تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟

معاضو الاقتراح الأميركي يرون أنه «مجرد صفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة»

بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
TT

تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟

بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)

يجد الليبيون أنفسهم أمام تعدد مبادرات متنافسة تطرحها أطراف دولية ومحلية، يروج كل منها لامتلاك مفتاح الحل، لكن مراقبين يرون أن تعددها لا يقود إلى انفراجة، بل ينذر بإطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام السياسي.

وبحسب هؤلاء المراقبين، فقد تحوَّلت المبادرات من طروحات سياسية لإنقاذ البلاد إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ، وتثبيت موازين القوى بين الأطراف المتصدرة للمشهد، سواء للحفاظ على مواقعها أو لانتزاع مكاسب سياسية أكبر، «بما يجعل الوصول إلى توافق حقيقي أكثر صعوبة».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (البعثة الأممية)

وتتصدَّر المشهد حالياً مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي أثارت جدلاً واسعاً، وهي تقوم على تقارب مباشر بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها. وفي المقابل، تواصل البعثة الأممية لدى ليبيا الدفع بآلية «الاجتماع المُصغَّر»، أو لجنة «4 + 4»، للتوافق حول الإطار القانوني للانتخابات، بينما أعلن رؤساء مجالس النواب عقيلة صالح، و«الرئاسي» محمد المنفي، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، خريطة طريق يقولون إنَّها تستهدف إنهاء المرحلة التمهيدية، وإجراء انتخابات قبل فبراير (شباط) المقبل.

إزاء هذا التزاحم في المبادرات، لم يخفِ عضو مجلس النواب الليبي محمد حنيش قلقه، وعدَّ كثرتها «خلطاً للأوراق وتعطيلاً للحل».

رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة (إ.ب.أ)

وانتقد حنيش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما وصفها بـ«ضبابية المبادرات المطروحة». وقال إن «ما يرشح منها إعلامياً يقتصر غالباً على أسماء مَن سيتقاسمون السلطة؛ بينما لم تعرض تفاصيلها على المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها البرلمان، لتقييم قدرتها على إنهاء الانقسام أو تعميقه».

وتعيش ليبيا حالة انقسام سياسي بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان بقيادة أسامة حماد، تدير الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وبخصوص لجنة «4 + 4»، يرى حنيش أنَّها «تقترب بدرجة ما من أهداف مبادرة بولس، وقد تمهِّد أيضاً لترتيبات قائمة على تقاسم السلطة بين الشرق والغرب»، مشيراً إلى أن «خريطة رؤساء المجالس الثلاثة لم تحظَ بدعم محلي ولا بدعم أممي ودولي كبير؛ مما يُشكِّك في استمراريتها».

وتضم لجنة «4 + 4» المُشكَّلة من قبل البعثة، 8 أعضاء مناصفة بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها.

وبحسب حنيش، فإنَّ غالبية المبادرات المطروحة حالياً «تتجاهل المسار» الذي يعدّه الحل الأمثل للأزمة، والمتمثل في الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز منذ عام 2017، عادّاً أنه «يُمكِّن الليبيين فعلياً من اختيار مَن يحكم بالمستقبل».

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

بدوره، عدّ عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن «كثرة المبادرات المعبرة عن مصالح أطراف بعينها تجعل المشهد أكثر تعقيداً».

وأبدى السويح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استغرابه من صمت البعثة الأممية إزاء هذا التنافس، عادّاً أنَّها مطالَبة بتقييم أي «مبادرة وفق مصلحة الشعب الليبي، لا سيما بعد سنوات طويلة من تعثر جهودها».

وانضم السويح لأصوات سياسية تحذِّر من «فرض أي مبادرة تقوم على تقاسم السلطة بين القوى النافذة في الشرق والغرب»، عادّاً أنَّ ذلك قد يثير معارضةً واسعةً، وربما يقود إلى توترات أمنية.

