ستارمر يكشف عن ميزانية دفاع تبلغ 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة

قال إن خطته ستبقي بريطانيا «آمنة ومحصنة لسنوات طويلة» مع المزيد من الموارد للمسيّرات

ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)
ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)
TT

ستارمر يكشف عن ميزانية دفاع تبلغ 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة

ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)
ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)

نشرت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، خطة، قالت إنه طال انتظارها لتحديث القوات المسلحة وتجهيزها لمواجهة التحديات المستقبلية، وستبقي بريطانيا «آمنة ومحصنة لسنوات طويلة». إذ كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وبعد تأخير لأشهر، عن خطته لعشر سنوات للاستثمار في القطاع الدفاعي مع تخصيص المزيد من الموارد للمسيّرات والأنظمة الذاتية.

ستارمر يودّع أمين عام «ناتو» أمام رئاسة الوزراء الاثنين (أ.ف.ب)

وقال ستارمر، الذي أعلن استقالته من منصبه، إن بريطانيا سترفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 300 مليار جنيه إسترليني (387 مليار دولار) خلال السنوات الأربع المقبلة لتحديث قواتها المسلحة في ظل مخاطر متزايدة. وقال ستارمر: «علينا القيام بما ينبغي لمواجهة هذا العالم الجديد والحفاظ على أمن بلادنا واغتنام الفرص الناجمة عن الاستثمار في قدراتنا السيادية».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام. قال إن حكومته تبنت سياسة تقارب مع الاتحاد الأوروبي دون العودة إلى عضوية الاتحاد (أ.ب)

وكان من المقرر إصدار خطة الاستثمار الدفاعي العام الماضي، إلا أنها تأجلت بسبب خلافات داخل الحكومة بشأن حجم التمويل اللازم لتطوير القوات المسلحة، حسب «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا). وتعهد ستارمر بالأساس بتقديمها قبل قمة الحلف الأطلسي في تركيا في السابع والثامن من يوليو (تموز).

كذلك، أعرب الكثير من المسؤولين العسكريين عن تخوفهم من وضع خطة محدودة لا تسمح للمملكة المتحدة بالالتزام بتعهداتها تجاه الحلف الأطلسي، في ظل ضغوط أميركية شديدة بشأن الميزانية العسكرية.

وفاقم هذا التأخير الأزمة السياسية التي قادت إلى إجبار ستارمر على الاستقالة الأسبوع الماضي، بعدما استقال وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على الخطة، وتلاه إلى ذلك وزير الدولة للقوات المسلحة آل كارنز. واتهم هيلي رئيس الحكومة ووزيرة الخزانة ريتشل ريفز بعدم توفير الموارد الكافية «للدفاع عن البلاد في هذه الفترة من التهديدات المتزايدة».

وعدَّ هيلي أن الخطة لا توفر التمويل الكافي لتمكين المملكة المتحدة من تحديث قواتها المسلحة والاستعداد للتهديدات المستقبلية. كما حذر من أن الخطة قد لا تفي بالتزامات بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي ألزم الدول الأعضاء برفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5 في المائة من الناتج الاقتصادي الوطني بحلول عام 2035.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنه في ظل قيادة وزير الدفاع الجديد دان جارفيس، ستركز الخطة على تعزيز استخدام المملكة المتحدة الطائرات المسيَّرة والأسلحة ذاتية التشغيل، بدعم استثمار يبلغ 5 مليارات جنيه إسترليني (6.63 مليار دولار).

ستارمر يعلن استقالته (د.ب.أ)

وأفادت تقارير، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء، بأن جارفيس نجح في تأمين تمويل إضافي للخطة، لكنه لا يزال أقل من 28 مليار جنيه قال مسؤولون سابقاً إنها ضرورية.

