رونالدو يربك البرتغال... وميسي يفضح الفارق بين نجم تخدمه المنظومة وآخر يثقلها!

رونالدو لاعب البرتغال غاضب (رويترز)
رونالدو لاعب البرتغال غاضب (رويترز)
TT

رونالدو يربك البرتغال... وميسي يفضح الفارق بين نجم تخدمه المنظومة وآخر يثقلها!

رونالدو لاعب البرتغال غاضب (رويترز)
رونالدو لاعب البرتغال غاضب (رويترز)

لم يكن تعادل البرتغال مع الكونغو الديمقراطية 1-1 في افتتاح مشوارها بكأس العالم 2026 مجرد عثرة رقمية في بداية بطولة طويلة، بل كان مباراة كشفت كثيراً من التناقضات داخل منتخب يملك أسماء كبيرة، لكنه لا يبدو حتى الآن قادراً على تحويل تلك الجودة الفردية إلى منظومة هجومية واضحة.

وفي قلب هذه الأسئلة ظهر كريستيانو رونالدو من جديد، ليس فقط بوصفه قائد المنتخب، وأشهر لاعبيه، بل باعتباره العقدة التكتيكية الأكثر حساسية في مشروع روبرتو مارتينيز. فهل كان رونالدو هو المشكلة الوحيدة؟ لا. لكنه، وفق القراءة التكتيكية التي قدمتها صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أصبح جزءاً واضحاً من المشكلة.

اللقطة التي اختصرت أزمة البرتغال جاءت في الدقيقة 68. كانت البرتغال تبني هجمة من الجهة اليمنى عبر جواو نيفيز وفرنسيسكو كونسيساو. في البداية تحرك رونالدو بطريقة صحيحة خلف كتف أكسيل توانزيبي، وسحب معه أحد قلبي دفاع الكونغو، ما فتح مساحة مثالية أمام برونو فرنانديز قرب نقطة الجزاء. في تلك اللحظة كان المطلوب أن يواصل رونالدو دوره: سحب المدافع، وترك المساحة لزميله.

لكن ما حدث بعد ذلك عكس كثيراً من مشكلات البرتغال الحالية. خرج رونالدو فجأة من المساحة التي صنعها، وتحرك نحو الكرة، فاصطحب معه مدافعاً آخر إلى المنطقة ذاتها التي كان قد حررها، ثم قطع عملياً مسار العرضية التي كانت في طريقها إلى برونو فرنانديز. بعدها أظهرت الكاميرات برونو واضعاً رأسه على العشب، وكونسيساو واضعاً وجهه بين يديه، في مشهد يلخص الإحباط من قرار فردي أفسد هجمة كانت تبدو واعدة.

كريستيانو رونالدو (أ.ب)

هذه اللقطة لم تكن تفصيلاً بسيطاً. لقد بدت كأنها صورة مكثفة لما تعانيه البرتغال: لاعب عظيم لا يزال يملك الغريزة والرغبة في الظهور داخل منطقة الجزاء، لكنه لم يعد دائماً قادراً على قراءة اللحظة الجماعية بالطريقة التي تحتاجها المنظومة. في سن الحادية والأربعين، لم يعد السؤال فقط عما يفعله رونالدو بشكل خاطئ، بل عما لم يعد قادراً على فعله كما كان في الماضي.

أرقام المباراة قاسية. رونالدو لمس الكرة 25 مرة فقط، وهو رقم يعكس درجة انفصاله عن بقية الفريق. لم يقدم تقريباً انطلاقات كافية خلف دفاع الكونغو، ولم يمنح زملاءه تحركات مستمرة في العمق، ولم يضغط على الخط الخلفي للمنافس كما كان يفعل في سنواته الذهبية. وفي الوقت نفسه، لم يكن حاضراً بالشكل الحاسم داخل منطقة الجزاء، وهي المنطقة التي ظل لسنوات أحد أعظم لاعبي العالم فيها.

