العلاوات الحكومية المرتقبة في مصر... هل تذهب مع ريح الأسعار؟

خبراء يشيرون لتراجع القوة الشرائية للجنيه

مصريون أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)
مصريون أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

العلاوات الحكومية المرتقبة في مصر... هل تذهب مع ريح الأسعار؟

مصريون أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)
مصريون أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

بمشاعر مُتضاربة، ينظر الموظف الحكومي كامل علي إلى قرار العلاوة الجديدة المقررة في يوليو (تموز)؛ فبينما يرحب بهذه الخطوة التي من المفترض أن تخفف العبء عن ميزانيته، يُبدي قلقه من أن يلتهم غلو الأسعار أي زيادة قبل أن تصل إلى يديه.

وقال الأربعيني الذي يقطن محافظة المنوفية بدلتا مصر: «ننتظر هذه الزيادة بفارغ الصبر، لكن القلق يسبقنا إليها، ففي اللحظة التي نتحدث فيها عن زيادة جديدة في الراتب، تحدث قفزات فورية في أسعار السلع الأساسية، وهو أمر معتاد منذ عقود؛ ومن ثم الزيادة لا تحقق فرقاً كبيراً في حياتنا اليومية».

وأضاف: «الأهم من قيمة العلاوة هو الصافي الذي سيصلنا بعد استقطاع التأمينات والخصومات، وهل سيغطي تكاليف المعيشة اليومية أم لا».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

وجاءت كلمات الموظف المصري بعد موافقة «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب خلال اجتماعها، الأحد، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بالقانون، وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة، إلى جانب تقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام.

ويقضي مشروع القانون بتطبيق الزيادات بداية من أول يوليو، متضمنة رفع نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية إلى 12 في المائة من الأجر الوظيفي، بحد أدنى 150 جنيهاً شهرياً، على أن تصبح جزءاً من الأجر الوظيفي في الشهر نفسه. كما يتضمن مشروع القانون زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بالدولة بقيمة مقطوعة تبلغ 750 جنيهاً شهرياً، (الدولار يساوي 49.3 جنيه).

مصرية تتسوق داخل أحد المراكز التجارية بمحافظة المنوفية (الشرق الأوسط)

كما قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو بنسبة 15 في المائة.

وتصف السبعينية جيهان حسن زيادة المعاش بأنها «خطوة جيدة»، لكنها لا تكفي - حسب قولها - أمام ارتفاع أسعار الدواء والغذاء وفواتير الغاز والكهرباء والماء، متمنية أن ينحسر الغلاء وألا تتفاجأ بوجود زيادات سعرية قادمة مع إقرار زيادة المعاشات.

ويقول الخبير الاقتصادي والمالي، ياسر حسين، إن ارتفاع الأسعار يحد من القيمة الحقيقية للعلاوات والزيادات المقررة، موضحاً: «جوهر الأزمة يكمن في تراجع القوة الشرائية للجنيه المصري بعد سلسلة من التعويمات منذ عام 2016».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل تعويم أفقد العملة نحو نصف قيمتها؛ ما جعل أثر أي زيادة في الأجور أو المعاشات محدوداً؛ إذ تلتهمها موجات الغلاء المتلاحقة، لتبقى الأزمة الحقيقية في تآكل القوة الشرائية، وليس في حجم العلاوة المُعلنة».

وفي رأيه، فإن الحل لا يقتصر على رفع الدخول، بل يتطلب سياسات أوسع تراعي الأسر والأفراد، وتدعم تكوين المدخرات الصغيرة التي يمكن أن تتحول إلى مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر تخلق مصادر دخل إضافية.

وقال: «قرار زيادة المعاشات ومشروع قانون العلاوة الدورية يمثلان خطوات مهمة لتحسين أوضاع المواطنين، لكنهما ليسا الحل الوحيد لفك شفرة الغلاء». وتابع: «هذه الزيادات قد تمنح القوة الشرائية بعض التحسن، لكنها تظل محدودة أمام الضغوط التضخمية الناتجة عن الإصلاحات الاقتصادية والتوترات الإقليمية».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي؛ في حين سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

ويرى أستاذ علم اجتماع الاقتصادي، جمال حماد، أن المشكلة ليست في حجم العلاوات أو نسب الزيادات، «بل في غياب قدرة الدولة على ضبط الأسواق؛ ما يجعل الأسعار خارج السيطرة، وهو ما يفاقم معاناة الأسر، ويجعل مكاسب العلاوات المرتقبة محدودة».

وأضاف: «الأزمة تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي؛ فالموظف لا يستطيع تأمين احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن»، مشدداً على أن هناك حاجة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والخدمية، بحيث يشعر المواطن أن الدولة تراعي احتياجاته، وتخفف من أعبائه.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المطلوب المصري محمود فتحي (فيسبوك)

اختفاء مطلوب مصري في ليبيا... وتضارب بشأن مصيره

يلف الغموض مصير المطلوب المصري محمود فتحي، المدرج على «قوائم الإرهاب»، والصادر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا شكوى من انقطاعات الكهرباء بمناطق متفرقة في مصر مع موجة جوية حارة تضرب البلاد (الشرق الأوسط)

موجة حر شديدة تختبر «وعوداً» حكومية مصرية

تعددت الشكاوى في مصر من انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي ببعض المناطق تحديداً التي تشهد كثافات سكانية كثيفة بالتزامن مع موجة حر شديدة على مختلف الأنحاء

شمال افريقيا تطوير الطرق المصرية لم يحد من ضحايا الحوادث (وزارة النقل المصرية)

إصابة 27 تركياً وأذربيجاني و4 مصريين في حادث تصادم جنوب سيناء

أُصيب 32 شخصاً، بينهم 27 تركياً وأذربيجاني واحد، في حادث تصادم حافلة سياحية بسيارة نقل في محافظة جنوب سيناء المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)

التحوُّل من الدعم العيني إلى النقدي... لماذا يثير هواجس المصريين؟

يتخوف مصريون من توجه حكومي للتحول من الدعم التمويني العيني (السلع) إلى دعم نقدي، وهو ما ينضوي على تحرير سعر السلع التموينية.

رحاب عليوة (القاهرة)