هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

سفير طهران يدعو إلى «تفهم موقف» الفصائل الرافضة نزع السلاح

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد.

ويحاجج طيف من المراقبين بصعود محتمل لنفوذ واشنطن خلال المرحلة المقبلة مقابل تراجع نفوذ طهران، فيما يدافع آخرون عن «مرحلة جديدة» للهيمنة يمكن أن تدشنها الأخيرة في غضون الأشهر أو السنوات المقبلة.

مع حالة الغموض التي تحيط مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، خصوصاً بشأن الموقف من «الأذرع والوكلاء» في المنطقة، تبدو الرسائل الصادرة من طهران وواشنطن غير قادرة على فك شيفرة مستقبل العراق، وأي حلقة من حلقات نفوذ العدوَّين اللدودين يمكن أن يقع في داخلها لاحقاً.

الموقف الأميركي

حتى مع التحذيرات الأميركية المتواصلة لبغداد بشأن منع إشراك الفصائل المصنفة في «لائحة الإرهاب الأميركية» بالسلطة، فإن الغموض قد أحاط بموقف واشنطن؛ الذي قدمه القائم بأعمال السفارة لدى العراق، جوشوا هاريس، من مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني، وانعكاساته على العراق، حيث رد هاريس على سؤال لموقع «الحرة»، وهو وسيلة إعلام أميركية ناطقة بالعربية، عمّا إذا كان الاتفاق بين طهران وواشنطن سيؤثر على الأوضاع في العراق وهل سيساعد هذا في تقويض الفصائل المسلحة أم في توسعة نفوذها؟ بالقول إن «الأهم في هذه اللحظة هو رؤية حكومة تقدم مصالح العراقيين أولاً. الولايات المتحدة تضع الأميركيين ومصالحهم دائماً أولاً».

وأضاف هاريس أن «أساس الشراكة (بين واشنطن وبغداد) المفيدة للطرفين هو أن تتعامل الدولة مع تحدي الميليشيات وحصر سلاحها بيد الدولة. هذا هو الأساس. هو العتبة التي يجب تحقيقها وتجاوزها لكي يمكن تحقيق هذه الشراكة».

إيران أعلى فاعلية

في المقابل، تبدو التحركات الإيرانية في طريق عودتها إلى نشاطها المعتاد قبل الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تقول وسائل إعلام مقربة من إيران إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يعتزم زيارة بغداد قريباً لـ«يناقش مع المسؤولين العراقيين المباحثات في سويسرا، والتحضيرات لتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي».

كان رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكان، قد أعلن في وقت سابق، نقل جثمان المرشد السابق مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، في إطار عملية التشييع التي تسبق مراسم دفنه.

وحتى مع عدم اليقين بنقل الجثمان، فإن الإعلان عنه يؤكد «علو الكعب» الإيراني في الساحة العراقية، وفق مراقبين.

السفير الإيراني

ورغم المشكلات الأمنية التي تسببت فيها فصائل موالية لإيران جراء انخراطها في الحرب لمصلحة إيران، فإن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، قال في مقابلة صحافية، إن بلاده «لم تطلب من أي طرف التدخل؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك»، في إشارة إلى أن الفصائل المسلحة هي التي تبرعت بالوقوف إلى جانب طهران في الحرب.

ورأى مصدر مقرب من الفصائل المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات آل صادق بشأن «مبادرة الفصائل الطوعية» توضح الفارق الذي يجعل طهران تتفوق استراتيجياً في العراق.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ماذا عن حصر السلاح؟

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي تُظهر فيه واشنطن تشدداً واضحاً؛ على الأقل حتى الآن، أكد السفير الإيراني أن «هذا شأن داخلي عراقي، وأي قرار تتخذه الحكومة العراقية بهذا الخصوص فإننا نحترمه».

وفي إشارة إلى موقف بلاده الرافض نزع سلاح الفصائل، شدد السفير على «الانتباه إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بسلاحها»، وعلى أن «تُسمع أصواتها وتتم الاستجابة لهواجسها ومخاوفها».

ويعتقد المصدر أن «إيران أثبتت طيلة العقدين الأخيرين أنها تعرف بالضبط ما تريده من العراق، خلافاً للتخبط الأميركي، وأظن أن ذلك سيستمر حتى بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني».

ورجح المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تنتهج إيران سلوكاً مختلفاً بعد الاتفاق، غير معلن تماماً ولا يغضب واشنطن، لكنه يتمسك بنفوذه المعتاد في العراق».

ويتوقع أن تبقى طهران «ممسكة بأرض السياسة العراقية عبر مجموع الشخصيات والأحزاب الموالية لها».

ورقة النفط

في المقابل، يرى كثير من الاتجاهات المناهضة للنفوذ الإيراني في العراق أن الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب عازمة وقادرة على تحجيم هذا النفوذ، من خلال الضغوط المتصاعدة على إيران، أو عبر الضغوط الشديدة التي تمارسها على صناعة القرار في العراق.

وتعتقد هذه الاتجاهات أن «ملف التلويح بالعقوبات الاقتصادية وحده يكفي لدفع القادة والأحزاب السياسية الشيعية بشكل خاص إلى إعادة التفكير في مخاطر استمرار وتنامي النفوذ الإيراني في العراق».

ومعروف أن أموال نفط العراق تأخذ طريقها بعد البيع إلى «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» قبل أن يعيدها الأخير إلى البنوك العراقية.


مقالات ذات صلة

أرنولد: لن يكون من العدل ألا نتأهل

رياضة عربية غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: لن يكون من العدل ألا نتأهل

أرجع غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، خسارة فريقه أمام المنتخب السعودي إلى الأخطاء التي ارتكبها لاعبوه خلال المواجهة.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

تُظهر بغداد حتى الآن موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا مركبات طوارئ تابعة للشرطة الألمانية تسير في موكب بهامبورغ (د.ب.أ)

الادعاء الألماني يتّهم 4 عراقيين بالانتماء إلى «داعش»

أعلن الادعاء العام في مدينة دريسدن بشرق ألمانيا، اليوم الثلاثاء، توجيه تهمة القتال في صفوف تنظيم «داعش» لأربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً في البلاد استمر 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».