ومع ذلك، فإن اختزال أزمة البرتغال في رونالدو وحده سيكون قراءة ناقصة. فقد ساهم قائد البرتغال في هدف جواو نيفيز المبكر، حين جذب قلبي الدفاع، وفتح مساحة التسجيل. كما أن الفريق بأكمله بدا عاجزاً عن صناعة سياق هجومي يساعد أي مهاجم على التألق.

البرتغال سيطرت على الكرة بنسبة كبيرة، بلغت 80 في المائة في الشوط الأول، و69 في المائة في الشوط الثاني، لكنها لم تسدد سوى كرة واحدة فقط بين الخشبات الثلاث، وهي رأسية جواو نيفيز التي جاء منها الهدف. هذا يعني أن المشكلة لم تكن في اللمسة الأخيرة فقط، بل في كل ما سبقها: بناء الهجمة، والتحرك بين الخطوط، وخلق المساحات، وتمرير الكرة في اللحظة المناسبة.

الأزمة الكبرى ظهرت في علاقة برونو فرنانديز ببقية المنظومة. اللاعب الذي يفترض أن يكون مصدر الإضاءة الهجومية لم يجد من يتحرك أمامه بالقدر الكافي. وفي لقطة أخرى أشارت إليها القراءة التكتيكية، تراجع برونو لتسلم الكرة، ومحاولة اختبار دفاع الكونغو، لكنه لم يجد تحركات كافية من نونو مينديز، أو بيدرو نيتو، أو رونالدو، بينما بقي برناردو سيلفا أيضاً في وضعية تثبيت بدلاً من تقديم حركة مغايرة. النتيجة كانت تمريراً عرضياً جديداً بلا اختراق.

الرقم الأكثر دلالة أن برونو فرنانديز وبرناردو سيلفا لم يتبادلا أي تمريرة طوال المباراة. بالنسبة لمنتخب يعتمد على لاعبين من هذه القيمة في صناعة اللعب، فإن هذا الرقم يكشف خللاً عميقاً في الاتصال بين أهم عناصره الإبداعية.

اختار مارتينيز أن يبني كثيراً من اللعب عبر الأطراف. في الشوط الأول مالت البرتغال بوضوح إلى الجهة اليسرى، وفي الشوط الثاني زاد الاعتماد على الجهة اليمنى بعد دخول فرنسيسكو كونسيساو. لكن هذا التوجه لم يتحول إلى خطر حقيقي، لأن العمق ظل فقيراً، والحركة داخل منطقة الجزاء ظلت محدودة، والربط بين الوسط والهجوم بقي متقطعاً.

هنا تأتي المقارنة الأكثر إيلاماً للبرتغال: ميسي والأرجنتين.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

قبل ساعات من تعثر البرتغال، قدمت الأرجنتين نموذجاً مختلفاً تماماً في كيفية التعامل مع نجم كبير في نهاية مسيرته. فالفريق الأرجنتيني لا يضع ليونيل ميسي في الملعب فقط لأنه أسطورة، بل يبني كثيراً من مشروعه حول ما يستطيع ميسي فعله الآن. التحركات دون كرة، التمريرات العمودية، التمركز بين الخطوط، والطرق التي يفتح بها اللاعبون المساحات أمامه، كلها مصممة لكي تمنح ميسي أفضل بيئة ممكنة للتأثير.

الفارق أن ميسي، رغم تقدمه في السن، لا يزال لاعباً متورطاً بعمق في اللعب. يتسلم، يدور، يربط، يمرر، ينتظر اللحظة، ثم يضرب. لا يحتاج إلى أن يركض كما كان يفعل في شبابه، لأن الأرجنتين قبلت طبيعته الحالية، وبنت حولها شبكة حركة ذكية. اللاعبون يتحركون من أجله، لكنه في المقابل يمنحهم الكرة في المكان والزمن الصحيحين. هو ليس فقط مستفيداً من المنظومة، بل عقلها.

