سياسة واشنطن في لبنان... تناقض أم تكامل؟

تساؤلات حول تعدد القنوات الأميركية بين روبيو وفانس

اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)
اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)
TT

سياسة واشنطن في لبنان... تناقض أم تكامل؟

اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)
اجتماع وزاري لإدارة ترمب في البيت الأبيض في 27 مايو 2026 (رويترز)

تزايدت في الآونة الأخيرة التساؤلات بشأن نهج الإدارة الأميركية تجاه لبنان، والمسار المربك الذي اعتمدته في التعاطي مع هذا الملف.

فبين مساعي فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني التي يقودها وزير الخارجية مارك روبيو، وإدراجه ضمن بنود مذكرة التفاهم مع إيران ووضعه في إطار مفاوضات سويسرا التي يترأسها نائب الرئيس جي دي فانس، تداخلت الملفات وتشابكت، ما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل هو تناقض في الاستراتيجية أم تكامل؟

في الواقع، يمكن قراءة هذا الترتيب على أنه يعكس وجود مسارين متوازيين داخل الإدارة الأميركية للتعامل مع لبنان، وليس بالضرورة تناقضاً بينهما.

مساران أميركيان

فالمسار الأول الذي يقوده ماركو روبيو بصفته وزير الخارجية، ويرتكز بشكل أساسي على الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع تركيز واضح على ضرورة ألا يبقى لبنان رهينة إيران. ويتمثل هذا التوجه في الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز دور الجيش اللبناني، ودفع مسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في الملفات الأمنية والحدودية، إضافة إلى فصل ملف سلاح «حزب الله» ومستقبل لبنان عن أي مساومات إقليمية أوسع قدر الإمكان. وحسب روبيو، يتمحور هذا المسار حول ضرورة التعامل مع لبنان بوصفها دولة مستقلة، لا ساحة تفاوض مرتبطة بكل تفصيل في العلاقة مع طهران، فيقول: «هذه العملية منفصلة بالفعل؛ إنها منفصلة لأن لبنان بلد ذو سيادة، ولديه حكومة. وعندما يتعلق الأمر بلبنان وما يجري داخله، فإننا سنتفاوض ونتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية». ثم يعود ويعقّب: «إن السبب الذي يجعل هناك دائماً بُعداً إيرانياً فيما يتعلق بلبنان، فهو دعم إيران ورعايتها (حزب الله). ولذلك فإن هذا العامل سيُناقش ضمن محادثاتنا مع الإيرانيين».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وهنا يدخل المسار الثاني الذي يقوده جي دي فانس ضمن التفاوض مع إيران. وهو فعلياً يعكس مقاربة مختلفة مفادها أن لبنان يبقى جزءاً من شبكة النفوذ الإيراني الإقليمية، ومن ثم لا يمكن الوصول إلى تسوية مستقرة هناك من دون تفاهم أوسع مع طهران. وحسب هذه الرؤية ينظر إلى «حزب الله» على أنه ليس ملفاً لبنانياً فحسب، وأن النفوذ الإيراني في لبنان هو جزء من أي صفقة إقليمية، كما أن التهدئة على الجبهة اللبنانية قد تكون مرتبطة بتفاهمات أميركية - إيرانية أوسع.

فما الذي يكشفه هذان المساران عن استراتيجية الإدارة؟

هناك 3 احتمالات، الاحتمال الأول هو توزيع أدوار متعمد؛ حيث تسعى الإدارة إلى العمل على مستويين في آنٍ واحد، من جهة يدير روبيو الملفات اليومية والتفاوض المباشر مع إسرائيل ولبنان، ومن جهة أخرى يتعامل فانس مع الصورة الإقليمية المرتبطة بإيران. في هذه الحالة لا يوجد تضارب بل تكامل، وقد يكون الاتصال المشترك الذي أجراه كل من فانس وروبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خير دليل على ذلك.

