«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

قادة ومقاتلون إيرانيون في بيروت والجنوب

لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في لبنان، تبرز معطيات ووقائع تتحدث عن دور مباشر للحرس الثوري الإيراني في إدارة المعركة إلى جانب «حزب الله»، إلا أن حجم هذه المشاركة وطبيعتها وعدد الإيرانيين الذين انخرطوا فيها بقي يحيط بها كثير من الغموض. وبينما تغيب الأرقام الدقيقة، تتقاطع وقائع متعددة لتؤكد وجود عناصر وضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب، سواء في مواقع القيادة وإدارة المواجهات أو على أرض المعركة.

ضباط الحرس الثوري في قلب المعركة

وفي محاولة للحد من فوضى دخول «الحرس الثوري الإيراني» إلى بيروت، كان رئيس الحكومة نواف سلام قد طلب في شهر مارس (آذار) الماضي اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من ​الحرس الثوري ​ في لبنان تمهيداً لترحيلهم، كما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بإعادة العمل بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان.

وتمثل أحد أبرز المؤشرات على انخراط «الحرس الثوري» في حرب لبنان مقتل ضباط في «الحرس الثوري» في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فندق «رامادا» في الروشة في بيروت يوم 8 مارس الماضي. وهو ما أعلنت عنه إيران رسمياً في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة إذ أكد المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين في الهجوم، قبل أن يجري نعيهم في إيران باعتبارهم من ضباط «الحرس الثوري».

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وأشارت المعلومات في بيروت إلى أن الإيرانيين دخلوا بيروت مستخدمين جوازات سفر لبنانية أصلية صادرة بأسماء مختلفة، وأنه عُثر داخل الغرفة المستهدفة على جوازات إضافية تعود إلى أشخاص آخرين مرتبطين بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وهذا الأمر دفع النائبة غادة أيوب إلى التقدم بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية طالبت فيه بفتح تحقيق حول معلومات متداولة بشأن إصدار جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة أو خلافاً للأصول القانونية لصالح أشخاص مرتبطين بتنظيمات مسلحة، إضافة إلى معلومات عن استخدام وثائق سفر لبنانية لإخفاء هويات حقيقية لعناصر مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

كما عززت تقارير أخرى الحديث عن الحضور الإيراني المباشر في المعركة. وفي خضم معركة ما تعرف بـمرتفعات «علي الطاهر» اليوم، فقد نقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله الاثنين إن عدداً من الضباط الإيرانيين كانوا موجودين في منطقة مرتفع علي الطاهر جنوب لبنان ويتولون مواقع أساسية في إدارة المعركة وتنسيق النشاطات العملياتية على الساحة اللبنانية. ووفق هذه المعلومات، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء الإصرار الإيراني على وقف العملية البرية الإسرائيلية في تلك المنطقة كان الخشية على حياة هؤلاء الضباط أو وقوعهم في الأسر في حال استمر التقدم الميداني.

وفي موازاة ذلك، تداولت وسائل إعلام ومنصات إلكترونية في اليومين الأخيرين منشورات منسوبة إلى الحرس الثوري تعرض رواتب تصل إلى ألف دولار أميركي للراغبين في القتال إلى جانب «حزب الله»، في مؤشر إضافي على حجم الانخراط الإيراني في الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية.

«جبهة واحدة وغرفة عمليات مشتركة»

وفي هذا الإطار، يرى العميد المتقاعد الخبير العسكري حسن جوني أن طبيعة العلاقة العضوية بين «حزب الله» وإيران، تجعل من الصعب الفصل بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى في الحرب أظهر بشكل واضح أنه تتم إدارة الجبهتين على أنهما جبهة واحدة ضمن غرفة عمليات مشتركة وخطة عملياتية موحدة هدفت إلى تشتيت وإرهاق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية». ويضيف أن هذا النمط من العمل يعكس وحدة في إدارة المعركة واتخاذ القرار، بما يؤكد أن المواجهة لم تكن عبارة عن جبهتين منفصلتين، بل ساحة عمليات مترابطة خضعت لتنسيق مباشر بين إيران و«حزب الله».

