يشير أطباء مختصون في طب الخصوبة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم على نطاق واسع في مرحلة اختيار الأجنة ضمن عمليات التلقيح الصناعي (IVF)، حيث تعتمد بعض الشركات على هذه التقنيات لمساعدة الأزواج في اختيار الأجنة الأقل عرضة للإصابة بأمراض مثل السرطان، وأحياناً عبر تقييم صفات مستقبلية مثيرة للجدل، مثل الطول والقدرات الذهنية.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، أوضح الدكتور زيف ويليامز، مدير مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا، أن بعض الأنظمة تعتمد على حاضنات مزودة بتقنية التصوير الزمني (Time-lapse)، التي تلتقط مقاطع فيديو دقيقة لتطور الأجنة؛ ما يساعد اختصاصيي الخصوبة على اتخاذ قرارات أكثر دقة.
وأشار ويليامز إلى أن هذه التقنية قد ترفع نسب الحمل بنسبة تصل إلى 11 في المائة، رغم أن فاعليتها الواقعية لا تزال محل نقاش علمي.
استخدامات متزايدة للذكاء الاصطناعي في عيادات الخصوبة
وأوضح الدكتور براين ليفين، الطبيب المختص في طب الخصوبة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المختبرات، بل يمتد أيضاً إلى الجوانب الإدارية داخل عيادات الخصوبة، مثل تسجيل المرضى، وجدولة المواعيد، وشرح نتائج الفحوص، والحصول على موافقات التأمين، وهي عمليات قد تستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وحذّر ليفين من أن هذا التأخير قد يكون حرجاً، خصوصاً لدى النساء في أواخر الثلاثينات أو بداية الأربعينات، حيث يكون عامل الوقت عنصراً أساسياً في فرص الإنجاب.
الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق الوصول إلى علاج العقم
وقال ليفين أيضاً إن الذكاء الاصطناعي قد يسهِم في تقليل الحاجة إلى الزيارات المباشرة لعيادات الخصوبة، من خلال تمكين الأطباء من تقييم الفحوص ووضع خطط العلاج عن بُعد، بحيث تقتصر الزيارة الفعلية على مراحل متقدمة، مثل سحب البويضات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل أطباء الخصوبة، لكنه أصبح جزءاً أساسياً من عملهم اليومي، محذراً من أن تجاهل هذه التقنيات قد يضع بعض الممارسين في موقف تنافسي صعب.
مخاوف علمية وأخلاقية من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي
في المقابل، حذّر باحثون وخبراء في أخلاقيات الطب من أن فاعلية الكثير من هذه الأنظمة لا تزال غير مثبتة بشكل كافٍ مقارنة بالأساليب التقليدية، إلى جانب مخاوف تتعلق بالتكاليف المرتفعة والتحديات التشغيلية، واحتمال استبدال الخطأ البشري بخطأ تقني.
كما أُثيرت تساؤلات أخلاقية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة، خصوصاً عند تقييم صفات مثل الذكاء أو الطول.
جدل مجتمعي حول التلقيح المدعوم بالذكاء الاصطناعي
وأظهرت استطلاعات رأي أوردها التقرير أن نسبة محدودة من الأشخاص يشعرون بالراحة تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة، في حين يبقى جزء كبير غير متأكد من دوره أو غير مرتاح له.
وأشار أندريا سيرتاش، مؤسسة منصة Pregnantish المتخصصة في قضايا الخصوبة، إلى مخاوف لدى بعض الأشخاص من فقدان «اللمسة الإنسانية» في واحدة من أكثر التجارب حساسية في حياة الأزواج.
مستقبل التلقيح الصناعي بين الإنسان والتكنولوجيا
ويرى الدكتور ليفين أن المستقبل قد يشهد اندماجاً أوسع للذكاء الاصطناعي في طب الخصوبة، مع بقاء التحدي في تحقيق توازن بين التكنولوجيا والعنصر الإنساني.
وأكد أن رغبة المرضى في تسريع الإنجاب تجعل الذكاء الاصطناعي أداة واعدة، لكن بشرط استخدامه بشكل مسؤول وتحت إشراف طبي دقيق.
