مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

السيسي يؤكد للمفوض الأممي برهم صالح ضرورة تفعيل مبدأ «تقاسم الأعباء»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.

المحادثات شملت طلب مصر دعماً دولياً مع استضافتها أكثر من 10 ملايين مهاجر ولاجئ، وهو ما يرى خبير في شؤون الهجرة واللاجئين في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «مهمة كبيرة وسط ظروف دولية صعبة جراء تداعيات حرب إيران»، متوقعاً أن «يعزز المجتمع الدولي قدرات مصر ويتقاسم معها الأعباء الكبيرة».

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

السيسي خلال استقباله صالح (الرئاسة المصرية)

وأكد السيسي لصالح الذي تولى منصبه الجديد مطلع العام الحالي «اعتزاز مصر بالتعاون القائم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة في توفير الحماية الدولية للاجئين، وملتمسي اللجوء المقيمين فيها، واستعدادها لمواصلة هذا التعاون بما يعزز التضامن الدولي ويدعم اللاجئين». كما أكد «حرص الدولة المصرية على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود قدراتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والتزاماتها الدولية»، مشدداً على أن «مصر لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية».

وأشار الرئيس المصري إلى «أهمية تفعيل مبدأ (تقاسم الأعباء والمسؤوليات) وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية، للتعامل مع قضايا اللجوء».

ويأتي اللقاء بعد أقل من شهر من إقرار مصر مطلع يونيو (حزيران) الحالي إصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة، وفق قرار لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي نشرته الجريدة الرسمية.

وصدّق الرئيس السيسي في ديسمبر 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.

وطالبت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».

ويرى الخبير في شؤون اللاجئين والهجرة الدكتور أيمن زهري، أن مصر «تبذل مجهوداً ضخماً جداً في رعاية أكثر من 10 ملايين أجنبي ومهاجر ولاجئ على أراضيها، من دون أن تتلقى المساعدة الكافية من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أنها «تطالب بشكل دائم ومستمر بضرورة مشاركة الأعباء، إلا أنه للأسف لا توجد استجابة فعلية، ما يجعل هذا العدد الضخم في ظل ظروف اقتصادية طاحنة يمثل ضغطاً سياسياً كبيراً على الدولة المصرية».

وأوضح زهري أن مصر تتعامل مع هؤلاء كـ«ضيوف، انطلاقاً من مبدأ تقاسم لقمة العيش معاً، ولم تتبع نهج دول أخرى في استغلال ملف اللاجئين للمساومة أو الضغط السياسي للحصول على دعم مالي». ولفت إلى أن الدولة المصرية «رغم أنها لا تقدم مساعدات نقدية مباشرة لكل لاجئ، فإنها تتيح لهم الاستفادة من كافة الخدمات المتاحة للمصريين، سواء في قطاع التعليم أو الصحة، وبشكل مجاني تماماً أياً كانت التكلفة، وبخاصة أن اللاجئين السوريين والسودانيين خصوصاً هم بمنزلة إخوة تربطهم بمصر روابط جغرافية وثقافية وإنسانية وتاريخية عميقة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد المفوض الأممي صالح، وهو رئيس سابق للعراق، خلال لقاء الرئيس المصري «حرص المفوضية على تعزيز تعاونها الممتد مع الحكومة المصرية في توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة»، مشيداً بـ«الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين»، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وشدد صالح على أن «الأعباء الملقاة على مصر جسيمة، وأنه يتعين وجود دعم حقيقي ومشاركة فعلية في المسؤوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين».

ويشير زهري إلى أن المخصصات الرسمية التي تصل لمفوضية شؤون اللاجئين في مصر لا تتجاوز 30 في المائة من التمويل المخطط له، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل الدولة المصرية. وأكد أن «مبدأ (تقاسم الأعباء) هو مبدأ راسخ في العلاقات الدولية، ومنصوص عليه في الميثاق العالمي للمهاجرين والميثاق العالمي للاجئين لعام 2018، وكذلك في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين»، وشدد على «ضرورة وجود وقفة دولية حازمة وصارمة لدعم هذا الملف وتقاسم الأعباء»، مؤكداً أن مصر «رغم معاناتها من مشكلة سكانية، لا يمكنها إغلاق أبوابها أمام إخوتها، لكن المسؤولية أصبحت تقتضي تدخلاً دولياً حقيقياً ومنصفاً».


