«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

قادة ومقاتلون إيرانيون في بيروت والجنوب

لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في لبنان، تبرز معطيات ووقائع تتحدث عن دور مباشر للحرس الثوري الإيراني في إدارة المعركة إلى جانب «حزب الله»، إلا أن حجم هذه المشاركة وطبيعتها وعدد الإيرانيين الذين انخرطوا فيها بقي يحيط بها كثير من الغموض. وبينما تغيب الأرقام الدقيقة، تتقاطع وقائع متعددة لتؤكد وجود عناصر وضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب، سواء في مواقع القيادة وإدارة المواجهات أو على أرض المعركة.

ضباط الحرس الثوري في قلب المعركة

وفي محاولة للحد من فوضى دخول «الحرس الثوري الإيراني» إلى بيروت، كان رئيس الحكومة نواف سلام قد طلب في شهر مارس (آذار) الماضي اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من ​الحرس الثوري ​ في لبنان تمهيداً لترحيلهم، كما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بإعادة العمل بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان.

وتمثل أحد أبرز المؤشرات على انخراط «الحرس الثوري» في حرب لبنان مقتل ضباط في «الحرس الثوري» في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فندق «رامادا» في الروشة في بيروت يوم 8 مارس الماضي. وهو ما أعلنت عنه إيران رسمياً في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة إذ أكد المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين في الهجوم، قبل أن يجري نعيهم في إيران باعتبارهم من ضباط «الحرس الثوري».

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وأشارت المعلومات في بيروت إلى أن الإيرانيين دخلوا بيروت مستخدمين جوازات سفر لبنانية أصلية صادرة بأسماء مختلفة، وأنه عُثر داخل الغرفة المستهدفة على جوازات إضافية تعود إلى أشخاص آخرين مرتبطين بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وهذا الأمر دفع النائبة غادة أيوب إلى التقدم بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية طالبت فيه بفتح تحقيق حول معلومات متداولة بشأن إصدار جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة أو خلافاً للأصول القانونية لصالح أشخاص مرتبطين بتنظيمات مسلحة، إضافة إلى معلومات عن استخدام وثائق سفر لبنانية لإخفاء هويات حقيقية لعناصر مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

كما عززت تقارير أخرى الحديث عن الحضور الإيراني المباشر في المعركة. وفي خضم معركة ما تعرف بـمرتفعات «علي الطاهر» اليوم، فقد نقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله الاثنين إن عدداً من الضباط الإيرانيين كانوا موجودين في منطقة مرتفع علي الطاهر جنوب لبنان ويتولون مواقع أساسية في إدارة المعركة وتنسيق النشاطات العملياتية على الساحة اللبنانية. ووفق هذه المعلومات، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء الإصرار الإيراني على وقف العملية البرية الإسرائيلية في تلك المنطقة كان الخشية على حياة هؤلاء الضباط أو وقوعهم في الأسر في حال استمر التقدم الميداني.

وفي موازاة ذلك، تداولت وسائل إعلام ومنصات إلكترونية في اليومين الأخيرين منشورات منسوبة إلى الحرس الثوري تعرض رواتب تصل إلى ألف دولار أميركي للراغبين في القتال إلى جانب «حزب الله»، في مؤشر إضافي على حجم الانخراط الإيراني في الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية.

«جبهة واحدة وغرفة عمليات مشتركة»

وفي هذا الإطار، يرى العميد المتقاعد الخبير العسكري حسن جوني أن طبيعة العلاقة العضوية بين «حزب الله» وإيران، تجعل من الصعب الفصل بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى في الحرب أظهر بشكل واضح أنه تتم إدارة الجبهتين على أنهما جبهة واحدة ضمن غرفة عمليات مشتركة وخطة عملياتية موحدة هدفت إلى تشتيت وإرهاق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية». ويضيف أن هذا النمط من العمل يعكس وحدة في إدارة المعركة واتخاذ القرار، بما يؤكد أن المواجهة لم تكن عبارة عن جبهتين منفصلتين، بل ساحة عمليات مترابطة خضعت لتنسيق مباشر بين إيران و«حزب الله».

