قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
TT

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)

قبل أن تبدأ الاجتماعات الحاسمة، وتُفتح أبواب القاعات، وتلتقط الكاميرات لحظات المصافحة والابتسامات، تكون أهم القرارات قد بدأت في التشكل بعيداً عن الأنظار. فالنجاح في الاجتماعات المهمة لا يعتمد فقط على ما يقوله الشخص داخل القاعة، وإنما يبدأ من الطريقة التي يستعد بها لها، ومن التفاصيل التي يضعها في الحسبان قبل أن يجلس إلى الطاولة.

اليوم، حين يتبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ التحية قبيل انعقاد قمتهما، ستلتقط الكاميرات مشهداً للمصافحة والابتسامة، وربما بياناً مشتركاً.

لكن ما لن تلتقطه الكاميرات هو أسابيع من التحضير التي جعلت تلك المصافحة ممكنة، بما في ذلك مجموعة من الخيارات الصغيرة، ولكن المؤثرة، التي اتُخذت قبل وقت طويل من دخول أي من الرجلين إلى القاعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ودرّست ليزلي جون، أستاذة التفاوض والاقتصاد السلوكي في كلية هارفارد للأعمال، هذه الموضوعات لأكثر من عقد من الزمان. ولا يشترط أن تكون رئيساً لدولة حتى تجد نفسك أمام اجتماع بالغ الأهمية؛ فسواء كان الأمر يتعلق بجلسة تقييم أداء مشحونة، أو عرض تقديمي حاسم أمام عميل، أو حتى نقاش عائلي حول المال، فإن المبادئ نفسها تظل قابلة للتطبيق.

وترى جون أن السر يكمن في التحضير، وتحديداً في نوعين منه، وفقاً لما كشفت عنه لشبكة «سي إن بي سي».

رتّب القاعة كما يخطط المخرج لحركة الممثلين في المشهد

قبل وقت طويل من هبوط طائرة الرئيس الصيني، سيكون هناك مَن قرر أين سيلتقي الزعيمان، ومن سيستضيف الآخر، وكيف ستُرتب القاعة.

وقد أظهرت أبحاث في مجال التفاوض وجود ما يُعرف بـ«ميزة الأرض»، أو ميزة اللعب على أرضك. فعندما يتفاوض الأشخاص في مساحتهم الخاصة، غالباً ما يكون أداؤهم أفضل من أداء الزوار، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الألفة مع المكان تمنح شعوراً أكبر بالثقة.

ومع ذلك، فإن معظمنا لا يولي اهتماماً يُذكر للترتيب المادي للاجتماعات المهمة: أين نجلس؟ وهل توجد طاولة تفصل بيننا؟ وهل هي مستديرة أم مربعة؟ وغيرها من التفاصيل التي قد تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تؤثر في طبيعة التفاعل بين المشاركين.

ولفهم أهمية هذه التفاصيل، يمكن التفكير فيها بالطريقة التي يفكر بها المخرج عندما يخطط لحركة الممثلين داخل المشهد؛ فالتنسيق المكاني والحركي لا يحدد فقط أين يجلس الأشخاص ويتحركون، بل يمكن أن يؤثر أيضاً فيما يكونون مستعدين لقوله وكيفية تفاعلهم مع بعضهم بعضا.

توقف عن تحضير نقاط حديث جامدة... وجرّب هذا الأسلوب بدلاً منها

عند الاستعداد لاجتماع مهم، تنصح جون بالتركيز بدرجة أقل على ما ستقوله، وبدرجة أكبر على ما ستُسأل عنه. وبدلاً من إعداد قائمة من «نقاط الحديث»، تقترح إعداد «أجندة للتعلم»، أي قائمة بسيطة بالأمور التي ترغب في معرفتها من الطرف الآخر.

وهناك أربعة أمور رئيسية ينبغي أن تسعى إلى معرفتها:

- ما الذي تغير لديهم منذ آخر حديث بينكما؟

- ما الضغوط التي يواجهونها؟

- كيف تبدو النتيجة الجيدة من وجهة نظرهم؟

- ما الأمور الأكثر أهمية بالنسبة إليهم مقارنة بغيرها؟

وقد يفتح هذا النهج آفاقاً أوسع مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ وذلك لأسباب عدة. فمن ناحية، هناك الفائدة الواضحة المتمثلة في أن الأسئلة تستخرج المعلومات، والمعلومات هي العنصر الأهم في أي تفاوض، أو «الملك» كما يُقال.

ومن ناحية أخرى، إذا كنت تميل إلى الإفراط في الحديث عن نفسك بدافع التوتر، فإن إعداد هذه الأسئلة مسبقاً يمنح طاقتك المتوترة منفذاً أكثر فائدة، بدلاً من تركها تقودك إلى الحديث لمجرد ملء الصمت.

وفي الأجواء التنافسية والمواقف عالية المخاطر، يمكن استخدام أي كلمة تنطق بها ضدك؛ لذلك، فإن طرح سؤال في الوقت المناسب يُعدّ وسيلة أكثر أماناً لتوجيه تلك الطاقة، مقارنة بالاندفاع في حديث جانبي عفوي وغير مدروس.

وهناك جانب آخر لهذا النوع من الاستعداد قد لا يحظى بالتقدير الكافي؛ فقد أظهرت عقود من الأبحاث حول «الإفصاح عن الذات» وبناء الثقة أن طرح الأسئلة يجعل الآخرين يميلون إليك ويثقون بك بدرجة أكبر، ويدفعهم بدورهم إلى الكشف عن المزيد من المعلومات. وهكذا تنشأ حلقة إيجابية ومثمرة يستفيد منها الطرفان.

ولا ينبغي أن تقتصر «أجندة التعلم» على الجوانب العملية أو المهنية فحسب؛ فأفضل الأجندات هي التي تتضمن أيضاً بعض الأسئلة غير الرسمية أو الطريفة، وربما حتى دعابة خفيفة؛ لأن ذلك يمكن أن يساعد في جعل التفاعل أكثر طبيعية وإنسانية.

وعندما تقوم بهذا النوع من التحضير، يحدث أمر أشبه بالسحر؛ إذ تتحرر من الانشغال بما ستقوله، وتصبح قادراً على توجيه كامل تركيزك إلى الاستماع، والبقاء حاضراً بذهنك، ومتابعة ما تسمعه، والاستجابة بعفوية كإنسان حقيقي، بدلاً من الاكتفاء بسرد نص أعددته مسبقاً.

والمفارقة هنا، أن زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية.


مقالات ذات صلة

لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر انضباطاً؟ السر ليس في قوة الإرادة

يوميات الشرق أكثر الناس انضباطاً يدركون أن الاعتماد على قوة الإرادة وحدها ليس استراتيجية مضمونة على المدى الطويل (بيكسلز)

لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر انضباطاً؟ السر ليس في قوة الإرادة

قد تعتقد أن الأشخاص الذين يلتزمون بنظام غذائي صحي، أو يواظبون على ممارسة الرياضة، أو ينجحون في الادخار، كلهم يتمتعون بقوة إرادة استثنائية لمقاومة الإغراءات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة، لكنها في كثير من المواقف قد تكون من أصعب الكلمات التي يمكن قولها، خصوصاً عندما يكون الرفض موجّهاً إلى مدير أو زميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».