«مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

خبير لوجستي لـ«الشرق الأوسط»: القطاع يستهدف 10 % من الناتج المحلي

شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)
شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)
TT

«مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)
شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)

رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة بضخ استثمارات نوعية تجاوزت 553 مليون ريال (147.5 مليون دولار) خلال عام 2025، لترتفع المساحات اللوجستية المطورة داخل المدن الصناعية إلى أكثر من 16 مليون متر مربع، وبمعدل نمو سنوي بلغ 35 في المائة، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وتأتي هذه القفزة الاستثمارية لتترجم الدور المحوري الذي تلعبه «مدن»، التي تأسست عام 2001، في تحمُّل مسؤولية تطوير وإدارة الأراضي الصناعية والمناطق اللوجستية المتكاملة في المملكة، حيث تشرف حالياً على منظومة واسعة تضم نحو 36 مدينة صناعية قائمة وتحت التطوير تنتشر في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب إشرافها على المجمعات والمدن الصناعية الخاصة. كما تعمل الهيئة بصفتها ممكّناً استراتيجياً للمستثمرين من خلال توفير بنية تحتية متطورة، وحلول لوجستية ذكية، ومصانع جاهزة لدعم رواد الأعمال، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030» لرفع إسهام القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد الوطني.

في هذا السياق، أكد الخبير اللوجستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مدن» تمثل الركيزة التنفيذية لتحويل المملكة منصة لوجستية عالمية، مشيراً إلى نجاحها المستمر الذي برز بوضوح خلال عام 2024 في جذب استثمارات نوعية بقيمة 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، منها 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) استثمارات أجنبية، بما يعزز سلاسل الإمداد الوطنية ويرفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

مبنى «مدن» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

تكامل مع الاستراتيجيات الوطنية

وفي إطار توافق الخطط التشغيلية مع الأجندة التنموية للمملكة، يتسق هذا التوسع الذي تقوده «مدن» مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، حيث تشرف الهيئة على تطوير منصات ذات استخدام صناعي ولوجستي ومراكز توزيع متطورة تضمن مرونة تدفق البضائع.

وقد تعزز هذا المسار بدعم مباشر من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، مما مكّن الهيئة من تطوير أكثر من 13 مليون متر مربع، وتدشين مدن صناعية جديدة في الطائف وعسير، فضلاً عن إطلاق منطقة لوجستية نوعية في الدمام. وشملت حزمة دعم «ندلب» تعزيز السعات الكهربائية بأكثر من 600 ميغاواط، وإنشاء ما يزيد على 700 مصنع ومنتج جاهز، بالإضافة إلى توفير مستودعات ذاتية ووحدات مساندة ومراكز تضم مصانع متعددة الأدوار، بهدف تسهيل وتسريع بيئة الأعمال أمام المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وهنا، يعود الخبير اللوجستي نشمي الحربي ليشير إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تكمن في قدرتها على ترجمة تلك الاستراتيجيات الوطنية إلى واقع ملموس، وذلك عبر خلق بنية تحتية نموذجية تربط المدن الصناعية بالمنافذ الدولية مباشرة، وتضمن اختصار الوقت والتكلفة في نقل البضائع بين مراكز الإنتاج والأسواق النهائية.

منظومة لوجستية متكاملة

وسّعت «مدن» خلال السنوات الماضية نطاق خدماتها اللوجستية، لتشمل أراضي لوجستية متنوعة المساحات ومتكاملة الخدمات، ومراكز توزيع مخصصة لتخزين السلع والمنتجات قبل توزيعها مباشرة، ومستودعات للخدمات اللوجستية للغير (3PL)، ومستودعات مبردة، وساحات حاويات، وساحات شاحنات متكاملة الخدمات، إلى جانب وحدات ذاتية التخزين وساحات مفتوحة للتخزين.

حسب الحربي، تحتضن «مدن» حالياً 23 مركزاً لوجستياً مفعلاً بمساحة إجمالية تتجاوز 34 مليون متر مربع، موضحاً أن هذه المراكز توفر للمستثمرين بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف وعالية الكفاءة بفضل قربها من الموانئ والمطارات وتكامل خدماتها التشغيلية.

أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

استثمارات تدعم سلاسل الإمداد

شهد عام 2025 تخصيص أراضٍ لوجستية في 18 مدينة صناعية بمساحة إجمالية تجاوزت مليون متر مربع، وبحجم استثمارات تجاوز 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، شملت إنشاء مستودعات ومراكز توزيع وساحات شاحنات متكاملة الخدمات ومشروعات للخدمات اللوجستية للغير.

