«مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

خبير لوجستي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع يستهدف 10 % من الناتج المحلي

شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)
شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)
TT

«مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)
شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)

رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة بضخ استثمارات نوعية تجاوزت 553 مليون ريال (147.5 مليون دولار) خلال عام 2025، لترتفع المساحات اللوجستية المطورة داخل المدن الصناعية إلى أكثر من 16 مليون متر مربع، وبمعدل نمو سنوي بلغ 35 في المائة، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وتأتي هذه القفزة الاستثمارية لتترجم الدور المحوري الذي تلعبه «مدن»، التي تأسست عام 2001، في تحمُّل مسؤولية تطوير وإدارة الأراضي الصناعية والمناطق اللوجستية المتكاملة في المملكة، حيث تشرف حالياً على منظومة واسعة تضم نحو 36 مدينة صناعية قائمة وتحت التطوير تنتشر في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب إشرافها على المجمعات والمدن الصناعية الخاصة. كما تعمل الهيئة بصفتها ممكّناً استراتيجياً للمستثمرين من خلال توفير بنية تحتية متطورة، وحلول لوجستية ذكية، ومصانع جاهزة لدعم رواد الأعمال، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030» لرفع إسهام القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد الوطني.

في هذا السياق، أكد الخبير اللوجستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مدن» تمثل الركيزة التنفيذية لتحويل المملكة منصة لوجستية عالمية، مشيراً إلى نجاحها المستمر الذي برز بوضوح خلال عام 2024 في جذب استثمارات نوعية بقيمة 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، منها 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) استثمارات أجنبية، بما يعزز سلاسل الإمداد الوطنية ويرفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

مبنى «مدن» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

تكامل مع الاستراتيجيات الوطنية

وفي إطار توافق الخطط التشغيلية مع الأجندة التنموية للمملكة، يتسق هذا التوسع الذي تقوده «مدن» مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، حيث تشرف الهيئة على تطوير منصات ذات استخدام صناعي ولوجستي ومراكز توزيع متطورة تضمن مرونة تدفق البضائع.

وقد تعزز هذا المسار بدعم مباشر من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، مما مكّن الهيئة من تطوير أكثر من 13 مليون متر مربع، وتدشين مدن صناعية جديدة في الطائف وعسير، فضلاً عن إطلاق منطقة لوجستية نوعية في الدمام. وشملت حزمة دعم «ندلب» تعزيز السعات الكهربائية بأكثر من 600 ميغاواط، وإنشاء ما يزيد على 700 مصنع ومنتج جاهز، بالإضافة إلى توفير مستودعات ذاتية ووحدات مساندة ومراكز تضم مصانع متعددة الأدوار، بهدف تسهيل وتسريع بيئة الأعمال أمام المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وهنا، يعود الخبير اللوجستي نشمي الحربي ليشير إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تكمن في قدرتها على ترجمة تلك الاستراتيجيات الوطنية إلى واقع ملموس، وذلك عبر خلق بنية تحتية نموذجية تربط المدن الصناعية بالمنافذ الدولية مباشرة، وتضمن اختصار الوقت والتكلفة في نقل البضائع بين مراكز الإنتاج والأسواق النهائية.

منظومة لوجستية متكاملة

وسّعت «مدن» خلال السنوات الماضية نطاق خدماتها اللوجستية، لتشمل أراضي لوجستية متنوعة المساحات ومتكاملة الخدمات، ومراكز توزيع مخصصة لتخزين السلع والمنتجات قبل توزيعها مباشرة، ومستودعات للخدمات اللوجستية للغير (3PL)، ومستودعات مبردة، وساحات حاويات، وساحات شاحنات متكاملة الخدمات، إلى جانب وحدات ذاتية التخزين وساحات مفتوحة للتخزين.

حسب الحربي، تحتضن «مدن» حالياً 23 مركزاً لوجستياً مفعلاً بمساحة إجمالية تتجاوز 34 مليون متر مربع، موضحاً أن هذه المراكز توفر للمستثمرين بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف وعالية الكفاءة بفضل قربها من الموانئ والمطارات وتكامل خدماتها التشغيلية.

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

استثمارات تدعم سلاسل الإمداد

شهد عام 2025 تخصيص أراضٍ لوجستية في 18 مدينة صناعية بمساحة إجمالية تجاوزت مليون متر مربع، وبحجم استثمارات تجاوز 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، شملت إنشاء مستودعات ومراكز توزيع وساحات شاحنات متكاملة الخدمات ومشروعات للخدمات اللوجستية للغير.