اختزال أزمة البرتغال في رونالدو وحده سيكون قراءة ناقصة (أ.ف.ب)

أما رونالدو في البرتغال فيبدو في منطقة رمادية. الفريق لا يبني اللعب بالكامل من أجله كما تفعل الأرجنتين مع ميسي، وفي الوقت نفسه لا يحرره من أعباء لم يعد قادراً على أدائها. فلا البرتغال تمتلك خطة واضحة لإبراز أفضل ما تبقى من رونالدو، ولا رونالدو يبدو قادراً على التكيف دائماً مع ما تحتاجه المجموعة. لذلك يظهر أحياناً كأنه يثقل المنظومة، وأحياناً أخرى كأنه ضحية غيابها.

هذه هي النقطة الجوهرية: الأرجنتين تعرف ماذا تريد من ميسي، وميسي يعرف ماذا يعطيها. أما البرتغال فلا تبدو واثقة تماماً مما تريده من رونالدو. هل تريده مهاجماً ثابتاً داخل المنطقة؟ هل تريده قائداً رمزياً يمنح الفريق الثقة؟ هل تريده لاعباً يشارك في الربط؟ هل تريده محطة للكرات العرضية؟ كل هذه الأدوار تظهر متداخلة، لكنها لا تنتج صورة واضحة.

ولذلك فإن سؤال: «هل يجب أن يبدأ رونالدو أساسياً؟» ليس السؤال الوحيد. السؤال الأهم: إذا بدأ رونالدو أساسياً، فكيف ستلعب البرتغال حوله؟ وإذا لم تكن قادرة على خدمته داخل منطقة الجزاء، فما الفائدة من إبقائه 90 دقيقة في مباراة مغلقة أمام خصم يدافع بخمسة لاعبين؟

قد يقال إن غونزالو راموس كان سيمنح البرتغال حركة أكبر. لكن «ليكيب» لا تقع في هذا التبسيط. فحتى لو شارك راموس بدلاً من رونالدو، فهل كانت البرتغال ستخلق فجأة مسارات أفضل؟ هل كانت ستزيد التحركات في العمق؟ هل كان برونو سيجد خيارات أكثر؟ ليس بالضرورة. لأن مشكلة البرتغال أعمق من اسم المهاجم.

الفريق لا يملك حالياً ما يكفي من الانطلاقات دون كرة. لا يملك ما يكفي من التمريرات العمودية. لا يملك ترابطاً واضحاً بين صناع اللعب. لا يملك تنوعاً كافياً بين الأطراف والعمق. وعندما يواجه كتلة دفاعية منخفضة يتحول استحواذه إلى دوران طويل حول المنطقة من دون أن يفتحها.

ومع ذلك يبقى رونالدو هو الجزء الأكثر وضوحاً في الأزمة، لأنه الأكبر سناً، والأكثر شهرة، والأكثر إثارة للجدل. في السابق كان وجوده يحل مشكلات كثيرة. اليوم صار وجوده يحتاج إلى حلول كثيرة.

هذا لا يلغي قيمته التاريخية، ولا قدرته على التسجيل في لحظة واحدة، لكنه يجعل مارتينيز أمام معضلته الأزلية: كيف يمكن أن يحافظ على مكانة أعظم لاعب في تاريخ البرتغال من دون أن يدفع الفريق ثمن ذلك تكتيكياً؟ وكيف يمكن أن يستفيد من رونالدو داخل منطقة الجزاء من دون أن تتحول كل هجمة إلى محاولة قسرية للبحث عنه؟

الأرجنتين قدمت الجواب مع ميسي: ابنِ منظومة تعرف كيف تخدم النجم، لكن بشرط أن يكون النجم نفسه لا يزال قادراً على جعل المنظومة أفضل. أما البرتغال فقد قدمت أمام الكونغو الديمقراطية صورة معاكسة: نجم كبير يبحث عن مكانه داخل فريق لا يعرف تماماً كيف يوصله إلى المكان الصحيح.

وبين ميسي الذي لا يزال يربط كل شيء حوله، ورونالدو الذي بدا منفصلاً عن زملائه في معظم فترات المباراة، ظهرت الفجوة التي تخيف البرتغاليين. ليست فجوة الأرقام، أو البطولات، أو التاريخ، بل فجوة اللحظة الحالية: لاعب ما زال المشروع كله يدور حوله بانسجام، ولاعب آخر صار مشروعه داخل المنتخب سؤالاً مفتوحاً.

