إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

عوَّل السنوار عليها لإشعال جبهة الضفة بالتزامن مع غزة

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)
تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي تكثف فيه إسرائيل من اغتيالاتها في قطاع غزة، ضد نشطاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ظهرت في سلسلة العمليات الأخيرة، ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها خلال الأيام الماضية.

حي الرمال، أحد أرقى أحياء قطاع غزة، والذي دُمّر جزئياً وبقيت مناطق منه سليمة أو متضررة جزئياً، كان مسرحاً قبيل ظهر الاثنين الماضي، لعملية اغتيال جديدة طالت شخصاً كان في مركبة «جيب» من طراز حديث، كان يمر بالحي المكتظ بالسكان والنازحين والمحال التجارية والطلاب والموظفين وغيرهم. وتمكن المستهدف من النجاة بنفسه، في حين قُتلت فتاة.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال بغزة 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

ونفذت طائرات مسيّرة إسرائيلية الهجوم على حي الرمال، بصواريخ عدة. وتشرح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الصاروخ الأول أصاب مقدمة المركبة، لكنه لم ينفجر، وهذا أتاح الفرصة لمن كان على متنه بمغادرتها سريعاً، قبل أن تطلق الطائرة صاروخاً ثانياً وقع بجانب المركبة، قبل أن يعود صاحبها إليها ليخرج منها حقيبة شخصية، ويعاود الفرار، فأطلقت الطائرة صاروخاً ثالثاً بشكل مباشر على المركبة، ورابعاً بجوارها.

وتسبب القصف بأضرار في مركبات ومحال تجارية عدة وإصابة عدد من الفلسطينيين إلى جانب الفتاة القتيلة وهي طالبة في الصف الحادي عشر.

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وكشف المصدر الميداني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المستهدف هو صراف مالي، ويبدو أن إسرائيل تشك بارتباطه بحركة «حماس»، وخاصةً أن اثنين من أشقائه قد تم اغتيالهما في ظروف مماثلة، أحدهما في أبريل (نيسان) 2025، والآخر في عملية مفاجئة وقعت في مايو (أيار) 2019، حيث كان قائداً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وكان مسؤولاً عن نقل أموال من إيران وتركيا ودول أخرى إلى القطاع.

وأشار المصدر إلى أن المستهدف نجا بسلام، وتمكن من إخراج أمواله وأوراقه، التي كانت في الحقيبة، قبل تدميرها من قِبل الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنه نجا من قصف سابق خلال الحرب.

ولم تعلق إسرائيل على الهجوم فيما يبدو بسبب فشل تصفية المستهدف، في وقت كانت أعلنت فيه خلال الأيام الأخيرة عن استهداف نشطاء من «حماس» وصفتهم أنهم ينشطون ويديرون منظومة أو شبكة تحويل الأموال للحركة.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والأربعاء قبل الماضي في 17 يونيو (حزيران) قتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية الشابين حسين القدرة، ومحمد الفرا، من نشطاء «كتائب القسام» أثناء وجودهما على شاطئ مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة. وزعم الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن القدرة رئيس خلية يعمل فيها الفرا وآخرون، تعمل بتوجيهات من قيادة «حماس» لتحويل أموال لصالح «القسام» من خلال تشغيل شبكة من عشرات الأشخاص الصرافين في تركيا والقطاع، استطاعوا مؤخراً تحويل نصف مليار شيقل إلى «الكتائب».