كما استقطبت المدن الصناعية عدداً من الاستثمارات النوعية، من بينها مشروع لشركة «جينغ دونغ العقارية» لتطوير مستودعات في «واحة مدن» بجدة على مساحة 40 ألف متر مربع، باستثمارات بلغت 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار).

وفي المدينة الصناعية الثالثة بجدة، أنشأت شركة «كودو» للتغذية والإعاشة مركز توزيع على مساحة 18 ألف متر مربع باستثمارات بلغت 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار)، في حين دشنت شركة «ماسكو السعودية التجارية المحدودة» مشروعاً للخدمات اللوجستية للغير على مساحة 10 آلاف متر مربع باستثمارات بلغت 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار).

كما نفذت شركة «سمسا» مشروعاً لتطوير الخدمات اللوجستية في المدينة الصناعية الأولى بالأحساء على مساحة 6 آلاف متر مربع باستثمارات بلغت 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار).

وأوضح الحربي أن قطاع الصناعات التحويلية والغذائية يتصدّر الطلب على الخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن المملكة تشهد نمواً متسارعاً في التجارة الإلكترونية وقطاع الأدوية، وهو ما يرفع الطلب على مراكز التوزيع والخدمات اللوجستية المتخصصة.

ربط المدن الصناعية بالمنافذ

وفي إطار تطوير البنية اللوجستية، نفذت «مدن» مشروع محطة قطار البضائع في المدينة الصناعية الثانية بالدمام، لربط المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بما يدعم حركة البضائع بين المناطق الصناعية والمنافذ البحرية.

كما خصصت الهيئة 6 محطات وقود في عدد من المدن الصناعية بمساحة إجمالية بلغت 65.1 ألف متر مربع، وبحجم استثمارات وصل إلى 36.6 مليون ريال (9.8 مليون دولار)، شملت مدن الخرج، وتبوك، والمدينة المنورة، وجدة الثالثة، ومكة المكرمة الأولى.

وشهد العام كذلك تخصيص 14 ساحة شاحنات متكاملة الخدمات بمساحة تجاوزت 498 ألف متر مربع في عدد من المدن الصناعية، من بينها الثالثة بجدة، والثانية بالرياض، والثالثة بالدمام.

كما خصصت «مدن» 16 عقداً لوجستياً بقيمة استثمارية تصل إلى 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، لتنفيذ مواقف حافلات الدعم في مواسم الحج والعمرة داخل المدينة الصناعية الثانية في مكة المكرمة، على مساحة تجاوزت 850 ألف متر مربع.

وفي جانب الاستدامة، أطلقت «مدن» محطتَين لشحن المركبات الكهربائية في المدينة الصناعية الثانية بالرياض، بقدرة تستوعب خدمة أربع مركبات، دعماً للنقل الكهربائي وتعزيز كفاءة التنقل داخل المدن الصناعية.

صورة جوية لمدينة رأس الخير الصناعية (دارة الملك عبد العزيز)

التحول الرقمي واللوجستيات الذكية

وقال الحربي إن التقنية أصبحت المحرك الفعلي للعمليات اللوجستية، مشيراً إلى استثمارات بلغت 8.8 مليار ريال (2.35 مليار دولار) في 15 مركز بيانات لدعم التحول الرقمي وتمويل تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.

وأضاف أن «مدن» تتبنى حلول الأتمتة والتقنيات الذكية لرفع دقة التتبع وتحسين الكفاءة التشغيلية، إلى جانب استهداف تحويل 100 مصنع نماذج عالمية إلى «مصانع المستقبل»، بما يدعم ريادة المملكة في الخدمات اللوجستية الذكية.

وأوضح أن من أبرز التحديات المستقبلية التي تواجه القطاع تسارع التحول الرقمي ومتطلبات الاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن «مدن» تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر مبادرة «مدن خضراء»، والاستثمار في الأمن السيبراني، وتأهيل الكوادر الوطنية لقيادة العمليات اللوجستية المتقدمة.

التجارة الإلكترونية والفرص الاستثمارية

وأشار الحربي إلى أن المملكة سجلت أكثر من 290 مليون طلب توصيل خلال عام 2024، وهو ما يعزّز الحاجة إلى مراكز توزيع عالية الكفاءة ومستودعات متطورة قادرة على مواكبة النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية.

ورأى أن المستودعات الذكية المؤتمتة، ومراكز الخدمات اللوجستية المتخصصة، وسلاسل التبريد الخاصة بالأغذية والأدوية، وحلول الخدمات اللوجستية الخضراء، تمثّل أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن الخدمات اللوجستية أصبحت الممكّن الأول للمنتج السعودي، من خلال خفض التكاليف التشغيلية وتسريع الوصول إلى الأسواق العالمية عبر الربط المباشر مع خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.