ومن المقرر أن يوضح ستارمر، في خطاب رئيسي يلقيه الثلاثاء داخل إحدى شركات الصناعات الدفاعية، كيف ستسهم الخطة في تسريع تطوير قدرات بريطانيا في مجال الطائرات المسيَّرة، في ظل الاستخدام الواسع لهذه التقنيات في الحروب، بما في ذلك في أوكرانيا وإيران.

ويأمل ستارمر أن تصبح خطة الإنفاق الدفاعي من ركائز إرثه السياسي، ووصفها بأنها «استثمار يغيّر قواعد اللعبة»، في بيان صدر في وقت متأخر من الاثنين. وأكد أنها «ستحافظ على أمن بلادنا وسلامتها لفترة طويلة في المستقبل».

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف البيان أن «هذا الاستثمار الحاسم سيعزز قواتنا المسلحة براً وبحراً وجواً، من خلال ضمان امتلاك عسكريينا القدرات الفائقة التطور الضرورية لردع التهديدات الناشئة وضمان أمن الشعب البريطاني».

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع في بيان أن الخطة تخصص أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) للطائرات المسيَّرة والأنظمة الذاتية القيادة على مدى السنوات الأربع المقبلة. وأضافت أن هذا الاستثمار سيعزز قدرات تتراوح بين «المسيّرات المتطورة الذاتية القيادة لصيد الألغام، والمسيّرات التكتيكية الصغيرة الرباعيّة المراوح، والمسيّرات الهجومية الانقضاضية المنخفضة التكلفة».

ترمب برفقة ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وسلطت الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط الضوء على دور المسيَّرات والروبوتات القتالية في النزاعات، حيث يجري استخدامها بصورة مكثفة. ولفتت وزارة الدفاع إلى أن أوكرانيا تستخدم نحو 200 ألف طائرة مسيَّرة شهرياً بوجه الغزو الروسي، في حين تم إطلاق 700 مسيّرة هجومية يومياً في الشرق الأوسط في ذروة الحرب مع إيران.

وتعهدت لندن على غرار سائر دول الحلف الأطلسي، بزيادة ميزانيتها العسكرية إلى 3.5 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي بحلول 2035. وأكد ستارمر مجدداً التزام المملكة المتحدة تجاه الحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

والتقى رئيس الوزراء مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته في مقر الحكومة البريطانية في «10 داونينغ ستريت»، الاثنين، حيث أكد أهمية مشاركة المملكة المتحدة في الحلف، الذي وصفه بأنه «الحلف العسكري الأكثر نجاحاً الذي عرفه العالم على الإطلاق».

ويأتي ذلك قبل قمة قادة «ناتو» في العاصمة التركية أنقرة في السابع من يوليو (تموز)، والتي من المتوقع أن يكون الأعضاء قد أعدوا خططاً لزيادة الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا 17 يونيو (د.ب.أ)

وطالبت واشنطن بصورة متكررة الحلفاء بزيادة إنفاقهم العسكري إلى 5 في المائة من ناتجهم الداخلي الإجمالي بحلول 2035، والحد من اعتمادهم على واشنطن لضمان أمنهم.

وقال ستارمر إن الخطة الدفاعية ستزيد الإنفاق العسكري إلى نسبة 4.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وأشار جون هيلي في وقت سابق من الشهر الحالي، في خطاب استقالته إلى أن المملكة المتحدة كانت في طريقها لإنفاق 2.68 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع الأساسي بحلول عام 2035؛ ما يلقي بظلال من الشك على قدرة البلاد على تحقيق هدف «ناتو».

