مدرب اسكوتلندا: على الأرجح سنعود إلى الديار

كلارك قال إن اللاعبين حملوا الجماهير إلى أميركا

ستيف كلارك مدرب اسكوتلندا (رويترز)
ستيف كلارك مدرب اسكوتلندا (رويترز)
TT

مدرب اسكوتلندا: على الأرجح سنعود إلى الديار

ستيف كلارك مدرب اسكوتلندا (رويترز)
ستيف كلارك مدرب اسكوتلندا (رويترز)

قال ستيف كلارك مدرب اسكوتلندا، إنه يعتقد أن فريقه قريب من وداع كأس العالم لكرة القدم التي يشارك فيها للمرة الأولى منذ 28 عاماً، وذلك عقب الخسارة 3-صفر أمام البرازيل في وقت مبكر من يوم الخميس، ضمن المجموعة الثالثة، وهي هزيمة يُرجع المدرب السبب فيها بشكل كبير إلى أخطاء الفريق نفسه.

ولا يزال لدى اسكوتلندا، التي تمتلك ثلاث نقاط، فرصة للتأهل إلى أدوار خروج المغلوب للمرة الأولى في كأس العالم، إذ تترقب على أمل الصعود ضمن أفضل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في المجموعات 12.

وطبقاً للنتائج حتى الآن، تحتل اسكوتلندا المركز السادس في قائمة ترتيب الفرق أصحاب المركز الثالث من حيث أفضلية النتائج، لكن كلارك يرى بوضوح أن فريقين آخرين على الأقل سيتجاوزانها، مع بقاء 20 مباراة في دور المجموعات.

وقال: «نتيجة عادلة. عندما تمنح فريقاً مثل البرازيل الفرص التي منحناها لهم في المباراة، فإنك يجب أن تتوقع أن تُعاقب. وهذا ما حدث. أعتقد أننا سنعود إلى ديارنا على الأرجح».

أضفى مشجعو اسكوتلندا أجواءً مبهجة على البطولة (رويترز)

وأضاف: «نحن نعلم أنهم حاسمون في الثلث الهجومي بالملعب، ومنحناهم بالتأكيد الهدفين الأولين، وربما الهدف الثالث أيضاً».

وزاد: «منحناهم الأهداف، لكن في المقابل، أهدروا هم أيضاً بعض الفرص، واضطر الحارس أنجوس (جان) إلى القيام ببعض التصديات الرائعة. صنعنا فرصة أو فرصتين، لكن لم تكن أي منها واضحة تماماً».

وكان إحباط كلارك من أداء فريقه أمام البرازيل واضحاً، لكنه قال إنه ليس غاضباً من اللاعبين الذين قادوا اسكوتلندا إلى أول مشاركة لها في كأس العالم منذ نسخة فرنسا عام 1998.

وقال: «أشعر بخيبة أمل تجاههم لأنهم لم يصلوا إلى المستويات التي يمكنهم الوصول إليها».

وأضاف: «أعتقد أننا جميعاً نعلم ذلك. أي شخص تابع هذا الفريق خلال السنوات القليلة الماضية يعرف أننا لم نصل إلى المستوى الذي نستطيع الوصول إليه».

كلارك قال إنه من المهم ألا ينسى المشجعون السبب الأول لوجودهم بالولايات المتحدة في إشارة إلى اللاعبين (أ.ف.ب)

وقال المدافع السابق لفريق تشيلسي إن مسيرة الفريق في البطولة كشفت أيضاً عن مشكلات هيكلية في كرة القدم الاسكوتلندية تحتاج إلى معالجة.

وأوضح: «أعتقد أنه عندما ترى القوة البدنية والقدرة والتقنيات لدى كل من المغرب والبرازيل، تدرك أننا يجب أن نفعل شيئاً حيال ذلك».

وأضاف: «علينا أن نحاول أن نكون أفضل في إعداد لاعبين شبان قادرين على التألق على الساحة العالمية».

