العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

أكد أن مجلس القيادة الرئاسي حافظ على بقاء الدولة وتماسكها في ظل ظروف معقدة

TT

العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)
أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكد العرادة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشعب اليمني، بما يمتلكه من تاريخ وحضارة ومكانة، لا يمكن أن يظل مرهوناً لميليشيا، مضيفاً أن «السلام أحياناً لا يأتي إلا بفرض السلام».

ورغم إقراره بأن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم، تواجه صعوبات كبيرة، أكد العرادة أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.

وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أن العلاقات مع السعودية تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك»، مشيداً بالمشروعات التي تنفذها المملكة في اليمن، والتي قال إنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات.

زيارة ألمانية مهمة

قال العرادة إن زيارة السفير الألماني إلى مأرب الأسبوع الماضي، تعكس أهمية العلاقات اليمنية - الألمانية وحرص برلين على الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف الظروف، مشيراً إلى أن ألمانيا لعبت أدواراً مهمة في عدد من القضايا، خصوصاً في الجوانب الإنسانية والتنموية.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وتمتد لعقود طويلة، مؤكداً وجود كثير من القضايا المشتركة التي تجمع اليمن وألمانيا منذ عشرات السنين، وهو ما يجعل من هذه الزيارة فرصة مهمة للاطلاع المباشر على الأوضاع في مأرب، وما تواجهه من تحديات.

جانب من استقبال عضو مجلس القيادة الرئاسي للسفير الألماني بمأرب الأسبوع الماضي (سبأ)

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي

قال العرادة إن انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي لا يراعي مصالح الشعب اليمني أو مصالح الإقليم، أو الحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها أولوية، وتساءل: «ما مصلحة الحوثي في التدخل بقضايا لا علاقة مباشرة لليمن بها؟»، مؤكداً أن هذه السياسات جرّت على اليمن كثيراً من الويلات والأزمات، فضلاً عما ألحقته الجماعة بالشعب اليمني من معاناة خلال السنوات الماضية.

بعد أكثر من عقد من الحرب

رأى العرادة أن اليمن لا يمكن أن يستعيد استقراره الحقيقي ما لم تستعد الدولة سلطتها ومؤسساتها، مؤكداً أن الدولة الشرعية وتحالفاتها الإقليمية والدولية ستواصل العمل حتى تحقيق هذا الهدف.

وقال: «لا يمكن للشعب اليمني، بما يملكه من تاريخ وحضارة ومكانة، أن يظل مرهوناً لميليشيا أياً كان نوعها أو شكلها»، مشدداً على أن اليمنيين سيواصلون السعي، بدعم أشقائهم وأصدقائهم وشركائهم في العالم، لاستعادة دولتهم وبناء مؤسساتها من جديد.

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)

سر صمود مأرب

أشار العرادة إلى عدم وجود «سر» أو «عصا سحرية» وراء صمود مأرب، موضحاً أن ما حدث كان نتيجة طبيعية لشعور عميق بالمسؤولية والإخلاص في لحظة تاريخية فارقة. وأضاف أن البلاد شهدت انهياراً واسعاً في مؤسسات الدولة، كما تعرض اليمنيون لانتهاكات طالت دماءهم وكرامتهم وأموالهم وثوابتهم الوطنية، الأمر الذي دفع كثيراً من أبناء اليمن إلى الوقوف إلى جانب مأرب.

وتابع أن معظم الشرفاء من أبناء اليمن انحازوا إلى مأرب؛ ليس باعتبارها ملاذاً آمناً فقط، بل باعتبارها منطلقاً للدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة.

وضع الشرعية

في تقييمه لأداء الشرعية خلال السنوات الماضية، أقر العرادة بوجود أسباب وعوامل عديدة أعاقت مسيرة الدولة، لكنه فضل عدم الخوض في تفاصيلها. وقال إن هناك أسباباً موضوعية، بعضها محلي وبعضها خارجي، حالت دون تحقيق كثير من الأهداف التي كانت مطروحة، وأثرت على مسارات التنمية والاقتصاد والأمن.

واعتبر أن هذه العقبات تبقى تحديات قابلة للتجاوز، معرباً عن اعتقاده بأن الدولة بدأت بالفعل في تجاوز جزء منها خلال الفترة الأخيرة.

