ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

صفقة تاريخية وسط تحرك أميركي لتأمين إمدادات الطاقة

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

في واحد من أضخم التحركات الأميركية بسوق الطاقة العالمية، أعلن الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة يمنح الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في تطوير 17 حقلاً تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، في صفقة طويلة الأجل تجمع بين تأمين إمدادات الطاقة الأميركية وتوسيع النفوذ في واحدة من أغنى الدول النفطية في العالم.

عامل في حقل نفط بمجمع صناعي تابع لشركة النفط الفنزويلية الحكومية في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

وتأتي الخطوة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق النفط، بسبب الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز مصادر الخام وتقليص الضغوط على السوق الأميركية. وبينما تفتح الصفقة الباب أمام استثمارات قد تصل إلى 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، فإن ضخ هذه الكميات إلى الأسواق لن يكون سريعاً، في ظل تدهور البنية التحتية وحاجة الصناعة إلى سنوات من الاستثمارات والتحديث.

ويمثل الاتفاق، في الوقت نفسه، تحولاً لافتاً في علاقة واشنطن بكاراكاس؛ إذ تحصل الولايات المتحدة، وفق مسؤول أميركي مطلع على التفاصيل، على ما يعادل 55 في المائة من الإنتاج الفعلي للشركة الجديدة، إلى جانب حقوق شراء النفط بتكلفة الإنتاج، فيما تمتد حقوق تطوير الحقول لمدة 100 عام.

«أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»

قال ترمب، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة أبرمت «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، موضحاً أن الاتفاق جرى التفاوض عليه بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأعلنت حكومة رودريغيز أن الاتفاق يشمل تطوير 17 حقلاً نفطياً تمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل، متوقعة أن يستقطب نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات إلى قطاع النفط الفنزويلي، وأن يدر أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب لخزينة البلاد.

وبحسب مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل الاتفاق، ستنشئ الولايات المتحدة، بالشراكة مع مشغل خاص لم تُكشف هويته، شركة جديدة تتولى تطوير الحقول المشمولة بالاتفاق، فيما منحت الحكومة الفنزويلية الشركة حقوقاً تمتد إلى 100 عام لتطوير تلك الحقول.

وقال المسؤول، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتعليق علناً، إن الولايات المتحدة ستحصل على ما يعادل 55 في المائة من الإنتاج الفعلي للشركة الجديدة، من خلال حصة ملكية وحقوق شراء النفط بتكلفة الإنتاج.

ناقلات نفط ترسو بالقرب من محطة خوسيه التابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

نفط فنزويلي للإمدادات الأميركية

من المقرر أن يذهب إنتاج الشركة الجديدة إلى الولايات المتحدة بأسعار تعادل تكلفة الإنتاج، على أن يستخدم جزء منه لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، فيما يخصص جزء آخر لتلبية احتياجات الجيش الأميركي، بحسب المسؤول.

وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه إدارة ترمب ضغوطاً متزايدة لخفض أسعار البنزين في السوق الأميركية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة العالمية واضطراب تدفقات النفط المقبلة من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.09 دولار للغالون، الجمعة، مقارنة مع 3.21 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق جمعية السيارات الأميركية.

كما تراجع مخزون الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى أقل من 300 مليون برميل في أوائل أغسطس (آب)، بعد سحب أكثر من 100 مليون برميل منه منذ بداية العام.

303 مليارات برميل تحت الأرض

تملك فنزويلا أحد أكبر مخزونات النفط في العالم؛ إذ تقدر احتياطياتها بنحو 303 مليارات برميل من الخام، أي ما يعادل نحو 17 في المائة من الاحتياطيات العالمية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ورغم ضخامة هذه الاحتياطيات، فإن إنتاج فنزويلا لا يزال محدوداً نتيجة سنوات من تراجع الاستثمارات وتدهور البنية التحتية والفساد وخروج عدد من شركات الطاقة الغربية من البلاد.

وبحسب مسح أجرته «بلومبرغ»، بلغ إنتاج فنزويلا نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وهو أقل من نصف المستوى الذي كانت تنتجه البلاد قبل عقد.