أما الاحتمال الثاني فهو وجود خلاف داخل الإدارة حيال التعاطي مع الملف اللبناني، على غرار الاختلاف في قرار الحرب مع إيران، ويتمثل في وجود وجوه تعدّ أن الضغط على إيران هو الطريق لمعالجة لبنان، ووجوه أخرى حريصة على عدم تكرار تحول لبنان إلى ورقة تفاوض إيرانية. وهذا قد يُفسر بعض الرسائل المتناقضة بشأن تداخل ملف لبنان والمفاوضات مع إيران.

فانس في مفاوضات سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الاحتمال الثالث هو وجود اعتراف ضمني بصعوبة الفصل بين الملفين، وهو فعلياً ما ذكره روبيو في معرض تصريحاته، وما كرره فانس خلال مسار المفاوضات. فرغم الخطاب الأميركي الداعي إلى فصل المسارات، فإن ربط ملف لبنان بمذكرة التفاهم ومفاوضات سويسرا هو اعتراف فعلي بأن الفصل الكامل غير ممكن. فواشنطن تقول علناً إنها تريد معالجة لبنان بمعزل عن إيران، لكنها تدرك أن قرارات «حزب الله» مرتبطة إلى حد كبير بطهران.

وهذا ما يذكره السفير الأميركي السابق لدى لبنان دايفيد هايل، الذي يشير إلى أن هذه المعادلة معقدة، ويفسر قائلاً: «لا شك في أن هناك من الناحية الموضوعية ترابطاً بين ما يحدث في لبنان وما يجري في إيران. إنها ساحة واحدة ضمن حملة أوسع. وأعتقد أن إدارة ترمب تتبع المقاربة الصحيحة بمحاولة فصل هذين الملفين عن بعضهما».

ويشدد هايل على أن نجاح الإدارة أو فشلها في التعامل مع إيران سيكون له بالتأكيد تأثير على لبنان، مضيفاً: «إن أصدقاءنا والحكومة اللبنانية سيراقبون اتجاه موازين القوى، فعندما يميل ميزان القوى ضد إيران تشعر القوى المناهضة لطهران و(حزب الله) في لبنان بأنها أقوى وأكثر جرأة، وأن بإمكانها تحمل مخاطر السعي إلى السلام. لكن إذا لم ننجح في إيران فإن ميزان القوى في لبنان سيتحول، سواء أعجبنا ذلك أم لا، نحو الاتجاه المعاكس».

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تداخل المسارات

ومن غير المستغرب أن وجود تفاهمات أميركية - إيرانية تتضمن بنوداً متعلقة بلبنان يُثير قلق عدد من الأطراف المعنية بالصراع، على رأسها إسرائيل، التي تريد معالجة ملف «حزب الله» بشكل مباشر، وبعض المشرعين في الكونغرس الذين يطالبون بنزع سلاح «حزب الله» بشكل واضح وحاسم، ولا يرغبون في ربط هذا الهدف بأي تنازلات أميركية تجاه إيران، فضلاً عن قلق الحكومة اللبنانية التي تخشى أن يصبح مستقبل لبنان جزءاً من صفقة إقليمية، في وقت تخوض فيه مفاوضات حساسة مع إسرائيل في واشنطن. وهذا ما ذكرته نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط سابقاً، مارا رودمان، التي عدّت أن وجود لبنان في الفقرة الأولى ضمن بنود مذكرة التفاهم كان دليلاً على أن الولايات المتحدة «تفاوضت على مصالح إسرائيل من دون وجود إسرائيل على طاولة المفاوضات، ولم تتخذ مصالح الحكومة اللبنانية في عين الاعتبار»، وهو أمر من شأنه أن يعزز قوة «حزب الله»، على حد تعبيرها.

وهنا يبقى السؤال الأساسي: هل لبنان ملف مستقل في نظر واشنطن أم أنه ما زال ورقة ضمن التفاوض الأكبر مع إيران؟ وجود روبيو في مسار، وفانس في مسار آخر، يوحي بأن الإدارة تُحاول الجمع بين الإجابتين في الوقت نفسه، وهو ما قد يكون مصدر قوتها التفاوضية أو مصدر التناقض في سياستها خلال المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

الولايات المتحدة​ أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

مددت قاضية اتحادية الحظر الذي فرضته على تنفيذ خدمة البريد الأميركية لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى الحد من التصويت عبر البريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقاده أن نظيره الروسي بوتين لن يهاجم دول حلف شمال الأطلسي، رغم أن ألمانيا حمّلت موسكو محاولة هجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

بدء التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي الأميركية الحاسمة

بدأت عملية التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حيث أصبحت كارولاينا الشمالية أول ولاية تطلق هذا النوع من الاقتراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي.

