واشنطن لم تقطع «الميل الأخير» في سوريا... والصين تملأ الفراغ

بسبب استمرار تصنيفها «دولة راعية للإرهاب»

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)
شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)
TT

واشنطن لم تقطع «الميل الأخير» في سوريا... والصين تملأ الفراغ

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)
شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)

رغم أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قطعت شوطاً واسعاً في تفكيك منظومة العقوبات على سوريا، فإن بقاء دمشق على القائمة الأميركية لـ«الدول الراعية للإرهاب» يجعل الانفتاح المعلن سياسة ناقصة.

ويحذر تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» من أن تأخر رفع التصنيف «يعرقل الشركات الأميركية، ويدفع الحكومة السورية، تحت ضغط إعادة الإعمار، إلى الاستعانة بشركات صينية وتركية لا تواجه القيود نفسها». غير أن الدبلوماسي السوري السابق والناشط السياسي بسام بربندي يقلل، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من احتمال تحول سوريا إلى ساحة نفوذ صيني، مؤكداً أن قرار رفع التصنيف اتُّخذ في واشنطن، وأن إعلانه بات مسألة توقيت وإجراءات تنفيذية. وهكذا تبدو القضية سباقاً على صياغة البيئة الاقتصادية والتكنولوجية لسوريا الجديدة، أكثر منها انتقالاً وشيكاً إلى «المعسكر الصيني».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

يضع التقرير حجم المهمة في مقدمة حجته: إعادة إعمار سوريا تحتاج، وفق البنك الدولي، إلى نحو 216 مليار دولار، تشمل 82 ملياراً للبنية التحتية، و75 ملياراً للمساكن، و59 ملياراً للمنشآت غير السكنية. وفي بلد يعيش نحو 90 في المائة من سكانه تحت خط الفقر، ويحتاج 16.5 مليون شخص فيه إلى مساعدات إنسانية، لا تستطيع دمشق انتظار اكتمال الترتيبات الأميركية قبل إصلاح الكهرباء والاتصالات والمصارف والطرق والمستشفيات.

لكن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، المفروض منذ عام 1979، يرتب قيوداً تتجاوز العقوبات التقليدية؛ فهو يعرّض أصول الدولة السورية في الولايات المتحدة للملاحقة في دعاوى قضائية، ويشدد الرقابة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، ويصعّب توريد التوربينات ومعدات الشبكات والأجهزة الطبية الإلكترونية، فضلاً عن تعطيل التعاملات المصرفية والتأمين والتمويل.

والنتيجة، بحسب التقرير، سوق مفتوحة نظرياً لكنها مغلقة عملياً أمام الشركات الأميركية والأوروبية؛ لأن العمل مع حكومة تحمل هذا التصنيف يصنع أخطاراً قانونية وتجارية، حتى للشركات القادرة على العمل بموجب التراخيص القائمة.

إعمار من دون الغرب

ظهر الدليل الأوضح، وفق «واشنطن بوست»، في معرض «بيلدكس» للبناء والبنية التحتية في دمشق، حيث خُصصت قاعة كاملة لنحو مائة جناح صيني، إلى جانب حضور سوري وهندي وتركي وخليجي، مقابل وجود أميركي وأوروبي محدود. ويرى التقرير أن كل أسبوع يمر من دون رفع التصنيف يعني عقداً جديداً قد يذهب إلى شركة غير أميركية.

رجل ينظر إلى منزله المدمر في حمورية بمنطقة الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

غير أن التقرير يقر بأن الصين لم تطلق حملة حكومية منظمة شبيهة بمشاريع «الحزام والطريق»، وأن تحرك شركاتها يبدو تجارياً وانتهازياً أكثر منه استراتيجية دولة متكاملة. لذلك ينتقل الخطر من فرضية «استحواذ صيني» سريع إلى احتمال ترسخ تقني تدريجي يصعب التراجع عنه لاحقاً.

فسوريا تعتمد أصلاً بدرجة كبيرة على معدات اتصالات صينية. وإذا بيعت شركة «إم تي إن سوريا» إلى مشغل آخر، فقد يضطر المالك الجديد إلى مواصلة شراء تلك المعدات ما دامت الشركات الغربية مقيدة قانونياً ومالياً، بما يمنح البنية التحتية القائمة أثراً طويل الأمد.

يسرد التقرير خطوات اتخذتها إدارة ترمب منذ سقوط النظام السابق: تراخيص عامة من وزارة الخزانة، وإعفاءات من «قانون قيصر» ثم إلغاؤه تشريعياً، وتخفيف قيود التصدير، وشطب «هيئة تحرير الشام» و«جبهة النصرة» من لوائح الإرهاب. كما وقّعت «شيفرون» مذكرة تفاهم للاستكشاف البحري، وأصدرت السفارة الأميركية في دمشق دليلاً للمستثمرين، بينما أعاد المصرف المركزي السوري الاتصال بنظام «سويفت»، وفتح حساباً لدى «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك.

لكن هذه الإجراءات لا تلغي أثر التصنيف؛ ولهذا يرى التقرير أن الإدارة لم تقطع «الميل الأخير»، رغم تأييد وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث توم براك، وفق مصادره، لرفع التصنيف.

الشرع مستقبلاً براك في دمشق أمس (الرئاسة السورية)

وفي الكونغرس، يستمر الانقسام بين مجلس شيوخ يريد شروطاً أكثر صرامة على التعاون الأمني، ومجلس نواب يميل إلى توسيعه. ويظهر التناقض في كون سوريا شريكاً في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تبقى قانونياً «دولة راعية للإرهاب»؛ ما قد يربك حتى المساعدات الأمنية المخصصة لمجموعات سورية مدققة.

يقدم بربندي قراءة مختلفة في درجة الخطر وتوقيته؛ فهو يؤكد، استناداً إلى معلوماته، أن ترمب ومجلس الأمن القومي وافقا على رفع سوريا من القائمة، وأن القرار دخل مرحلة الإخراج التنفيذي. وبرأيه، تريد الإدارة إزالة أي ذريعة تسمح للخليجيين أو غيرهم بالقول إن العقوبات الأميركية تمنعهم من الاستثمار.

ويشدد بربندي على أن واشنطن لا تعارض دخول الشركات الصينية، بل تدرك حاجة سوريا المدمرة إلى المنتجات الصينية الرخيصة، مع تحفظ خاص على قطاع الاتصالات. ويضيف أن بكين لديها بدورها مخاوف من وجود مقاتلين إيغور في سوريا، وأنه لا توجد حتى الآن قروض أو تمويل حكومي أو شركات صينية مملوكة للدولة تقود الإعمار، بل نشاط للقطاع الخاص.

كما يرى أن داعمي سوريا في الكونغرس يسعون إلى إنجاز أكبر قدر من المساعدة، مرجحاً إمكان إعلان القرار خلال لقاء يضم ترمب والرئيس أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

وبذلك لا ينفي تعليق بربندي جوهر المشكلة، بل يعيد تحديدها: التأخير الأميركي يربك السوق، ويؤخر قرارات الشركات، لكنه لا يعني أن سوريا حُسمت للصين. أما دعوة التقرير الشركات الأميركية إلى الاستعداد المبكر، والتركيز على الطاقة والبنية التحتية والاتصالات، والتعامل مع دعاوى ضحايا النظام السابق بوصفها مسألة هيكلة قانونية، فتكشف أن هدف التحذير هو دفع واشنطن وقطاع الأعمال إلى التحرك قبل إغلاق نافذة الفرص.


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