شدد العرادة على أن الحوثيين أداة إيرانية تنفذ أوامر طهران وأن الحسم هو الأفضل (سبأ)

جهود السلام

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن السلام يظل خياراً مفضلاً، لكنه شدد على أن تحقيقه يتطلب وجود أطراف تؤمن به وتقبله. وقال: «المشكلة أننا لا نملك طرفاً يؤمن بالسلام أساساً؛ بل إن الطرف الآخر يرى في السلام نهاية لمشروعه».

وأضاف أن الحوثيين لا يحملون مشروع دولة أو مشروع بناء، أو مشروعاً وطنياً متفقاً عليه بين اليمنيين؛ بل يجدون مصلحتهم في استمرار الصراعات المحلية والإقليمية التي تسمح لهم بالبقاء والاستمرار. وتابع: «نتمنى السلام، لكن السؤال هو: مع من؟».

ورأى أن أحد أخطر أسباب استمرار الحرب يتمثل في قناعة الطرف الآخر بأن السلام سيقضي على مشروعه السياسي والفكري، وهو ما يجعله يرفض أي تسوية حقيقية. ومضى قائلاً: «أحياناً لا يأتي السلام إلا بفرض السلام، وهذا ما يجب أن يتم».

وحين سُئل إن كان يقصد بذلك الحسم بالقوة، أجاب قائلاً إن التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن بعض الصراعات لا ينتهي إلا بالحسم عندما تفشل المفاوضات، ولا يوجد طرف يؤمن فعلياً بالسلام.

وأضاف أن استمرار الحروب والصراعات إلى ما لا نهاية ليس خياراً مقبولاً، وقال إن مصلحة الشعب يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وإن استمرار النزيف والصراع لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحل.

أحد اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني (الرئاسة اليمنية)

مجلس القيادة الرئاسي

في حديثه عن مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن مجرد حفاظ المجلس على بقاء الدولة وتماسكها في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن، يعدّ إنجازاً مهماً. وأوضح أن البلاد كانت تواجه تحديات كبيرة كان يمكن أن تقود إلى تشظٍّ واسع وانقسامات خطيرة، إلا أن المجلس تمكن من الصمود وتجاوز كثير من العقبات بمساندة الأشقاء والأصدقاء، على حد تعبيره.

وأضاف أن المجلس يعمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه، من بينها توحيد التشكيلات العسكرية وتعزيز العمليات المشتركة والتنسيق بين مختلف القوى الوطنية، فضلاً عن دعم الحكومة والحفاظ على مؤسسات الدولة. وتابع: «المجلس يسعى أيضاً إلى تحسين الوضع الاقتصادي، وتجميع إيرادات الدولة، ومساندة الحكومة للقيام بمهامها واستعادة نشاط المؤسسات الرسمية».

وقال إن الجميع يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، لكنه شدد على أن تقييم المرحلة يجب أن يتم من خلال مقارنة الوضع الحالي بما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لو انهارت الدولة بالكامل. وأضاف: «عندما ننظر إلى البديل ندرك أن الخيار الآخر كان الفوضى والتشظي والانهيار الكامل».

التحدي الداخلي

وفي حديثه عن أبرز التحديات التي واجهت مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن التحدي الداخلي كان الأصعب والأكثر تعقيداً خلال المرحلة الماضية.

وأوضح أن هناك تحديات داخلية كبيرة عانى منها المجلس منذ تشكيله، لكنه أشار إلى أن كثيراً من تلك الملفات لم يكن من المناسب دفعها إلى الواجهة، أو الحديث عنها علناً في حينها.

وأضاف أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لعب دوراً محورياً في احتواء كثير من هذه التحديات، قائلاً: «صبر وتحمل كثيراً، وتعرض لكثير من النقد من قبل الناس، لكننا لم نرَ نتائج هذا الصبر إلى الآن».

ورأى العرادة أن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم تكون مرهقة بطبيعتها، وغالباً ما تواجه صعوبات كبيرة، إلا أن الظروف اليمنية فرضت هذا النموذج باعتباره الخيار الأكثر واقعية في تلك المرحلة، لافتاً إلى أن تشكيل مجلس القيادة لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.

وأشار إلى أن أعضاء المجلس يمثلون قوى وتشكيلات ومناطق مختلفة داخل اليمن، وكان الهدف من جمعهم في إطار واحد هو توحيد القوة السياسية والعسكرية والوطنية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

وشدد العرادة على أن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق رئيس وأعضاء المجلس للعمل بروح الفريق الواحد، والوقوف جنباً إلى جنب، وتحمل أعباء المرحلة حتى الوصول إلى الأهداف التي نص عليها إعلان نقل السلطة.