ووفقاً للمُتدَاول حول مبادرة بولس، يحتفظ الدبيبة بموقعه رئيساً للحكومة، بينما يتولى صدام حفتر نائب القيادة العامة بـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بديلاً عن المنفي.

وتتباين المواقف بشأن هذه المبادرة الأميركية؛ إذ يرى مؤيدوها أنَّها «قد تسهم في توحيد البلاد»، مستفيدة من ثقل واشنطن، بينما يعدّها معارضوها «مجرد صفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة بالبلاد قد تؤجل الانتخابات بدلاً من تمهيد الطريق إليها».

وانتقد السويح «غياب الاهتمام في مختلف المبادرات المطروحة بالقضايا المعيشية، والأوضاع الاقتصادية، مثل تراجع قيمة العملة المحلية، وإهدار الثروة الوطنية، والفساد، وملفي التهريب والهجرة غير النظامية». وعدّ أنَّ هذا التجاهل يؤكد أن «المواطن الليبي لا يزال الحلقة الأضعف، حيث توظِّف الأطراف المحلية تلك المبادرات لتعزيز مواقعها، وتتعامل معها قوى خارجية بوصفها مدخلاً لحماية مصالحها في بلد نفطي استراتيجي».

أما المحلل السياسي صلاح البكوش، فيرى أن ما يتردد بشأن مبادرة بولس يعزِّز الانطباع بأنها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها»، على غرار تجارب سابقة وصفها بـ«الفاشلة»، مثل «اتفاقي الصخيرات عام 2015 وجنيف عام 2021».

ورغم تأكيده أنَّ البعثة الأممية تسعى رسمياً إلى مسار انتخابي، فإنَّ البكوش يرى أن «القوى الفاعلة عمدت بشكل منفرد إلى توظيف لجنة (4 + 4) بما يخدم تطبيق مبادرة بولس».

من جهته، عدّ عضو مجلس النواب الليبي، صالح إفحيمة، في إدراج له أن «أي مبادرة قد تُمثِّل خطوةً إيجابيةً إذا أسهمت في تقريب وجهات النظر، لكن نجاحها يبقى مرهوناً باحترام إرادة الليبيين، وعدم تحولها إلى بديل عن الاستحقاق الانتخابي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدعو واشنطن للتحقيق في الوفيات بمراكز احتجاز المهاجرين

الولايات المتحدة​ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ب)

الأمم المتحدة تدعو واشنطن للتحقيق في الوفيات بمراكز احتجاز المهاجرين

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات الأميركية، الجمعة، إلى إجراء تحقيقات في جميع الوفيات في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)

تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرص

جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً جلسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
أميركا اللاتينية سيارة تسير أمام مبانٍ منهارة إثر زلزال في كاتيا لا مار بولاية لاغويرا على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال غربي العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: فنزويلا تتطلب «جهداً جماعياً هائلاً» للمساعدة بعد الزلزال

أعلنت الأمم المتحدة أن فنزويلا تتطلب «جهداً جماعياً هائلاً» بعد الزلزال لمساعدتها على التعافي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعزز مصر جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال أشهر الصيف ضمن خطة تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية. وتابع مسؤولون مصريون، الجمعة، استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط لتأمين احتياجات السوق المحلية لقطاعي الكهرباء والصناعة.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الشهر الحالي، إلى «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار لشبكة الكهرباء».

وأكدت وزارة البترول على «الاستفادة من البنية التحتية التي تمتلكها مصر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، والتي تضم مصنعي (دمياط) و(إدكو) وهما المصنعان الوحيدان لإسالة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط».

وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، في إفادة، الجمعة، خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط، عن «ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متكاملة في مجال إسالة الغاز». وأوضح أنه «يفتح آفاقاً واسعة لجذب مزيد من الاستثمارات وإقامة شراكات استراتيجية مع الدول والشركات العالمية»، مستشهداً بالتعاون القائم مع قبرص، وشركاء الاستثمار في البلدين لاستغلال موارد الغاز القبرصية من خلال البنية التحتية المصرية.

