«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

المحكمة أقرت حظر مشاركة المتحولين جنسياً في الرياضات النسائية

صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)
صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)
TT

«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)
صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)

أيدت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء، مفهوماً واسعاً لـ«المواطنة القائمة على حق الميلاد»، رافضةً بذلك الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب، والذي نص على أن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو مؤقت لا يُعدّون مواطنين أميركيين. وفي الوقت نفسه أصدرت المحكمة العليا حكماً بتأييد حظر مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً في منافسات السيدات والفتيات؛ في انتصار لجهود ترمب والجمهوريين.

وقد أيدت المحكمة العليا مفهوم «المواطنة بحكم الولادة»، مستندة إلى فهم راسخ ومستقر للتعديل الـ14 للدستور الأميركي (الذي أُقر بعد الحرب الأهلية) وإلى قوانين فيدرالية أحدث عهداً.

نساء يحملن لافتات احتفالاً بالأحكام النهائية التي أصدرتها المحكمة العليا الأميركية في ختام دورتها القضائية التي استمرت 9 أشهر بواشنطن الثلاثاء (رويترز)

وقد أثار الأمر التنفيذي، الذي أصدره ترمب فور توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، لتقييد منح الجنسية بموجب حق الميلاد على الأراضي الأميركية، كثيراً من النقاشات، وبدا أن قضاة المحكمة العليا متشككون في الحجج التي قدمتها إدارة ترمب خلال المداولات في أبريل (نيسان) الماضي. وقد حضر ترمب بنفسه جلسات المرافعات في المحكمة العليا بصفة مستمعاً، ليصبح أول رئيس في المنصب يحضر هذه الجلسات، في دلالة واضحة على الأهمية التي يوليها لهذا القضية. واستمع ترمب إلى نقاش رئيس المحكمة جون روبرتس، والقاضيتين إيمي كوني باريت وكيتانجي براون جاكسون، بشأن مدى توافق الأمر التنفيذي للرئيس مع بند «المواطنة» الوارد في التعديل الـ14 للدستور.

وينص التعديل الـ14 للدستور على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون بالولايات المتحدة وفي الولاية التي يقيمون فيها». ويدعو أمر ترمب التنفيذي إلى قصر هذا الحق على الأطفال المولودين على الأراضي الأميركية ممن لديهم والد واحد على الأقل يحمل الجنسية أو صفة مقيمٍ دائم قانوني.

وطالبت إدارة ترمب المحكمة بإعادة تفسير جوهرية لهذا التعديل الراسخ منذ عقود. وجادلت بأن «منح الجنسية بحق الميلاد» قد خلق حوافز للهجرة غير الشرعية، وتعرض للاستغلال من قبل ما تُعرف بعمليات «سياحة الولادة»، حيث يسافر مواطنون أجانب إلى الولايات المتحدة للولادة حتى يتمكن أطفالهم من الحصول على الجنسية الأميركية. وقال ترمب: «لم يكن المقصود من ذلك أن يحصل المليارديرات الصينيون، أو غيرهم من الأغنياء أو الفقراء، على الجنسية الأميركية لأطفالهم؛ بل كان المقصود منه أطفال العبيد». أضاف: «لقد أُقرَّ هذا الأمر... مباشرة بعد الحرب الأهلية. إذا نظرت إلى التواريخ؛ التواريخ وحدها، فستجد أنه جاء مباشرة بعد الحرب، وكان يتعلق بأطفال العبيد، لكن الناس استغلوه. وإذا سُمح لهذا الوضع بالاستمرار، فسيكون كارثة اقتصادية على بلادنا».

ويبدو أن الرئيس ترمب استعد لصدور حكمة المحكمة ضده في قضية «المواطنة بحكم الولادة»، حيث أشار للصحافيين في المكتب البيضاوي، يوم الخميس الماضي، إلى أنه يتوقع حكماً ضده. وقبل أسابيع عدة قال في تصريحات صحافية إن «قرار المحكمة العليا هذا قرار بالغ الأهمية. من المرجح أن يصدروا حكماً ضدي؛ لأنهم يبدون كأنهم يحبون فعل ذلك. بصراحة؛ أنا لست راضياً عن بعض القرارات».