من إدارة العمليات إلى القتال على الأرض

وإذا كان وجود ضباط إيرانيين في غرف العمليات بات محسوماً فإن عدد المقاتلين الإيرانيين على الأرض بقي غير واضح. وفي هذا السياق، أثار المحلل السياسي المقرب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير جدلاً قبل يومين عندما تحدث عن مشاركة 50 ألف مقاتل إيراني في الحرب في لبنان ومقتل 10 آلاف منهم، ما أثار موجة من الاستغراب والتساؤلات في الأوساط اللبنانية. إلا أن قصير عاد لاحقاً وقال إن كلامه جاء في سياق الرد على الروايات التي تصف الحرب بأنها مواجهة إيرانية - إسرائيلية مباشرة على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المبالغة التي استخدمها كانت تهدف إلى إظهار عدم واقعية هذه الأرقام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المبالغة في الأرقام التي تحدثت عنها دليل على عدم صدق الموضوع».

طفلة تحمل العلم الإيراني خلال رحلة العودة إلى الجنوب بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

في المقابل، يلفت المحلل السياسي علي الأمين إلى أن الحرب الأخيرة حملت منذ بدايتها طابع مواجهة إيرانية – إسرائيلية على الأرض اللبنانية مذكراً بداية بضباط «الحرس الثوري» الذين قتلوا في فندق في بيروت.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اغتيال قيادات الصف الأول في (حزب الله) عام 2024، وفي مقدمهم أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله وعدد من قادة النخبة وقوة الرضوان، نشأ فراغ كبير داخل البنية القيادية للحزب، ما استدعى حضور قيادات وضباط من (الحرس الثوري) الإيراني إلى لبنان لتولي إدارة المعركة والإشراف على العمليات. هؤلاء لم يكونوا مقاتلين عاديين، بل ضباطاً متخصصين على مستوى عالٍ تولوا مهام القيادة والتنسيق وإدارة المحاور الميدانية»، مضيفاً أن هناك بنية تنظيمية وعسكرية متداخلة بين «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وليست مجرد علاقة بين حليفين منفصلين.

جثث غير لبنانيين في الجنوب

ويتحدث الأمين عن عدد كبير من مقاتلين غير لبنانيين في الجنوب ويقول: «بعد وقف إطلاق النار بدأت عمليات انتشال الجثث من القرى الجنوبية، لكن في بعض المناطق طُلب من الأهالي عدم التوجه إليها في المرحلة الأولى». ويضيف: «حجم الدمار سبب أساسي لكن هناك سبب آخر وهو وجود عدد كبير من الجثث تحت أنقاض المنازل حيث تبين وجود قتلى غير لبنانيين، بينهم إيرانيون وفلسطينيون من المخيمات، إضافة إلى معلومات عن عراقيين شاركوا في المعارك».

ويضيف: «الإيرانيون، باعتبارهم جزءاً أساسياً من إدارة المعركة، لم يكونوا موجودين فقط في غرف العمليات، بل كانوا حاضرين أيضاً على بعض المحاور الميدانية. وفي المقابل كان هناك تعتيم واسع على حجم الخسائر البشرية، إذ لم يعد (حزب الله) ينشر بيانات النعي التفصيلية كما كان يفعل في السابق، واكتفى بالإعلان عن مقتل القيادات البارزة، ما أثار تساؤلات حول العدد الفعلي للقتلى وهوية بعضهم».

ويشير إلى أن «عمليات انتشال الجثث تتم فقط من خلال (حزب الله) والهيئة الصحية الإسلامية، مع إبعاد الصليب الأحمر»، مضيفاً: «وإذا كان لهذا الأمر من دلالة، فهو وجود أشخاص لا يراد الكشف عن هوياتهم الحقيقية أو جنسياتهم، أو إدراجهم ضمن لوائح القتلى اللبنانيين المعلنة رسمياً».

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

ألف قتيل و500 مفقود في صفوف «حزب الله»

في المقابل، ينفي قصير وجود أزمة في عدد مقاتلي «حزب الله»، معتبراً أن طبيعة المعركة الحالية لم تعد تتطلب الأعداد نفسها التي كانت مطلوبة في مراحل سابقة، وأن لدى «حزب الله» ما يكفي من المقاتلين للقيام بالمهام المطلوبة. وفيما لا يعلن «حزب الله» عن عدد قتلاه وتوقف عن نعيهم منذ بداية هذه الحرب، يقدّر قصير عدد الذين قتلوا خلال الحرب الأخيرة بنحو ألف مقاتل، إضافة إلى نحو 500 مفقود. ورأى أن سقوط أي مقاتلين أو ضباط إيرانيين في المعركة لن يكون قابلاً للإخفاء، مشيراً إلى أن الإعلان عن مقتل الضباط الإيرانيين الأربعة في فندق الروشة يشكل دليلاً على أن أي خسائر إيرانية مماثلة كانت ستُعلن بصورة رسمية.


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».