«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

ليلة الجوائز تُسدل ستار المهرجان وتكشف عن ملامح الدورة المقبلة

لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)
لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)
TT

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)
لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

إلى أين تمضي الحكاية بعد نهاية الرحلة؟ سؤال حملته الدورة الثانية عشرة من «مهرجان أفلام السعودية» منذ اختارت شعارها «كلّ حكاية رحلة». وفي ليلة الختام، بدت الحكاية أوسع من منصة الجوائز؛ فالأفلام التي أنهت عروضها، والمشروعات التي حصدت دعماً، والقرارات التي رُسمت للدورة المقبلة، فتحت جميعها مسارات جديدة تبدأ من حيث انتهى المهرجان.

وجسَّدت هذه الفكرة كلمة مدير المهرجان الشاعر أحمد الملا، خلال الحفل الختامي الذي احتضنه، الخميس، مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران، مسدلاً الستار على دورة أُقيمت بتنظيم «جمعية السينما»، وبالشراكة مع مركز «إثراء»، وبدعم من هيئة الأفلام. ووصف الملا الأفلام بأنها لم تعبر شاشات العرض فحسب، بل حملت معها «هواجس صنّاعها، وأسئلةً لم تهدأ عند نهاية العرض». وأضاف: «تنتهي الدورة في الجداول، وفي القاعات، وفي مواعيد السفر، وفي المقاعد التي تُطوى بعد آخر تصفيق... وإنما الطريق لا يفرغ من عابريه؛ هناك دائماً مَن يعود إليه، وفي قلبه رغبة لا تهدأ في أن يلمس الدهشة الأولى من جديد».

ولم تقتصر كلمة الملا على استعادة رحلة الدورة الثانية عشرة، بل حملت أيضاً أول ملامح المرحلة المقبلة للمهرجان، إذ أعلن تشكيل اللجنة الاستشارية العليا، على أن يُكشف عن أعضائها لاحقاً، كما أعلن اختيار المخرج والناقد عبد المحسن الضبعان مديراً فنياً للدورة الثالثة عشرة، في خطوة تعكس توجّه المهرجان نحو تطوير مساره الفنّي وتعزيز حضوره منصةً تجمع بين عرض الأفلام، ودعم المشروعات، وصناعة الفرص أمام السينمائيين.

مدير المهرجان أحمد الملا في كلمته خلال حفل الختام (المهرجان)

«النخلة الذهبية»... تتويج الرحلة

ومع بدء إعلان الجوائز تحوّلت القاعة إلى حالة من الترقُّب، وتعالت التصفيقات مع تتابُع أسماء الفائزين، في حين حظيت بعض النتائج بتفاعل لافت من صنّاع الأفلام والجمهور. وكانت البداية مع تتويج فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين بـ«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم روائي طويل، بعد رحلة مهرجانية لافتة شهدت فوزه بجوائز سابقة؛ في حين ذهبت جائزة أفضل فيلم خليجي روائي طويل إلى «إركالا... حلم كلكامش» للمخرج العراقي محمد الدراجي، وهو عمل عابر لحدود الإنتاج الواحد، تشارك في إنتاجه جهات من السعودية، والعراق، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والإمارات، وقطر.

وكان «مسألة حياة أو موت» من أكثر الأفلام حضوراً في ليلة الختام، بعدما جمع بين جائزة أفضل تمثيل، التي ذهبت إلى سارة طيبة، والتنويه الخاص من لجنة التحكيم. ويواصل الفيلم، المعروض حالياً في دور السينما السعودية، رحلته مع الجمهور، وهو من إخراج أنس باطهف، وكتابة سارة طيبة وبطولتها، إلى جانب يعقوب الفرحان.

سارة طيبة تحصد جائزة التمثيل (المهرجان)

وحملت نتائج مسابقة الأفلام القصيرة حضوراً واضحاً للتجارب الجديدة، إذ حصد فيلم «مجهول» للمخرج إبراهيم البكيري «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم قصير، وفاز فيلم «صرخة نملة» للمخرجة لجين سلام بـ«جائزة عبد الله المحيسن للفيلم الأول»، فيما ذهبت «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم خليجي روائي قصير إلى الفيلم البحريني «بذرة» للمخرج سلمان يوسف، ومنحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «الستر» لرولان حسن وسارة مصري.

