«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

مصادقة إسرائيلية على بناء 576 وحدة استيطانية جديدة في أريحا وقلقيلية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، أمس، وفيما هاجم مستوطنون مناطق مختلفة وأضرموا النار في مسجدين في رام الله، صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني» على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة، وشمل ذلك الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شفيه حبرون» الدينية اليهودية في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

وهاجم المستوطنون على نحو واسع قرى فلسطينية في الضفة الغربية، في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأشعلوا النيران في منازل وحقول وخربوا أراضي وجرارات زراعية وخطوط مياه في أكثر من منطقة، وطالت الهجمات «المسجد الكبير» في قرية جلجليا شمال رام الله، بعدما خط المستوطنون على جدرانه شعارات من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد».

رجل يزيل الأنقاض من أمام مسجد في قرية جلجلية في رام الله بعد أن تعرض للتخريب والحرق على يد مستوطنين إسرائيليين (أسوشييتد برس)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مجموعة من المستوطنين تسللوا إلى بلدة جلجليا، وأشعلوا النيران في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، قبل أن يتصدى لهم أهالي البلدة، ثم اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ووصف إمام المسجد، محمد عبد الرحيم، في حديث مع موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي. ما حدث بأنه «لحظات مرعبة وسريعة» وقال: «فجأةً رأينا حريقاً هائلاً داخل المسجد. أحضر المستوطنون مواد قابلة للاشتعال مثل الإطارات وغيرها، مما تسبب في اشتعال النيران بسرعة وكاد أن يدمر المسجد بالكامل. قد نضطر إلى إعادة بنائه». وتابع: «سمعنا انفجارات صغيرة، ظننا في البداية أنها حرب».

وتكرر الأمر نفسه لاحقاً في مزارع النوباني القريبة، التي اقتحمها مستوطنون، مستهدفين إحراق مسجد «الفاروق» ما أدى إلى أضرار مادية واضحة قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

هجمات متكررة على المساجد

ويركز المستوطنون أكثر على المساجد في هجماتهم الأخيرة، وقبل أيام قليلة حاولوا إحراق مسجد في قرية برقا في رام الله، وفي قرى أخرى.

ويصعد المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هجماتهم تأخذ منحىً دموياً واضحاً، وقد نفذوا خلال الشهر الماضي وحده 551 اعتداءً شملت العنف الجسدي المباشر، وحرق البيوت والحقول واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، حسب هيئة البث الإسرائيلية، إن قواته وصلت إلى موقع الحادث (جلجليا) بعد أن فر المشتبه بهم من المكان. وأضاف الجيش أنه سيواصل التحقيق في الحادث. وقالت «كان» إن هذا الحادث يعد الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير.

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله يوم الأربعاء (د.ب.أ)

ودانت السلطة تصعيد المستوطنين واستهداف الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم إلى جانب استهداف دور العبادة.

وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، إن «جرائم إحراق المساجد تمثل إرهاباً منظماً وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق أحكام القانون الدولي».

وحذر الهباش من خطورة تصاعد الاعتداءات على دور العبادة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، واستمرار «محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة»، مؤكداً أن تداعيات هذه السياسات ستكون خطيرة وغير قابلة للاحتواء، أو التنبؤ بنتائجها.

تغيير الوضع القائم في الأقصى

ويتعرض الأقصى منذ سنوات لحرب ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القائم هناك، وقد تمكن وزراء المستوطنين في الحكومة وقادتهم مثل إيتمار بن غفير والسياسي اليميني موشيه فيجلين في فرض أمر واقع جديد هناك نجحوا من خلاله في تمكين مستوطنين من أداء الصلاة في المكان.

وصلى بن غفير وفيجلين وآخرون عدة مرات في الأقصى وهتفوا «المكان لنا»، في أكبر تغيير للوضع القائم في المسجد، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، والذي يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

واقتحم بن غفير الأقصى عدة مرات وصلى هناك علانية فيما صرح فيجلين بأنهم سيبنون في المكان هيكلاً جديداً.

ويخشى الفلسطينيون من أن ينجح «اليمين المتطرف» في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

مدرسة يهودية في الخليل

وبعد يوم واحد فقط من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ما سماه «إلغاء اتفاقيات الخليل» وسحبه لصلاحيات السلطة الفلسطينية من مواقع بينها الحرم الإبراهيمي، تمت الموافقة على مشروع بناء كبير لصالح مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة وقرب الحرم.

فلسطينيون ينتظرون يوم الأربعاء عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووافق «المجلس الأعلى للتخطيط»، الأربعاء، على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية و456 وحدة سكنية في مستوطنة «مِتسبيه يريحو» القريبة من أريحا شرق الضفة الغربية، و120 في مستوطنة «كارني شومرون» قرب (قلقيلية)، إلى جانب الموافقة على بناء مبنى بمساحة 1000 متر مربع تابع لمدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الموافقة على بناء المدرسة الدينية تم دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وقال سموتريتش: «نحن مستمرون في بناء أرض إسرائيل قولاً وفعلاً، وتطبيق السيادة العملية على الاستيطان. إن جلب الآلاف إلى (متسبيه يريحو)، وإقامة مبنى جديد للمعهد الديني (شفيه حبرون) في مدينة الآباء، تحرك وطني يرسخ قبضتنا على الأرض، ويعزز أمن إسرائيل، ويضع حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية».

وكان سموتريتش قد أعلن الثلاثاء إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، وهي جزء من اتفاق أوسلو، قبل أن تقول السلطة الفلسطينية إن ذلك يهدد عملية السلام، ثم تعلن الخارجية الإسرائيلية، أن الاتفاقيات لم تلغَ وإنما تم اتخاذ قرار يتعلق تحديداً بصلاحيات التخطيط والبناء فيما يخص «المجتمع اليهودي» (المستوطنين) في الخليل و«المواقع التراثية» اليهودية هناك، على حد زعمها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب) p-circle

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة من أصل عشرة مشتبَه بهم، أوقفوا في إطار تحقيق بهجومين شنهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار.

«الشرق الأوسط» (اللبن الغربي (الضفة الغربية))
المشرق العربي قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي براد لاندر المرشح لعضوية ​الكونغرس الأميركي في انتخابات الشهر ⁠المقبل مع 90 شخصاً آخرين كانوا يرافقون مزارعين فلسطينيين في الضفة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)

إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

احتجزت السلطات الإسرائيلية براد لاندر، المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي، خلال رفقته مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)