ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

صفقة تاريخية وسط تحرك أميركي لتأمين إمدادات الطاقة

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضع 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي في قبضة واشنطن

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

في واحد من أضخم التحركات الأميركية بسوق الطاقة العالمية، أعلن الرئيس دونالد ترمب اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة يمنح الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في تطوير 17 حقلاً تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، في صفقة طويلة الأجل تجمع بين تأمين إمدادات الطاقة الأميركية وتوسيع النفوذ في واحدة من أغنى الدول النفطية في العالم.

عامل في حقل نفط بمجمع صناعي تابع لشركة النفط الفنزويلية الحكومية في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

وتأتي الخطوة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق النفط، بسبب الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز مصادر الخام وتقليص الضغوط على السوق الأميركية. وبينما تفتح الصفقة الباب أمام استثمارات قد تصل إلى 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، فإن ضخ هذه الكميات إلى الأسواق لن يكون سريعاً، في ظل تدهور البنية التحتية وحاجة الصناعة إلى سنوات من الاستثمارات والتحديث.

ويمثل الاتفاق، في الوقت نفسه، تحولاً لافتاً في علاقة واشنطن بكاراكاس؛ إذ تحصل الولايات المتحدة، وفق مسؤول أميركي مطلع على التفاصيل، على ما يعادل 55 في المائة من الإنتاج الفعلي للشركة الجديدة، إلى جانب حقوق شراء النفط بتكلفة الإنتاج، فيما تمتد حقوق تطوير الحقول لمدة 100 عام.

«أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»

قال ترمب، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة أبرمت «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، موضحاً أن الاتفاق جرى التفاوض عليه بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأعلنت حكومة رودريغيز أن الاتفاق يشمل تطوير 17 حقلاً نفطياً تمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل، متوقعة أن يستقطب نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات إلى قطاع النفط الفنزويلي، وأن يدر أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب لخزينة البلاد.

وبحسب مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل الاتفاق، ستنشئ الولايات المتحدة، بالشراكة مع مشغل خاص لم تُكشف هويته، شركة جديدة تتولى تطوير الحقول المشمولة بالاتفاق، فيما منحت الحكومة الفنزويلية الشركة حقوقاً تمتد إلى 100 عام لتطوير تلك الحقول.

وقال المسؤول، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتعليق علناً، إن الولايات المتحدة ستحصل على ما يعادل 55 في المائة من الإنتاج الفعلي للشركة الجديدة، من خلال حصة ملكية وحقوق شراء النفط بتكلفة الإنتاج.

ناقلات نفط ترسو بالقرب من محطة خوسيه التابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

نفط فنزويلي للإمدادات الأميركية

من المقرر أن يذهب إنتاج الشركة الجديدة إلى الولايات المتحدة بأسعار تعادل تكلفة الإنتاج، على أن يستخدم جزء منه لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، فيما يخصص جزء آخر لتلبية احتياجات الجيش الأميركي، بحسب المسؤول.

وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه إدارة ترمب ضغوطاً متزايدة لخفض أسعار البنزين في السوق الأميركية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة العالمية واضطراب تدفقات النفط المقبلة من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.09 دولار للغالون، الجمعة، مقارنة مع 3.21 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق جمعية السيارات الأميركية.

كما تراجع مخزون الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى أقل من 300 مليون برميل في أوائل أغسطس (آب)، بعد سحب أكثر من 100 مليون برميل منه منذ بداية العام.

303 مليارات برميل تحت الأرض

تملك فنزويلا أحد أكبر مخزونات النفط في العالم؛ إذ تقدر احتياطياتها بنحو 303 مليارات برميل من الخام، أي ما يعادل نحو 17 في المائة من الاحتياطيات العالمية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ورغم ضخامة هذه الاحتياطيات، فإن إنتاج فنزويلا لا يزال محدوداً نتيجة سنوات من تراجع الاستثمارات وتدهور البنية التحتية والفساد وخروج عدد من شركات الطاقة الغربية من البلاد.

وبحسب مسح أجرته «بلومبرغ»، بلغ إنتاج فنزويلا نحو 1.16 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وهو أقل من نصف المستوى الذي كانت تنتجه البلاد قبل عقد.

ويقول خبراء إن زيادة الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة لن تتحقق سريعاً؛ إذ تحتاج صناعة النفط إلى مليارات الدولارات وسنوات من العمل لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيعها، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الخام الفنزويلي شديد الثقل ويتطلب منشآت متخصصة لمعالجته وترقيته.

شعلة غاز مشتعلة في مصفاة كاردون التابعة لمركز باراغوانا للتكرير (رويترز)

استثمارات ضخمة ومخاطر سياسية

يواجه الاتفاق اختباراً رئيسياً يتمثل في قدرة فنزويلا على توفير بيئة سياسية وقانونية مستقرة تسمح بضخ استثمارات طويلة الأجل.