ويقول خبراء إن زيادة الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة لن تتحقق سريعاً؛ إذ تحتاج صناعة النفط إلى مليارات الدولارات وسنوات من العمل لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيعها، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الخام الفنزويلي شديد الثقل ويتطلب منشآت متخصصة لمعالجته وترقيته.

شعلة غاز مشتعلة في مصفاة كاردون التابعة لمركز باراغوانا للتكرير (رويترز)

استثمارات ضخمة ومخاطر سياسية

يواجه الاتفاق اختباراً رئيسياً يتمثل في قدرة فنزويلا على توفير بيئة سياسية وقانونية مستقرة تسمح بضخ استثمارات طويلة الأجل.

وقال كريس كينيدي، المسؤول عن الاقتصاد السياسي في «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن مساعي إدارة ترمب للحصول على حصة في احتياطيات النفط الفنزويلية قد تأتي بنتائج عكسية على الاستثمار طويل الأجل، بسبب المخاطر السياسية التي تضيفها الخطوة إلى القطاع.

وأضاف أن عدداً محدوداً من الشركات قد يكون مستعداً لضخ استثمارات ضخمة في مشروعات جديدة، في ظل احتمال تخلي إدارة أميركية مستقبلية عن الاتفاق، أو عدم اعتراف حكومة فنزويلية منتخبة ديمقراطياً به.

من جهته، قال كلاي سيغل، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إقناع شركات النفط الكبرى بضخ عشرات المليارات من الدولارات يتطلب وجود «خريطة طريق موثوقة نحو استقرار سياسي دائم»، خصوصاً أن تطوير الخام الفنزويلي شديد الثقل يحتاج إلى وحدات معالجة وترقية مكلفة.

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

«مكسب كبير»

وصف ترمب الاتفاق بأنه «مكسب كبير» للولايات المتحدة وفنزويلا، فيما قالت رودريغيز إن الصفقة «تاريخية» وستترك أثراً كبيراً في إنعاش اقتصاد بلادها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الاتفاق سيجلب مليارات الدولارات من الاستثمارات الخاصة إلى فنزويلا، وسيسهم في خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

لكن الإعلان واجه انتقادات داخل فنزويلا؛ إذ اتهم منتقدون الحكومة بالتنازل عن ثروة البلاد النفطية، كما أثارت الصفقة تساؤلات بشأن غياب أي إشارة واضحة إلى انتقال ديمقراطي أو جدول زمني لإجراء انتخابات.

وتأتي الصفقة في إطار تحول أوسع في سياسة الحكومة الفنزويلية تجاه قطاع الطاقة، بعدما وقعت رودريغيز، عقب توليها السلطة، قانوناً يفتح الباب أمام خصخصة قطاع النفط، في تراجع عن أحد المبادئ الاقتصادية الأساسية للحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.

أثر محدود على أسعار النفط في المدى القريب

على الرغم من ضخامة الاحتياطيات التي تشملها الصفقة، لا يتوقع الخبراء أن يؤدي الاتفاق إلى زيادة كبيرة وفورية في الإمدادات، أو إلى انخفاض سريع في أسعار النفط والبنزين؛ فإعادة تشغيل الحقول وتحديث منشآت الإنتاج والنقل والمعالجة تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، ما يعني أن التأثير المباشر في السوق العالمية سيظل محدوداً في المدى القريب.

وقد تظهر آثار الصفقة بصورة كبرى على المديين المتوسط والطويل، إذا نجحت واشنطن وكاراكاس في تنفيذ الاستثمارات المخطط لها وإعادة بناء البنية التحتية النفطية، وتمكنت فنزويلا من استعادة جزء كبير من طاقتها الإنتاجية.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل السباق العالمي لتأمين إمدادات الطاقة، بعد الاضطرابات التي أحدثتها الحرب مع إيران في حركة النفط، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله نحو 20 في المائة من النفط العالمي قبل اندلاع الصراع.

منصات نفطية ومضخات في بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط والنفوذ الأميركي

لا تحمل الصفقة أبعاداً اقتصادية فحسب؛ بل تمثل أيضاً أحدث تحرك لإدارة ترمب لتوسيع النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، ومواجهة تنامي الحضور الصيني في المنطقة.

ويضع الاتفاق واشنطن أمام رهان مزدوج: الاستفادة من واحدة من أضخم الثروات النفطية غير المستغلة في العالم، وفي الوقت نفسه إعادة بناء صناعة نفطية تضررت بشدة بعد سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية.