حظر المتحولين جنسياً

شابات يتظاهرن أمام المحكمة العليا تزامناً مع تأييد المحكمة «قوانين الولاية» التي تحظر على الرياضيين المتحولين جنسياً المنافسة في الرياضات المدرسية المخصصة للفتيات والنساء بواشنطن الثلاثاء (أ.ف.ب)

رغم هذه الهزيمة في رفض قيود ترمب على منح الجنسية للمولودين على الأراضي الأميركية، فإن المحكمة منحت ترمب انتصاراً في مجال آخر، حيث أصدرت حكماً بتأييد حظر مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً في منافسات السيدات والفتيات. وصدر القرار بأغلبية 6 قضاة مقابل 3. وأعطت المحكمة العليا للولايات الحق في تطبيق هذا الحظر، بما عُدّ تتويجاً لجهود قادها ترمب والجمهوريون سنوات، وانتصاراً للرئيس ترمب المعارض الشديد لحقوق المتحولين جنسياً، وتأييداً للأمر التنفيذي الذي أصدره العالم الماضي وحمل عنوان: «إبقاء الرجال خارج الرياضات النسائية». ومنح الحكمُ إدارةَ ترمب والجمهوريين المحافظين سلاحاً قوياً في معارك أخرى بشأن بطاقات الهوية، والرعاية الطبية للهوية الجنسية، ودورات المياه.

وقد أثارت هذه القضية كثيراً من الجدل بشأن «حقوق مجتمع الميم (LGPTQ)»، وأظهرت الغالبية المحافظة من قضاة المحكمة انفتاحاً على الحجج التي قدمتها ولايتا إيداهو وويست فيرجينا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وأبدت شكوكاً في مزاعم أن حظر المتحولين جنسياً في الرياضيات النسائية يعدّ تمييزاً واسع النطاق على أساس الجنس أو الجندر، وقد أقرت بالفعل 27 ولاية أميركية قوانين تمنع الرياضيين المتحولين جنسياً من المنافسة في فرق تتوافق مع هويتهم الجديدة.

مظاهرة لمؤيدي حقوق المتحولين جنسياً أمام المحكمة العليا في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

قرارات الاقتراع بالبريد

ووصفت وسائل الإعلام الأميركية قرارات المحكمة العليا يوم الاثنين بأنها منحت ترمب انتصاراً واحداً وألحقت به 3 هزائم.

فقد أصدرت المحكمة العليا حكماً يوم الاثنين باحتساب بطاقات الاقتراع عبر البريد التي تصل متأخرة؛ شرط أن تحمل ختم البريد بحلول موعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الانتخابات، في غضون 5 أيام. وهو ما عُدّ هزيمة لمحاولات ترمب وقف الاقتراع عبر البريد، الذي يعدّه وسيلة للتزوير والتلاعب في الأصوات. ومن المتوقع أن تكون لهذا القرار تداعيات كبيرة على انتخابات التجديد النصفي في ظل الصراع المحتدم بين الديمقراطيين والجمهوريين للسيطرة على الكونغرس.

ومن دون تقديم مزيد من التوضيح، رفضت المحكمة مراجعة الحكم المدني القاضي بتغريم ترمب 5 ملايين دولار؛ وهو حكم صدر بناءً على قرار هيئة محلفين عام 2023 أدان ترمب بالتشهير بـ«كارول»؛ وهي كاتبة سابقة في إحدى المجلات اتهمت ترمب بالاعتداء عليها جنسياً في غرفة قياس ملابس داخل متجر كبير في التسعينات، مما أثار غضب ترمب، الذي كتب على منصة «تروث سوشيال»: «سأواصل القتال بكل ما أوتيت من قوة في وجه هذه القضية التي تُستخدم فيها الإجراءات القانونية سلاحاً ضدي، بما في ذلك مزاعم التشهير السخيفة». وأضاف: «لا يمكن السماح لهذا الظلم بأن يستمر!».