وأضفى مشجعو اسكوتلندا أجواءً مبهجة على البطولة، وبينما أشاد كلارك مرة أخرى بمساهمتهم، قال إنه من المهم ألا ينسى المشجعون السبب في وجودهم في الولايات المتحدة في المقام الأول.

وأضاف: «لا تنسوا أن هذه المجموعة من اللاعبين هي التي جلبت هؤلاء المشجعين إلى أميركا. هذه المجموعة من اللاعبين هي التي تأهلت، وإلا كنا سنفعل ما نفعله دائماً؛ نجلس على الأريكة ونشاهد كأس العالم من دون اسكوتلندا. لقد قضوا وقتاً رائعاً كسفراء رائعين للبلاد، لكنهم ما كانوا ليأتوا إلى هنا لولا تلك المجموعة من اللاعبين».


مقالات ذات صلة

«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

رياضة عالمية لويس هاميلتون (أ.ف.ب)

«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

يعود البريطاني لويس هاميلتون إلى واحدة من حلباته المفضلة للعام الـ20 توالياً في نهاية هذا الأسبوع...

«الشرق الأوسط» (ستافيلوت (بلجيكا))
رياضة عالمية خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)

بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

أعاد خروج المنتخب الأميركي المبكر من كأس العالم إلى الواجهة التساؤلات بشأن منظومة تطوير المواهب في البلاد، في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق بمنتخبات الصفوة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة سعودية ينس فيسينغ (نادي الاتحاد)

الألماني فيسينغ يعوّل على الشغف والهوية لاستعادة أمجاد «الاتحاد»

يضع المدرب الألماني ينس فيسينغ استعادة الشغف والهوية التنافسية على رأس أولوياته مع «الاتحاد»، مع انطلاق تحضيرات الفريق للموسم الجديد.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية متحدث باسم داونينغ ستريت قال إنه قد لا تكون كأس العالم لنا لكن جزر فوكلاند بالتأكيد لنا (أ.ب)

داونينغ ستريت: قد لا تكون «كأس العالم» لنا... لكن «جزر فوكلاند» قطعاً لنا

دعا وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيق بعدما رفع لاعبو الأرجنتين لافتة كُتب عليها «جزر مالفيناس (فوكلاند) أرجنتينية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي» (أ.ب)

نهائي كأس العالم بألوان «أديداس» بعد خروج جميع منتخبات «نايكي»

سيغيب شعار «سووش» الشهير ‌لشركة «نايكي» بصورة لافتة عن المشهد في نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة) )

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير (شباط) 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية، وتشكيكات في قدراته الفنية، وتوقعات بعدم النجاح في المهمة الموكلة إليه.

احتاج حسام حسن (60 عاماً) إلى عامين ونصف العام، حتى تنقلب هذه الصورة رأساً على عقب، ليؤكد للجميع عكس الأوصاف التي نُعت بها، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي لم يحدث من قبل.

ومن قبلها، نجح حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لصد التشكيكات، حتى جاء التألق في كأس العالم 2026؛ حيث كُتب في سجله تحقيق أول فوز مصري ببطولات المونديال بالفوز على نيوزيلندا 3-1، ثم الصعود لدور الـ32 وتخطيه -بالفوز على أستراليا- إلى الدور الـ16 من نهائي كأس العام للمرة الأولى في التاريخ، قبل السقوط أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، وسط تساؤلات عن قرارات تحكيمية لصالح حامل اللقب، انتقدها خبراء ومعلقون من أنحاء العالم.

خرج «الفراعنة» بعد مشاركة وصفت بأنها أعادت البريق للكرة المصرية بعد نسخ باهتة سابقة، فبفضل قوة شخصيته وروحه القتالية استطاع حسام حسن أن يُعيد الجماهير المصرية إلى الالتفاف حول المنتخب، ما أعاد ذكريات جيل حسن شحاتة الذي ارتبط في وجدان المصريين بالنجاحات.