من إدارة العمليات إلى القتال على الأرض

وإذا كان وجود ضباط إيرانيين في غرف العمليات بات محسوماً فإن عدد المقاتلين الإيرانيين على الأرض بقي غير واضح. وفي هذا السياق، أثار المحلل السياسي المقرب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير جدلاً قبل يومين عندما تحدث عن مشاركة 50 ألف مقاتل إيراني في الحرب في لبنان ومقتل 10 آلاف منهم، ما أثار موجة من الاستغراب والتساؤلات في الأوساط اللبنانية. إلا أن قصير عاد لاحقاً وقال إن كلامه جاء في سياق الرد على الروايات التي تصف الحرب بأنها مواجهة إيرانية - إسرائيلية مباشرة على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المبالغة التي استخدمها كانت تهدف إلى إظهار عدم واقعية هذه الأرقام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المبالغة في الأرقام التي تحدثت عنها دليل على عدم صدق الموضوع».

طفلة تحمل العلم الإيراني خلال رحلة العودة إلى الجنوب بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

في المقابل، يلفت المحلل السياسي علي الأمين إلى أن الحرب الأخيرة حملت منذ بدايتها طابع مواجهة إيرانية – إسرائيلية على الأرض اللبنانية مذكراً بداية بضباط «الحرس الثوري» الذين قتلوا في فندق في بيروت.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اغتيال قيادات الصف الأول في (حزب الله) عام 2024، وفي مقدمهم أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله وعدد من قادة النخبة وقوة الرضوان، نشأ فراغ كبير داخل البنية القيادية للحزب، ما استدعى حضور قيادات وضباط من (الحرس الثوري) الإيراني إلى لبنان لتولي إدارة المعركة والإشراف على العمليات. هؤلاء لم يكونوا مقاتلين عاديين، بل ضباطاً متخصصين على مستوى عالٍ تولوا مهام القيادة والتنسيق وإدارة المحاور الميدانية»، مضيفاً أن هناك بنية تنظيمية وعسكرية متداخلة بين «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وليست مجرد علاقة بين حليفين منفصلين.

جثث غير لبنانيين في الجنوب

ويتحدث الأمين عن عدد كبير من مقاتلين غير لبنانيين في الجنوب ويقول: «بعد وقف إطلاق النار بدأت عمليات انتشال الجثث من القرى الجنوبية، لكن في بعض المناطق طُلب من الأهالي عدم التوجه إليها في المرحلة الأولى». ويضيف: «حجم الدمار سبب أساسي لكن هناك سبب آخر وهو وجود عدد كبير من الجثث تحت أنقاض المنازل حيث تبين وجود قتلى غير لبنانيين، بينهم إيرانيون وفلسطينيون من المخيمات، إضافة إلى معلومات عن عراقيين شاركوا في المعارك».

ويضيف: «الإيرانيون، باعتبارهم جزءاً أساسياً من إدارة المعركة، لم يكونوا موجودين فقط في غرف العمليات، بل كانوا حاضرين أيضاً على بعض المحاور الميدانية. وفي المقابل كان هناك تعتيم واسع على حجم الخسائر البشرية، إذ لم يعد (حزب الله) ينشر بيانات النعي التفصيلية كما كان يفعل في السابق، واكتفى بالإعلان عن مقتل القيادات البارزة، ما أثار تساؤلات حول العدد الفعلي للقتلى وهوية بعضهم».

ويشير إلى أن «عمليات انتشال الجثث تتم فقط من خلال (حزب الله) والهيئة الصحية الإسلامية، مع إبعاد الصليب الأحمر»، مضيفاً: «وإذا كان لهذا الأمر من دلالة، فهو وجود أشخاص لا يراد الكشف عن هوياتهم الحقيقية أو جنسياتهم، أو إدراجهم ضمن لوائح القتلى اللبنانيين المعلنة رسمياً».

