رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية بـ«نظام المستضيف» لمدة عام إضافي، وذلك بالتزامن مع استمرار الحكومة المصرية في إجراءاتها لتنفيذ «قانون اللجوء».
ووافق مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، على مشروع قرار بذلك؛ إذ من المقرر انتهاء المهلة في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وفي عام 2023 أصدرت الحكومة المصرية قراراً «يُلزم الأجانب المتقدمين بطلبات للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية للحصول على حق الإقامة لأغراض السياحة، أو غير السياحة، بتقديم إيصال يفيد بتحويلهم رسوم الإقامة أو غرامات التخلف أو تكاليف إصدار بطاقات الإقامة بالدولار، أو ما يعادله من عملات حرة للجنيه المصري، من أحد البنوك أو شركات الصرافة المعتمدة».
وألزم القرار الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية بـ«توفيق أوضاعهم وتقنين إقامتهم، شرط وجود مستضيف مصري، مقابل سداد مصروفات إدارية تعادل 1000 دولار تودع بالحساب المخصص لذلك، وفقاً للقواعد والإجراءات والضوابط المحددة من وزارة الداخلية».
واعتبر رئيس «جمعية الصداقة المصرية-السودانية» محمد جبارة، القرار الأخير بمنزلة «تسهيل جديد من الحكومة المصرية لتقنين أوضاع الوافدين بما يجعلهم يكتسبون إقامة شرعية بالبلاد، كما أن القرار يقلل من مخاوف وافدين يخشون من عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم بسبب مدة الإجراءات، وبالتالي فإن القرار يلقى ترحيباً لدى من يسعون لتقنين أوضاعهم ويواجهون صعوبات».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «يعبر عن موقف الحكومة المصرية التي تتخذ إجراءات من شأنها تقنين أوضاع الوافدين دون إرغام أحد على المغادرة في ظل استمرار التحديات الأمنية في السودان، وبما يؤكد أن إجراءات ملاحقة المخالفين تستهدف ضبط أوضاع المقيمين لتحقيق أهداف تتعلق بحماية الأمن القومي المصري».

وخلال الأشهر الماضية، شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، اتخذت الحكومة المصرية قرارات جديدة تتعلق بملف لجوء وإقامة الأجانب على أراضيها، وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية لـ«قانون لجوء الأجانب».
ووضعت اللائحة خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع المقيمين الحاصلين على بطاقات لجوء صادرة عن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر؛ إذ تقرر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل القومية الجديدة.
كما منحت اللائحة حماية مؤقتة للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العمل بالقانون؛ إذ تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.

لكن عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» والمتخصص في قضايا الهجرة واللجوء أحمد بدوي، أوضح أن مشروع القرار الحكومي الأخير لا ينطبق على «قانون اللجوء»، والذي تستمر خطوات تنفيذ لائحته التي صدرت قبل عدة أشهر، مشيراً إلى أن القرار الأخير يهدف إلى تخفيف الضغط على «مصلحة الجوازات» وغيرها من الجهات الحكومية المسؤولة عن الإقامات، وكذلك التسهيل على المخالفين ومنحهم مزيداً من الوقت لتقنين أوضاعهم.
وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مفوضية اللاجئين» ما زالت مسؤولة حتى الآن عن استقبال أوراق طالبي اللجوء، ولم تتسلم «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» عملها بعد، وأن هناك تنسيقاً بين الحكومة المصرية و«الأمم المتحدة» لتسهيل نقل ملفات اللاجئين خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً للبيانات والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية، فضلاً عن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فإن مصر تستضيف على أراضيها ما يزيد على 9 ملايين أجنبي لاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة حول العالم.
وتتصدر الجنسية السودانية القائمة بأعداد تتجاوز 4 ملايين سوداني، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون شخص.