وأضاف الوزير بدوي أن «مصانع الإسالة المصرية تتمتع بالجاهزية الكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي المنتج من الحقول القبرصية، وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية بما يحقق قيمة اقتصادية لجميع الأطراف، ويعزز دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة الطاقة».

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وبحسب مراقبين «تُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز سواء المسال أو الطبيعي خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً وفقاً لخطة 2026-2027».

كما تشير تقديرات حكومية إلى أن «فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي».

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، الجمعة، يُعد «مصنع دمياط» للغاز الطبيعي المسال، أحد المشروعات الاستراتيجية الرائدة في قطاع البترول، حيث بدأ تشغيله رسمياً مطلع عام 2005، ويتسم بالجاهزية للعودة لدوره المحوري في مجال إسالة وتصدير الغاز من خلال استقبال كميات الغاز من قبرص عند بدء الإنتاج من حقولها وإعادة تصديرها.

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية».

مسؤولون مصريون في ميناء دمياط الجمعة لتأمين الاحتياجات من الكهرباء خلال الصيف (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

نائب العضو المنتدب لشركة «دمياط»، ياسين محمد، قال من جانبه، إن «منظومة التشغيل والطاقة الاستيعابية للمصنع تبلغ نحو 5 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال»، مؤكداً «الجاهزية الفنية الكاملة للمصنع، والالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية».

وتحدث عن منظومة استقبال وتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال الواردة من الخارج، والتي تعتمد على استقبال الشحنات عبر رصيف المصنع وتخزينها في الخزانات المخصصة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية المتاحة.

في سياق متصل، زار وزير البترول سفينة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر»، الراسية على رصيف «الشركة المتحدة لمشتقات الغاز» بميناء دمياط، والتقى بطاقم العمل، واطمأن على انتظام وكفاءة العمليات التشغيلية.

وتُعد السفينة واحدة من 4 سفن تغييز تعمل حالياً في مصر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة، بالإضافة إلى 3 سفن بميناء السخنة، حيث تقوم بإعادة الغاز إلى حالته الطبيعية، وضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي فإن «منظومة سفن التغييز الأربعة توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً».

«سفينة تغييز» بميناء الإسكندرية في أغسطس الماضي (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

ودعا الرئيس السيسي في مارس الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وتؤكد الحكومة «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

أستاذ هندسة البترول والطاقة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات وما تحتاج إليه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركات متعددة».

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال»، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً، مع استثناء المناطق السياحية، لكن الحكومة تعهدت في أكثر من رسالة طمأنة أخيراً بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».


مصر تشغل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية»

مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تشغل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية»

مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)

تبدأ مصر السبت تشغيل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية» (شرق القاهرة)، بما يحقق سهولة وسرعة الانتقال، وذلك بعد ما يقرب من شهر ونصف شهر تقريباً على بدء التشغيل الفعلي للمشروع.

ويأتي مشروع «المونوريل» (القطار المعلق) إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي (BRT) ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة، التي دشّنتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بجانب التوسع في إنشاء «مترو الأنفاق» الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى.

ويربط الخط الجديد حي مدينة نصر (شرق القاهرة) بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق)، ويستهدف «تسهيل حركة تنقل القادمين من قاطني القاهرة الكبرى (القاهرة – الجيزة - القليوبية) والمترددين عليها إلى القاهرة الجديدة و(العاصمة الإدارية) من خلال تبادل الخدمة بين الخط الثالث للمترو، و(مونوريل شرق النيل) في محطة (إستاد القاهرة)» على أن تبدأ أولى رحلاته السبت، بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية الجمعة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، يعزز «المونوريل» وشبكة وسائل النقل الحديثة التنمية الاقتصادية بالبلاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة الكبرى تعاني تكدساً سكانياً وزحاماً مرورياً مكلفاً اقتصادياً، لذلك وجود شبكة نقل حديثة سيساهم في دعم التنمية الاقتصادية، ويربط (العاصمة الإدارية) بالقاهرة الكبرى».

