ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

خبراء قالوا إن أقلَّها لصالح «صندوق النقد»

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
TT

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)

على الرغم من التأكيدات المصرية الرسمية على الالتزام بسداد الديون الخارجية وعدم التأخر في أي قسط مستحق، فإن الأرقام تُظهر ارتفاع الدين الخارجي باستمرار، وهو ما أرجعه خبراء ومحللون إلى أن عمليات السداد تقابلها قروض مستمرة من مؤسسات مانحة، وأن أقل هذه القروض من صندوق النقد الدولي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.

الديون الجديدة

ويُرجع الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، سبب ارتفاع الديون رغم الالتزام بالسداد إلى أن جدول سداد التزامات الديون على مصر يتضمن أقساط القروض الأساسية وفوائدها، مضيفاً: «في حال وجود دين ثابت، فإن سداد التزامات الأقساط والفوائد يقود بالضرورة لخفض الديون بمقدار ما تم سداده؛ ولكن في الحالة المصرية الأمور مختلفة، فمصر فعلاً ملتزمة في سداد الأقساط والفوائد ولا يوجد أي تأخير فيها، ولكن في الوقت نفسه تتم إضافة ديون جديدة من المانحين، سواء دول أو مؤسسات دولية».

واستطرد عبد المطلب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تركيز واهتمام المراقبين دائماً يكون منصباً على قروض صندوق النقد الدولي، في حين أن أقل القروض تأخذها منه مصر، ولكن هناك قروضاً من بنك التنمية الأفريقي، وقروضاً من البنك الدولي، وهي قروض ممتدة لأكثر من 25 عاماً، بجانب قروض من مؤسسات أخرى ومن الاتحاد الأوروبي وكذلك من بعض الدول. ومن هنا، نجد أن ما يُضاف من قروض جديدة أكبر مما يُسدد، ولذلك نجد أن الدين يزيد رغم الالتزام بالسداد».

محافظ البنك المركزي المصري قدّم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة)

وتشير بيانات البنك الدولي الصادرة في مايو (أيار) الماضي إلى أن التزامات مصر الخارجية تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار، تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

اليورو أحد الأسباب

الخبير الاقتصادي محمد أنيس أشار إلى أن عملية الإصلاح الاقتصادي التي تعمل الحكومة المصرية على تنفيذها، سواء أكانت في شكل إجراءات تستهدف إعادة الهيكلة أو الاستمرار في تنفيذ مشروعات قومية كبرى، تقابلها أعباء مالية تستلزم الحصول على قروض جديدة، خاصة أن معظم المشروعات القومية ليست لها عوائد مالية سريعة أو مباشرة لسداد القروض أو الأعباء المحملة عليها من فوائد.

وتقدر أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي بنحو 5.27 تريليون جنيه (105.4 مليار دولار)، تشمل أقساط الديون وفوائدها.

وحدّد الخبير المصرفي طارق إسماعيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أسباب الارتفاع المستمر للدين الخارجي في عدة نقاط. منها «تحليل سلة العملات للديون الخارجية المصرية، ما يشير إلى أن اليورو ثاني أكبر عملة من حيث حجم الدين، بما يقارب 19 في المائة من حجم الدين الخارجي».

وتابع قائلاً: «وفق أداء العملات عام 2025، فإن الدولار انخفض عالمياً بما يوازي ارتفاع اليورو أمام الدولار بنحو 14 في المائة تقريباً، والدين الخارجي المصري مقوِّم بالدولار الأميركي. وعليه، فكل مليار يورو تم اقتراضه أثَّر بالزيادة على حجم الدين بنحو 140 مليون دولار بنهاية العام. الأمر نفسه تكرر مع عملات أخرى، ولكن بنسب أقل لانخفاض حجم تمثيلها في محفظة الدين الخارجي المصري، مثل العملات الآسيوية».

ومن ضمن الأسباب أيضاً، بحسب إسماعيل، أن «فكرة تدوير الديون عند استحقاق آجالها قائمة بقوة؛ فمثلاً عند استحقاق سداد سندات خارجية عادة تقوم مصر بطرح سندات جديدة لسداد المستحقة، نتيجة لأن هناك فجوة ضخمة بين إيرادات الدولة ومصروفاتها، ما يضطر الدولة لتمويل عجز الموازنة عن طريق الاقتراض، وأيضاً زيادة اقتراض القطاع الخاص للاستفادة من التمويلات الإنمائية الميسرة التي توفر مكوناً دولارياً بشروط أقل صرامة من البنك المركزي».

جانب من جلسة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وكان محافظ البنك المركزي حسن عبد الله قد قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى خلال اجتماعه، الشهر الماضي، مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيراً إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي بلغت نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

وتحدث نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، الشهر الماضي، عن ملف الديون، ووصف وضع الدَّين العام بأنه «مأساوي»، مؤكداً أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

الحلول المقترحة

يحدد عبد المطلب سبل الحلّ في «التوقف نهائياً عن الحصول على قروض جديدة أياً كان مصدرها، والعمل على زيادة موارد النقد الأجنبي حتى يمكن تقليل رصيد الدين الخارجي، وترويج فرص الاستثمار في مصر، بما يسمح بزيادة فرص تحويل جزء من القروض إلى استثمارات».

بينما يكمن الحلّ، بحسب أنيس، «في تحديد الحكومة سقفاً للدين يجب ألا تتخطاه، وليكن 168 مليار دولار، وهو أعلى رقم وصل إليه الدين الخارجي لمصر، وأيضاً إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للمشروعات التي يتم تنفيذها بحيث تعاد جدولة تنفيذها مرة أخرى، وإطالة أمد التنفيذ بما لا يضطر البلاد لاستمرار الاقتراض في الوقت الذي تسدد فيه الديون القديمة».

وفي ظل الاتهامات المستمرة له بأنه أكثر أعضاء الحكومة حصولاً على القروض، ردّ وزير النقل كامل الوزير، خلال جلسة لمجلس النواب، الثلاثاء، على اعتراضات بعض أعضاء المجلس على التوسع في الاقتراض لصالح وزارته، قائلاً: «لا نقترض لنستهلك، بل نقترض لننمو. نحن لا ننظر لتكاليف اليوم فقط، وإنما للعائد في المستقبل»، مؤكداً أنه يسدد قروض وزارته، ويحقق فائضاً بالدولار لخزينة الدولة.


مقالات ذات صلة

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

تراقب سارة خالد (31 عاماً)، باهتمام حركة الأسعار في السوق، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري «الدهّابة» على الحدود المصرية ـ السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

ثلاث مراحل دشَّنها الجيش المصري، منذ يونيو (حزيران) حتى أكتوبر (تشرين الأول) في مواجهة ظاهرة «الدهّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب هناك

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.