مقالات ذات صلة

مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

شمال افريقيا مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

اتصالات مصرية - تركية ومناورات عسكرية تتواصل بين البلدين، وسط خلافات بحرية على خلفية الاتفاق الذي أقره البرلمان الليبي مع أنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)

تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

لقي 7 أشخاص مصرعهم في حين أصيب 112 آخرون، الأحد، جراء انقلاب عربات قطارين بعد تصادمهما في منطقة العيَّاط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

السعودية تعزي مصر وأسر المتوفين في حادث قطار العياط

أعربت السعودية عن بالغ تعازيها لمصر وأسر المتوفين، إثر حادث قطار العياط الذي وقع على طريق «القاهرة - أسوان» الزراعي بالجيزة، مخلفاً وفاة وإصابة عدد من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس المصري يؤكد رفضه «المساس بالدستور» (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: مطالبات بـ«نواب» للسيسي لحل أزمة مرشحي الرئاسة

يتزايد الزخم في مصر بشأن مقترح تعيين نواب للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تنتهي ولايته الأخيرة عام 2030 والذي أعلن رفضه «المساس بالدستور».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)

​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

تتجه العلاقات بين القاهرة وطرابلس نحو مرحلة جديدة من تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة والصحة والاستثمار إلى جانب إعادة افتتاح السفارة المصرية بالعاصمة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إضراب المعلمين يتصاعد في ليبيا

وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
TT

إضراب المعلمين يتصاعد في ليبيا

وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)

لم تنجح التَّحرُّكات الحكومية والتفاهمات والوساطات التي أُعلنت خلال الأيام الأخيرة في إنهاء إضراب المعلمين في ليبيا، والمستمر منذ 13 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وظلَّ الانقسام قائماً بين مراقبات التربية والتعليم التي أعلنت استئناف الدراسة، والنقابات والحراكات المحلية التي تمسَّكت بمواصلة الإضراب والاعتصام، مع انتقال الاحتجاجات إلى وقفات ميدانية في عدد من المدن ومقر وزارة التربية والتعليم في طرابلس.

صورة لاستئناف الدراسة وزَّعتها وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» يوم الأحد

وأعلنت وزارة المالية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الأحد، إحالة مرتبات الشهر الماضي إلى مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب إحالة مخصصات علاوة الحصة للعام الدراسي الحالي إلى وزارة التربية والتعليم، بقيمة إجمالية بلغت 719 مليون دينار، لاستكمال الإجراءات اللازمة. (الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية، و9.92 دينار في السوق الموازية).

وفي تطور موازٍ، أعلن المصرف تسلُّم أذونات صرف المرتبات وبدء استكمال إجراءات تحويلها إلكترونياً عبر منظومة «راتبك لحظي». ومع ذلك، شهدت مدن ليبية عدة، الأحد، تحرُّكات احتجاجية للمعلمين، شملت مصراتة وتاجوراء ورقدالين وقصر الأخيار، إلى جانب احتجاجات داخل مقر وزارة التربية والتعليم في طرابلس.

وفي تاجوراء، أعلنت النقابة المحلية استمرار الإضراب وتنظيم وقفة احتجاجية، بينما رفض «حراك معلمي بني وليد» العودة إلى الدراسة قبل تحقيق المطالب.

وفي مصراتة، أكدت النقابة المحلية استمرار الإضراب، رغم إعلان مراقبة التربية والتعليم استئناف الدراسة. وتمسَّكت نقابات في سوق الجمعة وصبراتة ومناطق أخرى بمواصلة الاعتصام، عادة أن قرار إنهائه يعود إلى المعلمين ونقاباتهم، وليس إلى الجهات الإدارية.