كما استقطبت المدن الصناعية عدداً من الاستثمارات النوعية، من بينها مشروع لشركة «جينغ دونغ العقارية» لتطوير مستودعات في «واحة مدن» بجدة على مساحة 40 ألف متر مربع، باستثمارات بلغت 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار).

وفي المدينة الصناعية الثالثة بجدة، أنشأت شركة «كودو» للتغذية والإعاشة مركز توزيع على مساحة 18 ألف متر مربع باستثمارات بلغت 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار)، في حين دشنت شركة «ماسكو السعودية التجارية المحدودة» مشروعاً للخدمات اللوجستية للغير على مساحة 10 آلاف متر مربع باستثمارات بلغت 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار).

كما نفذت شركة «سمسا» مشروعاً لتطوير الخدمات اللوجستية في المدينة الصناعية الأولى بالأحساء على مساحة 6 آلاف متر مربع باستثمارات بلغت 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار).

وأوضح الحربي أن قطاع الصناعات التحويلية والغذائية يتصدّر الطلب على الخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن المملكة تشهد نمواً متسارعاً في التجارة الإلكترونية وقطاع الأدوية، وهو ما يرفع الطلب على مراكز التوزيع والخدمات اللوجستية المتخصصة.

ربط المدن الصناعية بالمنافذ

وفي إطار تطوير البنية اللوجستية، نفذت «مدن» مشروع محطة قطار البضائع في المدينة الصناعية الثانية بالدمام، لربط المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بما يدعم حركة البضائع بين المناطق الصناعية والمنافذ البحرية.

كما خصصت الهيئة 6 محطات وقود في عدد من المدن الصناعية بمساحة إجمالية بلغت 65.1 ألف متر مربع، وبحجم استثمارات وصل إلى 36.6 مليون ريال (9.8 مليون دولار)، شملت مدن الخرج، وتبوك، والمدينة المنورة، وجدة الثالثة، ومكة المكرمة الأولى.

وشهد العام كذلك تخصيص 14 ساحة شاحنات متكاملة الخدمات بمساحة تجاوزت 498 ألف متر مربع في عدد من المدن الصناعية، من بينها الثالثة بجدة، والثانية بالرياض، والثالثة بالدمام.

كما خصصت «مدن» 16 عقداً لوجستياً بقيمة استثمارية تصل إلى 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، لتنفيذ مواقف حافلات الدعم في مواسم الحج والعمرة داخل المدينة الصناعية الثانية في مكة المكرمة، على مساحة تجاوزت 850 ألف متر مربع.

وفي جانب الاستدامة، أطلقت «مدن» محطتَين لشحن المركبات الكهربائية في المدينة الصناعية الثانية بالرياض، بقدرة تستوعب خدمة أربع مركبات، دعماً للنقل الكهربائي وتعزيز كفاءة التنقل داخل المدن الصناعية.

صورة جوية لمدينة رأس الخير الصناعية (دارة الملك عبد العزيز)

التحول الرقمي واللوجستيات الذكية

وقال الحربي إن التقنية أصبحت المحرك الفعلي للعمليات اللوجستية، مشيراً إلى استثمارات بلغت 8.8 مليار ريال (2.35 مليار دولار) في 15 مركز بيانات لدعم التحول الرقمي وتمويل تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.

وأضاف أن «مدن» تتبنى حلول الأتمتة والتقنيات الذكية لرفع دقة التتبع وتحسين الكفاءة التشغيلية، إلى جانب استهداف تحويل 100 مصنع نماذج عالمية إلى «مصانع المستقبل»، بما يدعم ريادة المملكة في الخدمات اللوجستية الذكية.

وأوضح أن من أبرز التحديات المستقبلية التي تواجه القطاع تسارع التحول الرقمي ومتطلبات الاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن «مدن» تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر مبادرة «مدن خضراء»، والاستثمار في الأمن السيبراني، وتأهيل الكوادر الوطنية لقيادة العمليات اللوجستية المتقدمة.

التجارة الإلكترونية والفرص الاستثمارية

وأشار الحربي إلى أن المملكة سجلت أكثر من 290 مليون طلب توصيل خلال عام 2024، وهو ما يعزّز الحاجة إلى مراكز توزيع عالية الكفاءة ومستودعات متطورة قادرة على مواكبة النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية.

ورأى أن المستودعات الذكية المؤتمتة، ومراكز الخدمات اللوجستية المتخصصة، وسلاسل التبريد الخاصة بالأغذية والأدوية، وحلول الخدمات اللوجستية الخضراء، تمثّل أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن الخدمات اللوجستية أصبحت الممكّن الأول للمنتج السعودي، من خلال خفض التكاليف التشغيلية وتسريع الوصول إلى الأسواق العالمية عبر الربط المباشر مع خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.