وبينما تمنح الصفقة الولايات المتحدة حقوقاً طويلة الأجل وحصة مؤثرة من إنتاج الشركة الجديدة، فإن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة فنزويلا على تحقيق الاستقرار السياسي وتوفير الضمانات القانونية اللازمة لجذب شركات النفط الكبرى وضخ الاستثمارات التي تحتاج إليها الصناعة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» الروسي يبقي الفائدة عند 14 % قبيل الانتخابات البرلمانية

الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي» الروسي يبقي الفائدة عند 14 % قبيل الانتخابات البرلمانية

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة يوم الجمعة، قبل أسبوع من انتخابات برلمانية يراقبها الكرملين من كثب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، متأثرة بخسائر وول ستريت، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «سير» السعودية للسيارات، تحديد 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

وقالت الشركة إن الإطلاق يمثل محطة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات في المملكة، في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات المتقدمة.

وقال جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «سير»، إن عام 2026 يمثل عاماً مفصلياً للشركة، مضيفاً أن موعد الإطلاق يتوج مراحل التطوير والتصميم والهندسة، إلى جانب بناء منشأة التصنيع التابعة لها.

وتأسست «سير» عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، وتتولى عمليات تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب المبيعات وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.

نشرت شركة «سير» جزءاً من سيارتها التي تعتزم تدشينها (الشرق الأوسط)

وأفادت الشركة بأنها وسّعت فريقها من 20 موظفاً عند التأسيس إلى نحو 2300 موظف، كما أبرمت شراكات مع شركات عالمية، من بينها «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك» و«سيمنز»، إلى جانب شركات سعودية، مثل مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، و«أبيكو» التابعة لمجموعة بالبيد.

وتهدف هذه الشراكات إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية ورفع نسبة المحتوى المحلي إلى 45 في المائة بحلول عام 2034.

وبحسب تقديرات الشركة، من المتوقع أن تسهم «سير» بنحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تدعم الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن توفير قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80 في المائة من الوظائف المباشرة.

كما تربط الشركة خططها بتوجهات المملكة نحو النقل المستدام، ودعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.


«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب) الماضي، في وقت أسهم فيه تراجع أسعار النفط في دعم معنويات المستثمرين.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة، الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو، وفق «رويترز».

وقال جو سالوزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم في شركة «ثيميس تريدينغ»: «لا تزال هذه الأرقام عنيدة. بالنسبة لي، هذه قراءة تتماشى مع التوقعات، ومن المرجح ألا ترضي أحداً، سواء المتفائلون الذين يتوقعون صعود السوق أو المتشائمون الذين يتوقعون هبوطه».

وأبقت التوقعات المتقلبة بشأن مسار أسعار الفائدة على خلفية السوق هشة، في وقت تواجه فيه الأسهم مجموعة من الرياح المعاكسة، من بينها تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وجاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين بعد صدور قراءة مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، والتي جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، ما لم ينجح في طمأنة المستثمرين بشأن مسار التضخم.

وقال سعيد حيدر، مؤسس شركة «حيدر كابيتال مانجمنت»: «نعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى الاستجابة لهذه المعطيات على المدى القريب، وإلا فإنه يخاطر بتكرار موجة التضخم المرتفع التي شهدتها حقبة السبعينيات، وهو ما سيمثل فشلاً آخر للسياسة النقدية التقديرية».

وبحلول الساعة 9:38 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 638.99 نقطة، أو 1.23 في المائة، إلى 52,703.09 نقطة. وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 79.87 نقطة، أو 1.05 في المائة، إلى 7,671.57 نقطة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» المجمع 280.58 نقطة، أو 1.08 في المائة، إلى 26,362.30 نقطة.

وانخفض مؤشر التقلب، المعروف باسم «مقياس الخوف» في «وول ستريت»، بمقدار 1.74 نقطة إلى 16.16 نقطة، في إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين عقب صدور بيانات التضخم.

ويرى المتداولون احتمالاً نسبته 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مقارنة بنحو 70 في المائة قبل صدور تقرير التضخم، وفقاً لأداة «سي إم إي فيدووتش».