وفي السابع من يونيو الحالي، اغتالت إسرائيل خضر الجماصي ومحمد الحرازين، وكلاهما من نشطاء «حماس» ويعملان في مجال الخدمات الإنسانية والعمل الخيري. بينما قال الجيش الإسرائيلي بعد يومين من اغتيالهما، إن الجماصي يُعدّ رئيس منظومة أو شبكة تحويل الأموال للحركة الفلسطينية، وإن الحرازين نائبه، مشيراً إلى أنهما يديران تلك المنظومة التي تضم عشرات الصرافين في قطاع غزة وخارجه، ونقلوا طوال الحرب عشرات ملايين الدولارات لصالح الحركة وجناحها العسكري؛ الأمر الذي أتاح الفرصة لهما لصرف رواتب عناصرها لمواصلة تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وأشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه العملية أتت ضمن سلسلة عمليات نفذت ضد المسؤولين عن المجال الاقتصادي في «حماس»، وتصفية الكثير من قياداتها، بينهم فراس المشهراوي، وإيهاب كريزم، اللذان تم تصفيتهما خلال العام الماضي.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وتؤكد مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تسعى باستمرار طوال هذه الحرب لضرب أهداف اقتصادية لها سواء بشرية أو بنية تحتية مثل محال وشركات وغيرها تديرها الحركة عن بعد، إلى جانب بنوك كانت تابعة لها وتعمل في القطاع، وأماكن وضعت فيها أموالاً، أو من كانوا يعملون على حمايتها ونقلها من مكان إلى آخر.

وتواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة، لكن وضعها المادي يعدّ أفضل من فصائل أخرى. وتصرف الحركة رواتب عناصرها الناشطين في الجناحين السياسي والعسكري بشكل منتظم، كل شهر أو 40 يوماً بنسبة تصل إلى 60 في المائة وبما لا يقل عن 400 دولار، في حين أن حكومتها التي تدير غزة تعاني أزمة شديدة وتصرف بالكاد لموظفيها الحكوميين كل 70 أو 80 يوماً ما يصل إلى 1000 شيقل فقط (الدولار 3 شواقل تقريباً).

وعدَّت المصادر عمليات الاغتيال ضد عناصر البنية الاقتصادية للحركة طبيعية في ظل الملاحقة المستمرة لجميع الأهداف المتعلقة بحركة «حماس» وجناحها العسكري، مشيرةً إلى أن تحركات الاحتلال تتم وفق ما يتوفر لديه من معلومات استخباراتية، سواء من خلال المتخابرين أو من خلال الأدوات التكنولوجية المختلفة التي تستطيع جمع المعلومات عبرها بشكل أكبر.

ويلاحظ أن عمليات الاغتيال كثيراً ما تكون مترابطة الخيوط مع بعضها بعضاً، ففي الوقت الذي تشير فيه بعض الاستهدافات في الفترة الأخيرة إلى أشخاص ينشطون في المجال الاقتصادي لـ«حماس»، تم في ليلة واحدة اغتيال 4 نشطاء بارزين قبل أقل من شهر، ممن ينشطون في جهاز «الأمن العام» التابع للحركة والمسؤول عن خطط حماية وأمن كبار قيادات الحركة وغيرها، كما طالت بعض الاغتيالات في الشهرين الماضيين نشطاء في جهاز الاستخبارات التابع لـ«القسام».

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتتزامن الاغتيالات في غزة، مع إعلان من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الاثنين الماضي، أنه أحبط بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، خلال العام الأخير، عشرات العمليات في الضفة الغربية بتوجيه من قِبل عناصر «حماس» في تركيا، والذين يديرون شبكة كبيرة نقلت أموالاً طائلة إلى خلايا في الضفة لتنفيذ هجمات والتي نفذ بعضها فعلياً.

وأورد البيان أسماء غالبيتها لأسرى محررين من «حماس»، حُرروا في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وبينهم يحيى السنوار، وكان بعضهم موجوداً في غزة لفترة قصيرة قبل الانتقال للعيش في الخارج، وخاصةً تركيا.

ويقول مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن السنوار لسنوات عدة كان يركز على نقل الأموال للضفة، لإتاحة الفرصة أمام الخلايا التي يتم تجهيزها لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية ضمن خطته لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلا أن الكثير من الخلايا خذلت غزة ولم تقم بما يجب عليها، رغم أنها لم تكن تعلم بالمخطط، ولكن كان يطلب منها باستمرار تنفيذ هجمات عند الحاجة، وكان يعول على هذه الجبهة لإشعال المعركة من جبهات عدة، في صورة مكبرة عن معركة «سيف القدس» عام 2021.