توحيد التشكيلات العسكرية

وحول الجهود المبذولة لتوحيد التشكيلات العسكرية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن هناك خطوات مهمة أُنجزت خلال الفترة الماضية عبر منظومة العمليات المشتركة واللجان العسكرية التي تضم مختلف القيادات العسكرية.

وأوضح أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً محورياً في هذا المسار؛ ليس فقط من خلال الدعم السياسي، بل أيضاً عبر الدعم اللوجستي والعسكري والتنسيق المستمر بين مختلف المكونات. وأضاف أن المملكة تقف اليوم خلف هذا المشروع باعتباره جزءاً من عملية استعادة الدولة اليمنية، مشيراً إلى أن الرياض تتعاون بشكل مباشر مع مختلف التشكيلات العسكرية، وتسهم في دعمها وتمويلها.

أحداث حضرموت

وفي حديثه عن التطورات التي شهدتها حضرموت خلال الفترة الماضية، أعرب العرادة عن أسفه لما جرى، مؤكداً أن المحافظة لم تكن تستحق أن تُدفع نحو أي شكل من أشكال الصراع. وقال إن حضرموت ظلت على الدوام منطقة آمنة ومسالمة ومطمئنة، ولم يصدر عنها تجاه اليمنيين إلا الخير، ولذلك لم يكن هناك ما يبرر الزج بها في أتون الخلافات والصراعات.

وأضاف أن ما حدث كان نتيجة حسابات غير موفقة، سواء على المستوى المحلي أو بفعل تدخلات ومساعدات خارجية لم تكن في محلها، مبيناً أن تلك التطورات دفعت القيادة اليمنية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية للحفاظ على وحدة البلاد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع.

وأشاد العرادة في هذا السياق بالموقف السعودي، معتبراً أن المملكة وقفت موقف «الشقيق الصادق» إلى جانب اليمن في لحظة حساسة، وأسهمت مع القيادة اليمنية في منع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من التشظي والانقسام. وشدد على أن هذه الوقفة الموحدة كان لها أثر بالغ في حماية البلاد من حرب أهلية جديدة كان يمكن أن تمتد إلى أجزاء واسعة من المحافظات اليمنية.

وأضاف أن اليمن يواجه أصلاً حرباً مفتوحة مع الحوثيين وأزمة اقتصادية خانقة، وأن فتح جبهات صراع جديدة داخل المناطق المحررة كان سيشكل خطراً بالغاً على مستقبل البلاد.

ولفت إلى أن «كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم أولئك الذين اختلفوا مع بعض القرارات المتخذة آنذاك، سيدركون مستقبلاً أهمية الدور الذي لعبته المملكة في حماية اليمن من مزيد من الانقسامات والصراعات».

النخبة اليمنية

يعتقد اللواء سلطان العرادة أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه النخب اليمنية اليوم، لا يتعلق بمصير النخب بقدر ما يتعلق بقدرتها على قيادة الشعب نحو الخروج من محنته واستعادة دولته ومؤسساته. وأضاف: «على النخبة اليمنية أن تتوقف أمام ما حدث خلال السنوات الماضية، وأن تراجع نفسها بصدق، لأن جزءاً كبيراً مما وصل إليه اليمن كان نتيجة المناكفات والصراعات والخلافات بين النخب المختلفة».

ورأى أن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تقتضي من النخب أن تكفر عن أخطائها عبر العمل من أجل استعادة الدولة والنهوض بالشعب اليمني.

العلاقات اليمنية - السعودية

تحدث العرادة بإسهاب عن العلاقات اليمنية - السعودية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك» تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية. وقال إن ما يجمع البلدين أكبر من مجرد علاقات جوار، موضحاً أن اليمن والسعودية يرتبطان بروابط التاريخ والنسب والعقيدة والمصالح المشتركة والمصير الواحد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال استقبال سابق للواء سلطان العرادة (واس)

ورأى أنه ليس مستغرباً أن يعمل اليمنيون والسعوديون معاً في مواجهة التحديات المشتركة، لأن أمن البلدين مترابط ومصالحهما متداخلة، مؤكداً أن المملكة قدمت لليمن الكثير خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض الناس يقصرون تقييمهم للدور السعودي على الجوانب المالية والمادية فقط، بينما يغفلون جوانب أخرى أكثر أهمية.