وحافظ مسار الأفلام الوثائقية على صلته بالذاكرة والسير الشخصية، إذ فاز فيلم «ضباب البارود» للمخرج سعد طحيطح بـ«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، في عمل يستعيد أحد الطقوس التراثية في منطقة عسير بعد غياب طويل؛ في حين ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى فيلم «مرجوج هزازي» للمخرج مشعل الثبيتي، الذي يعود إلى سيرة أحد أبرز الأسماء في بدايات المشهد الرقمي السعودي. أما «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم خليجي وثائقي، فذهبت إلى الفيلم اليمني «فريحة» للمخرج بدر الريمي، في حين نال فيلم «بقشة سعد» للمخرج مجبل سعد الفرج تنويهاً خاصّاً، وسط تصفيق حارّ للفنان الكويتي سعد الفرج، الذي صعد إلى المسرح لتحية الحضور.

تتويج «هجرة» بجائزة أفضل فيلم روائي طويل (المهرجان)

ما بعد منصّة الجوائز

وشهدت الدورة الثانية عشرة حضوراً مهنياً لافتاً عبر سوق الإنتاج، التي اختتمت أعمالها بمنح 51 جائزة مالية وخدمية تجاوزت قيمتها 4 ملايين و93 ألف ريال، مقارنة بنحو مليونين ونصف المليون ريال في الدورة الحادية عشرة، بنمو تجاوز 60 في المائة في قيمة الدعم المقدَّم للمشروعات السينمائية خلال دورة واحدة. وتنافس في السوق 13 مشروعاً سينمائياً، وحظيت بدعم من جهات مانحة في مجالات التطوير، والإنتاج، وما بعد الإنتاج، والخدمات الفنية والتقنية.

كما قدَّم المهرجان، في دورته الحالية، برنامج «أضواء على السينما الكورية»، بالتعاون مع «مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة»، امتداداً لمسار البرنامج الذي يفتح نافذة على تجارب سينمائية عالمية، ويُعزز التبادل الثقافي والمعرفي بين صناع الأفلام والجمهور. وشهدت الدورة أيضاً محور «سينما الرحلة»، الذي تناول الطريق بوصفه فضاءً للتحول، والنجاة، والذاكرة، والهوية، إلى جانب برنامج «لقاء الخبراء»، والدروس المتقدَّمة، والندوات المتخصصة، وجلسات توقيع إصدارات «الموسوعة السعودية للسينما»، في حضور مهني وثقافي رافق العروض السينمائية على امتداد أسبوع كامل.

جانب من حضور حفل الختام في مركز «إثراء» (المهرجان)

وبينما أُطفئت شاشات العرض، وطُويت مقاعد المسرح بعد آخر تصفيق، بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة؛ بعضها يبدأ بعرض أول، وبعضها بجائزة، وأخرى بمشروع وجد طريقه إلى الإنتاج. أما «مهرجان أفلام السعودية»، فاكتفى بإسدال الستار على دورته الثانية عشرة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام رحلة جديدة تبدأ العام المقبل مع الدورة الثالثة عشرة.


مقالات ذات صلة

كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

خاص تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)

كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

تساعد النماذج الهجينة مصافي النفط على تحسين دقة التخطيط وتقليص فجوة الأداء ودعم القرارات التشغيلية، مع إبقاء الرقابة البشرية المباشرة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جانب من ملتقى الحكومة الرقمية بالرياض (الحكومة الرقمية)

«الإسكوا»: السعودية الأولى إقليمياً في نضج الخدمات الحكومية الرقمية للمرة الرابعة

تصدرت السعودية دول المنطقة في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية للمرة الرابعة، بنسبة 99 % وفق تصنيف «الإسكوا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الصحافة على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (رويترز)

روبيو: السعودية شريك استراتيجي مهم... ومن المنطقي إبرام اتفاق نووي معها

أكد ماركو روبيو أن السعودية تُعدُّ «شريكاً استراتيجياً مهماً» للولايات المتحدة، وأشار إلى أن إبرام اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية معها أمر منطقي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
الخليج صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة

تعرض سفينة سعودية لاستهداف في البحر الأحمر... وسلامة طاقمها

أفاد مصدر سعودي مسؤول، فجر الخميس، بتعرض سفينة «إنسيليا» لاستهداف في البحر الأحمر، مؤكداً سلامة طاقمها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمينها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال مؤتمر صحافي في الرياض بتاريخ 13 أبريل 2025 (تصوير: تركي العقيلي)

اتفاق نووي سعودي - أميركي يؤسس لشراكة تمتد لعقود

وقّعت السعودية والولايات المتحدة اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في خطوة تؤسس لشراكة طويلة الأمد بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)