وبحسب العمدة، فإن «سهولة وسرعة نقل الموظفين إلى العاصمة الجديدة يدعم الاقتصاد ويوفر الوقت والجهد ويزيد الطاقة الإنتاجية، كما يدعم حركة السياحة عبر الربط مع مطار القاهرة الدولي».

ويبلغ عدد محطات المرحلة الثانية من «المونوريل» 6 محطات، وتعدّ «تسهيلاً لنقل العاملين في الوزارات والمؤسسات المختلفة». وأشار البيان إلى أن «(مونوريل شرق النيل) في مرحلته الأولى خطف الأنظار وترسخ كأيقونة للنقل الحديث، وتحول إلى الوجهة الأولى للجماهير في الفعاليات والاحتفالات الكبرى بالعاصمة الجديدة»، وفقاً لوزارة النقل.

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق / غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب يومياً، بحسب وزارة النقل.

الربط بين القاهرة والعاصمة الإدارية هدف رئيسي لـ«مونوريل شرق النيل» (وزارة النقل المصرية)

ومنذ تدشين مرحلته الأولى في مايو (أيار) الماضي، تعرض المونوريل لانتقادات بسبب أسعار التذاكر التي اعتبرها البعض «مرتفعة»، حيث تبلغ أسعارها المعلنة 20 جنيهاً (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً) لركوب 5 محطات، وترتفع إلى 80 جنيهاً لأكثر من 15 محطة.

وتحدثت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، عن الأهمية الاجتماعية لربط «العاصمة الإدارية» بالقاهرة الكبرى، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «سهولة الانتقال من العاصمة الجديدة وإليها يعزز الروابط الاجتماعية، ويسهل التزاور بين الأسر والمعارف، فمن الممكن أن ينتقل موظف للسكن حيث عمله بـالعاصمة الجديدة، ويكون جزء من عائلته يعيش بالقاهرة الكبرى، لذلك سيتمكن من زيارتهم بسهولة وسرعة».

وأوضحت أن «الربط بين (العاصمة الإدارية) والقاهرة الكبرى بمعالمها المألوفة يقلل الإحساس بالغربة، فعادة السكن في المدن الجديدة يكون غير مألوف، ويُخلّف في البداية إحساساً بالاغتراب».


خسائر الذهب تثير مخاوف مصريين على مدخراتهم واستثماراتهم

سجل سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر الجمعة نحو 6542 جنيهاً (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
سجل سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر الجمعة نحو 6542 جنيهاً (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
TT

خسائر الذهب تثير مخاوف مصريين على مدخراتهم واستثماراتهم

سجل سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر الجمعة نحو 6542 جنيهاً (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
سجل سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر الجمعة نحو 6542 جنيهاً (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

خلّف تراجع سعر الذهب مخاوف لدى مصريين، بعدما قرروا خلال الأشهر والسنوات السابقة الادخار والاستثمار في المعدن النفيس.

وسجل سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 6542 جنيهاً (الدولار يساوي 49.5 جنيه) خلال تعاملات، الجمعة، بعدما وصل قبل نحو شهر إلى أكثر من 7700 للغرام، بينما تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً في البلاد، إلى نحو 5750 جنيهاً، وعيار 18 إلى نحو 4907 جنيهات.

المصري سامح إبراهيم (38 عاماً) لجأ إلى تحويل مدخراته إلى سبائك ذهب، وهو أب لثلاثة أبناء يسكن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، ويعمل في مجال البصريات، ويقول إن «هبوط الذهب يسبب لي قلقاً».

