بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.
المحادثات شملت طلب مصر دعماً دولياً مع استضافتها أكثر من 10 ملايين مهاجر ولاجئ، وهو ما يرى خبير في شؤون الهجرة واللاجئين في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «مهمة كبيرة وسط ظروف دولية صعبة جراء تداعيات حرب إيران»، متوقعاً أن «يعزز المجتمع الدولي قدرات مصر ويتقاسم معها الأعباء الكبيرة».
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.
ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأكد السيسي لصالح الذي تولى منصبه الجديد مطلع العام الحالي «اعتزاز مصر بالتعاون القائم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة في توفير الحماية الدولية للاجئين، وملتمسي اللجوء المقيمين فيها، واستعدادها لمواصلة هذا التعاون بما يعزز التضامن الدولي ويدعم اللاجئين». كما أكد «حرص الدولة المصرية على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود قدراتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والتزاماتها الدولية»، مشدداً على أن «مصر لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية».
وأشار الرئيس المصري إلى «أهمية تفعيل مبدأ (تقاسم الأعباء والمسؤوليات) وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية، للتعامل مع قضايا اللجوء».
ويأتي اللقاء بعد أقل من شهر من إقرار مصر مطلع يونيو (حزيران) الحالي إصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة، وفق قرار لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي نشرته الجريدة الرسمية.
وصدّق الرئيس السيسي في ديسمبر 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.
وطالبت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».
ويرى الخبير في شؤون اللاجئين والهجرة الدكتور أيمن زهري، أن مصر «تبذل مجهوداً ضخماً جداً في رعاية أكثر من 10 ملايين أجنبي ومهاجر ولاجئ على أراضيها، من دون أن تتلقى المساعدة الكافية من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أنها «تطالب بشكل دائم ومستمر بضرورة مشاركة الأعباء، إلا أنه للأسف لا توجد استجابة فعلية، ما يجعل هذا العدد الضخم في ظل ظروف اقتصادية طاحنة يمثل ضغطاً سياسياً كبيراً على الدولة المصرية».
وأوضح زهري أن مصر تتعامل مع هؤلاء كـ«ضيوف، انطلاقاً من مبدأ تقاسم لقمة العيش معاً، ولم تتبع نهج دول أخرى في استغلال ملف اللاجئين للمساومة أو الضغط السياسي للحصول على دعم مالي». ولفت إلى أن الدولة المصرية «رغم أنها لا تقدم مساعدات نقدية مباشرة لكل لاجئ، فإنها تتيح لهم الاستفادة من كافة الخدمات المتاحة للمصريين، سواء في قطاع التعليم أو الصحة، وبشكل مجاني تماماً أياً كانت التكلفة، وبخاصة أن اللاجئين السوريين والسودانيين خصوصاً هم بمنزلة إخوة تربطهم بمصر روابط جغرافية وثقافية وإنسانية وتاريخية عميقة».

بدوره، أكد المفوض الأممي صالح، وهو رئيس سابق للعراق، خلال لقاء الرئيس المصري «حرص المفوضية على تعزيز تعاونها الممتد مع الحكومة المصرية في توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة»، مشيداً بـ«الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين»، وفق بيان الرئاسة المصرية.
وشدد صالح على أن «الأعباء الملقاة على مصر جسيمة، وأنه يتعين وجود دعم حقيقي ومشاركة فعلية في المسؤوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين».
ويشير زهري إلى أن المخصصات الرسمية التي تصل لمفوضية شؤون اللاجئين في مصر لا تتجاوز 30 في المائة من التمويل المخطط له، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل الدولة المصرية. وأكد أن «مبدأ (تقاسم الأعباء) هو مبدأ راسخ في العلاقات الدولية، ومنصوص عليه في الميثاق العالمي للمهاجرين والميثاق العالمي للاجئين لعام 2018، وكذلك في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين»، وشدد على «ضرورة وجود وقفة دولية حازمة وصارمة لدعم هذا الملف وتقاسم الأعباء»، مؤكداً أن مصر «رغم معاناتها من مشكلة سكانية، لا يمكنها إغلاق أبوابها أمام إخوتها، لكن المسؤولية أصبحت تقتضي تدخلاً دولياً حقيقياً ومنصفاً».