حسام حسن نال دعماً من القيادة السياسية والجماهير عقب المونديال (الاتحاد المصري لكرة القدم)

اليوم؛ يُعزز حسام حسن حضوره في موقعه، بعدما أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، هاني أبو ريدة، موافقة مجلس إدارة الاتحاد على تجديد التعاقد مع التوأم حسن، في إطار الحرص على «استكمال المشروع الفني للمنتخب الوطني، والبناء على ما تحقق من إنجازات تاريخية لكرة القدم المصرية خلال الفترة الماضية»، وهو التجديد الذي يأتي مدعوماً بغطاء سياسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمنح الثقة في المدرب الوطني.

ورسّخ حسن صورته أيضاً بعد أن تحوّلت أصوات منتقديه ومهاجميه من التشكيك إلى الدعم، معتبرين أن روحه القتالية انعكست على أداء اللاعبين.

وعزّز المدير الفني مكانته مع مطالبات الجماهير باستمراره، ما أوجد حالة من «شبه الإجماع» عليه، وهو ما يُمكن رصده بمتابعة ردود أفعال الجماهير على قرار التجديد، والتي جاء تثمينها عبر كلمات «سوشيالية» مثل: «يستاهل»، و«إحنا في ضهرك»، و«خد راحتك»، و«كمّل حلمك»، و«إحنا واثقين فيك».

كما أن قطاعاً آخر من الجماهير ينظر الآن إلى حسام حسن بوصفه ركيزة أساسية في مشروع تطوير الكرة المصرية، بعد أن أعلن اتحاد الكرة «تنفيذ مشروع قومي شامل لتطوير كرة القدم، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب، وبناء أجيال جديدة تواصل رفع اسم مصر في المحافل القارية والدولية»؛ حيث يُطالب البعض بأن يمنحه الاتحاد الصلاحيات، وتركه للعمل دون تدخلات، كونه يمتلك الرؤية لذلك.

ومع هذا الاستقرار، يظل السؤال... هل يستطيع حسام حسن أن يواصل التألق ويقود «الفراعنة» إلى إنجازات جديدة؟

ويرى المحلل الرياضي، إسلام البشبيشي، أن المرحلة المقبلة ستشهد حماساً أكبر من جانب حسام حسن في قيادة المنتخب، خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي ناله المنتخب من القيادة السياسية، وهو ما يحمّله مسؤولية أكبر، ويوّلد لديه إصراراً على استكمال النجاح.

حسام حسن عزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد إعلان تجديد التعاقد معه (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يُميز حسام حسن قدرته على فصل اللاعب عن أجواء النجومية والشهرة خارج الملعب، ويجعله داخل المعسكر أو وقت نزول الملعب في قمة تركيزه، فبالتالي نحن أمام شخصية تزرع روح القتال والانضباط والالتزام، وهو ما يحتاج إليه الجيل الحالي».

ويرى الناقد الرياضي، أحمد خيري، أن حسام حسن استطاع تغيير الانتقادات حوله تدريجياً، فقد فرض شخصيته داخل المنتخب، ونجح في تكوين مجموعة متماسكة تتمتع بروح قتالية عالية، كما ساعدت شجاعته في اتخاذ القرارات الفنية على استعادة هوية المنتخب، وكانت نقطة التحول الحقيقية في الإنجاز التاريخي ببلوغ دور الـ16 للمونديال للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب تحقيق أرقام غير مسبوقة، وهو ما جعل كثيراً من المشككين يعيدون تقييم تجربته ويقفون خلفه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التحديات المقبلة أمام حسام حسن أكبر من أي وقت مضى، لأن الإنجاز التاريخي الذي حققه مع منتخب مصر رفع سقف طموحات الجماهير بشكل كبير، وأصبح المدير الفني مطالباً بالحفاظ على المستوى الذي وصل إليه المنتخب، وعدم اعتبار ما تحقق مجرد إنجاز استثنائي، والتحدي الأكبر أمامه هو المنافسة على لقب كأس الأمم الأفريقية 2027، الغائبة عن خزائن منتخب مصر منذ نسخة 2010».