وعلق المتحدث باسم المعارضة المحافظة في شؤون الدفاع جيمس كارتليدج بأن الخطة جاءت «ضئيلة جداً ومتأخرة جداً». وقال: «هذه الخطة تأخرت لعام، وتم إصدارها على عجل لمجرّد أن كير ستارمر كان يسعى يائساً لترك إرث». وكانت الحكومة أعلنت، الاثنين، أنه ابتداءً من مطلع الثلاثينات، ستستبدل بريطانيا ست سفن «هجينة» على الأقل بمدمّراتها الستّ المتقادمة، ستجمع بين «قدرات مختلطة مأهولة وغير مأهولة».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يسار) ووزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور في فالغا بإستونيا (د.ب.أ)

ألمانيا وهولندا تتوليان قيادة جديدة لقوات «الناتو» في إستونيا ولاتفيا

يتولى الفيلق الألماني-الهولندي قيادة القوات البرية التابعة للحلف في إستونيا ولاتفيا، كما يُنشئ من خلال هيئة أركانه مقراً تكتيكياً ثانياً للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

وزير الخارجية الألماني: الشراكة مع أميركا لا غنى عنها

في ظل الأزمات التي يشهدها العالم، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أهمية الشراكة عبر الأطلسي بين ألمانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن الحفاظ على قدرة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على الردع، وتعزيز تضامن الدول الحليفة، باتا أهمّ من أي وقت مضى...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)

إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يستقبل بلده قمّة قريبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الاثنين، إلى «دمج» تركيا في هيكلية الدفاع الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

فرنسا: الطلب يثقل كاهل متعهدي الجنائز مع تزايد ضحايا الحر

سياح يستمتعون بالانتعاش عند نافورة مياه عامة في باريس (أ.ب)
سياح يستمتعون بالانتعاش عند نافورة مياه عامة في باريس (أ.ب)
TT

فرنسا: الطلب يثقل كاهل متعهدي الجنائز مع تزايد ضحايا الحر

سياح يستمتعون بالانتعاش عند نافورة مياه عامة في باريس (أ.ب)
سياح يستمتعون بالانتعاش عند نافورة مياه عامة في باريس (أ.ب)

يتلقى ‌متعهد الجنائز زهير هيرتيلي اتصالات هاتفية بائسة من عائلات ودور رعاية للمسنين وحتى من الشرطة بحثاً عن أماكن ​شاغرة في ثلاجات الموتى لأولئك الذين توفوا خلال موجة الحر التي تعصف بفرنسا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت هيئة الصحة العامة في فرنسا إن ما لا يقل عن 1000 حالة وفاة فوق المعدل الطبيعي سُجلت خلال الفترة من الأربعاء الماضي وحتى يوم الأحد، مضيفة أن الأرقام ‌ليست نهائية وأن ‌العدد مرشح للزيادة.

وذكر هيرتيلي أن ​دار ‌خدمات ⁠الجنائز ​التي يديرها ⁠في أورلي، بالقرب من باريس، بها أماكن تكفي لحفظ 32 جثة في غرفة التبريد لكنها مشغولة بالكامل. وأشار إلى هذه الأماكن التي يحمل كل منها ملصقا باسم المتوفى وتاريخ وصول الجثة إلى الدار ودرجة الحرارة التي يجري ⁠حفظها فيها قبل الدفن أو ‌الحرق.

وقال: «المكان ممتلئ تماماً... بدأ ‌الازدحام فعلياً يومي الأربعاء والخميس، ​واستمر على مدار ‌مطلع الأسبوع دون انقطاع... تلقيت 150 اتصالاً مطلع ‌الأسبوع، واضطررت لرفض استقبال أي من الجثث».

وذكرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أنه على الرغم من بدء تراجع درجات الحرارة عن مستويات قياسية مرتفعة، لا ‌تزال عند نحو 30 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد، وتوقعت أن ⁠ترتفع ⁠مرة أخرى مطلع الأسبوع المقبل، مضيفة أن درجات الحرارة ستظل مرتفعة الأسبوع المقبل.

وأفاد هيرتيلي: «تتصل بنا الأسر ودور رعاية المسنين ومراكز الشرطة والبلديات. نتلقى اتصالات من جميع زملائنا متعهدي الجنائز».

