كان مشهد لاعبي الرأس الأخضر وهم يتجمعون حول جوال واحد لمتابعة الثواني الأخيرة من فوز إسبانيا على أوروغواي، قبل أن ينفجروا فرحاً، يجسد تماماً اللحظات التي سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلى تحقيقها من خلال توسيع نطاق كأس العالم.
وامتدت أجواء الفرح إلى مدرجات ملعب هيوستن، حيث هتف مشجعو الرأس الأخضر ورقصوا وذرفت دموعهم، احتفالاً بتأهل الدولة الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها نحو 500 ألف نسمة، إلى دور الـ32، حيث ستواجه حاملة اللقب الأرجنتين في ميامي يوم 3 يوليو (تموز).
وكان بوبيشتا مدرب الرأس الأخضر، قد أكد في مؤتمر صحافي سبق المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي مع السعودية، ومنحت فريقه المركز الثاني في المجموعة الثامنة، أن كأس العالم هي بطولة لجميع الدول، وليست حكراً على القوى الكبرى في كرة القدم.

ورغم جاذبية قصص الأبطال الذين يرفعون الكأس، فإن حكايات الفرق التي تتجاوز إمكاناتها، وتتغلب على التحديات لمجرد المشاركة، وتُظهر روحاً قتالية ومهارة عالية، لا تقل إثارة؛ بل تشكل جوهر سحر اللعبة.
وقال لاعب الوسط ديروي دوارتي: «بصراحة، هذا جنون. أشعر كأنني أعيش حلماً. منذ طفولتي، وأنا أحلم باللعب في كأس العالم. أن أُتوَّج بجائزة أفضل لاعب في المباراة، وأن أصنع التاريخ؛ أمرٌ لم أكن لأتخيله أبداً».
ورغم أن حظوظ الرأس الأخضر تبدو محدودة في تجاوز الدور المقبل أمام ليونيل ميسي ورفاقه، فإن المنتخب كتب بالفعل قصة ستبقى عالقة في الأذهان.
وأضاف دوارتي: «دعونا نحتفل أولاً. نحن سعداء للغاية، ونأمل في أن يكون كل أبناء الرأس الأخضر سعداء أيضاً. وابتداء من الغد، سنركز على المباراة المقبلة. المباراة أمام الأرجنتين، أليس كذلك؟ إنها مواجهة صعبة، لكن دعونا نؤمن بقدراتنا. كل شيء ممكن».
وكان المنتخب قد تأهل إلى دور الـ32 بـ3 تعادلات، ولفت الأنظار بأدائه الدفاعي الصلب، خصوصاً في مباراته الافتتاحية أمام إسبانيا. وبهذا الأداء، كسب الفريق تعاطفاً ومساندة من جماهير جديدة حول العالم، وهو ما تجلى في امتلاء مدرجات ملعب هيوستن بمشجعي الرأس الأخضر.