«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

لويس هاميلتون (أ.ف.ب)
لويس هاميلتون (أ.ف.ب)
TT

«جائزة بلجيكا الكبرى»: هاميلتون يسعى لمعادلة رقم شوماخر القياسي

لويس هاميلتون (أ.ف.ب)
لويس هاميلتون (أ.ف.ب)

يعود البريطاني لويس هاميلتون إلى واحدة من حلباته المفضلة للعام الـ20 توالياً في نهاية هذا الأسبوع، ساعياً إلى تحقيق فوز مع «فيراري» يعادل به الرقم القياسي للألماني مايكل شوماخر، المتمثّل في 6 انتصارات بـ«جائزة بلجيكا الكبرى»؛ الجولة الـ10 من بطولة العالم لـ«فورمولا1».

وبعد أن أنهى سباق «جائزة بريطانيا الكبرى» على أرضه قبل أسبوعين في المركز الـ3، خلف زميله في «فيراري» شارل لوكلير من موناكو الفائز بالسباق، ومواطنه البريطاني جورج راسل سائق «مرسيدس»، يستعد بطل العالم 7 مرات لمحاولة تحقيق انتصاره الـ8.

ويتصدر الإيطالي الشاب كيمي أنتونيلي، الذي حقق في وقت سابق من هذا العام رقماً قياسياً بـ5 انتصارات أولى متتالية، ترتيب بطولة العالم مع «مرسيدس» برصيد 179 نقطة بعد 9 سباقات، متقدماً بفارق 25 نقطة على راسل و32 نقطة على هاميلتون.

كيمي أنتونيلي الذي حقق في وقت سابق من هذا العام رقماً قياسياً بـ5 انتصارات أولى متتالية (أ.ف.ب)

لكن السائق الواعد؛ البالغ 19 عاماً، أخفق في تسجيل أي نقاط في اثنين من آخر 3 سباقات، فيما استعادت «فيراري» مستواها بشكل لافت وأظهرت قوة غير متوقعة، مكنتها من تحقيق انتصار مع كل من سائقيها في السباقات الـ3 الأخيرة. وهكذا تقلص الفارق الذي كان يبلغ 66 نقطة إلى نحو النصف.

وقال المدير النمساوي لـ«مرسيدس»، توتو وولف: «كلّفتنا مشكلات الاعتمادية نقاطاً. في بطولة تشهد هذا القدر من التنافس، لا يمكننا تحمل ذلك. لا قيمة للسرعة إذا لم نحقق النتائج».

النمساوي توتو وولف مدير فريق «مرسيدس» والرئيس التنفيذي للشركة (أ.ف.ب)

وعانى أنتونيلي سباقاً مؤلماً على حلبة «سبا» الشهيرة الواقعة في غابات الـ«أردين» البلجيكية العام الماضي؛ إذ تأهل في المركز الـ19، وانطلق من ممر الصيانة، وأنهى السباق في المركز الـ16، ذارفاً الدموع خلال فترة صعبة من موسمه الأول.

ومع ذلك، فقد عاش خيبة مشابهة في «جائزة موناكو الكبرى» عام 2025، حين تعرض للتجاوز بفارق لفتين وأنهى السباق في المركز الـ18، قبل أن يقلب الأمور رأساً على عقب هذا العام. وحقق فوزاً رائعاً وقفز إلى المرفأ احتفالاً بانتصاره الـ5 توالياً.

وإذا كانت سيارته موثوقة واستعادت «مرسيدس» تفوقها من حيث القوة والسرعة على الخطوط المستقيمة، فسيكون هو وراسل أبرز مرشحَين للفوز، لكن هاميلتون، بخبرته الكبيرة وحماسه المتجدد، سيكون منافساً قوياً أيضاً، إلى جانب بطل العالم 4 مرات الهولندي ماكس فيرستابن سائق «ريد بول».

