منطقة الدورة جنوب بغداد، استهدفت السيطرة على مزرعة يُعتقد أنها كانت خاضعة لسيطرة فصيل مسلح، ما قاد إلى اشتباك مسلح بين الطرفين.

وأضافت المصادر أن المزرعة تعود لمواطن عراقي، لكن السيطرة عليها كانت قد انتقلت، حسب المعلومات الأولية، إلى أحد الفصائل المسلحة الناشطة في المنطقة، في وقت لا تزال فيه ملابسات العملية غير واضحة بشكل كامل.

وقال مصدر مطلع إن العملية ربما تكون قد اقتصرت على استعادة الموقع الزراعي من جهة مسلحة رفضت، وفق تعبيره، تسليم السلاح للسلطات الحكومية، فيما أشارت معلومات أخرى غير مؤكدة إلى احتمال أن تكون الحملة استهدفت أحد قادة الفصائل المنضوية ضمن «هيئة الحشد الشعبي».

ووصف المصدر العملية بأنها «الأولى من نوعها» منذ انطلاق الحملة التي عرفت باسم «صولة الفجر» الأحد الماضي، من حيث احتمال الاحتكاك المباشر بين جهاز مكافحة الإرهاب، الذي قاد خلال الأيام الماضية اعتقالات متفرقة، وتشكيل مسلح، مضيفاً أنها قد تُمثل اختباراً لمدى توازن القوة بين الطرفين.

ولم تصدر السلطات العراقية بياناً رسمياً يوضح طبيعة العملية أو نتائجها.

في سياق متصل، أفاد مصدر أمني باعتقال 5 أشخاص خلال عملية خاصة جرت في المنطقة ذاتها قرب جسر الطابقين في الدورة، موضحاً أن المعتقلين متهمون بمصادرة أراضٍ، فيما تحدثت مصادر أخرى عن اعتقالات تتعلق بملف تهريب النفط، استهدف مطلوبين على صلة بأشخاص سبق اعتقالهم الأحد الماضي.

وأفادت تقارير محلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن ليلة الخميس - الجمعة شهدت اعتقالات في بغداد وميسان وصلاح الدين لمتهمين بـ«الفساد»، فضلاً عن اشتباكات مع متهمين بتهريب النفط من فصيل مسلح مرتبط بإيران.

وقالت المصادر إن «عدداً من المعتقلين يرتبطون بصلة قرابة مع موقوفين يخضعون للتحقيق على خلفية شبهات فساد جرّاء تهريب النفط».

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

توسيع مكافحة الفساد

إلى ذلك، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، علي الزيدي، إن الأخير ترأّس اجتماعاً أمنياً واقتصادياً ضم قيادات من الأجهزة الأمنية والرقابية، ووجّه خلاله بتوسيع إجراءات مكافحة الفساد، لتشمل جميع مؤسسات الدولة دون استثناء، وتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات الرقابية لتعقب المتورطين واسترداد الأموال العامة.

وأكد رئيس الوزراء، حسب البيان، استمرار الحكومة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي وملاحقة المتورطين بملفات الفساد، وإحالتهم إلى القضاء، مع اعتماد إجراءات وقائية لتعزيز فاعلية المؤسسات الرقابية.

وفي حادث منفصل، كانت المنطقة الخضراء وسط العاصمة قد شهدت إطلاق نار عقب رصد طائرة مسيّرة.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، في تصريح مقتضب، إنه تم رصد طائرة مسيّرة صغيرة فوق المنطقة الخضراء من قبل القوات الماسكة، وجرى التعامل معها دون وقوع أضرار أو خسائر.

وأضاف أن الحادث، الذي لا يزال يُثير شكوكاً، يأتي وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، ولا سيما داخل المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد واعتقال مسؤولين.

وتضم المنطقة الخضراء عدداً من المؤسسات الحكومية والسفارات الأجنبية، وتشهد عادة إجراءات أمنية مشددة وقيوداً متكررة على الحركة.

وأعادت القوات العراقية، الاثنين الماضي، فتح المنطقة الخضراء وسط بغداد أمام حركة المرور بعد يوم من إغلاقها، بالتزامن مع حملة اعتقالات وإجراءات أمنية مشددة.

وقال شهود عيان إن القوات الأمنية أغلقت المنطقة فجر الأحد، ومنعت الدخول إليها إلا لحاملي البطاقات الأمنية، مع تشديد إجراءات التفتيش، في وقت شهدت فيه العاصمة انتشاراً أمنياً واسعاً.