إبراهيم، ليس الوحيد الذي يتابع حركة الذهب بقلق وترقب؛ إذ يعد المعدن النفيس أحد أكبر الأوعية الادخارية شعبية لدى المصريين، حيث بلغ حجم مشترياتهم منه في عام 2025 نحو 45 طناً وفق إحصاء لـ«مجلس الذهب العالمي» في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان لجوء المصريين للسبائك والعملات الذهبية أكبر من المشغولات؛ إذ بلغ حجم السبائك المُشتراة، العام الماضي، نحو 23.6 طن مقابل 21.5 طن من المشغولات الذهبية.

ويحظى تراجع الذهب باهتمام متابعين على «السوشيال ميديا»، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن ما إذا كان سيعاود الارتفاع من جديد، ونصائح من آخرين باقتناص فرص انخفاضه والشراء، مع عدم الإقبال على البيع إلا للضرورة انتظاراً لارتفاع الأسعار .

ويتوقع البعض أن يرتفع مجدداً خلال أسابيع وآخرين خلال شهور. وقال أحد المستخدمين عبر غروب «أسعار الذهب لحظة بلحظة» على «فيسبوك» إنه «خسر حتى الآن نحو 240 ألف جنيه نتيجة تراجع أسعار الذهب».

يحظى تراجع الذهب باهتمام متابعين على «السوشيال ميديا» (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، يرى «أن المدخرين يرددون عبارة: الذهب ملاذ آمن دون أن يعيها كثيرون منهم؛ لذا يتأثرون أمام أي تذبذبات أو حركات تصحيح»، مذكراً بأن «أول شروط الاستثمار في الذهب، هو التعامل معه بوصفه وعاءً ادخارياً طويل الأجل».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ عام 2020 يتحكم عاملان رئيسيان في سعر الذهب، هما الحروب والتوترات، وحجم الدين العالمي، متوقعاً أن «يعود للارتفاع بعد أن يحقق استقراراً لفترة عند سعر معين، قائلاً إن «هذه طبيعة الذهب، ومن يلجأ إليه لا بد أن يدرك ذلك».

بينما أرجع رئيس «شعبة الذهب» في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد تراجع سعر الذهب إلى الأوضاع الإقليمية وانخفاض سعر الطاقة بالإضافة إلى سياسات «الفيدرالي الأميركي» وتوقعات رفع سعر الفائدة ما يقل معه الطلب عالمياً على الذهب.

وأضاف ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، من يرغب في الاستثمار بالذهب، فهذا وقت جيد للشراء، ومن استثمر فيه بالفعل، فعليه الانتظار وعدم الإقبال على البيع حالياً، فالذهب سيرتفع سعره مرة أخرى.

الأمر نفسه أكده سكرتير عام «شعبة الذهب» بغرفة القاهرة التجارية، نادي نجيب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «السوق تشهد حالياً زيادة في حركة الشراء بعد تراجع أسعار الذهب»، مشيراً إلى أن «معاملات الجمعة بدأت عند 5700 جنيه للغرام عيار 24 وارتفع على مدار اليوم إلى 5750».

خلّف تراجع سعر الذهب مخاوف لدى مصريين (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

وبحسب نجيب «من يرغب في الشراء فليقتنص الفرصة قبل أن يرتفع السعر بفعل زيادة الإقبال، ومن اشترى الفترة الماضية فليحتفظ بالذهب». وطمأن المدخرين بقوله: إن «تراجع الذهب حالياً مقارنة بالشهور الماضية لا يعني خسارة حتمية، فالخسارة ستتحول إلى مكسب مع الوقت».

وكان صُناع محتوى قد شجعوا المستثمرين والمدخرين على شراء الذهب في الفترة الماضية، بوصفه وعاءً ادخارياً يحتفظ بقيمته عكس الشهادات البنكية مثلاً، لكن مع تراجع الذهب «تزعزعت الثقة لدى البعض في هذه النصائح». ويركز صُناع المحتوى حالياً على طمأنة أصحاب الذهب على أنه «سيرتفع مجدداً»، لكن ذلك «لم يقلل مخاوفهم وسط التراجع شبه اليومي لسعر الغرام».