وقال إن أكبر ما قدمته المملكة لليمن، في نظره، هو الغطاء السياسي الذي وفرته للشرعية اليمنية منذ اللحظة الأولى للأزمة. وأضاف: «هذا الأمر ربما لا يدرك أهميته كثير من الناس، سواء من السياسيين أو غير السياسيين، لكنه كان عاملاً أساسياً في الحفاظ على شرعية الدولة اليمنية».

وأوضح أنه لولا هذا الدعم السياسي وما رافقه من جهود دبلوماسية واسعة، لكان جزء من المجتمع الدولي قد تعامل مع الحوثيين باعتبارهم أمراً واقعاً أو سلطة بديلة للدولة.

وتابع أن المملكة وقفت إلى جانب اليمن في أصعب المراحل؛ ليس فقط سياسياً، بل أيضاً من خلال دعم مؤسسات الدولة ومساندة الحكومة وتقديم الدعم الإنساني والإغاثي.

وقال: «المملكة حريصة على قيام الدولة اليمنية واستعادة سيادتها، وربما أكثر من كثير من اليمنيين أنفسهم».

المشاريع السعودية في اليمن

أشاد العرادة بالمشاريع السعودية المنفذة في اليمن، معتبراً أنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات. وقال: «الشكر موصول إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على ما يقدمونه من دعم ومساندة لليمن». وأضاف أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يؤدي دوراً كبيراً، سواء من خلال برامجه المباشرة أو عبر دعمه المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.

كما أثنى على مشروع «مسام» لنزع الألغام، مشيراً إلى أن الحوثيين زرعوا عشرات الآلاف من الألغام التي تحولت إلى تهديد دائم للرعاة والمزارعين والمسافرين والأطفال والمدنيين.

العرادة يكرم قائد قوات الدعم والإسناد لتحالف دعم الشرعية اللواء سلطان البقمي في مناسبة سابقة (سبأ)

ولفت كذلك إلى المشاريع التي ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بقيادة السفير محمد آل جابر، مؤكداً أنها أسهمت في تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية والتنمية المحلية.

حملات التحريض

انتقد عضو مجلس القيادة الرئاسي ما وصفه بحملات التحريض والمناكفات التي تنتشر أحياناً في وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تضر بالقضية الوطنية وتسيء إلى تضحيات المقاتلين. وأضاف أن بعض الأطراف تحاول تصوير الخلافات السياسية كأنها عداوات شخصية بين القوى الوطنية، في حين أن الواقع مختلف تماماً.

وضرب مثالاً بمبادرة عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح لدعم الجرحى، قائلاً إنه قدم مليار ريال لمساندتهم، ومع ذلك حاول البعض تحويل المبادرة إلى مادة للخلاف والتحريض. وقال إن مثل هذه الممارسات تستدعي مراجعة جادة، داعياً الشباب والناشطين إلى احترام أنفسهم وشعبهم وقيمهم الوطنية. وأضاف: «لن يستطيع أحد أن يفرق بيننا بوصفنا رفاق سلاح، مهما اختلفت الرؤى السياسية أو تعددت الاجتهادات».

وأكد أن الهدف الأكبر يظل استعادة الدولة اليمنية، وأن المصير المشترك يفرض على الجميع الوقوف في صف واحد حتى تحقيق هذا الهدف.

وختم العرادة حديثه برسالة واضحة، قائلاً: «لا تستطيع فئة أو حزب أو قبيلة، أو منطقة أن تقود اليمن بمفردها، وسجلوا هذا الكلام عليّ حياً أو ميتاً، اليمن يتسع للجميع، ولن ينهض إلا بتعاون جميع أبنائه وتكاتفهم، وهذا ما نؤمن بأنه سيكون مستقبل البلاد».


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)

الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

تكبّد الحوثيون خسائر بشرية جديدة في عدة جبهات بعد فشل هجمات وتسللات ضد القوات الحكومية، في حين أظهرت بيانات الجماعة مقتل 15 من عناصرها خلال مايو الماضي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بعدما علم بتوصّل طهران وواشنطن إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط ويشمل لبنان، عاد كمال كمال إلى مدينته النبطية، ليفاجأ بأن تعب العمر استحال ركاماً، بعدما سوّت إسرائيل مؤسسته ومستودعاته بالأرض.