مقالات ذات صلة

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

شمال افريقيا جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

جددت الدول الوسيطة في غزة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار بغزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

المشرق العربي أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تُواجه تطبيق «اتفاق الإطار» بين إسرائيل ولبنان، والذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران) الماضي، بوساطة الولايات المتحدة، وذلك خلال استقبال البابا ليو الرابع عشر، الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي طالب «الفاتيكان» بتحقيق مطالبه بإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على أرضه.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أنه في اليوم الأول من زيارته إيطاليا، عقد عون مع البابا «خلوة لمدة نصف ساعة». وقال الفاتيكان، في بيان: «أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تُواجه تطبيقها، وأكد دعمه الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق (أ.ف.ب)

وينص «اتفاق الإطار»، الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد خمس جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

دعم الفاتيكان

وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون جدَّد شكره للبابا ليو الرابع عشر على كل الجهود التي يبذلها لدعم لبنان لتحقيق مطالبه بإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على أرضه.

ودعا الرئيس عون البابا والمسؤولين في الفاتيكان الى «مواصلة جهودهم الدبلوماسية في كل المحافل الدولية لتحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود اتفاق الإطار، الذي جرى توقيعه برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 26 يونيو الماضي، ووقف اعتداءاتها اليومية التي تستهدف خاصةً المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية والقرى في الجنوب».

كما دعا الرئيس عون البابا إلى «دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدمته إسرائيل، وإعادة النازحين إلى أرضهم وقراهم».

وأكد رئيس الجمهورية اللبنانية «أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسِّلم بيدها، كسبيل وحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود».

ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تُواصل إسرائيل شنّ غارات دامية في جنوب لبنان، حيث أنشأت ما تُسمّيها «منطقة أمنية»، وهي شريط بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود حيث تعمل القوات الإسرائيلية.

لقاء ميلوني وملف «اليونيفيل»

ومن المقرر أن يلتقي عون، خلال زيارته، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، لمناقشة مستقبل قوة حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة في لبنان، والتي تنتهي ولايتها في نهاية عام 2026.

وسلّمت قوات «اليونيفيل»، المتمركزة بالقرب من مركز الجيش اللبناني في منطقة الخردلي - الليطاني، موقعها إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني.

تأتي عملية التسليم ضِمن خطة نقل عدد من المواقع التابعة لـ«اليونيفيل» إلى الجيش اللبناني، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء مهمة القوات الدولية في لبنان مع نهاية العام الحالي.

يأتي تسليم الموقع في سياق استكمال الإجراءات العملانية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتسلّمه المواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الدولية في المنطقة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تحاول قضم «علي الطاهر» تدريجياً بعد رفض «حزب الله» إخلاءها

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تحاول قضم «علي الطاهر» تدريجياً بعد رفض «حزب الله» إخلاءها

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

تحاول إسرائيل تنفيذ قضم تدريجي لمرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية، الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان، بموازاة ضغوط دبلوماسية على الدولة اللبنانية، و«حزب الله» الذي يرفض بالمطلق أي نقاش حول إخلاء المنشأة، حسبما تقول مصادر مطلعة على موقفه، ما يهدد بلجوء إسرائيل إلى «الخيار الثالث»، وهو استئناف القتال في الجنوب.

ويستند رفض «حزب الله» لأي طروحات متصلة بإخلاء «علي الطاهر»، إلى أن المنشأة تقع «شمال نهر الليطاني»، حسبما تقول مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ«الشرق الأوسط»، في وقت «يتمسك الحزب بتطبيق اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي يستند إلى القرار الأممي رقم 1701، الذي يتضمن وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني»، مشيراً إلى أن «فهم الحزب للقرار والاتفاق، أن حصرية السلاح محصورة في جنوب الليطاني، بينما سلاح المقاومة في شمال الليطاني شأن لبناني يخضع لاستراتيجية الأمن الوطني».