كانت النقابة العامة للمعلمين قد أعلنت، مساء السبت، نتائج اجتماعها مع رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، بحضور مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية، مشيرة إلى أن الاجتماع انتهى إلى الاتفاق على تسييل 719 مليون دينار مخصصة لـ«علاوة الحصة»، مع مرتبات أكتوبر الماضي، وعقد اجتماع آخر لاستكمال مناقشة بقية المطالب. لكنها أكدت استمرار الاعتصام حتى تنفيذها.

وفي تطور أسهم في تعقيد الأزمة، تراجع رئيس حراك المعلمين، أشرف الهادي، عن موقف سابق بشأن استئناف الدراسة الأحد، وأعلن العودة إلى خيار الإضراب الشامل، وفق وسائل إعلام محلية، عاداً أن تصريحات وزير المالية بشأن صعوبة تسوية الفروقات المالية كشفت عن عدم وجود ضمانات كافية لتنفيذ التفاهمات السابقة.

إضراب المعلمين في زليتن شرق طرابلس يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

وتتجاوز مطالب المعلمين علاوة الحصة إلى تسوية الفروقات المالية المتراكمة بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018، واعتماد جدول موحد للمرتبات، وزيادة الأجور، وتوفير التأمين الصحي، وصرف مستحقات الإداريِّين ومكافآت مديري المدارس ونوابهم.

وكان وزير المالية بحكومة «الوحدة» راشد أبو غفة، قد أشار إلى أن الفروقات المالية المستحقة للمعلمين تصل إلى نحو 24 مليار دينار، وهو مبلغ قال إنه يفوق الإمكانات المالية المتاحة حالياً، موضحاً إحالة مشروع جدول موحد للمرتبات إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية.

وبدأت احتجاجات المعلمين مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر الماضي، قبل أن تتطوَّر إلى إضراب واسع مع نهاية الشهر أدى إلى إغلاق أعداد كبيرة من المدارس الحكومية.

وفي السادس من الشهر الماضي، أعلنت النقابة العامة رفع الاعتصام عقب اجتماع مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، الذي تعهَّد باتخاذ إجراءات بشأن جدول المرتبات وعلاوة الحصة ومكافآت مديري المدارس والتأمين الصحي. لكن القرار لم يؤدِّ إلى عودة منتظمة وشاملة للدراسة، مع رفض نقابات وحراكات محلية استئناف العمل قبل تنفيذ المطالب.

وبينما تراهن الحكومة على إحالة المستحقات ومشروع جدول المرتبات الموحد إلى مجلس النواب لاحتواء الأزمة، تكشف التطورات الأخيرة عن أن تحويل المخصصات المالية لا يكفي لإنهاء الإضراب، وأن عودة الدراسة تظلُّ مرتبطة بتسوية بقية المطالب، وتجاوز الانقسام بين النقابات والحراكات ومراقبات التعليم.


مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تتواصل الاتصالات المصرية - التركية والمناورات العسكرية بين البلدين، على الرغم من خلافات بحرية على خلفية اتفاق أقره البرلمان الليبي مع أنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، «تناول الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة في المرحلة الحالية التي تشهد توتراً إقليمياً متصاعداً».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، أكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك بين مصر وتركيا، في إطار مجموعة الرباعي الإقليمي وبالتعاون مع قطر، لتكثيف الجهود والتحرك بصورة مشتركة مع الجانبين الأميركي والإيراني، بما يسهم في احتواء التوتر الراهن، والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهة».

وجاء الاتصال الهاتفي غداة إعلان الجيش المصري انطلاق فعاليات التدريب المصري- التركي المشترك «بحر الصداقة» في مصر، والذي يستمر بضعة أيام بنطاق الأسطول الشمالي بمشاركة عناصر من القوات البحرية للبلدين.

وأفاد بيان للقوات المسلحة المصرية، مساء السبت، بأن هذا التدريب جاء في «إطار تنامى علاقات التعاون بين القوات المسلحة المصرية والتركية في مختلف المجالات العسكرية، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات البحرية لكلا البلدين».

ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التهديدات الإقليمية الراهنة تُحتم على القوى الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تجاوز التباينات وبناء تفاهمات سياسية وعسكرية واسعة النطاق لحماية المصالح المشتركة.

كانت طرابلس، ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فائز السراج، قد وقَّعت اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صادق البرلمان الليبي على الاتفاق، وسط رفض مصري يوناني وتحفظات متواصلة. ورغم ذلك فقد استمر مسار التفاهمات المصرية - التركية لخفض التصعيد بالمنطقة.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره التركي على هامش اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي في بغداد الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ويرى الباحث السياسي التركي المختص في الشؤون السياسية والشرق أوسطية بستان جميل أوغلو أن الظروف الاستثنائية والتهديدات الإقليمية الراهنة تُحتم على القوى الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تجاوز التباينات البسيطة وبناء تفاهمات سياسية وعسكرية واسعة النطاق لحماية المصالح المشتركة، وتأمين الطاقة والإمدادات عبر المضائق البحرية.

وأضاف: «الملفات البحرية أو التطورات المتعلقة بالشأن الليبي تُعد خلافات شكلية وردود فعل مرحلية لن تعوق مسار التعاون العسكري بين مصر وتركيا»، مؤكداً أن «الخطر والتهديد الإسرائيلي المتصاعد في المنطقة يشكل دافعاً رئيسياً لإبرام اتفاقيات عسكرية وتنسيق أمني عالي المستوى بين القاهرة وأنقرة».

وتابع: «المناورات والتدريبات العسكرية والمحادثات بشأن اللقاءات الرباعية المستمرة تعكس الانتقال الفعلي للعلاقات المصرية - التركية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وعدم تأثير الخلاف البحري في التفاهمات بين البلدين».

نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية بمصر والمختص في الشؤون التركية كرم سعيد قال إن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يأتي ضمن اتفاقات مبرمة تشمل التدريب المشترك، وتبادل الخبرات، ويعبر عن تعاظم التنسيق بشأن إدارة صراعات المنطقة، بعد تفكيك جانب واسع من القضايا الخلافية السابقة.

غير أنه أكد أن «إشكالية ترسيم الحدود البحرية تعد نقطة عالقة بين الطرفين»، معتقداً أن «هذه المسألة قد تثير توتراً خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم الوصول إلى حل بشأنها، لا سيما أن مصر لديها خطوط حمراء في هذا السياق».

جانب من التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» بين مصر وتركيا السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وفي نهاية أكتوبر الماضي، أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده توقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط. ويمنح الاقتراح التركي القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي نظيره المصري في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري «رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس».

ويتوقع سعيد أن تستمر العلاقات في الحفاظ على تطورها في مجال التجارة والاقتصاد، وكذلك في التعاون فيما يخص إدارة صراعات الإقليم، لكن «ستبقى مسألة الملف البحري نقطة عالقة وربما تلقي بظلال على مزيد من التطور بشأن العلاقات المصرية - التركية».

بينما يرجح جميل أوغلو «وجود تواصل وقنوات اتصال قائمة بين البلدين على المستويين المعلن وغير المعلن لإيجاد توافقات والوصول لحل بشأن الخلافات البحرية».


تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)
تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)
TT

تصادم قطارَين في مصر يكرّر مآسي حوادث «العيّاط»

تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)
تجمُّع أهالي في موقع حادث بمنطقة العياط في محافظة الجيزة (أ.ب)

أعاد حادث تصادم قطارين في منطقة العيَّاط بمحافظة الجيزة، جنوبي القاهرة، الأحد، ذكريات أليمة لحوادث قطارات سابقة في تلك المنطقة.

ولقي 7 أشخاص مصرعهم في الحادث الأخير، في حين أصيب 112 آخرون جراء انقلاب عربات القطارين بعد تصادمهما، وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات بـ«سرعة التحقيق في ملابسات الحادث، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره».

