في منتصف الشهر الأول من كل عام هجري، تقوم الجهات السعودية المعنيّة، بتنفيذ مراسم غسل الكعبة المشرّفة في المسجد الحرام، ويرأس هذه المراسم خادم الحرمين الشريفين أو من ينيبه، ويحضرها عدد من كبار المسؤولين.
وقالت «وكالة الأنباء السعودية» (واس) الثلاثاء إنه «نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، تشرّف نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز بغسل الكعبة المشرفة». وقام نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بغسل الكعبة المشرفة من الداخل بماء زمزم المخلوط بماء الورد وأجود أنواع العود، وتدليك جدار الكعبة من الداخل بقطع القماش المبللة بالمخلوط، الذي تحضّره في وقت مبكر الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وتعد مراسم غسل الكعبة المشرّفة كل عام من أبرز اللحظات التي تكشف عن حجم العناية التي توليها الحكومة السعودية للمسجد الحرام وكل ما يرتبط بشؤونه، كما تعد نموذجاً يكشف عن تضافر جهود عدد من الجهات للمحافظة على هذا الإرث الإسلامي المرتبط بخدمة الكعبة المشرفة الذي يحظى باهتمام المسلمين في أنحاء العالم.
البداية في العام الثامن للهجرة
وأكّدت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن موعد غسل الكعبة المشرفة يأتي اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة في العام الثامن من الهجرة النبوية، وقام بغسل الكعبة المشرفة، ثم بعد ذلك استمر الخلفاء الراشدين من بعده على تلك السنة حتى يومنا الحاضر، وعلى مر التاريخ، كان غسل الكعبة المشرفة في العصور الماضية يحصل قرابة 3 مرات في العام، ثم مرتين، حتى أعلنت السعودية في مايو (أيار) 2016، الاكتفاء بغسلها مرة واحدة وذلك «مراعاةً للمشاريع القائمة والتوسعات المباركة وحفاظاً على سلامة رواد بيت الله الحرام والتيسير عليهم في أداء نسكهم وعبادتهم، وقد تمت الموافقة الكريمة على ذلك».
عناية المؤسس وأبنائه
وبيّنت مصادر تاريخيّة، أن المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، كان شديد العناية بالحرمين الشريفين، وكان يحرص على اصطحاب أبنائه ليشاركوه عملية الغسل وليحذوا حذوه من بعده، الأمر الذي تلاه استمرار هذه المراسم بعناية فائقة تجسّدت في تطوير عملية الغسل، ومنحها أهمية خاصة عبر رئاسة الملك أو من ينيبه لهذه المراسم، التي يحرص الكثير من الشخصيات وكبار المسؤولين، وضيوف البلاد، وغيرهم، على نيل شرف المشاركة في غسل قبلة المسلمين والصلاة بداخلها.

سلم الكعبة
وفي الوقت الحاضر يتم فتح الكعبة المشرفة ووضع درج تم صنعه حديثاً (صنع في عام 2000) مجهز ببعض التقنيات والإضاءة ثم يحضر سدنة الكعبة من بيت آل شيبة لفتح باب الكعبة، ويتميّز سُلَّم الكعبة المشرفة الذي يُعد تحفة هندسية متقنة، جُمعت في تصميمها الخصائص المعمارية الإسلامية مع المتطلبات الفنية والوظيفية، بتصميم هندسي يحقق أعلى مستويات الثبات والأمان في أثناء الاستخدام، مع إمكانية تحريكه بسهولة عند الحاجة، كما يزدان بنقوش وزخارف إسلامية دقيقة تعكس جماليات الفن الإسلامي؛ ليجمع بين القيمة المعمارية الرفيعة والوظيفة العملية.
وكشفت الهيئة أن السلّم صُنع من أجود أنواع خشب الساج «التك»، ويبلغ طوله 5.65 متر، وارتفاعه 4.80 متر، وعرضه 1.88 متر، فيما يصل وزنه إلى 6500 كيلوغرام، ما يضمن أعلى درجات المتانة والثبات.

وأوضحت الهيئة أنه في هذا العام، تمت شراكة بين «الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي» والمعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث»، بهدف إبراز الهوية الوطنية في خدمة الحرمين الشريفين، وتعزيز حضور الفنون والحرف التقليدية السعودية في أحد أبرز المشاهد الإيمانية التي تحظى باهتمام المسلمين، وذلك من خلال توفير أدوات تستخدم في غسل الكعبة وفق أعلى معايير الجودة والإتقان شملت استخدام أدوات من 3 فنون تقليدية هي (فن المعادن، وفن التطريز اليدوي، وفن الأخشاب) والتي قام بها طلاب وحرفيو «ورث»، تضمّنت تصميم عربة خدمة لحمل الأدوات وتنظيمها في أثناء مراسم الغسل، إلى جانب إناء لتحضير المواد المستخدمة، ووعاء لسكب المياه، وحافظة للسوائل، وصندوق لحفظ المستلزمات، ومبخرة لتبخير الكعبة المشرفة، إضافة إلى حافظة للمناديل، وقطعة قماش مخصصة لعمليات الغسل والتجفيف. وروعي في تصميم هذه الأدوات الجمع بين الدقة الوظيفية والجمال الفني وزُينت بزخارف مستوحاة من الفن الإسلامي، ونقوش عربية أصيلة، مع استخدام خامات عالية الجودة تعزز متانتها واستدامتها.

من معامل #وِرث إلى أطهر بقعة في العالم أدوات غسل الكعبة المشرّفة لعام 1448هـ pic.twitter.com/okLTAYHFeL
— وِرث (@wrth_ksa) June 30, 2026