وفي خطوة أراحت الأسواق المالية، منعت المحكمة العليا دونالد ترمب من إقالة ليزا كوك، عضو «مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي». لكنها في الوقت نفسه وسّعت صلاحيات الرئيس في إقالة مسؤولين بهيئات مستقلة أخرى. وقال رئيس المحكمة، جون روبرتس، إن السماح لترمب بإقالة ليزا كوك سيفتح الباب أمام إقالة أي عضو في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في أي وقت ولأي سبب دون سابق إنذار ودون أي رقابة قضائية لاحقة.

ومع ذلك أصدرت المحكمة العليا قراراً منفصلاً بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لتأييد صلاحية ترمب في إقالة ربيكا سلوتر؛ العضو الديمقراطية في «لجنة التجارة الفيدرالية»، دون الحاجة إلى سبب وجيه؛ مما وسّع صلاحيات الرئيس ونقض سابقة قضائية عمرها 90 عاماً كانت تحمي أعضاء «المفوضية» من الإقالة التعسفية (أي دون سبب محدد). وقد منح هذا القرار البيت الأبيض سيطرة أكبر بكثير على الهيئات المستقلة؛ بدءاً من «هيئة الأوراق المالية» والبورصات؛ ووصولاً إلى الوكالات التي تجمع الإحصاءات الاقتصادية، ومن المتوقع أن يُضعف موقف الدعاوى القضائية التي رفعها مسؤولون آخرون أقالهم ترمب رغم تمتعهم بحماية قانونية تشترط وجود «سبب وجيه» للإقالة.

وقد عدّ ترمب هذا اليوم حافلاً بالانتصارات، حيث احتفى بقرار المحكمة بشأن الهيئات المستقلة، واصفاً إياه بأنه «انتصار كبير» للسلطة الرئاسية، بينما قلل من شأن القرار المتعلق بليزا كوك، واصفاً إياه بأنه انتكاسة إجرائية محدودة لن تمنعه ​​من المضي قدماً في القضية.


مقالات ذات صلة

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

الولايات المتحدة​ يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب) p-circle

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.


مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
TT

مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)

تراجعت إدارة ‌أحد الأماكن في جنوب فلوريدا عن استضافة تجمع للنائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، وهي من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، بعد شكاوى ​من نائب ديمقراطي في الولاية، في أحدث حلقة من الخلاف داخل الحزب بشأن موقفه من إسرائيل.

وكان من المقرر أن تشارك طليب، وهي أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضوية الكونغرس، أمس (الجمعة)، في تجمع لدعم 3 مرشحين في الانتخابات التمهيدية المقبلة للحزب الديمقراطي بفلوريدا.

لكن إدارة «ذا فينيو فورت لودرديل» ‌حيث كان مقرراً ‌استضافة اللقاء، ألغته فجأة ​بعد ‌أن ⁠نشر مايكل ​غوتليب، عضو ⁠مجلس نواب ولاية فلوريدا ورئيس التجمع اليهودي التشريعي في الولاية، بياناً الخميس، وصف فيه التجمع المزمع بأنه «معادٍ لليهود».

وسبق أن نددت طليب بمعاداة السامية، وتقول إن انتقاد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان لا يعدّ معاداة للسامية.

وقالت إدارة المقر في ⁠بيان، إن قرارها جاء بسبب «تنامي المخاوف الأمنية»، ‌مضيفة أنه مملوك ليهود ‌وأن «قيمنا والتزامنا تجاه المجتمع اليهودي يحظيان بأهمية ​كبيرة بالنسبة لنا».

وعارض ديمقراطيون ‌تقدميون كبار، من بينهم طليب ورئيس بلدية مدينة ‌نيويورك زهران ممداني، الدعم الأميركي لإسرائيل بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران والعلاقات الوثيقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الجمهوريين، مما أدى إلى تراجع التأييد ‌الديمقراطي لحليفة واشنطن.

وكان الهدف من التجمع دعم أنجي نيكسون، العضوة في مجلس نواب ولاية فلوريدا والمرشحة لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إيلايجا مانلي وأوليفر لاركن الساعيين للفوز بمقعدين في مجلس النواب، وفق «رويترز».