وقال كريس كينيدي، المسؤول عن الاقتصاد السياسي في «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن مساعي إدارة ترمب للحصول على حصة في احتياطيات النفط الفنزويلية قد تأتي بنتائج عكسية على الاستثمار طويل الأجل، بسبب المخاطر السياسية التي تضيفها الخطوة إلى القطاع.

وأضاف أن عدداً محدوداً من الشركات قد يكون مستعداً لضخ استثمارات ضخمة في مشروعات جديدة، في ظل احتمال تخلي إدارة أميركية مستقبلية عن الاتفاق، أو عدم اعتراف حكومة فنزويلية منتخبة ديمقراطياً به.

من جهته، قال كلاي سيغل، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إقناع شركات النفط الكبرى بضخ عشرات المليارات من الدولارات يتطلب وجود «خريطة طريق موثوقة نحو استقرار سياسي دائم»، خصوصاً أن تطوير الخام الفنزويلي شديد الثقل يحتاج إلى وحدات معالجة وترقية مكلفة.

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

«مكسب كبير»

وصف ترمب الاتفاق بأنه «مكسب كبير» للولايات المتحدة وفنزويلا، فيما قالت رودريغيز إن الصفقة «تاريخية» وستترك أثراً كبيراً في إنعاش اقتصاد بلادها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الاتفاق سيجلب مليارات الدولارات من الاستثمارات الخاصة إلى فنزويلا، وسيسهم في خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

لكن الإعلان واجه انتقادات داخل فنزويلا؛ إذ اتهم منتقدون الحكومة بالتنازل عن ثروة البلاد النفطية، كما أثارت الصفقة تساؤلات بشأن غياب أي إشارة واضحة إلى انتقال ديمقراطي أو جدول زمني لإجراء انتخابات.

وتأتي الصفقة في إطار تحول أوسع في سياسة الحكومة الفنزويلية تجاه قطاع الطاقة، بعدما وقعت رودريغيز، عقب توليها السلطة، قانوناً يفتح الباب أمام خصخصة قطاع النفط، في تراجع عن أحد المبادئ الاقتصادية الأساسية للحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.

أثر محدود على أسعار النفط في المدى القريب

على الرغم من ضخامة الاحتياطيات التي تشملها الصفقة، لا يتوقع الخبراء أن يؤدي الاتفاق إلى زيادة كبيرة وفورية في الإمدادات، أو إلى انخفاض سريع في أسعار النفط والبنزين؛ فإعادة تشغيل الحقول وتحديث منشآت الإنتاج والنقل والمعالجة تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، ما يعني أن التأثير المباشر في السوق العالمية سيظل محدوداً في المدى القريب.

وقد تظهر آثار الصفقة بصورة كبرى على المديين المتوسط والطويل، إذا نجحت واشنطن وكاراكاس في تنفيذ الاستثمارات المخطط لها وإعادة بناء البنية التحتية النفطية، وتمكنت فنزويلا من استعادة جزء كبير من طاقتها الإنتاجية.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل السباق العالمي لتأمين إمدادات الطاقة، بعد الاضطرابات التي أحدثتها الحرب مع إيران في حركة النفط، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله نحو 20 في المائة من النفط العالمي قبل اندلاع الصراع.

منصات نفطية ومضخات في بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط والنفوذ الأميركي

لا تحمل الصفقة أبعاداً اقتصادية فحسب؛ بل تمثل أيضاً أحدث تحرك لإدارة ترمب لتوسيع النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، ومواجهة تنامي الحضور الصيني في المنطقة.

ويضع الاتفاق واشنطن أمام رهان مزدوج: الاستفادة من واحدة من أضخم الثروات النفطية غير المستغلة في العالم، وفي الوقت نفسه إعادة بناء صناعة نفطية تضررت بشدة بعد سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية.

وبينما تمنح الصفقة الولايات المتحدة حقوقاً طويلة الأجل وحصة مؤثرة من إنتاج الشركة الجديدة، فإن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة فنزويلا على تحقيق الاستقرار السياسي وتوفير الضمانات القانونية اللازمة لجذب شركات النفط الكبرى وضخ الاستثمارات التي تحتاج إليها الصناعة.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)

صادرات الصين من وقود السفن تهبط لأدنى مستوى في 22 شهراً

هبطت صادرات الصين من زيت الوقود -التي تُستخدم بشكل أساسي لتزويد السفن بالوقود- في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

بلغت واردات الصين من النفط الخام من روسيا 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع اتفاقاً مع «توتال إنرجيز»

ذكرت وسائل إعلام محلية، أن رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز وقَّعت مساء السبت مذكرة تفاهم مع شركة النفط والغاز الفرنسية «توتال إنرجيز».

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الاقتصاد عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال على عربة داخل مستودع في مومباي بالهند وسط شح الإمدادات (رويترز)

الهند تشدد قواعد الحصول على أسطوانات الغاز المدعومة للاستخدام المنزلي

شددت الهند القواعد الخاصة بالحصول على أسطوانات غاز البترول المسال المدعومة والمخصصة للاستخدام المنزلي، من خلال جعل التحقق من الهوية البيومترية، إلزامياً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.