لهذا لم يكن تعادل البرتغال مجرد بداية باهتة. كان إنذاراً مبكراً. أمام أوزبكستان، لن يحتاج مارتينيز إلى قرار عاطفي، بل إلى جواب تكتيكي واضح. إما أن يصنع لفريقه طريقة تجعل رونالدو مفيداً، وإما أن يعترف بأن المنتخب يحتاج إلى شكل هجومي مختلف. أما البقاء في المنطقة الوسطى، حيث يلعب رونالدو لأنه رونالدو من دون خطة تحميه وتحمي الفريق، فقد يكون الطريق الأسرع لتحويل حلم البرتغال الكبير إلى جدل لا ينتهي.


مقالات ذات صلة

دوري أبطال آسيا 2: التعاون في مجموعة الريان القطري والفيصلي الأردني والنهضة العماني

رياضة سعودية القرعة كشفت توزيع الأندية في المجموعات الثماني (الاتحاد الآسيوي)

دوري أبطال آسيا 2: التعاون في مجموعة الريان القطري والفيصلي الأردني والنهضة العماني

سحبت قرعة دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني 2026/2027 اليوم الثلاثاء في العاصمة الماليزية كوالالمبور

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية فرحة أهلاوية بالتأهل (النادي الأهلي)

كأس الملك: سبيرتسيان ينقذ الأهلي من الأنوار... ويقوده لدور الـ16

حجز الأهلي مقعده في دور الـ16 ببطولة كأس الملك بعد فوزه خارج ملعبه أمام مضيفه الأنوار بنتيجة 2 - 1 ضمن منافسات دور الـ32، اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (حوطة بني تميم (السعودية))
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية جيرار بيكيه (رويترز)

المدافع الإسباني السابق بيكيه ينضم إلى هالاند في الاستثمار بالشطرنج

أصبح لاعب كرة القدم الإسباني السابق جيرار بيكيه مساهماً استراتيجياً في أحد فرق «الدوري العالمي للشطرنج»، لينضم بذلك إلى عدد من الرياضيين مثل إرلينغ هالاند.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )
رياضة سعودية تواصل «فورمولا إي» انسجامها التام مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» (فورمولا إي)

السعودية تتوج بجائزة «أفضل دولة مستضيفة» لـ«فورمولا إي»

أعلنت بطولة «فورمولا إي» عن منح المملكة العربية السعودية جائزة «أفضل دولة مستضيفة»، التي استحدثتها البطولة مؤخراً...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماتيوس: كين يستحق الحصول على جائزة الكرة الذهبية

هاري كين (د.ب.أ)
هاري كين (د.ب.أ)
TT

ماتيوس: كين يستحق الحصول على جائزة الكرة الذهبية

هاري كين (د.ب.أ)
هاري كين (د.ب.أ)

يرى أسطورة كرة القدم الألمانية لوثار ماتيوس أن هاري كين، مهاجم فريق بايرن ميونيخ، هو أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية هذا العام.

وكتب ماتيوس، في مقاله لشبكة «سكاي»، يوم الاثنين: «سيتسلم المهاجم الإنجليزي جائزة الحذاء الذهبي بوصفه أفضل هداف في أوروبا يوم الأربعاء. بالنسبة إليّ فإن كين هو المرشح الأبرز للفوز بجائزة الكرة الذهبية».

وقال ماتيوس (65 عاماً) إن كين يستحق الجائزة أكثر من أي لاعب آخر. ومن المقرر أن يُقام حفل الكرة الذهبية في لندن، للمرة الأولى، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأشار ماتيوس إلى أداء كين مع بايرن ميونيخ، قائلاً إن المهاجم فاز بثنائية الدوري والكأس الألمانيين، وقدم «عروضاً رائعة» طوال العام دون أن يمر بفترة سيئة واحدة.

وأكمل: «حقيقة غيابه عن نهائي كأس العالم ودوري أبطال أوروبا هي العيب الوحيد».