وأعلنت «هيئة سكك حديد مصر» عن تصادم القطار رقم «134» وخط سيره «الجيزة–الفيوم»، ومؤخرة القطار رقم «2010» وخط سيره «القاهرة-أسوان» بالمنطقة الواقعة بين محطتَي كفر عمار والرقة في العيَّاط، مما أدى إلى خروج بعض العربات عن خط السكة الحديدية.

وذكرت وزارة الصحة أنه تم نقل المصابين إلى عدة مستشفيات لتلقي العلاج، وخرج 45 منهم بعد تحسن حالتهم، وأضافت أنه تم الدفع بنحو 72 سيارة إسعاف لموقع الحادث للمشاركة في عمليات النقل وإجلاء الضحايا. وقالت إنه «تم رفع الاستعدادات في جميع المنشآت الصحية بمحافظتَي الجيزة وبني سويف لتقديم كافة أشكال الدعم الطبي والإسعافي».

وأكد الرئيس السيسي أنه يتابع بـ«اهتمام بالغ تداعيات حادث القطارين»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي أنه وجَّه «أجهزة الدولة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وسرعة التحقيق في ملابسات الحادث... ومحاسبة كل من يثبت تقصيره».

موقع تصادم قطارين في منطقة العياط بمحافظة الجيزة الأحد (أ.ف.ب)

وشكَّلت «هيئة سكك حديد مصر» لجنة لمعاينة شريط السكة الحديدية وموقع الخروج لبيان الأسباب الفنية والتنفيذية التي أدَّت إلى الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حركة التشغيل.

وتابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير الصحة موقف خدمات الإسعاف لنقل المصابين وتوفير الرعاية الصحية لهم، كما تابع مع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تدخل الفرق المختصة لتقديم الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة، بجانب المتابعة مع وزير النقل بشأن تداعيات الحادث، وجهود الإسراع في رفع آثاره لاستعادة وانتظام حركة التشغيل في أسرع وقت.

وسبق أن شهدت منطقة العياط حادثاً أليماً منذ نحو 24 عاماً حين نشب حريق بقطار عام 2002، فيما عُرف إعلامياً بـ«حادث قطار الصعيد»، مما أدى إلى وفاة نحو 361 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، في واحد من أسوأ حوادث القطارات في مصر. وتسببت الواقعة في استقالة وزير النقل وقتها إبراهيم الدميري.

مواطنون متجمعون في موقع تصادم قطارين بمنطقة العياط بمصر الأحد (أ.ف.ب)

وفي تفاعل برلماني، قال عضو مجلس النواب فريدي البياضي إنه تقدم بـ«طلب إحاطة بشأن بيان أسباب تكرار حوادث القطارات في منطقة العياط»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنطقة منكوبة بحوادث القطارات، ويجب أن تكون هناك مساءلة للمسؤولين في الحكومة حول أسباب الخلل وتكرار الحوادث».

واستطرد: «التحقيقات يجب أن تكشف الأسباب الحقيقية لتكرار الحوادث في هذه المنطقة؛ فتكرارها يعني أن هناك خللاً في حركة القطارات بها». كما تحدث عن «ضرورة محاسبة المقصّرين»، وأن «تعطي الحكومة أولوية لتعزيز منظومة الأمان في القطارات».

مسعفون ينقلون أحد الجثامين بعد حادث تصادم قطارين في منطقة العياط بمصر الأحد (أ.ف.ب)

وأظهرت الإحصاءات الرسمية في مصر انخفاضاً في حوادث القطارات؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 22.7 في المائة خلال عام 2025، وفق التقرير السنوي الصادر عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، والذي أشار إلى أن «عام 2025 سجل 170 حادثاً مقابل 220 حادثاً في 2024».

وأشار التقرير الحكومي حينها إلى أن منطقة الواسطى ووسط الدلتا سجلت أعلى عدد من حوادث القطارات العام الماضي بإجمالي 41 حادثاً، في حين جاءت منطقة شرق الدلتا الأقل بعدد 16 حادثاً، وأوضح أن عدد المتوفين من حوادث القطارات العام الماضي بلغ 39 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المصابين 139 شخصاً.