حرية الحركة

ويقول الحزب إن «اتفاق إسلام آباد هو الذي أنتج تراجع التصعيد والحرب في لبنان»، فيما دخلت تل أبيب بمسار المفاوضات المباشرة مع لبنان في واشنطن، للهروب من مسار المفاوضات الأميركي - الإيراني، ولفصل الملفين.

وترى المصادر المطلعة على موقف الحزب أن هذا الواقع «أعطى إسرائيل حرية الحركة والاعتداءات، إذ جعلت المناطق غير المحتلة القريبة من الخط الأصفر معدومة الحياة، ومن بينها علي الطاهر»، ومع ذلك «لم ترضِ هذه الورقة قسماً من الجمهور الإسرائيلي المؤيد للحرب، ولم يوفر هذا الواقع عودة الثقة لسكان الشمال»، وعليه «أنتج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه السياسي واقعاً مضخماً لتلة علي الطاهر، وأعطاها رمزيات وأبعاداً أمنية بهدف تكبير الإنجاز في حال استطاع السيطرة عليها»، رغم أن «المنشأة المفترضة في هذه التلة، هي أصغر من منشآت أخرى سلمها (حزب الله) للجيش اللبناني في جنوب الليطاني».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

عرض أميركي لإخلاء المنشأة

وتسعى إسرائيل منذ نحو 10 أسابيع، للسيطرة على المرتفع الاستراتيجي، على أن يبقى خيار الحرب هو الأخير. ويقول المصدر إن الجانب الأميركي «يطالب بأن يتسلمه الجيش اللبناني، ويتحقق الجانب الإسرائيلي منه»، مضيفاً أن هذا العرض «تلقاه الحزب الذي يرى أن هذا المطلب بمثابة مناورة لإدراك الجميع بأن الحزب يرفضه مسبقاً»، كما يرى الحزب أن هذا الطلب «بمثابة رفع عتب قامت به السلطات اللبنانية أمام واشنطن بأن لبنان قام بما عليه، لكن الحزب رفض». ويضيف المصدر: «هذا الطلب في الأساس لا يتضمن أي ضمانات بألا يتم تسليمه لإسرائيل في حال طلب من الجيش اللبناني الانسحاب من المرتفع، أو انكفاء الجيش تحت ضغط ناري إسرائيلي»، فضلاً عن أنه يرى أنه «استدراج من خارج الاتفاق الذي يتمسك به الحزب، وهو اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2024». ويقول المصدر إن الولايات المتحدة «أبلغت لبنان أنها تسمح بسيطرة إسرائيلية على المرتفع من دون تصعيد».

الخيار العسكري

لكن في ظل رفض الحزب لأي طروحات بإخلائه، لم يبقَ أمام إسرائيل إلا الخيار العسكري، ويتدرج من «محاولات قضم متدرج» عبر «إعدام الحياة وقطع الإمداد ومنع تبديل المقاتلين فيه، ما يمهد لسقوطه والدخول إليه بشبه معركة»، وهو ما تقوم به إسرائيل منذ 10 أسابيع، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على التحركات الإسرائيلية في المرتفع. وترى المصادر أن فشل هذه الاستراتيجية قبل الانتخابات الإسرائيلية «يمكن أن يؤدي إلى معركة مفتوحة تشبه ما كان الأمر عليه قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 14 يونيو (حزيران) الماضي».

ويراهن «حزب الله» على تدخل إيراني في حال اتجاه إسرائيل إلى توسعة القتال والتملص من قواعد الاشتباك القائمة منذ وقف إطلاق النار، وذلك التزاماً بما قالته إنها لن تسمح بأي اقتطاع لأي مساحة جغرافية جديدة في جنوب لبنان تحت النار. ويستند الحزب في رهانه إلى تصريح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بعد ساعات على استهداف إسرائيلي لقياديين في الحزب في عمق جنوب لبنان يوم السبت الماضي، وقال خلالها قاليباف إنه على تواصل مع مقاتلي الحزب على الجبهة، ويتفقد أوضاعهم يومياً لتقييم الجبهة والجاهزية لأي أمر إسناد جديد.