وتوقع الحربي أن يرتفع إسهام القطاع اللوجستي إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مع تحول المملكة إلى نقطة ارتكاز رئيسية للتجارة العالمية العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة ببنية تحتية لوجستية ورقمية متنامية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

الاقتصاد متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع المذكرة بين بنك التصدير والاستيراد السعودي ووكالة ائتمان الصادرات الإسبانية (الشرق الأوسط)

بنك التصدير والاستيراد السعودي يوقّع مذكرة تفاهم لتوسيع التبادل التجاري مع إسبانيا

أبرم بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإسبانية.

«الشرق الأوسط» (براغ)
الاقتصاد العاصمة الرياض (الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة)

رسوم الأراضي البيضاء تحرك 71 مليون متر مربع في الرياض

تمكنت رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة من تحريك أكثر من 71 مليون متر مربع للدخول في الدورة التنمية العمرانية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)

«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

طالب مجلس الشورى السعودي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
TT

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية، في ظل عملية إعادة هيكلة مؤلمة يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تعهد كبار المسؤولين الماليين، خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، بمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في الوقت الذي تُحوّل فيه البلاد محرك نموها من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني: «مع استمرار تعميق وتطور الأسواق المالية، قد يصبح انتقال المخاطر بين الأسواق أكثر تواتراً»، متعهداً بمنع المخاطر النظامية في ظل «استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي».

ولتعزيز أعمال اليوان في الخارج في شنغهاي، أوضح بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، من بينها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في الخارج في منطقة التجارة الحرة بالمدينة.

كما أنشأ بنك الشعب الصيني أداةً تُسمى «اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي» (FIMA RMB Repo)، تُمكّن البنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية من الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.

وأضاف بان: «يدخل المستثمرون الأجانب، بمن فيهم البنوك المركزية، سوق السندات الصيني بنشاط، وتتزايد حاجتهم إلى إدارة السيولة». وتُكثّف الصين جهودها لتدويل اليوان؛ سعياً منها لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي.

وجاء خطاب بان بعد يوم من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مشاركة مباشرة مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي؛ بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية، المعروفة أيضاً باسم اليوان الإلكتروني (e-CNY).

إدارة السيولة

وفي سوق المال المحلي، صرّح بان بأن الصين ستزيد من تنوّع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة.

كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات؛ سعياً لتحقيق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع «المخاطر الأخلاقية».

وأشار بان إلى أن نمو القروض في الصين قد تباطأ في السنوات الأخيرة، في حين شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مطرداً. وأوضح أن هذا التغيير الهيكلي يعكس «إعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة والتحوّل في محركات النمو» الجارية. وقال: «من الصعب وغير الضروري أن يحافظ نمو الائتمان في الصين على وتيرته السابقة».

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي» في الصين، إن دور بنك الشعب الصيني في الاقتصاد آخذ في التطور. وأضاف أنه «في الماضي، كان بنك الشعب الصيني يعمل بشكل أساسي بصفته (بنكاً مركزياً للنظام المصرفي). أما في المستقبل، فلا يمكن للبنك المركزي أن يقتصر دوره على إدارة النظام المصرفي فحسب، بل يجب عليه أيضاً إدارة سيولة السوق، وتكلفة رأس المال، واستقرار السوق المالية بشكل مباشر».

وقد لاقت تصريحات بان وغيره من المسؤولين التنظيميين استجابة فاترة من السوق. وشهدت الأسهم الصينية تغيراً طفيفاً، الأربعاء، في حين استقر اليوان.

منع المخاطر النظامية

وفي الحدث نفسه، تعهد كبير المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي الصيني بمنع المخاطر المالية النظامية وتوجيه الموارد إلى الصناعات الناشئة.

وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المُعيّن حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على منع المخاطر الناجمة عن المؤسسات المالية الصغيرة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالعقارات وديون الحكومات المحلية.

وقال دينغ في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي: «في السنوات الأخيرة، بات انتقال المخاطر المالية عبر الحدود وانتشارها بين الأسواق أكثر وضوحاً». وأضاف دينغ أن الجهات التنظيمية «ستشجع المؤسسات على جمع رؤوس الأموال عبر قنوات متعددة لتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر».

ويشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً متزايداً، حيث يعاني الاستهلاك من ضعف، ويواجه قطاع العقارات صعوبات، بينما يشهد الاستثمار ازدهاراً في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وانعكاساً لظاهرة الاقتصاد ذي السرعتين، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وأكد دينغ أن الجهات التنظيمية ستوجه الموارد المالية نحو الصناعات الناشئة والمستقبلية، وستعزز التعاون التنظيمي في المجالات الناشئة. وأضاف أن السلطات ستتصدى أيضاً للمنافسة غير المنظمة وتمنع الأنشطة المالية غير القانونية.

وخلال المنتدى، كشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي الصينية، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين المؤهلين.

ويؤكد ذلك جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة، وذلك بعدما شنت الصين حملة صارمة على الاستثمارات العابرة للحدود «غير القانونية» في أواخر مايو.

وصرح وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية، في المنتدى نفسه، بأن سوق الأسهم الصينية «ستتبنى بنشاط» الثورة التكنولوجية، لكنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربة والتلاعب.

مستوى قياسي لودائع النقد الأجنبي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الصيني ارتفاع ودائع النقد الأجنبي للشهر العاشر على التوالي في مايو، مسجلةً مستوى قياسياً تاريخياً، وذلك على الرغم من استمرار مكاسب اليوان مقابل الدولار.

وارتفع رصيد ودائع النقد الأجنبي في الصين إلى 1.16 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو، بزيادة قدرها 17.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن هذه الودائع نمت بمقدار 103.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

وارتفعت ودائع النقد الأجنبي تحت الطلب لدى المؤسسات غير المالية بمقدار 17.1 مليار دولار، لتشكل المصدر الرئيسي لنمو ودائع النقد الأجنبي في الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات تفصيلية من الميزانية العمومية للبنك المركزي نُشرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن ودائع العملات الأجنبية لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية لتصل إلى 166.2 مليار دولار. وأفادت هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين بأن البنوك التجارية الصينية اشترت صافي 35.8 مليار دولار من العملات الأجنبية في مايو.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن بنوكاً صينية عدة رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يرى بعض المتداولين أنها تهدف على الأرجح إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وقد ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.5 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، ليصبح بذلك أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً. ويستمر ازدهار الصادرات الصينية وتوسع فائضها التجاري في ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية، معظمها دولارات أميركية، في النظام المالي المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصين سجلت فائضاً تجارياً قدره 105.43 مليار دولار في مايو.


انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل لتصل إلى 418.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو (حزيران)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 4.6 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 80.32 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.36 دولار، عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.5 دولار لتصل إلى 77.55 دولار للبرميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 96.7 في المائة.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 906 آلاف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين، بانخفاض قدره مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 103.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 470 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي، بمقدار 241 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» ارتفاعاً طفيفاً في مستهل تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقّب الأسواق صدور قرار السياسة النقدية الأول برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش، وهضم بيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أقوى من المتوقع.

ورغم أن وارش كان قد أيّد خفض أسعار الفائدة في الماضي القريب، فإن المحللين يتوقعون أن ينضم إلى بقية صناع السياسة النقدية في الإبقاء على الفائدة ثابتة دون تغيير عند مستوياتها الحالية (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، وذلك في ظل ضغوط التضخم المرتفعة الناتجة عن تداعيات الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، أشار آدام سارهان، من مؤسسة «50 بارك إنفستمنتس»، إلى الأهمية الاستراتيجية للجلسة قائلاً: «هذا هو الاجتماع الأول برئاسة وارش، لذا ستراقب الأسواق نبرته وخطابه بعناية شديدة لمعرفة توجهات المرحلة المقبلة».

أداء المؤشرات عند الافتتاح:

مؤشر داو جونز الصناعي: ارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 52060.99 نقطة بعد نحو 10 دقائق من بدء التداولات.

مؤشر ستاندرد آند بورز 500: صعد بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 7520.46 نقطة.

مؤشر ناسداك المجمع (لشركات التكنولوجيا): حقق المكاسب الأبرز بارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 26459.27 نقطة.

مبيعات التجزئة وأسعار النفط

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام الرسمية نمو مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.9 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بأبريل (نيسان) الماضي، متجاوزة التوقعات، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الإنفاق في محطات الوقود مع بقاء تكاليف الطاقة مرتفعة جراء التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً اليوم بعد تراجعات حادة شهدتها مطلع الأسبوع عقب الإعلان عن اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران؛ وجاء هذا الارتداد بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف قصف أهداف إيرانية في حال عدم التزام طهران ببنود الاتفاق.