وحسب مصادر أمنية وتقارير محلية، جاءت تلك الإجراءات بالتزامن مع حملة اعتقالات وُصفت بأنها واسعة النطاق، طالت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، على خلفية تحقيقات في ملفات فساد وهدر أموال عامة، في واحدة من كبرى العمليات من هذا النوع خلال السنوات الأخيرة.


دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

دعم غربي واسع لاتفاق لبنان «الإطاري» مع إسرائيل

عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)
عمال يزيلون خياماً للنازحين من وسط بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

يتوسع الدعم الدولي لاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأسبوع الماضي، في مقابل انتقادات داخلية تصدرها «حزب الله»، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تكرار إيضاحاته حول الصيغة، والتأكيد أنها «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان»، وأن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار».

وأعلنت قوى سياسية لبنانية اعتراضها على «اتفاق الإطار» الذي رفضه «حزب الله»، كما رفضه رئيس البرلمان نبيه بري، كما سجّل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ملاحظاته عليه، في حين حظي بترحيب دولي، أبرزه من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وتركزت الاعتراضات على أن الصيغة لا تتضمن انسحاباً فورياً للقوات الإسرائيلية من الجنوب، ولا تربط ذلك بمدى زمني، فيما يقول لبنان إن هذا الاتفاق هو أفضل الممكن، ولا بديل عنه سوى الحرب. أما «حزب الله» فيرى أن البديل يتمثل في ربط المسار اللبناني بمفاوضات إيران والولايات المتحدة في باكستان، وهو مثار خلاف داخلي.

وألمح الرئيس عون إلى أن الاعتراضات مرتبطة بفصل المسار عن مسار باكستان، قائلاً أمام زواره الجمعة، إن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، وسأل: «ما مفهوم السيادة لدى هذا البعض؟ وعن أي سيادة يتكلم؟»، مشدداً على «أننا بلد سيادي ولدينا القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد على أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا. لقد انتهينا من هذا الأمر».

دفاع عن «اتفاق الإطار»

وواصل عون الدفاع عن «اتفاق الإطار»، إذ أكد أن هذه الصيغة «لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل إن البند المعني بذلك يشير إلى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية»، وسأل: «هل يعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟».

ولفت إلى أن «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والإطار بشكل عام يتطرق إلى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».

وإذ أكد الرئيس عون أن «هذه الصيغة التي تم التوصل إليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، قال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

وعدَّ أن «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل في شجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».

حق المقاضاة والدفاع عن النفس

وفي رده على الاتهامات بتنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل أمام المراجع الدولية المختصة، أوضح الرئيس عون أن «ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد أكد لنا الخبراء في القانون أن هذا إجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة أو كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن».

وعما يقال عن موافقة لبنان على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، أكد الرئيس عون أن «البند المعني بذلك في الصيغة، يشير إلى أن لبنان وإسرائيل لديهما الحق في الدفاع عن نفسيهما وفقاً لشرعة الأمم المتحدة والقوانين الدولية المختصة. وهذا حق طبيعي لكل بلد، فلماذا يتم التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وليس على حق لبنان في الدفاع عن نفسه؟».

وقال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».

جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل بلدة فرون المدرجة ضمن المناطق التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعم دولي يتوسع

وفي مقابل الاعتراضات الداخلية، يتوسع الدعم الغربي لاتفاق الإطار، ورحب الاتحاد الأوروبي في بيان، «بالاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن، الذي يدعو إلى نزع سلاح (حزب الله)، مما يمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. ويوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه».

ونوّه «بالمشاركة البنّاءة لإسرائيل ولبنان، ويحث كل الأطراف على الالتزام بالاتفاق وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنشأة حديثاً». ودعا إلى «إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. وهذا يشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية»، مؤكداً «من جديد ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

ترحيب بريطانيا

وفي السياق نفسه، جددت المملكة المتحدة تأكيد دعمها القوي لحكومة لبنان، ورحّبت بـ«القرارات التاريخية الأخيرة بما فيها إعلان اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

ولفتت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية باربرا وودوورد (تحمل لقب ديم الموازي للقب سير)، في ختام زيارتها إلى لبنان، إلى أنه «سيكون هذا الاتفاق محورياً في دفع التقدم نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني على الأراضي اللبنانية كافة».

