إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

توقعت أن تخرق طهران الاتفاق الإطاري عبر وكلائها في لبنان

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون بالاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط رأي سائد بأنه سيئ لإسرائيل وللمصالح الغربية عموماً، والإقليمية خصوصاً، كشف النقاب عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وغيره من أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران. لذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي بكل قوته لمواجهة الخطر وخوض المعركة المقبلة المتوقعة.

وحسب ما يجري من مداولات في أروقة دائرة التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، فإن الإسرائيليين يرون أن: «القادة الإيرانيين لا يحترمون الاتفاقيات، كما ظهر في الحرب الأخيرة عدة مرات، ولا يؤمنون حقاً بتعاليم الإسلام الذي يوصي حتى بسابع جار، ولا يكترثون للثمن الذي يدفعه الشعب الإيراني، لذلك فإنهم سيخرقون الاتفاق في أول مناسبة».

فالأحداث الأخيرة، عندما بلغت المفاوضات ذروتها لوقف النار وبدا أن الرئيس الأميركي مصمم على إنهاء الحرب، تعززت الثقة بالنفس، الزائدة أصلاً لدى الإسرائيليين، وبدأوا يعدون للحرب المقبلة. ويُتوقع أنهم سيستغلون فترة المفاوضات لمواصلة مشاريعهم الحربية.

«تصحيح شروط الاتفاق»

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة التفاهم» الموقعة مع ترمب لإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وبغض النظر عما يدور في الأروقة السياسية الإسرائيلية ومحاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التأثير على الإدارة الأميركية لتصحيح شروط مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، يتضح من تلك المداولات أن الجيش الإسرائيلي يتصرف كما لو أن الحرب مستمرة، ويضع إيران هدفاً استراتيجياً لمخططاته.

ومن مظاهر هذا السلوك أن الجيش الإسرائيلي ضاعف الجهود الاستخبارية لمتابعة ما يجري في طهران، خصوصاً ما تفعله طهران من ترميم قدراتها العسكرية التي تلقت ضربات قاسية خلال الحرب. وتبدو تل أبيب واثقة من أن إيران ستخرق الاتفاق عن طريق وكلائها في لبنان.

وتكشف مداولات الجيش الإسرائيلي عن أنه بمجرد أن تخرق إيران الاتفاق في لبنان سيتم استئناف الحرب بشكل أفضل؛ لأن الجيشين الشريكين، الأميركي والإسرائيلي، سيكونان قد استفادا من التجربة السابقة لتوجيه ضربات أقسى لإيران.

المعروف أن قسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي هو الجهة المكلفة برصد التطورات المؤثرة على إسرائيل ووضع الخطط لمواجهتها في السنوات المقبلة، على المديين القريب والبعيد. وهو يعمل بغض النظر عن التحركات السياسية والالتزامات التي يفرضها التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، مع أنه يهتم بإشراك الأميركيين في تقديراته وخططه.

إيران هدف مركزي

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات خلال مارس الماضي

وعندما يضع الجيش الإسرائيلي إيران هدفاً مركزياً، تعمل ماكينته الضخمة على متابعة كل حراك داخل إيران. ويتضح من المداولات أن الجيش الإسرائيلي يرى أن طهران لم تتخل عن أهدافها ضد إسرائيل، بما في ذلك «تدميرها».

كما يرى أن إيران لا تخفي هذا الهدف، حتى وهي في عز المفاوضات مع الأميركيين للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. فالدولة العبرية خارج حسابات السلام الإيرانية.

والمعروف كذلك أن الحكومة الإسرائيلية، ولأسباب سياسية داخلية، تتعامل مع التفاهمات الأميركية - الإيرانية بنظرة سلبية. وتعارض أي مفاوضات مع طهران، وتقول إن أي اتفاق نجم وينجم عنها سيكون سيئاً لأن مجرد الحوار مع «الحرس الثوري» الإيراني يقويه.

وتجد تل أبيب في مذكرة التفاهم «تنازلات أميركية غير مفهومة»، لكن في خطابها الرسمي لا تنتقد الاتفاق وتحاول الامتناع عن إغضاب الرئيس ترمب. وكما قال نتنياهو لوزرائه، بعد الكشف عن الاتفاق: «أستطيع مط الحبل وشده ولكنني لا أريد أن أقطعه».

في المقابل، يعمل الجيش الإسرائيلي بهدوء كما لو أنه لا يوجد اتفاق. ومع أنه يفضل أن تكون الحرب المقبلة أيضاً بشراكة كاملة مع الجيش الأميركي، فإنه يستعد أيضاً لخوض الحرب المقبلة وحده، وربما بدعم أميركي ولو من بعيد، مثل المساهمة في اعتراض الصواريخ الإيرانية قبل وصولها إلى إسرائيل، وتزويد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود في الجو، وتزويد تل أبيب بالمعلومات الاستخبارية وبيعها أسلحة حديثة، مثل القنابل الذكية وغيرها.

وفي ضوء التقديرات في دائرة التخطيط الاستراتيجي، يتم إشراك الصناعات الحربية الإسرائيلية بالمعطيات حتى تهتم بتطوير الأسلحة الحديثة وسد النقص الذي يمكن أن ينجم عن تجنب واشنطن المشاركة في الحرب.


مقالات ذات صلة

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات ‌على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)

فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

سلطت الأضواء على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «مهندس» مذكرة التفاهم مع إيران، فيما طالب الديمقراطيون وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم إحاطة فورية حولها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

فانس: طهران لا تملك القدرة على صنع سلاح نووي

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس.

هبة القدسي (واشنطن)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».


ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.


خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق الشعب الإيراني و«جبهة المقاومة»، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة المقبلة مع واشنطن لا تعني قبول «رأي العدو».

وفي رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، قال خامنئي إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه أذن بالمضي فيها بعد تعهد بزشكيان، نيابة عن نفسه وسائر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران، وحلفائها، وتحمله المسؤولية عن ذلك.

وأضاف خامنئي أن بزشكيان أكد له أن طهران لن تخضع لأي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي إذا حاول تجاوز حدود التفاهم. وقال إن الشعب الإيراني والقيادة سينتظران من الآن تحقق الشروط التي جرى التفاهم عليها.

وشدد المرشد الإيراني على أن المفاوضات الحضورية المقررة في المرحلة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال خامنئي إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة «بدافع الحرص وحسن النية»، معتبراً أن الرئيس الأميركي استخدم «شتى أدوات الضغط» بدافع الاضطرار للتوصل إلى التفاهم.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.