كان بإمكان هاميلتون أن يحمل بالفعل الرقم القياسي لعدد الانتصارات في «بلجيكا» لولا سوء الحظ الذي لازمه ببعض المناسبات في الماضي، لا سيما عام 2008 عندما أنهى السباق في المركز الأول تحت أمطار غزيرة، لكنه جُرّد من الفوز بسبب عقوبة مثيرة للجدل أُضيفت إلى زمنه بعد السباق، مدتها 25 ثانية.

هذه المرة، سيكون أكبر حكمة بخبرة إضافية تمتد 18 عاماً، ويأمل أن يساعده انتعاش «فيراري»، لا سيما من ناحية السرعة على الخطوط المستقيمة، على الدخول بقوة في الصراع على الفوز بالسباق.

لكن الأمر عينه ينطبق على لوكلير، وفيرستابن إذا كان قد استعاد ثقته بسيارته.

ويسعى السائق الهولندي، الذي تُمثّل «بلجيكا» بالنسبة إليه سباقاً «محلياً» ثانياً، إذ إن والدته بلجيكية وقد وُلد في بلجيكا، ويحظى دائماً بمساندة صاخبة من «جيشه البرتقالي»، إلى إضافة فوز رابع إلى سجلّ انتصاراته السابقة هناك.

إلا إنه غادر «سيلفرستون» غاضباً بعد تعرُّض الجناح الخلفي في سيارته لعطل لثاني مرة.

وبعد سباق محبط على أرضها في بريطانيا، تحتاج «ماكلارين»؛ «بطلة الصانعين»، هي الأخرى إلى إثبات نفسها.

وفاز الأسترالي أوسكار بياستري بالسباق العام الماضي متقدماً على زميله بطل العالم الحالي البريطاني لاندو نوريس، وهو أيضاً ابن لأم بلجيكية، بينما حل لوكلير، الفائز عام 2019، في المركز الـ3.

السائق الهولندي ماكس فيرستابن من فريق «ريد بول ريسينغ» (أ.ف.ب)

وستكون إدارة استهلاك الطاقة مرة أخرى عاملاً مهماً على هذه الحلبة السريعة التي تتطلب قدراً كبيراً من القوة، وتتميز بخطوط مستقيمة سريعة ومنعطفات واسعة، وغالباً ما تشهد تقلبات مفاجئة في الطقس تؤدي إلى سباقات مثيرة.

وقال فيرستابن متفائلاً: «قد يكون الأمر صعباً مع القيود الموجودة على الخطوط المستقيمة، لكننا تاريخياً حققنا نتائج جيدة هنا. لذا؛ فلنرَ ما سيحدث، ونأمل الأفضل».


بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)
خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)
TT

بعد الإقصاء المبكر من كأس العالم... أسئلة صعبة حول مستقبل الكرة الأميركية

خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)
خروج المنتخب الأميركي من دور الـ16 هذا العام أشعل جدلاً قديماً (رويترز)

أعاد خروج المنتخب الأميركي المبكر من كأس العالم إلى الواجهة التساؤلات بشأن منظومة تطوير المواهب في البلاد، في حين تحاول الولايات المتحدة اللحاق بمنتخبات الصفوة التي لا تعاني شحاً في المواهب الكروية.

ولم يبلغ المنتخب الأميركي دور الثمانية في كأس العالم منذ عام 2002، وقد أعاد خروجه من دور الـ16 هذا العام إشعال جدل قديم: لماذا تعجز أغنى دولة في العالم، وإحدى أكبر دوله مساحة وسكاناً، عن منافسة كبار المنتخبات؟

وقال دان هيلفريش، المدير التنفيذي للعمليات في الاتحاد الأميركي لكرة القدم، لـ«رويترز»: «نحتاج إلى إعادة هيكلة منظومة كرة القدم للشباب في بلدنا بصورة جذرية».