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

ألف قتيل و500 مفقود في صفوف «حزب الله»

في المقابل، ينفي قصير وجود أزمة في عدد مقاتلي «حزب الله»، معتبراً أن طبيعة المعركة الحالية لم تعد تتطلب الأعداد نفسها التي كانت مطلوبة في مراحل سابقة، وأن لدى «حزب الله» ما يكفي من المقاتلين للقيام بالمهام المطلوبة. وفيما لا يعلن «حزب الله» عن عدد قتلاه وتوقف عن نعيهم منذ بداية هذه الحرب، يقدّر قصير عدد الذين قتلوا خلال الحرب الأخيرة بنحو ألف مقاتل، إضافة إلى نحو 500 مفقود. ورأى أن سقوط أي مقاتلين أو ضباط إيرانيين في المعركة لن يكون قابلاً للإخفاء، مشيراً إلى أن الإعلان عن مقتل الضباط الإيرانيين الأربعة في فندق الروشة يشكل دليلاً على أن أي خسائر إيرانية مماثلة كانت ستُعلن بصورة رسمية.


مقالات ذات صلة

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري (الشرق الأوسط)

الأضاحي السعودية تمدّ جسور التضامن مع المحتاجين في لبنان بمشاركة دريان والدوسري

أطلقت سفارة السعودية في بيروت، الجمعة، حملتها السنوية لتوزيع لحوم الهدي والأضاحي على العائلات المحتاجة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً.

يوسف دياب (بيروت)

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في وقت أكدت فيه الحكومة الاتحادية عدم وجود خطط لإعادة تشغيله، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران.

وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ على الطريق المؤدي إليه، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة فتحه، ومشيرين إلى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية.

«احتجاج مطلبي»

واتخذت الاحتجاجات هذه المرة طابعاً مطلبياً أقل تصعيداً من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير احتجاجات وهدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

وركز المتظاهرون السبت على تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة من السكان الذين يعتمدون على حركة النقل والتجارة والمسافرين بين العراق وإيران.

وكانت بغداد قررت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إغلاق منفذ الشيب، الذي يقع شرق ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.

وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الحدودي سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية للمنفذ، والحاجة إلى تطوير قدراته التشغيلية ورفع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ حدودية أخرى.

صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

ضغوط أميركية

وربطت تقارير صحافية القرار بضغوط أميركية متزايدة على بغداد لتقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق عن مصدرين سياسيين أن واشنطن تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأميركية أثارت هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن احتمال إغلاق معابر أخرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسمياً اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وكانت «رويترز» قد نقلت، في تقرير سابق، عن مصادر عند منفذ الشيب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل المعبر. ويشترك العراق وإيران في حدود تتجاوز 1400 كيلومتر، تضم عدداً من المعابر الرسمية التي تشكل ممراً مهماً للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين.

ويضع هذا التطور بغداد أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تداعيات مالية واقتصادية، خصوصاً أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق.

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

دعير والقضاء

وكان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بناءً على شكوى من مكتبه، وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة مذكرة قبض بحقه في 26 أكتوبر، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بالتهديد بارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن والنظام العام.

وسلّم دعير نفسه إلى القضاء طوعاً، وأُفرج عنه بكفالة بعد مثوله أمام الجهات القضائية، في تطور أنهى المواجهة المباشرة بينه وبين الحكومة، لكنه لم ينهِ الخلاف بشأن إعادة فتح المنفذ.

وكان دعير قد لجأ، عقب صدور مذكرة القبض، إلى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي نشر مكتبه صوراً تظهر اجتماعهما. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مع الحكومة والجهات القضائية، خصوصاً أن الإفراج عن دعير جاء بعد تسليم نفسه، من دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي.

وتعكس الأزمة تداخلاً بين المصالح الاقتصادية المحلية والحسابات السياسية المرتبطة بالعلاقة مع إيران. ففي حين يخشى العاملون في منفذ الشيب من خسارة مصادر رزقهم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتحادية متمسكة بقرارها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لتقييد المنافذ التي تمثل شرياناً مهماً للتجارة الإيرانية مع العراق.


الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، شن غارات وتنفيذ عمليات قصف وتفجير وتوغل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة حداثا في الجنوب. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي ميفدون والنبطية الفوقا، وبلدات كونين وصربين وبيت ليف وطلوسة، وأطراف بلدات حداثا وحاريص والقنطرة، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ورُصد توغل لقوة عسكرية إسرائيلية باتجاه وادي شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استكمال الأشغال لاستحداث طريق عسكرية باتجاه المنطقة نفسها.