وطلب هيرتيلي من السلطات المحلية تصريحاً لاستخدام مقطورة مبردة لحفظ المزيد من الجثث، محذراً من أن عمليات الدفن والحرق غالباً ما تتأخر بسبب ارتفاع عدد الوفيات عن المعتاد؛ ما ​يعني أن الأمر يحتاج ​لحفظ بعض الجثث في وحدات باردة لفترة أطول من المعتاد.


فرنسا تحظر مسيرة للمعارضة الإيرانية بعد تهديدات من مؤيدين للمَلَكية

رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)
رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تحظر مسيرة للمعارضة الإيرانية بعد تهديدات من مؤيدين للمَلَكية

رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)
رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)

أظهر تقييم مخابراتي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء أن السلطات الفرنسية حظرت مسيرة كبيرة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يتخذ من باريس مقراً، بعد تحذيرات أمنية من تزايد تهديد نشطاء آخرين يؤيدون المَلَكية.

وألغت شرطة باريس المسيرة التي كان من المقرر تنظيمها في 20 يونيو (حزيران) قبل ساعات من انطلاقها، مشيرة إلى وضع وطني ودولي متوتر بشدة ومخاطر محتملة لاندلاع أعمال عنف.

ومرت التجمعات السابقة للمجلس، الذي يشكل الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، دون مشكلات، واستقطب مشاركين من أنحاء أوروبا والعالم.

غير أن التقييم المخابراتي أشار إلى «حرب نفوذ» متصاعدة بين منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية والإيرانيين الداعمين لرضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، والذي يعيش حالياً خارج البلاد، إذ يسعى كل طرف لتقديم نفسه بوصفه الممثل الشرعي الوحيد للمعارضة.

وتفاقمت مخاوف السلطات الفرنسية بفعل تحذيرات من تهديدات مرتبطة بمؤيدي الحكم الملكي. واستشهد التقييم المخابراتي بناشط وُصف بأنه شخصية بارزة مؤيدة للملكية ومعروف بخطابه التهديدي ضد مسؤولين فرنسيين، إذ دعا أنصاره إلى «قطع الطريق أمام مسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

وأشارت المذكرة إلى مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهره وهو يحمل مسدساً وسلاحاً مطبوعاً بتقنية ثلاثية الأبعاد، ويطلق النار. وجاء في التقييم أن أفراداً يستخدمون رموزاً مرتبطة بجهاز الأمن «سافاك» في عهد الشاه هددوا بزرع قنبلة إذا نُظمت المسيرة.

ورغم صعوبة تقدير حجم التأييد الذي تحظى به المنظمة داخل إيران، فإنها تظل إلى جانب الجماعات المؤيدة لبهلوي من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على حشد التأييد على الصعيد الدولي.

وأشار التقييم إلى أن المسيرة كانت يمكن أن تتجاوز نطاق منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، وسط توقعات بمشاركة جماعات كردية وعربية وبلوشية، إلى جانب أفراد من عشائر مختلفة ومنظمات شيوعية واشتراكية.

كما حذّر التقييم من أن التهديدات قد تصدر أيضاً عن السلطات الحاكمة الإيرانية «التي تعمل عبر وكلاء انتهازيين».

وتحظر طهران المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية داخل إيران، وتدعو منذ مدة طويلة إلى قمع أنشطته في باريس وواشنطن.

وتنتقد وسائل إعلام رسمية إيرانية هذه المنظمة بشكل منتظم.


تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تتزايد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب دون تقديم أي مؤشرات واضحة بشأن نهايتها. وبينما تبدو الحياة في وسط موسكو طبيعية ومزدهرة، يرى مراقبون أن هذه الصورة تخفي واقعاً مختلفاً في أنحاء البلاد، حيث تتفاقم الضغوط الاقتصادية، وتزداد المخاوف من استمرار النزاع، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويشير محللون إلى أن العاصمة الروسية لم تعد بمنأى عن تداعيات الحرب، بعدما أصبحت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة تطالها بصورة متكررة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار القيود المفروضة على الإنترنت.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع حول تأمين إمدادات الوقود للسوق المحلية في موسكو بروسيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)

المسيّرات تضرب العمق الروسي

أدى تكثيف الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة الروسية إلى اضطرابات في إمدادات الوقود في عدد كبير من المناطق. وبعد استهداف مصفاة كابوتنيا قرب موسكو، شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، بينما واجهت بعض المدن نقصاً في الديزل، واضطرت سلطات محلية إلى تقليص خدمات النقل العام وجمع النفايات.

كما تواجه شبه جزيرة القرم، التي تتعرّض لقصف متكرر، صعوبات كبيرة في النقل والسياحة، مع تراجع الحجوزات السياحية خلال يونيو (حزيران) بنسبة تراوحت بين 40 و60 في المائة؛ ما يهدد الموسم السياحي في المنطقة.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية خلال الصراع الروسي الأوكراني في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

انقسام في الرأي العام

يرى خبراء أن الهجمات الأوكرانية غيّرت المزاج العام داخل روسيا، فبحسب مدير الأبحاث في مركز «ليفادا» الروسي المستقل للأبحاث واستطلاعات الرأي، ليف غودكوف، ارتفع مستوى القلق لدى المواطنين، لكن ذلك ترافق أيضاً مع تصاعد الدعوات لدى بعض الأوساط إلى توجيه ضربات أشد ضد أوكرانيا، بل إن بعض الأصوات المتشددة بدأت تتحدث عن استخدام أسلحة أكثر تدميراً.

وفي المقابل، لا يزال نحو ثلثي الروس يؤيدون إجراء مفاوضات سلام، إلا أن جزءاً منهم بات يعتقد أن إنهاء الحرب بالقوة قد يكون الخيار الوحيد إذا تعثرت الحلول الدبلوماسية.

بوتين يحتفظ بثقة نسبية رغم التراجع

ورغم تراجع نسبة التأييد لسياسات بوتين، وفق استطلاعات «ليفادا»، من 88 إلى 79 في المائة بين فبراير (شباط) 2025 ومايو (أيار) 2026، فإن استطلاعات أخرى تظهر استمرار الثقة الشخصية بالرئيس، في ظل غياب أي بديل سياسي واضح.

ويشير مراقبون إلى أن كثيراً من الروس يحمّلون الحكومة والبرلمان مسؤولية الصعوبات اليومية أكثر من تحميلهم الرئيس نفسه، مع استمرار الاعتقاد بأنه وحده قادر على إيجاد مخرج للأزمة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال جلسة عامة للمؤتمر الثالث والعشرين لحزب «روسيا الموحدة» في ملعب سسكا أرينا بموسكو يوم 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من تعبئة جديدة

تثير شائعات عن تعبئة عسكرية جديدة قلقاً واسعاً، خصوصاً مع إعلان بوتين وجود نحو 700 ألف جندي روسي على الجبهة. وتتحدث تقارير إعلامية مستقلة عن دراسة إجراءات لتعويض النقص في القوات، من بينها توسيع حملات التجنيد وإعادة توزيع قوات الاحتياط، وهو ما يزيد مخاوف الشباب الروس.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير غربية إلى تنامي استياء بعض النخب الاقتصادية، بعدما تمت مصادرة أو نقل أصول خاصة بقيمة 60 مليار دولار إلى جهات موالية للدولة منذ بداية الحرب، وفق صحيفة «لوفيغارو».

ويرى محللون أن روسيا دخلت مرحلة يغلب عليها الغموض بشأن مستقبل الحرب، وسط مجتمع يتحمل أعباءها، لكنه يبحث عن رؤية واضحة لنهايتها، في حين يواصل الكرملين التشديد على مواصلة القتال مع تشديد القبضة الأمنية في الداخل.