وحسب بيان صادر عن السفارة البريطانية في بيروت، تأتي الزيارة «في لحظة محورية يعمل لبنان وشركاؤه خلالها نحو تحقيق مستقبل سيادي وسلمي وستواصل المملكة المتحدة دعم الجهود الدبلوماسية التي تحقق سلاماً وأمناً دائمين للبنان وإسرائيل، فالدبلوماسية هي الطريق الوحيد نحو تسوية سياسية دائمة تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان ونزع سلاح (حزب الله) والانتشار الكامل للجيش اللبناني».


1000 يوم على حرب غزة... هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)
جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)
TT

1000 يوم على حرب غزة... هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)
جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)

لم تكن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخراً بنيّة قواته توسيع سيطرتها داخل قطاع غزة إلى ما مساحته 70 في المائة، بهدف تضييق الخناق على حركة «حماس» لإجبارها على نزع سلاحها، مجرد تهديدات إعلامية، بل تحولت واقعاً ميدانياً ملحوظاً على الأرض في الأيام القليلة الماضية.

ومن خلال رصد «الشرق الأوسط» ميدانياً للوضع الذي كان قائماً على الأرض، قبل تصريحات نتنياهو وبعدها، يظهر فعلياً أن إسرائيل توسعت بشكل ملحوظ في سيطرتها على مناطق جديدة داخل القطاع، وذلك من خلال إزاحة «الخط الأصفر» بشكل أكبر داخل القطاع.

كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع مرور ألف يوم على الحرب منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه تم تدمير 83 في المائة من الأنفاق الواقعة وراء «الخط الأصفر» حتى الآن. مؤكداً أن قواته لن تنسحب من المنطقة الأمنية في القطاع.

سيطرة واسعة

وحسب 4 مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بشكل منفصل، فإن عمليات السيطرة الميدانية الإسرائيلية طالت جميع أنحاء قطاع غزة تقريباً، ووصلت غالبيتها إلى شارع صلاح الدين، الذي يمتد على طول مناطق القطاع من جنوبه إلى شماله.

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإن العمليات طالت خان يونس، جنوب القطاع من اتجاهات عدة، وكذلك دير البلح، وقرية المصدر، والمغازي، ووادي غزة في وسط القطاع، ودوار الكويت، ودولة وحيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، ومخيم جباليا والعطاطرة شمال قطاع غزة.

كتلة صفراء في جباليا تحدّد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية (أرشيفية - أ.ب)

وتتمثل عملية السيطرة الميدانية، من خلال توسيع «الخط الأصفر» المحدد بصفته خط انسحاب أول وفق الخرائط المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وتتم العمليات وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات والمسيّرات بهدف إبعاد أي خطر عن القوات المتقدمة التي تعمل على توسيع السيطرة الأمنية.

وبهذه السيطرة على الأرض تكون فعلياً إسرائيل حققت سيطرة أمنية كاملة من شارع صلاح الدين وحتى الحدود، التي كانت تسيطر عليها ما قبل السابع من أكتوبر 2023، بما يتراوح بين 4 و6 كيلو مترات على الأقل، بتفاوت المساحة من منطقة إلى أخرى.

وتوقفت حركة الفلسطينيين عبر شارع صلاح الدين بشكل كامل، خاصةً قبالة المناطق التي قدم فيها الخط الأصفر، إلى جانب مناطق أخرى توجد فيها المواقع العسكرية المستحدثة والتي وصل عددها إلى 40، ليبقى شارع الرشيد الساحلي الطريق الوحيد الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه.

وسط القطاع

وآخر عمليات السيطرة الميدانية الإسرائيلية، تمثلت في توسيع «الخط الأصفر» يوم الاثنين الماضي، في المنطقة الوسطى لقطاع غزة، حيث تم تقديم المكعبات الصفراء المشار إليها بالخط، على بعد 3 أمتار فقط من شرق شارع صلاح الدين، عند مدخل محطة كهرباء غزة الوحيدة والمتوقفة عن العمل منذ بدء الحرب، كما أوضح أحد المصادر الميدانية.

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حدَّدها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير الماضي (رويترز)

ونُفّذت العملية وسط قصف مدفعي وعمليات نسف كبيرة وقعت طوال الليل وفجر الاثنين، وسط إطلاق نار لم يتوقف من الطائرات المسيّرة، التي كانت تقوم بتوفير حماية أمنية للقوات البرية من خلال توسيع مدى إطلاق النار ليصل مناطق تقع على أطراف مخيمي البريج والنصيرات.

