أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة. وشددت تركيا على أن حصولها على العضوية الكاملة في «الاتحاد» يبقى هدفاً استراتيجياً.
وفي زيارة غير مألوفة، استضافت تركيا وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر.
وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص».

قضايا مهمة
كما تزامنت الزيارة مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الوفد الأوروبي، قبل انطلاق محادثاته مع وزير الخارجية هاكان فيدان التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الأربعاء.
وذكر بيان مشترك صادر عن وفد «الاتحاد الأوروبي» ووزارة الخارجية التركية، عقب الزيارة، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي.
وأضاف البيان أنه «جرى استعراض قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والتجاري، والربط الإقليمي، والهجرة، والأمن، والتحديات المشتركة في السياسة الخارجية والأمنية. وأعرب الطرفان عن التزامهما اتخاذ خطوات لتعزيز التعاون والعلاقات ذات المنفعة المتبادلة في هذه المجالات». وتابع: «كما نوقشت مسألة تسهيل الحصول على تأشيرة (شنغن) للمواطنين الأتراك واستمرار التعاون في هذا الشأن. واتفق الجانبان على أن مشاركة تركيا المحتملة في (منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة) ستكون مفيدة».

وتطرق الجانبان إلى الوضع الجيوسياسي الراهن وتأثيره المحتمل على حركة السكان، وبحثا التحديات المشتركة التي تواجههما، وعبرا عن عزمهما العمل معاً لتجاوز هذه التحديات؛ بما في ذلك تعزيز التعاون في إدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين.
وأكد الجانبان أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي، ورحبا بالاستئناف التدريجي لأنشطة «بنك الاستثمار الأوروبي» في تركيا.
تركيا تتمسك بالعضوية
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس.

وأضاف البيان: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز»، لافتاً إلى أن الطرفين شددا على القيمة الاستراتيجية للعلاقات بين تركيا و«الاتحاد الأوروبي» في تعزيز الاستقرار الإقليمي والمتانة الاقتصادية في بيئة جيوسياسية سريعة التغير، وتناولا العلاقات بين الجانبين من منظور عالمي.
وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» على مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا. وأشار البيان المشترك عقب زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».
قبرص وأوكرانيا
ووفق البيان، فقد أعرب الجانبان عن دعمهما جهود الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن القضية القبرصية. وجاء في البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن القضايا العالمية والإقليمية الراهنة، بما في ذلك أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب القوقاز، وجددا تأكيدهما على المصالح والمسؤوليات المشتركة في معالجة هذه القضايا، من خلال تعزيز التشاور والتنسيق، مع التزام النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد. وأشار البيان إلى أن اتفاق الجانبين بشأن «التزام حماية سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ودعم سلام عادل ودائم قائم على القانون الدولي، ومنع جميع الدول من التحايل على عقوبات (الاتحاد الأوروبي) ضد روسيا».

واتفق الجانبان على تنسيق الجهود للإسهام بشكل أفضل في السلام والازدهار الإقليمي بجميع أنحاء جنوب القوقاز، وبالتالي تعزيز الاتصال والعلاقات التجارية والاقتصادية، والدعم المشترك لاتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، وفق البيان. وأكدا أهمية تعزيز الحوار والتعاون بشأن قضايا الأمن والدفاع، بطريقة مكملة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)».
وستتيح قمة الـ«ناتو»، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، فرصةً للتواصل رفيع المستوى لتركيا مع «الاتحاد الأوروبي»، حيث وجهت الدعوة أيضاً إلى رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين.
وفي القمم السابقة، عُقدت اجتماعات بين رئيس «المجلس الأوروبي» ورئيس «المفوضية الأوروبية» والرئيس رجب طيب إردوغان، في حدود ما يسمح به جدول الأعمال، ولا تُستبعد إمكانية حدوث ذلك خلال قمة أنقرة.



