نشرت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، خطة، قالت إنه طال انتظارها لتحديث القوات المسلحة وتجهيزها لمواجهة التحديات المستقبلية، وستبقي بريطانيا «آمنة ومحصنة لسنوات طويلة». إذ كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وبعد تأخير لأشهر، عن خطته لعشر سنوات للاستثمار في القطاع الدفاعي مع تخصيص المزيد من الموارد للمسيّرات والأنظمة الذاتية.

وقال ستارمر، الذي أعلن استقالته من منصبه، إن بريطانيا سترفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 300 مليار جنيه إسترليني (387 مليار دولار) خلال السنوات الأربع المقبلة لتحديث قواتها المسلحة في ظل مخاطر متزايدة. وقال ستارمر: «علينا القيام بما ينبغي لمواجهة هذا العالم الجديد والحفاظ على أمن بلادنا واغتنام الفرص الناجمة عن الاستثمار في قدراتنا السيادية».

وكان من المقرر إصدار خطة الاستثمار الدفاعي العام الماضي، إلا أنها تأجلت بسبب خلافات داخل الحكومة بشأن حجم التمويل اللازم لتطوير القوات المسلحة، حسب «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا). وتعهد ستارمر بالأساس بتقديمها قبل قمة الحلف الأطلسي في تركيا في السابع والثامن من يوليو (تموز).
كذلك، أعرب الكثير من المسؤولين العسكريين عن تخوفهم من وضع خطة محدودة لا تسمح للمملكة المتحدة بالالتزام بتعهداتها تجاه الحلف الأطلسي، في ظل ضغوط أميركية شديدة بشأن الميزانية العسكرية.
وفاقم هذا التأخير الأزمة السياسية التي قادت إلى إجبار ستارمر على الاستقالة الأسبوع الماضي، بعدما استقال وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على الخطة، وتلاه إلى ذلك وزير الدولة للقوات المسلحة آل كارنز. واتهم هيلي رئيس الحكومة ووزيرة الخزانة ريتشل ريفز بعدم توفير الموارد الكافية «للدفاع عن البلاد في هذه الفترة من التهديدات المتزايدة».
وعدَّ هيلي أن الخطة لا توفر التمويل الكافي لتمكين المملكة المتحدة من تحديث قواتها المسلحة والاستعداد للتهديدات المستقبلية. كما حذر من أن الخطة قد لا تفي بالتزامات بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي ألزم الدول الأعضاء برفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5 في المائة من الناتج الاقتصادي الوطني بحلول عام 2035.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنه في ظل قيادة وزير الدفاع الجديد دان جارفيس، ستركز الخطة على تعزيز استخدام المملكة المتحدة الطائرات المسيَّرة والأسلحة ذاتية التشغيل، بدعم استثمار يبلغ 5 مليارات جنيه إسترليني (6.63 مليار دولار).

وأفادت تقارير، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء، بأن جارفيس نجح في تأمين تمويل إضافي للخطة، لكنه لا يزال أقل من 28 مليار جنيه قال مسؤولون سابقاً إنها ضرورية.
ومن المقرر أن يوضح ستارمر، في خطاب رئيسي يلقيه الثلاثاء داخل إحدى شركات الصناعات الدفاعية، كيف ستسهم الخطة في تسريع تطوير قدرات بريطانيا في مجال الطائرات المسيَّرة، في ظل الاستخدام الواسع لهذه التقنيات في الحروب، بما في ذلك في أوكرانيا وإيران.
ويأمل ستارمر أن تصبح خطة الإنفاق الدفاعي من ركائز إرثه السياسي، ووصفها بأنها «استثمار يغيّر قواعد اللعبة»، في بيان صدر في وقت متأخر من الاثنين. وأكد أنها «ستحافظ على أمن بلادنا وسلامتها لفترة طويلة في المستقبل».

وأضاف البيان أن «هذا الاستثمار الحاسم سيعزز قواتنا المسلحة براً وبحراً وجواً، من خلال ضمان امتلاك عسكريينا القدرات الفائقة التطور الضرورية لردع التهديدات الناشئة وضمان أمن الشعب البريطاني».
من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع في بيان أن الخطة تخصص أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) للطائرات المسيَّرة والأنظمة الذاتية القيادة على مدى السنوات الأربع المقبلة. وأضافت أن هذا الاستثمار سيعزز قدرات تتراوح بين «المسيّرات المتطورة الذاتية القيادة لصيد الألغام، والمسيّرات التكتيكية الصغيرة الرباعيّة المراوح، والمسيّرات الهجومية الانقضاضية المنخفضة التكلفة».

وسلطت الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط الضوء على دور المسيَّرات والروبوتات القتالية في النزاعات، حيث يجري استخدامها بصورة مكثفة. ولفتت وزارة الدفاع إلى أن أوكرانيا تستخدم نحو 200 ألف طائرة مسيَّرة شهرياً بوجه الغزو الروسي، في حين تم إطلاق 700 مسيّرة هجومية يومياً في الشرق الأوسط في ذروة الحرب مع إيران.
وتعهدت لندن على غرار سائر دول الحلف الأطلسي، بزيادة ميزانيتها العسكرية إلى 3.5 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي بحلول 2035. وأكد ستارمر مجدداً التزام المملكة المتحدة تجاه الحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
والتقى رئيس الوزراء مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته في مقر الحكومة البريطانية في «10 داونينغ ستريت»، الاثنين، حيث أكد أهمية مشاركة المملكة المتحدة في الحلف، الذي وصفه بأنه «الحلف العسكري الأكثر نجاحاً الذي عرفه العالم على الإطلاق».
ويأتي ذلك قبل قمة قادة «ناتو» في العاصمة التركية أنقرة في السابع من يوليو (تموز)، والتي من المتوقع أن يكون الأعضاء قد أعدوا خططاً لزيادة الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وطالبت واشنطن بصورة متكررة الحلفاء بزيادة إنفاقهم العسكري إلى 5 في المائة من ناتجهم الداخلي الإجمالي بحلول 2035، والحد من اعتمادهم على واشنطن لضمان أمنهم.
وقال ستارمر إن الخطة الدفاعية ستزيد الإنفاق العسكري إلى نسبة 4.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وأشار جون هيلي في وقت سابق من الشهر الحالي، في خطاب استقالته إلى أن المملكة المتحدة كانت في طريقها لإنفاق 2.68 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع الأساسي بحلول عام 2035؛ ما يلقي بظلال من الشك على قدرة البلاد على تحقيق هدف «ناتو».
وعلق المتحدث باسم المعارضة المحافظة في شؤون الدفاع جيمس كارتليدج بأن الخطة جاءت «ضئيلة جداً ومتأخرة جداً». وقال: «هذه الخطة تأخرت لعام، وتم إصدارها على عجل لمجرّد أن كير ستارمر كان يسعى يائساً لترك إرث». وكانت الحكومة أعلنت، الاثنين، أنه ابتداءً من مطلع الثلاثينات، ستستبدل بريطانيا ست سفن «هجينة» على الأقل بمدمّراتها الستّ المتقادمة، ستجمع بين «قدرات مختلطة مأهولة وغير مأهولة».