وسجلت جميع القطاعات الأحد عشر المكونة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب، وتصدر قطاع التكنولوجيا الارتفاعات بزيادة بلغت 1.3 في المائة، بينما ارتفع قطاعا الصناعة والعقارات بنسبة 0.8 في المائة لكل منهما.

وكتب جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد «فرانكلين تمبلتون»: «يتساءل بعض المستثمرين عن مدى استمرارية موجة الصعود التي شهدتها السوق، هذا العام. لكن مما يبعث على التفاؤل أن التاريخ يشير إلى أن البدايات القوية غالباً ما تستمر».

وأضاف شولز أنه منذ عام 1950، وفي السنوات التي حقق فيها مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تجاوزت 10 في المائة بحلول أغسطس، واصل المؤشر صعوده خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) في 25 حالة من أصل 28 حالة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، لكنها ظلت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي غضون ذلك، ارتفع سهم شركة «أوراكل» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما تجاوزت نتائجها الفصلية، التي أُعلنت في وقت متأخر من يوم الخميس، توقعات المحللين؛ ما طمأن المساهمين إلى أن استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق عوائد.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة «أدوبي» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما جاء متوسط توقعات الشركة لإيرادات الربع الرابع دون توقعات السوق.

وقفز سهم شركة «إيه سي في أوكشنز» بنسبة 44.4 في المائة، بعد موافقة شركة «كوبارت»، المتخصصة في مزادات المركبات عبر الإنترنت، على الاستحواذ عليها في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.9 مليار دولار.

وتجاوز عدد الأسهم الرابحة عدد الأسهم الخاسرة بنسبة 4.56 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 3.68 إلى واحد في بورصة ناسداك.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً جديداً واحداً خلال 52 أسبوعاً، ومستوى منخفضاً جديداً واحداً، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المجمع 27 مستوى قياسياً جديداً و45 مستوى منخفضاً جديداً.


تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
TT

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين، مما عزز توقعات الأسواق المالية بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري و3.4 في المائة على أساس سنوي. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يوليو. كما ارتفع ما يُعرف بالمؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 2.5 في المائة في يوليو.

ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس مدى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في أغسطس، مع تسجيل زيادات قوية في عدة مكونات رئيسية تدخل في حساب تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي. وعززت هذه البيانات، إلى جانب تقرير التوظيف القوي لشهر أغسطس الصادر الأسبوع الماضي، احتمالات رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وكانت احتمالات رفع الفائدة قد تراجعت في وقت سابق عقب تصريحات عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر خلال فعالية «رويترز نكست» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى ميله لتأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات أن الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار.

وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس، في حين سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية، مما يشير إلى أن التضخم مرشح للبقاء عند مستويات مرتفعة والانتشار إلى قطاعات أوسع.

تزايد الاستياء بسبب التضخم

يرى بعض الاقتصاديين أن الضغوط السعرية ستستمر بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وأحدثها تلك المفروضة على كندا، التي تُعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأدى الاستياء من ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار البنزين والمواد الغذائية، إلى تراجع حاد في معدلات التأييد للرئيس دونالد ترمب، كما قد يكلف حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي أعقاب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، تراوحت تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس بين ارتفاع بنسبة 0.15 في المائة كحد أدنى و0.28 في المائة كحد أقصى. وكان معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في يوليو.

أما تقديرات الزيادة السنوية في هذا المؤشر فتراوحت بين 3.2 و3.3 في المائة، علماً بأنه سجل ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وسيتضمن تقرير تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس تغييرات في المنهجية، وهي خطوة يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم الأساسي بمقدار بضع نقاط أساس.

وبعد البيانات عزز المتعاملون يوم الجمعة رهاناتهم على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 85 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومَي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم.

وكان كيفين وارش، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، قد قال الشهر الماضي إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين عليه القيام به» إذا لم يحصل صنّاع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى مستوى 2 في المائة. غير أن ترمب يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة؛ إذ كتب الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اخفضوا سعر الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها».

وعزا اقتصاديون الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى ما وصفوه بـ«الترهيب السياسي»، في حين توقع البعض أن يشدد «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل تأكيداً لاستقلاليته.