وتوقع الحربي أن يرتفع إسهام القطاع اللوجستي إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مع تحول المملكة إلى نقطة ارتكاز رئيسية للتجارة العالمية العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة ببنية تحتية لوجستية ورقمية متنامية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

خاص تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية إلى منظومة آمنة لإدارة المعلومات تربط الورق بالأنظمة الرقمية وتدعم الحوكمة والتتبع والامتثال المؤسسي بكفاءة متزايدة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)

رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

أكد رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، برئيس وزراء كندا، مارك كارني، وجرى بحث فرص تعميق التعاون الصناعي والتعديني بين المملكة وكندا.

«الشرق الأوسط» (جدة)

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز)، مدفوعةً بالطلب القوي على منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مما عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات نقدية بلغ 49.23 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما دعّمت بيانات النشاط الصناعي الإيجابية لشهر يونيو الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، وفق «رويترز».

وأسهمت توقعات الأرباح القوية لشركات الذكاء الاصطناعي في تعزيز معنويات المستثمرين. وتشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى متوسط توقعات المحللين، إلى أن قطاع التكنولوجيا سيحقق نمواً سنوياً بنسبة 54.2 في المائة في صافي أرباح الربع الثاني.

وعلى مستوى المناطق، جذبت الصناديق الأوروبية تدفقات بقيمة 13.67 مليار دولار، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية 6.95 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 24.97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه التدفقات في أميركا في ظل تفاؤل متزايد بشأن أرباح شركات التكنولوجيا قبيل بدء موسم إعلان نتائج الربع الثاني. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أن المحللين يتوقعون نمواً سنوياً متوسطاً في أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى والمتوسطة بنسبة 40.8 في المائة.

كما أسهم الطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط توقعات المحللين لأرباح قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية بنسبة 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

واستقطبت صناديق قطاع التكنولوجيا صافي تدفقات بلغ 9.71 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 16 يونيو. كما جذبت صناديق القطاع المالي وصناديق السلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات بلغت 1.04 مليار دولار و683 مليون دولار على التوالي.

وحسب القيمة السوقية للشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية للشركات الكبرى والصغيرة تدفقات أسبوعية بلغت 10.71 مليار دولار و1.87 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة صافي تدفقات خارجة بقيمة 692 مليون دولار.

وشهدت صناديق السندات إقبالاً قوياً من المستثمرين؛ إذ استقطبت 16.82 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر تدفق أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق ديون البلديات تدفقات قوية بلغت 5.87 مليار دولار، و2.87 مليار دولار، و1.38 مليار دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، ضخ المستثمرون صافي 3.91 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلين بذلك ثاني أسبوع متتالٍ من صافي التدفقات الداخلة.

التكنولوجيا تتصدّر والسندات تسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ 2019

ظل قطاع التكنولوجيا الوجهة المفضلة للمستثمرين؛ إذ استقطبت صناديقه تدفقات بقيمة 11.49 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 25 في المائة، مقارنة بالأسبوع السابق الذي سجل تدفقات بلغت 8.88 مليار دولار.

كما شهد القطاعان المالي والصناعي تدفقات قوية، بلغت 1.52 مليار دولار و789 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، بلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات العالمية 31.34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقوّمة باليورو، وسندات الشركات، والسندات الحكومية صافي تدفقات بلغ 7.19 مليار دولار، و3.87 مليار دولار، و2.92 مليار دولار، و2.73 مليار دولار على التوالي.

كما ضخ المستثمرون 83.76 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلةً أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 3 يونيو.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تسجيل تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي، بإجمالي 372 مليون دولار.

وأظهرت بيانات الأسواق الناشئة، التي تُغطّي 28 ألفاً و884 صندوقاً، استمرار الضغوط على صناديق الأسهم، التي سجلت تدفقات خارجة بنحو 500 مليون دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في حين استقطبت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي تدفقات داخلة بلغ 1.66 مليار دولار.


المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة على سوق الوقود المحلية بعدما أدى تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى تعطيل عدد من أكبر مصافي النفط في البلاد، ما تسبب في تراجع إنتاج البنزين إلى مستوى يغطي نحو 65 في المائة فقط من الطلب الموسمي، وفق ما كشفته مصادر في قطاع النفط وحسابات اطلعت عليها وكالة «رويترز». ويأتي هذا التطور في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب. وبحسب المصادر، خرجت عدة مصافٍ رئيسية من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها، من بينها مصفاة أومسك ومصفاة نورسي، وهما من أكبر منتجي البنزين في روسيا، إلى جانب مصفاة ساراتوف التي توقفت أيضاً عن الإنتاج. وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج البنزين بما يتراوح بين 40 و45 ألف طن يومياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية خلال فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الوقود مع زيادة حركة السفر والنقل. ويقدر الاستهلاك اليومي في هذه الفترة بما بين 115 و120 ألف طن. ويشير هذا التراجع إلى تفاقم الأزمة مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، عندما بلغ العجز نحو 25 في المائة فقط، قبل أن يرتفع في يوليو (تموز) إلى نحو 35 في المائة من حجم الطلب.