وسبق ذلك بأيام، توسيع السيطرة الأمنية شرق مدينة دير البلح وقرية المصدر، وتقدمت الآليات الإسرائيلية إلى ما يعرف منطقة المصانع، والتي تبعد عن شارع صلاح الدين الرئيس بنحو 400 متر، ونفذت عمليات تجريف واسعة إلى جانب نسف مناطق عدة.

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف كبيرة اعتقاداً منه بوجود أنفاق في تلك المنطقة. مشيراً إلى أنه في الأيام الأخيرة أغرق أنفاقاً في منطقة المصدر ومحيط مخيم المغازي، باستخدام مادة الأسمنت، والتي خرجت من أسفل الأرض إلى فوقها في مناطق سكن الغزيين، الذين لجأوا إلى استخدام تلك المادة بعد خروجها لسطح الأرض؛ بهدف سد ثغرات في منازلهم المتضررة، خاصةً وأن إسرائيل تمنع إدخال الأسمنت إلى القطاع.

مظاهر الدمار في غزة كما تبدو في لقطة مأخوذة من داخل حدود «الخط الأصفر» في حي الشجاعية بالجانب الشرقي من مدينة غزة 5 نوفمبر الماضي (رويترز)

وقال المصدر: «هناك نية إسرائيلية واضحة بتوسيع مدى سيطرتها في المناطق الشرقية من وسط القطاع، وهناك مخاوف من أن يطول ذلك مناطق سكنية بأكملها؛ ما يثير مخاوف تدمير هذه المناطق لاحقاً وصولاً إلى شارع صلاح الدين، كما فعلت القوات الإسرائيلية في مناطق أخرى من القطاع، مثل خان يونس ومدينة غزة وغيرها».

شمال القطاع

وتزامنت العمليات وسط القطاع، مع أخرى وقعت في بلدتي العطاطرة والسلاطين المجاورتين في المنطقة الشمالية الغربية من قطاع غزة، حيث كثفت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة استهداف البلدتين بالقصف المدفعي وأحياناً الجوي، وكذلك إطلاق نار من المسيّرات والآليات؛ ما تسبب بوقوع ضحايا وإصابات على مدار الأيام الماضية.

وتقدمت آليات إسرائيلية عدة إلى بلدة العطاطرة وقامت بعمليات تجريف في مناطق مفتوحة، قبل أن تنقل المكعبات الصفراء وتقدمها لتوسع سيطرتها على المنطقة؛ الأمر الذي دفع عائلات للنزوح من محيط المكان إلى مناطق أخرى جنوب «الخط الأصفر» الجديد، إلا أن القذائف المدفعية لاحقتهم في محاولة جديدة لإجبار السكان على النزوح إلى عمق مناطق جنوب شمالي القطاع، وتحديداً اتجاه مناطق الصفطاوي والسودانية. وفق ما ذكر مصدر ميداني ثانٍ.

وسبق ذلك بأيام تقديم «الخط الأصفر» داخل مخيم جباليا وتحديداً في منطقة الترنس ومسجد العودة؛ ما تسبب بسيطرة القوات الإسرائيلية على نحو نصف المخيم المدمر بشكل شبه كامل، ويعيش المئات من العوائل في مخيمات للنزوح داخله، وخاصةً المنطقة الغربية منه.

مدينة غزة

سبق ذلك تقديم الخط الأصفر وتوسيع سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق جديدة في أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، شرق مدينة غزة.

الجيش الإسرائيلي رسم «الخط الأصفر» ليفصل بين المناطق التي يسيطر عليها في غزة والمناطق التي تسيطر عليها «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الإسرائيلية على مناطق تقع على شارع صلاح الدينح ما صعَّب حياة النازحين الذين يعيشون في مناطق قريبة، مع استمرار عمليات النسف والقصف المدفعي وإطلاق النار من المسيّرات التي تقوم أيضاً بإلقاء المتفجرات كل ليلة تقريباً في مناطق وجود السكان لمحاولة إجبارهم على النزوح منها، حسب مصدر ميداني ثالث من المدينة.

خان يونس

وتزامنت التحركات في مدينة غزة، مع أخرى مماثلة في خان يونس من اتجاهات عدة في الشرق والجنوب والشمال الشرقي، وسط سيطرة أمنية عن بعد من خلال استخدام المسيّرات والقصف المدفعي في استهداف محيط سيطرتها؛ الأمر الذي يوقع ضحايا وإصابات باستمرار، والتي باتت تطول خيام النازحين في مواصي المحافظة وكذلك وسطها.