جندي لبنان في بلدة زبقين الجنوبية (رويترز)

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد شنّت غارة بصاروخ موجه على دوار كفرتبنيت -النبطية في الجنوب، كما شنّ الطيران الإسرائيلي، صباحاً، سلسلة غارات استهدفت وادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وأطراف بلدة برعشيت، والمنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت القصير والطيبة. وأغار على منزل في بلدة برعشيت.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط في بلدة الخيام من الجهة الشرقية باتجاه الأراضي الزراعية في بلدة إبل السقي، كما نفّذ تفجيراً في بلدة طلوسة.

وسُجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، صباحاً، فوق مدينة صور والبلدات المحيطة في جنوب لبنان على علو منخفض، كما سُجّل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.


فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

تنتهي يوم الاثنين المقبل المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها تباعاً. ورغم الإنذارات المتكررة الموجهة إليها، لا تزال عشرات المؤسسات والإدارات متخلفة عن تسديد مبلغ 248 مليون دولار لصالح المؤسسة التي تعاني من نقص تمويل لتأمين التيار للبنانيين.

وأكدت مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» أنها ماضية في تنفيذ قرار مجلس الإدارة بحق كل المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ابتداء من صباح يوم الاثنين، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ذلك يتم أيضاً بتوجيهات من وزير الطاقة».

المبنى الرئيس لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وضعية المطار

ورفع مطار رفيق الحريري الدولي الصوت يوم الأربعاء بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه لساعات طويلة، معلناً أنه «يعمل من دون تغذية بالتيار الكهربائي من الشبكة العامة، الأمر الذي اضطرّ إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء الاحتياطية لتأمين استمرارية التشغيل، والمحافظة على الحدّ الممكن من انتظام العمل في مختلف المرافق، والتجهيزات».

وحذر اتحاد النقل الجوي في لبنان UTA، السبت، من قطع الكهرباء عن المطار. وحذر في بيان «من تمادي وزارة الطاقة و(كهرباء لبنان) باللجوء إلى السلبية، وممارسة الكيدية في قطاع حيوي واستراتيجي كالمطار». وتمنى على وزارة الطاقة «أن تعي أي ضرر تسببه للبنان وصلته بالعالم الخارجي».

وردت وزارة الطاقة على اتحاد النقل الجوي، واتهمته بـ«تحريف الوقائع، ومحاولة التنصّل من المسؤوليات المالية المترتّبة على إدارة المطار». وأكدت أن «المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم، ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات، والالتزامات المالية». وقالت: «المطالبة بتحمّل المسؤوليات، وتسديد المستحقّات ليست تهديداً، ولا استهدافاً، ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني، ومالي، وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام، وانتظام خدماته».

تنفيذ التهديدات

وربط كثيرون بين انقطاع التيار وتنفيذ مؤسسة «كهرباء لبنان» تهديداتها. إلا أن مصادر في وزارة الطاقة أوضحت أن «سبب انقطاع التيار عن المطار الأربعاء تقني بحت، وتم حله، لكن احتمال قطع التيار عن المطار يوم الاثنين لا يزال قائماً، باعتبار أن المعنيين لم يتواصلوا لا مع الوزارة، ولا مع مؤسسة (كهرباء لبنان) لدفع مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، والتي تتجاوز الـ22 مليوناً و800 ألف دولار أميركي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدة مؤسسات وإدارات تواصلت معنا لتفادي قطع التيار عنها الاثنين، لكن أي مبالغ مالية لم تصلنا بعد».

المخيمات الفلسطينية

ويسري التخلف عن الدفع على المخيمات الفلسطينية، إذ تتراوح -وبحسب مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان»- المستحقات المتوجبة عليها ما بين 60 و70 مليون دولار، وفق التعرفة الجديدة، علماً أن المؤسسة لم تُصدر بعد الفواتير المتعلقة بالتعرفة القديمة، وهي مستحقات منفصلة عن المبالغ المتوجبة وفق التعرفة الجديدة التي ازدادت عما كانت عليه بعد تدهور أسعار العملة المحلية بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب لبنان منذ العام 2019.