أوروبا مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع p-circle

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة.

إيلي يوسف (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن إسقاط 300 مسيّرة لعصابات المخدرات عند الحدود مع المكسيك

أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
TT

الجيش الأميركي يعلن إسقاط 300 مسيّرة لعصابات المخدرات عند الحدود مع المكسيك

أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها أسقطت منذ بداية عام 2026 أكثر من 300 طائرة مسيّرة 2026 أطلقتها عصابات مخدرات على طول الحدود المكسيكية.

وربطت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي «يو إس نورثكوم» التي تغطي الولايات المتحدة والدول المجاورة، بين هذه الطائرات المسيّرة وتجارة المخدرات، دون أن تسمي عصابة محددة.

وذكرت القيادة أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده، لكنها لم توضح الجانب الذي أُسقطت فيه من الحدود.

وأفاد الجيش الأميركي بأن هذه الطائرات استُخدمت من قبل منظمات إجرامية «لدعم أنشطة غير قانونية عبر الحدود، بما في ذلك عمليات التهريب ومراقبة عناصر إنفاذ القانون والجنود».

من جانبه، زعم وزير الدفاع المكسيكي ريكاردو تريفييا أن هذه الطائرات استُخدمت بشكل أساسي من قبل مهربي المهاجرين لرصد مواقع على طول الحدود «تخلو من أي وجود للسلطات».

غير أن الطائرات المسيّرة استُخدمت أيضا في هجمات شنتها عصابات ضد عصابات أخرى منافسة أو ضد السلطات.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تعرض مكتب المدعي العام في مدينة تيخوانا المكسيكية، القريبة من الحدود الأميركية، لهجوم بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، وتسبب الهجوم في وقوع أضرار مادية، لكنه لم يسفر عن أي إصابات بشرية.


محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
TT

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

مددت قاضية اتحادية، الجمعة، الحظر الذي فرضته على تنفيذ خدمة البريد الأميركية لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى الحد من التصويت عبر البريد خلال انتخابات التجديد النصفي، مما يضع عقبة رئيسية أخرى في طريق الإدارة مع بدء الولايات الأولى في إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد.

ويحل قرار قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إنديرا تالواني في بوسطن بإصدار أمر قضائي أولي محل الأمر المؤقت الذي أصدرته في السابق لمنع خدمة البريد من تنفيذ أمر ترامب حتى 10 سبتمبر (أيلول).

وتقدمت إدارة ترمب بالفعل باستئناف ضد الأمر التقييدي الذي أصدرته تالواني، ومن المحتمل أن يتم تضمين الأمر الأخير الآن في هذا الاستئناف.

وينفد الوقت أمام الإدارة لإجراء تغييرات كبيرة في إجراءات التصويت. فقد بدأت ولاية كارولينا الشمالية في إرسال أول بطاقات اقتراع عبر البريد يوم الجمعة وستتبعها المزيد من الولايات على وجه السرعة.


ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، اعتقاده أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لن يهاجم دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، رغم أن ألمانيا حمّلت موسكو هذا الأسبوع مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة في مطار لايبزيغ.

وقال ترمب في المكتب البيضاوي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» حول المزاعم الألمانية: «أنا أتحدث معه. أعرفه جيداً. بوتين لا يسعى لمهاجمة أراضي حلف الناتو».

وأضاف ترمب أن مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف سينقلان إلى موسكو وكييف خطة «لإنهاء الحرب».

وأعلن مسؤول أوكراني كبير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الجمعة، أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موفدي الرئيس دونالد ترمب، سيزوران كييف للمرة الأولى يوم الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه إن المسؤولين اللذين سبق أن زارا موسكو مراراً ويجري التفاوض منذ أشهر في شأن زيارتهما لكييف، سيتوجهان إلى العاصمة الأوكرانية «الأحد».