وودّع كين مع بايرن ميونيخ بطولة دوري أبطال أوروبا من الدور قبل النهائي أمام باريس سان جيرمان، فيما خسر المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الأرجنتيني في الدور قبل النهائي بكأس العالم.

كان كين نفسه أكثر حذراً بشأن فرصه، حيث قال عند عودته إلى تدريبات بايرن إنه بذل كل ما في وسعه من خلال أدائه، وأن النتيجة الآن متروكة للمصوتين.


«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
TT

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي إلى الشركة التي تملك الأغلبية وتمارس السيطرة التشغيلية الفعلية على النادي.

وبحسب شبكة The Athletic، جرى بحث إمكانية شراء الحصتين في أوقات مختلفة خلال العامين الماضيين، منذ أن كشفت عن تدهور العلاقة بين بويلي و«كليرليك»، اللذين دخلا في شراكة ضمن تحالف «بلو كو» الذي استحوذ على تشيلسي مقابل 2.3 مليار جنيه إسترليني من رومان أبراموفيتش، الذي كان خاضعاً للعقوبات، في يونيو 2022.

وأفادت مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، بأن تلك المناقشات استؤنفت، مع بحث بيع بويلي ووالتر حصتيهما الشخصيتين، البالغة حصة كل منهما 12.8 في المائة، إلى «كليرليك»، التي تعد المساهم الأكبر في تشيلسي بحصة تبلغ 61.5 في المائة.

وجاءت عودة المحادثات بعد أسبوع شهد خطوة مفاجئة من والتر في استثماراته الرياضية الأخرى، إذ باع فريق لوس أنجليس ليكرز إلى جوش كوشنر وبوب إيغر، بعد 14 شهراً فقط من شرائه حصة الأغلبية في الفريق مقابل 10 مليارات دولار.

وتمت عملية البيع وفق تقييم قياسي لليكرز بلغ 12.5 مليار دولار، في وقت يخضع فيه نشاط والتر التجاري لتحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية.

ويحقق محققون فيدراليون في شركات تأمين يمتلكها والتر. ولم يرد على رسائل طلب التعليق بشأن تقرير تناول التحقيق ونشرته The Athletic الاثنين، فيما رفض مسؤولون فيدراليون في الجهات التي تجري التحقيق التعليق على الأمر.

ورغم استئناف المناقشات المتعلقة بملكية تشيلسي، لا يُعتقد أن بيع والتر أو بويلي حصتيهما في النادي بات وشيكاً في الوقت الراهن.

وتتقاسم «كليرليك» وبويلي، وفق اتفاقية ملكية «بلو كو»، السيطرة المشتركة والحوكمة المتساوية لتشيلسي، إلا أن «كليرليك» تمارس فعلياً السيطرة التشغيلية على النادي، في ظل المشاركة النشطة لمؤسسها المشارك بهداد إقبالي في عملية اتخاذ القرارات اليومية.

وظلت مصادر مقربة من شركة الاستثمار الخاص الأميركية تؤكد أنها لا ترغب في بيع حصتها إلى بويلي أو والتر، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة إليها يتمثل في زيادة حصتها في تشيلسي بدلاً من التخارج من النادي.

ومن المقرر أن تنتهي فترة بويلي، الممتدة لأربعة أعوام، رئيساً لتشيلسي في صيف 2027، فيما تحتفظ «كليرليك» بحق اختيار خليفته في رئاسة النادي.


«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
TT

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.898 مليار دولار أي نحو 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم الرقم القياسي المسجل في الصيف الماضي.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»، فإن الإنفاق الحالي تجاوز بالفعل إجمالي ما أنفقته أندية الدوري طوال صيف 2024، والبالغ 1.98 مليار جنيه إسترليني، وكذلك صيف 2022 بـ1.94 مليار، و2021 بـ1.13 مليار، و2020 بـ1.32 مليار، وفق أرقام قدمها بول ماكدونالد، مؤسس موقع «فوتبول ترانسفيرز».

ولا يتفوق على إنفاق الصيف الحالي حتى الآن سوى صيف 2023، الذي بلغ 2.36 مليار جنيه إسترليني، والصيف الماضي الذي سجل الرقم القياسي التاريخي عند 3.14 مليار جنيه إسترليني.

