ترحيب لبناني واسع بـ«اتفاق الإطار»... تأكيد على استعادة الدولة والسيادة وحصرية السلاح

توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)
توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)
TT

ترحيب لبناني واسع بـ«اتفاق الإطار»... تأكيد على استعادة الدولة والسيادة وحصرية السلاح

توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)
توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)

حظي اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، مساء الجمعة، بترحيب واسع من معظم القوى والشخصيات السياسية اللبنانية، التي عدّته خطوة مفصلية تفتح الباب أمام إنهاء الحرب وتعزيز دور الدولة اللبنانية. وتقاطعت غالبية المواقف عند اعتبار الاتفاق فرصة لإعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، مع تأكيد أن التحدي الأساسي يبقى في حسن التنفيذ وترجمة البنود إلى وقائع على الأرض.

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

باسيل: الاتفاق مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا

ورأى رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، أن «اتفاق الإطار، بمعزل عن هفواته، يفرض التعاطي معه بمسؤولية»، عادّاً أنه «مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا، وخطر إذا كان وصفة للفتنة». وشدد على عدم رفض أي مسار يُحرر الأرض، ويُعزز الدولة، ويؤسس للسلام، مؤكداً أن المطلوب هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعدم الاعتداء، ومتسائلاً عن مصير ملفي اللاجئين والموارد.

الجميل: الدولة أثبتت قدرتها على تحقيق مصلحة اللبنانيين

وهنأ رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض على «الإنجاز الذي حققته الدولة اللبنانية»، كما شكر الولايات المتحدة الأميركية على رعايتها المفاوضات ودعمها لإنجاحها.

وعدّ الجميل أن الاتفاق يكرّس ما طالب به منذ سنوات، وفي مقدمته إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، واعتراف إسرائيل رسمياً بعدم وجود أي أطماع في لبنان، إلى جانب استعادة السيادة، وبسط سلطة الدولة، وحصرية السلاح، وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية.

وأكد أن الدولة اللبنانية أثبتت -عندما فاوضت باسم لبنان ومن موقع الشرعية- أنها قادرة على تحقيق مصلحة اللبنانيين، عادّاً أن ما وصفه البعض سابقاً بأنه مطالب إسرائيلية هو في الأساس ما كان ينبغي أن تفرضه الدولة اللبنانية حفاظاً على سيادتها، عبر تكريس معادلة «جيش واحد، وسلاح واحد، وسلطة واحدة». وأضاف أن لبنان ربح لأنه فرض خريطة طريق لبدء الانسحاب، مشدداً على أن نجاح الاتفاق يبقى مرتبطاً بتنفيذه على الأرض.

«القوات»: خطوة في الاتجاه الصحيح

ورحّب نواب «القوات اللبنانية» بالاتفاق، معتبرين أنه يُشكل تقدماً في مسار استعادة الدولة. وقال النائب فادي كرم، إن من أبرز ما ورد في الاتفاق أنه يربط انتهاء وجود الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بإنهاء السلاح غير الشرعي، عادّاً أن ذلك يدحض النظريات التي تحدثت عن مشروعات توسعية إسرائيلية على حساب لبنان، ويؤكد انتصار لبنان على «كل مشروعات النصب والكذب المتبادلة».

أما النائب زياد الحواط فعدّ الاتفاق يُشكل خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح، ويؤكد إمكان فصل الملف اللبناني عن تجاذبات المنطقة بما يحقق المصلحة اللبنانية، داعياً إلى تسليم سلاح «حزب الله» للشرعية وتجنيب لبنان مزيداً من الأزمات.

مخزومي: فرصة قد لا تتكرر

ورأى النائب فؤاد مخزومي أن الاتفاق يُشكل «نقطة تحول تاريخية وفرصة قد لا تتكرر» أمام لبنان لاستعادة سيادته الكاملة وقراره الوطني، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار والسلام.

وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء وجود أي سلاح خارج الشرعية، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، عادّاً أن لبنان بدأ مسار استعادة الدولة بكل مؤسساتها وصلاحياتها.

معوض: نقطة تحول تاريخية

بدوره، وصف النائب ميشال معوض الاتفاق بأنه «نقطة تحول تاريخية، وانتصار لمشروع الدولة»، عادّاً أنه يفتح الباب أمام استعادة السيادة الكاملة، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.

وأشاد معوض بموقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والوفد اللبناني المفاوض، عادّاً أن الاتفاق يُمهّد لاستعادة الدولة دورها، وإعادة إطلاق الاقتصاد، وإخراج لبنان من دوامة الحروب والاحتلالات والوصايات.

ريفي: بداية مشروع الدولة

من جهته، أكد النائب أشرف ريفي أن الاتفاق يُمثل بداية مرحلة جديدة تستعيد فيها الدولة اللبنانية قرارها الوطني، عادّاً أن التجربة أثبتت أن الدولة وحدها قادرة على حماية اللبنانيين وصون السيادة.

وقال إن الوقت حان لترسيخ سلطة الدستور والقانون على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، مؤكداً أن «مشروع الدويلة سقط، وبدأ مشروع الدولة».

وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في واشنطن، برعاية الولايات المتحدة، «اتفاق إطار» يُمهد للتوصل إلى اتفاق نهائي، يتضمن آلية للانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تمهيداً لإنهاء الأعمال العدائية، وإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.