محاذير تجدد الحرب

وعلى الرغم من أن تطورات مشابهة تنطوي على محاذير تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران، ما قد يساهم في تدهور أمني جديد في المنطقة، فإن احتمالات تجدد الحرب على الساحة اللبنانية «تبقى قائمة»، حسبما يقول المصدر. ويضيف: «مرتفع علي الطاهر عقدة يمكن أن تعيد إنتاج الحرب»، مضيفاً: «الإسرائيلي يسعى لتحقيق إنجاز أمني قبل الانتخابات. وفي المقابل، الحزب لن يتراجع عن موقفه الثابت بأنه معني بحصرية السلاح جنوب الليطاني، وليس شماله».

وحول طروحات تقضي بإخلاء «حزب الله» لمنشأة «علي الطاهر»، مقابل انسحاب إسرائيلي من مدينة بنت جبيل أو بلدة الخيام المحتلتين والواقعتين داخل «الخط الأصفر» الذي استحدثته إسرائيل في عمق يمتد لنحو 10 كيلومترات، وأطلقت عليه «منطقة أمنية»، يقول المصدر إن «حزب الله» ينفي طروحات مشابهة، ويعتبر أنها «لا أساس لها»، ويرى أنها «ضمن إطار التضليل، وتسعى لتحميل (حزب الله) مسؤولية عدم الانسحاب في حال تجدد الحرب». ويتهم الحزب الدولة اللبنانية بأنها «تضلل نفسها، لأن إسرائيل لا تقبل النقاش بمنطقة جديدة، وكلما أُعطيت شيئاً، تطالب بمزيد من دون تقديم أي تنازل».


إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)

تنتهج الحكومة الإسرائيلية سياسة يُطلق عليها في تل أبيب «هستيريا الجبهات الساخنة»؛ إذ تصعّد التوتر الحربي رغم اتفاقيات وقف النار؛ أكان ذلك على الجبهة السورية، أم في غزة، أم الضفة الغربية. ومع أن الحكومة والجيش يبرران التصعيد بحجج أمنية، فإن وسائل الاعلام العبرية تنشر تحليلات لكبار الخبراء الاستراتيجيين والجنرالات السابقين الذين يرون أن ذلك هو محاولات لإنقاذ الحكومة اليمينية المتطرفة من السقوط في الانتخابات التي ستجري يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، والتي يتساوق معها الجيش.

ففي الأسبوعين الماضيين نفذ الجيش الإسرائيلي 27 غارة جوية على سوريا، و36 عملية اجتياح بري، واعتقل 11 مواطناً سورياً، وترافق ذلك مع تهديدات من المسؤولين السياسيين والعسكريين لتركيا، التي يتهمونها بإقامة قواعد عسكرية على أراضي سوريا، وهو الأمر الذي تنفيه كل من أنقرة ودمشق بشكل رسمي.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في نقطة شرطة بعد قصف إسرائيلي على مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)

وفي الوقت نفسه تنفذ تل أبيب غارات فتاكة على قطاع غزة بحجة تصفية قادة «حماس» الميدانيين الذين كانوا قد شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023، وحصدت حتى الآن أكثر من 50 قتيلاً؛ بينهم 10 أطفال ومدنيون آخرون، ونفذت عمليات تصعيد عسكري في الضفة الغربية شملت هجماتٍ على بلدات ومخيمات عدة، واعتداءاتٍ إجراميةً من المستوطنين، وتوسيعاً جديداً للاستيطان في شمال الضفة الغربية وبالمنطقة التي تُعرف باسم «إيه1 (E-1)» قرب القدس؛ لشطر الضفة الغربية نصفين بهدف منع قيام دولة فلسطينية.