غير أن القصة الأبرز لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها أندية الدوري الإنجليزي، وإنما بالوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال.

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يترك أوروبا خلفه

تبدو الفجوة المالية بين إنجلترا وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى واضحة للغاية. فقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي 2.14 مليار جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل 780 مليوناً في الدوري الإيطالي، و515 مليوناً في الدوري الإسباني، و505 ملايين في الدوري الألماني، و412 مليوناً في الدوري الفرنسي.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي أنفق بالفعل أكثر من الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى مجتمعة.

ويتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق بعدما التزم حتى الآن بمبلغ 348 مليون جنيه إسترليني، متقدماً بفارق كبير على بقية أندية الدوري، فيما يأتي توتنهام ثانياً بـ228 مليوناً، ثم آرسنال ومانشستر سيتي بـ151 مليون جنيه إسترليني لكل منهما.

وحطم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كل نادٍ خلال هذه النافذة.

ولم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة، إذ أبرمت أستون فيلا وبرنتفورد وبرايتون وليدز يونايتد أيضاً أغلى صفقة في تاريخ كل منها هذا الصيف. وانضمت إليها الأندية الثلاثة الصاعدة، كوفنتري سيتي وهال سيتي وإيبسويتش تاون، في مؤشر على مدى اتساع القوة الشرائية داخل المسابقة.

وعند احتساب عام 2026 كاملاً، وإضافة صفقة انتقال يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس في يناير، يتبين أن 11 نادياً من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي حطمت الرقم القياسي لصفقاتها خلال العام الحالي.

حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يشتري من نفسه

كان أحد أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.

فقد بلغ الإنفاق على انتقال اللاعبين من نادٍ في الدوري الممتاز إلى نادٍ آخر في المسابقة نحو 785 مليون جنيه إسترليني، كما أن 8 من أكبر 12 صفقة أبرمتها أندية الدوري هذا الصيف كانت صفقات داخلية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصيف الحالي. ففي الموسم الماضي وصل الإنفاق على الصفقات بين أندية الدوري إلى 1.29 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى رقم صيفي منذ عام 2016.

ويمثل الإنفاق الداخلي هذا الصيف حتى الآن ما يقارب ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي على الانتقالات.

ولا تعد النسبة في حد ذاتها غير مسبوقة، إذ بقي 35.9 في المائة من إجمالي الإنفاق داخل الدوري الموسم الماضي، فيما بلغت النسبة 37 في المائة في موسم 2017-2018، إلا أن المبالغ النقدية المتداولة أصبحت الآن أكبر بكثير.

بلغ صافي إنفاق تشيلسي التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

«الستة الكبار» يتجهون نحو منافسيهم

لعبت أندية ما يعرف بـ«الستة الكبار»؛ آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، دوراً محورياً في هذه الحركة.

فقد دفعت هذه الأندية بالفعل 546.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف للتعاقد مع لاعبين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي خارج مجموعة الستة الكبار.

وفي الموسم الماضي بلغ هذا الرقم مستوى قياسياً عند 647 مليون جنيه إسترليني، فيما انتقل ما يقارب 3 مليارات جنيه إسترليني من أندية الستة الكبار إلى بقية أندية الدوري على هيئة رسوم انتقالات منذ صيف 2016.

ويعد تشيلسي الأكثر نشاطاً في السوق الداخلية للدوري منذ موسم 2016-2017، إذ أنفق 867 مليون جنيه إسترليني، مقابل حصوله على 683 مليوناً من صفقات أبرمها مع أندية أخرى في الدوري الممتاز.

وأعادت بعض الصفقات تشكيل مسيرة عدد من اللاعبين والمنافسات بين الأندية. فقد انتقل الدوليان الإنجليزيان مورغان روجرز وإليوت أندرسون، اللذان كانا ضمن قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى ناديين جديدين؛ إذ غادر روجرز أستون فيلا إلى تشيلسي، فيما رحل أندرسون عن نوتنغهام فورست إلى مانشستر سيتي.