إجراءات طارئة

ودفع اتساع الفجوة بين العرض والطلب الحكومة الروسية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق المحلية. وبحسب مصادر في القطاع، تدرس السلطات حظر تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات مؤقتاً، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق الداخلية. كما بدأت موسكو في زيادة وارداتها من الوقود؛ إذ سجلت إمدادات البنزين والديزل القادمة من بيلاروسيا مستويات قياسية خلال يونيو، في حين بدأت روسيا أيضاً استيراد البنزين بحراً من الهند لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة. ويقول متعاملون في السوق إن نحو ستة آلاف طن من البنزين تُنقل يومياً من بيلاروسيا إلى روسيا، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص.

طوابير في محطات الوقود

ومع تراجع الإمدادات، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في عدد من المناطق الروسية؛ إذ شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، خصوصاً في المناطق الجنوبية والمنتجعات السياحية. وفي مدينة أنابا المطلة على البحر الأسود، استعانت السلطات بعناصر متطوعة لتنظيم حركة السيارات أمام محطات الوقود، ومنع حدوث فوضى أو مشاجرات بين السائقين. وقال يوري كوماروف، أحد الأفراد المشاركين في تنظيم الطوابير، إن مهمتهم تتركز على ضمان انسيابية حركة السيارات وتوزيعها على المضخات بأكبر قدر من الكفاءة. وأضاف أن انتشار أخبار نقص الوقود دفع كثيراً من المواطنين إلى تغيير سلوكهم؛ إذ باتوا يملأون خزانات سياراتهم بالكامل بدلاً من شراء كميات محدودة، وهو ما زاد الضغط على الإمدادات المتاحة.

الحكومة تقر بصعوبة الوضع

واعترف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن سوق الوقود تمر بمرحلة معقدة، مؤكداً خلال اجتماع حكومي أن الوضع في محطات الوقود يثير قلق المواطنين، وأن السلطات تعمل على احتواء الأزمة. ورغم ذلك، تتوقع مصادر في قطاع النفط تحسن الإمدادات خلال النصف الثاني من يوليو، مع عودة بعض المصافي إلى العمل تدريجياً وارتفاع الواردات، شريطة عدم تعرض منشآت تكرير جديدة لهجمات أوكرانية.

سلاح اقتصادي جديد

ويعكس استهداف المصافي تحولاً في طبيعة الحرب؛ إذ لم تعد الضربات تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات الروسية. ويرى محللون أن نجاح أوكرانيا في تعطيل جزء من قدرات التكرير يفرض على موسكو تحدياً مزدوجاً، يتمثل في الحفاظ على إمدادات الوقود للسوق المحلية، مع الاستمرار في تلبية احتياجات الجيش والقطاع الصناعي. كما تكشف الأزمة عن هشاشة قطاع الطاقة أمام الهجمات المتكررة، رغم امتلاك روسيا أحد أكبر قطاعات إنتاج النفط في العالم؛ إذ باتت حماية المصافي وخطوط الإمداد تمثل أولوية متزايدة مع استمرار الحرب، واتساع نطاق استهداف المنشآت الحيوية.


مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو، بعد أن أدى تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومَي 10 و11 يونيو (حزيران)، بينما يتوقَّع المستثمرون تنفيذ زيادتين إضافيَّتين خلال العام المقبل؛ لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار الوقود.

وقال ستورناراس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي اليوناني، خلال فعالية في اليونان: «عادت الأعمال العدائية إلى الواجهة، ولذلك عدنا إلى نقطة الصفر. وهذا يبرز مدى هشاشة الأوضاع وتقلبها في الشرق الأوسط، ويعكس أيضاً حجم عدم اليقين الذي يحيط بتوقعات التضخم، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام السياسة النقدية».

وكان التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد خفَّف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقرر يومَي 22 و23 يوليو (تموز)، رغم بقاء احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق قائماً، بحسب 4 مصادر تحدَّثت إلى «رويترز»، الأسبوع الماضي.

لكن المتعاملين في الأسواق كثَّفوا رهاناتهم خلال الأيام الأخيرة على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في ظلِّ مؤشرات متزايدة على أنَّ اتفاق وقف الأعمال العدائية بات مُهدَّداً بالانهيار.