وأضاف: «وهذا يعني كل شيء، بدءاً من خفض التكاليف وإزالة العوائق التي تحُول دون المشاركة، وصولاً إلى توسيع نطاق الوصول إلى اللعبة في مختلف أنحاء البلاد. فنحن نتحدث عن دولة شاسعة لا يزال مستوى المشاركة فيها متفاوتاً وغير متسق».

وافتتح الاتحاد الأميركي لكرة القدم أول مركز تدريب وطني دائم له في فايتفيل هذا العام، بعد عقود من اعتماد كبرى الاتحادات الأوروبية لهذا النموذج، في خطوة تمثل المرة الأولى التي «تمتلك فيها كرة القدم الأميركية قطعة أرض خاصة بها»، حسب ما قاله المدير العام للمركز توم نورتون لرويترز.

وأوضح هيلفريش أن المنشأة، التي أُنشئت بتمويل بلغ 50 مليون دولار من آرثر بلانك، مالك أحد فرق دوري كرة القدم الأميركية، ستكشف خلال الأشهر المقبلة عن خطط لاستضافة أكاديميات النخبة ومختلف المنتخبات الوطنية للناشئين والشباب.

لم يبلغ المنتخب الأميركي دور الثمانية في كأس العالم منذ عام 2002 (رويترز)

وقال: «التشتت القائم في بطولات الشباب داخل البلاد يحتاج إلى قدر أكبر من التوحيد والتنسيق. ولدينا خطة متكاملة عملنا عليها لفترة، وسنطلقها خلال الأشهر المقبلة لمعالجة قضايا التكلفة وإتاحة الفرص والتنسيق».

وتقع هذه التكاليف في صلب الجدل الدائر حول نموذج «الدفع مقابل اللعب» في كرة القدم الأميركية، وهو جدل تصدر العناوين مجدداً عقب خروج الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة للبطولة، من كأس العالم إثر خسارتها الثقيلة 4 -1 أمام بلجيكا.

وقال لاندون دونوفان، أحد أبرز نجوم المنتخب الأميركي السابقين، في بودكاست «ذا ليت رن» إنه «لم تكن هناك أي فرصة» لأن يمارس كرة القدم في مراحل الناشئين لو كانت عائلته مطالبة بتحمل التكاليف المرتفعة السائدة حالياً، في وقت تفرض فيه الكثير من الأكاديميات المتميزة رسوماً باهظة.

وقال السناتور الأميركي كريس ميرفي لـ«رويترز»: «هناك أزمة حقيقية في رياضات الشباب اليوم. وإذا أردت ممارسة الرياضة في هذا البلد، فأنت في حاجة، بشكل متزايد، إلى الانتماء إلى أسرة ذات دخل مرتفع».

وكان ميرفي قد قدم في مايو (أيار) مشروع قانون مشتركاً بين مجلسي النواب والشيوخ يهدف إلى إخراج شركات الاستثمار الخاص من قطاع الرياضة الشبابية، مُحمّلاً هذا القطاع جزءاً من مسؤولية ارتفاع التكاليف، ومشيراً إلى أن متوسط إنفاق الأسرة على الأنشطة الرياضية يتجاوز خمسة آلاف دولار سنوياً.

ومن شأن مشروع قانون «دعوا الأطفال يلعبون» إلزام شركات الاستثمار الخاص بالتخارج من هذا القطاع.

ومع ذلك، حذَر ميرفي من النظر إلى الرياضة الخاصة بقطاعات الشباب بوصفها مجرد وسيلة لإنتاج أبطال أو تحقيق نتائج تنافسية.

وقال: «الطريقة الصحيحة لإصلاح الرياضة الشبابية في هذا البلد تتمثل، بصراحة، في توفير تجارب أقل احترافية وأكثر قرباً من الطابع الترفيهي، وبتكاليف أقل، لا بزيادة الإنفاق أو تحميل الحكومة أعباءً إضافية».