كما افترق ثنائي وسط نيوكاسل السابق ساندرو تونالي وبرونو غيمارايش، وانتقلا إلى قطبي شمال لندن؛ توتنهام وآرسنال على التوالي.

ومن بين 7 صفقات تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني لانتقال لاعب من نادٍ في الدوري الإنجليزي إلى أحد أندية الستة الكبار منذ عام 2016، حدثت 3 صفقات هذا الصيف وحده، وهي روجرز وأندرسون وتونالي.

وهناك منطق رياضي ومالي وراء هذا النوع من التعاقدات؛ فاللاعب الذي أثبت قدرته بالفعل في الدوري الإنجليزي يقدم للنادي المشتري دليلاً عملياً على قدرته على التعامل مع متطلبات المسابقة، ما يقلل جانباً من المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

أما بالنسبة إلى النادي البائع، فقد تمنحه الصفقة المحلية الكبيرة مرونة مالية أكبر في ظل قواعد تكلفة قوائم اللاعبين وقواعد الربحية، بما يسمح له بإعادة استثمار الأموال في أماكن أخرى داخل الفريق.

أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها (رويترز)

من يشتري ومن يبيع؟

لا يقدم إجمالي الإنفاق سوى جانب واحد من الصورة. فقد حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف، ما يجعل صافي إنفاق المسابقة 856 مليون جنيه إسترليني.

ولا يزال هذا الرقم يتفوق بفارق كبير على بقية الدوريات الأوروبية الكبرى. إذ يبلغ صافي إنفاق الدوري الإيطالي 320 مليون جنيه إسترليني، والإسباني 185 مليوناً، بينما يسجل الدوريان الألماني والفرنسي حالياً صافي بيع إيجابياً.

وداخل إنجلترا، يمتلك تشيلسي أكبر رصيد سلبي بصافي إنفاق يبلغ 209.5 مليون جنيه إسترليني، يليه آرسنال بـ111.6 مليوناً، ثم مانشستر سيتي بـ92 مليوناً.

ويأتي وضع تشيلسي ضمن مسار ممتد لسنوات؛ إذ بلغ صافي إنفاقه التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني، وهو الأعلى بين الأندية التي شملتها الأرقام.

وعلى الجانب الآخر، حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف، وأستون فيلا على 199.5 مليوناً، ونوتنغهام فورست على 123 مليوناً. كما سجل كريستال بالاس وسندرلاند رصيداً إيجابياً في سوق الانتقالات.

ويمتلك أستون فيلا أكبر صافي إيجابي بين تلك الأندية بقيمة 109.8 مليون جنيه إسترليني، يليه نيوكاسل بـ88.5 مليوناً، ثم نوتنغهام فورست بـ71.8 مليوناً.

وتكشف هذه الأرقام اختلاف الطرق التي تعمل بها الأندية في السوق الصيفية؛ فبعضها يقع بين أكبر المنفقين بعد احتساب المبيعات، بينما نجحت أندية أخرى في تحقيق إيرادات ضخمة من بيع لاعبيها.

لم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة (رويترز)

هل يسقط الرقم القياسي؟

لا يزال الرقم القياسي المسجل الصيف الماضي، والبالغ 3.14 مليار جنيه إسترليني، بعيداً نسبياً عن الإنفاق الحالي البالغ 2.14 مليار، ولذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بتحطيمه.

إلا أن بقاء أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق يمنح أندية الدوري الإنجليزي وقتاً لإضافة المزيد من الصفقات، بعدما وصل إنفاقها بالفعل إلى مستوى لا يضاهيه أي دوري آخر في أوروبا.

وسواء تجاوز الإنفاق في النهاية حاجز 3.14 مليار جنيه إسترليني أم لم يتجاوزه، فإن سوق هذا الصيف كشفت بالفعل عن ظاهرتين واضحتين: تحطيم أرقام الصفقات القياسية في عدد كبير من الأندية، وتحول جزء ضخم من الأموال إلى صفقات تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.