وفي الوقت الذي تثير فيه هذه الموجة انتقادات واسعة في العالم، بلغت حد تهديد ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها بفرض عقوبات سياسية واقتصادية، فإن قادة اليمين الإسرائيلي يتباهون بها ويعدّونها «جزءاً من التطورات في الشرق الأوسط الجديد، الذي تدير فيه إسرائيل سياسة حسم وحزم». ونشر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، شريط فيديو يظهر آثار القصف الإسرائيلي وكتب تحته: «نحن أحلى شعب. بوم... بوم... بوم».

وقد حفلت وسائل الاعلام العبرية بعشرات المقالات، خصوصاً من طرف جنرالات سابقين، تنتقد هذه السياسة بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يحقق مكاسب عسكرية هائلة ضد محور الشر الإيراني وأذرعه، لكن القيادة السياسية الإسرائيلية لا تستثمر ذلك ولا تترجمه إلى مكاسب سياسية».

وتساءل كثيرون عن سبب امتناع الحكومة عن التقدم في خطة «خريطة الطريق» لتنفيذ «المرحلة الثانية» من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في قطاع غزة، «التي ينبغي أن تؤدي إلى تسلم لجنة التكنوقراط الحكم مكان (حماس)، فلماذا تعرقل إسرائيل هذا الانتقال... هل هي معنية ببقاء حكم حماس؟».

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج «قاعدة أبو الظهور الجوية» قرب إدلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

وتُطرح تساؤلات شبيهة عن الجبهة السورية، حيث توجد مفاوضات رسمية بين الحكومتين لأجل التوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية... «فلماذا تعرقل إسرائيل هذه المفاوضات وتستبدل بها ضربات عسكرية؟» والأمر نفسه ينطبق على لبنان.

في نهاية الأمر؛ فإن هجوم إدلب يورط إسرائيل مع الولايات المتحدة، ولا يضيف أي نية طيبة في دمشق؛ وفق ما كتبت الباحثة كسينيا سبتلوفا في «يديعوت أحرونوت» الخميس. وقالت في مقال تحت عنوان: «حملة انتخابية إسرائيلية في إدلب»: «إذا كان أحدٌ ما يعتقد أن الهجوم زاد من مدى الردع الإسرائيلي، فإنه مدعو إلى أن يقرأ مرة أخرى البيانات التي صدرت في الأيام الأخيرة من واشنطن، ومن دمشق ومن أنقرة... تشدد على أنه لأجل منع المحاولة التركية لتوسيع نفوذها في المنطقة، سيتعين على إسرائيل أن تبلور سياسة ذكية، وليس فقط قبضة حديدية من شأن استخدامها أن يلحق الضرر لكنه لا يمنع المسيرة نفسها».

وتضيف أن «أهداف التصعيد الإسرائيلي معروفة: إنها انتخابية»، وتحذر: «في نهاية الأمر؛ يورط هجوم إدلب (قصف مطار أبو الظهور) إسرائيل مع الولايات المتحدة، ولا يضيف نية طيبة في دمشق».

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

وكان إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، الذي كان شغل أيضاً منصبَيْ وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، قد صرح بأن «التصعيد الإسرائيلي للتوتر في كل الجبهات هو تكرار لسياسة نتنياهو التي تستهدف شيئاً واحداً هو: (البقاء في الحكم)... في سبيله يؤجج العقلية الحربية واليأس من أي تسويات سياسية. ولا يهمه أن يموت إسرائيليون في هذه الحروب الفارغة التي لا تحقق أمناً». وقال باراك، في لقاء مع «القناة12»، إن هذه السياسة «تزداد خطورة مع اقتراب موعد الانتخابات، وإذا استمرت الاستطلاعات في التنبؤ بسقوط نتنياهو، فيمكن أن نرى انفجار حرب كبرى بغرض تأجيل الانتخابات».

وقال يائير جولان، وهو رئيسُ حزب «الديمقراطيين» اليساري وكان شغل منصب نائب رئيس الأركان ورشحه نتنياهو رئيساً للأركان، إن «الحروب الأخيرة لا تمتّ بصلة لمصالح إسرائيل وأمنها. إنها حروب نتنياهو لأجل نتنياهو ومصالحه الحزبية».