وعقدت المؤسسة -ممثلة في المدير العام كمال الحايك- اجتماعات مع السفير الفلسطيني. وقالت المصادر إن السفير «أبدى تجاوباً ووعداً بمتابعة الموضوع»، كما طلبت المؤسسة عقد اجتماع مباشر مع ممثلي مختلف الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة «فتح» وحركة «حماس»، لعرض آلية تسديد المستحقات، والاتفاق على جدول للدفع.

وتشير المصادر إلى أن قرار قطع الكهرباء عن المخيمات لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع الاتصالات والمفاوضات الجارية للتوصل إلى آلية لتسديد المستحقات.

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

إجراء لضمان استقرار الشبكة

ويؤكد مصدر في الهيئة الناظمة للكهرباء أن «من حق المؤسسة قطع التيار عن الأفراد والمؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع، خاصة أنه تم إعطاؤها مهلاً متكررة من دون تجاوب»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسة تعاني من غلاء النفط، ومن الهدر الفني وغير الفني المتواصل، وبالتالي لضمان استقرار الشبكة فهي مضطرة لاتخاذ إجراءات قاسية بحق المتخلفين».

مخاطر قطع التيار

بالمقابل، يمتلك غسان بيضون، مدير عام الاستثمار السابق والخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق، رأياً مخالفاً كلياً، بحيث يشدد على أنه «لا يصح ولا يجوز لـ(كهرباء لبنان) قطع التيار عن أي مرفق عام، لا مطار بيروت، ولا غيره من مؤسسات المياه، أو الاتصالات، أو المستشفيات الحكومية، وهو يعتبر جريمة، نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا القطع على سير المرفق، أو حركة الطائرات، وربما حياة المسافرين، خاصة أن المؤسسة شريك في المسؤولية عن التأخر في إصدار فواتيرها كما في عدم التزامها بدفع المستحقات المترتبة بذمتها، كما في عدم التزامها بأحكام خفض التعرفة التي تقتضي تنفيذها مع تراجع أسعار برميل برنت من 110 دولارات إلى 70 دولاراً تدريجياً في وقت سابق»، معتبراً أنه «كان يجب أن تنخفض التعرفة بنحو 35 في المائة، خلال السنوات الأخيرة ما قبل حرب الخليج، وأزمة مضيق هرمز».

كما يحمّل بيضون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» المؤسسة مسؤولية «استيفائها رسم عداد ثابت دون تأمين التغذية 24 / 24 كما يقتضي نظام استثمارها، الأمر الذي أدى إلى تضمين فواتيرها مبالغ غير مستحقة كان يجب تنزيلها من قيمة الفواتير الصادرة عن السنوات السابقة اعتباراً من 2023»، مذكراً بأن موازنة 2026 العامة الجاري تنفيذها -وتشمل إدارات الدولة وكذلك موازنات المؤسسات العامة، من حيث المبدأ- لا تستوعب إمكانية تسديد فواتير سنة سابقة، إلا في بعض الحالات الخاصة». ويضيف: «(كهرباء لبنان) أدخلت الفوضى المالية التي تعيشها إلى موازنة الدولة، وغيرها من موازنات المرافق العامة؛ وأولى خطوات معالجة مثل هذه الظواهر يجب أن تبدأ بإعادة بناء الثقة بين المؤسسة ومشتركيها من المواطنين، والإدارات، والمؤسسات العامة، والقطاعات الاقتصادية المستنزفة بسبب أزمة الكهرباء».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

أرقام رسمية

وقد حصلت «الشرق الأوسط» على الأرقام الرسمية لمستحقات عدد كبير من الإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات، ومن ضمنها وزارة الداخلية التي بلغت المستحقات المترتبة عليها نحو 149 مليون دولار، و23 مليون على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، و7 ملايين على مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، و5 ملايين على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و5.4 مليون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، و3 ملايين على مؤسسة مياه البقاع، و1.34 مليون على وزارة المالية، و1.7 مليون على بلدية سحمر في البقاع شرق لبنان، وغيرها من المؤسسات.