ويعدّ ميرفي واحداً من بين كثيرين يرون في النموذج النرويجي مثالاً يحتذى به، حيث تتبنى الدولة نهجاً يحدّ من الضغوط التنافسية على الأطفال.

وبلغت النرويج دور الثمانية لكأس العالم للمرة الأولى هذا العام، بعد جيلين من تطبيق وثيقة «حقوق الأطفال في الرياضة»، التي تضمن حق الأطفال في ممارسة الأنشطة الرياضية، وتحظر تسجيل النتائج أو نشر جداول الترتيب للأطفال دون سن الحادية عشرة.

وقال جون سولومون، مدير الأبحاث في برنامج الرياضة والمجتمع بمعهد «أسبن»: «هناك سياسات واضحة، والأهم وجود آليات تنفيذ محددة يمكن ربطها بالتمويل؛ لأن المنظومة هناك أكثر تنظيماً وتستند إلى دعم حكومي واضح».

وأضاف: «الأمر يتعلق أيضاً بمنح الأطفال ما يحتاجون إليه ويرغبون فيه في المراحل المناسبة من نموهم».

ووجد معهد «أسبن»، وهو مركز أبحاث غير ربحي مقره واشنطن، أن الأسر الأميركية أنفقت في عام 2024 ما يزيد بنحو 46 في المائة على الرياضة الرئيسية لأطفالها مقارنة بعام 2019، رغم تراجع معدل المشاركة الإجمالي من 56.1 في المائة إلى 54.6 في المائة.

وقال سولومون: «لا أعتقد أن النموذج الذي نتبعه حالياً سيقودنا إلى نجاح كبير. نحن متأخرون كثيراً عن دول أخرى، كما أن ثقافة كرة القدم ليست متجذرة في الولايات المتحدة بالقدر نفسه».

ويرى آلان روثنبرغ، الرئيس السابق للاتحاد الأميركي لكرة القدم، أن استضافة كأس العالم على الأراضي الأميركية تمثل فرصة لصناعة جيل جديد من اللاعبين على غرار دونوفان، الذي استلهم شغفه باللعبة عندما شاهد البطولة التي أشرف روثنبرغ على تنظيمها في الولايات المتحدة عام 1994.

وقال روثنبرغ، مشيداً بمركز التدريب الوطني الجديد: «لقد أسهمت كأس العالم في رفع مستوى الوعي بهذه الرياضة بشكل هائل، بما يشجع الرياضيين الشبان الموهوبين على منح كرة القدم اهتماماً أكبر».

وأضاف: «سيكون بمقدورهم جمع فرق الشباب المتفرقة واللاعبين المحترفين رفيعي المستوى في مكان واحد، بحيث يتدرب الجميع ويتفاعلون معاً ويطورون منظومة شبيهة بما فعلته فرنسا وإسبانيا».

وكان الاتحاد الأميركي لكرة القدم قد أعلن، عبر مؤسسة «سوكر فوروارد»، عن مبادرة لتوسيع الوصول إلى الملاعب والمرافق التي تتيح للشباب والمجتمعات المحلية ممارسة كرة القدم.

وقال روثنبرغ: «علينا أن نتجاوز، بطريقة أو بأخرى، نموذج الدفع مقابل اللعب السائد حالياً؛ لأنه يعني عملياً أن أبناء الطبقة المتوسطة وما فوقها هم الأكثر ممارسة لكرة القدم، رغم أنهم ليسوا بالضرورة الأكثر احتمالاً للوصول إلى الاحتراف».

واختتم حديثه قائلاً: «هناك ملايين الرياضيين الشبان الموهوبين الذين يمارسون كرة القدم بصورة غير منظمة أو على نحو مستقل إلى حد ما، وعلينا إيجاد السبل للاستفادة من هذه المواهب».