فمدينة النبطية، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته في جنوب لبنان، شكّلت منذ الأسبوع الماضي هدفاً لهجمات إسرائيل، بعدما طالتها إنذارات إخلاء وغارات، وتقدَّمَ الجيش الإسرائيلي ميدانياً في محيطها، ما جعلها شبه مقفرة من سكانها البالغ عددهم قرابة تسعين ألفاً قبل اندلاع الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار).

أمام الشارع الذي يحمل اسم مؤسسته «بن الكمال»، لم يقوَ كمال على حبس دموعه وهو يعاين أكوام الركام متكئاً على عصا تعينه في خطواته الثقيلة.

يقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بتأثر شديد: «يا ضيعان العمر الذي أفنيناه هنا»، مشيراً إلى مؤسسته ومستودعاته التي لم تبقِّ الغارات الإسرائيلية أثراً لها.

ويضيف بينما يمسح عينيه بمنديل ورقي: «افتتحتها في السبعينيات حين كنت لا أزال شابا... لم يبقَ شيء»، موضحاً أن الشارع بأكمله «يحتاج إلى جرف» لرفع الركام.

على غرار الرجل المعروف ومؤسسته من أبناء مدينته، يتحسّر العائدون من السكان على الدمار الهائل الذي يلف أحياء في المدينة بينها سوقها التجارية المسقوفة التي انهار سقفها ولحقت أضرار جسيمة بمحالها جراء الغارات الإسرائيلية.

مواطنون يسيرون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة النبطية جنوب لبنان... يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن الجيش اللبناني الذي أخلى موقعاً في محيط المدينة الأسبوع الماضي، أقام الاثنين حاجزاً على مدخلها، وتولى إرشاد السكان إلى الطرق التي يمكنهم سلوكها على وقع دوي قصف مدفعي إسرائيلي متقطع وتصاعد الدخان في محيط المدينة.

وحضّ الجيش اللبناني السكان في بيان، الاثنين، على «التريّث» في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية. ودعاهم «حزب الله» إلى «انتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، حرصاً على سلامتهم وتفادياً لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات العدو الإسرائيلي المحتملة».

ورغم أن بلدية النبطية دعت السكان إلى عدم العودة في الوقت الراهن... «نظراً لاستمرار دقة الوضع الأمني وعدم استقراره»، فإن ذلك لم يحُل دون عودة السكان التي كانت خجولة صباحاً قبل أن تزداد وتيرتها لاحقاً.

في أحد أحياء المدينة المدمرة بالكامل، وقفت رنا نصرالله (45 عاماً) التي نزحت خلال الحرب الأخيرة مع عائلتها إلى مدينة صيدا الساحلية تعاين الدمار، حيث تناثرت ملابس وفرش وأحواض زهور وذكريات تستعيدها بفخر.

وتقول السيدة التي خسرت منزلها: «نشأنا في هذا الحي. هنا كنا نلعب ونحن أطفال، وهنا كانت النسوة الكبار يتسامرن، وأمامنا سوق النبطية الأثرية... هنا المعالم التي أرادوا ربما محوها».

وتوضح بينما تحمل كمامة طبية بيدها: «فور الإعلان عن وقف لإطلاق النار وقبل أن يصدر أي بيان رسمي... انطلقنا وجئنا إلى هنا، لم يعد بإمكاننا أن ننتظر أكثر».

وتضيف: «جئنا لنشمّ تراب بلدنا... حتى لو لم يكن ثمة منزل يؤوينا ولا عمل، لكن تشعر بفرج للروح».

ورغم الدمار الهائل الذي يلف المدينة، على غرار العشرات من البلدات والقرى الجنوبية التي دمرتها القوات الإسرائيلية كلياً أو جزئياً خلال الحرب الأخيرة، تعرب نصرالله عن أملها بإعادة بناء ما تدمّر.

وتقول: «رغم الحزن والأسى عند رؤية المدينة مدمرة... لكن يعترينا الأمل بأننا سنعيد البناء». وتتابع قائلة: «لم نشعر لمرة أننا مهزومون وأننا لن ننتصر وأننا لن نعود لنعيد بناء النبطية».


سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
TT

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)

تطلق محافظة دمشق، مساء الاثنين، مهرجان «القرية السورية» الأول على أرض حديقة الأمويين (تشرين سابقاً)، بطاقة استيعابية تتجاوز 15 ألف زائر يومياً، في توجّه نحو تنشيط السياحة الداخلية وسياحة المغتربين كمرحلة أولى، في ظل تعثر قدوم الاستثمارات الكبرى التي يعول عليها لإنعاش القطاع السياحي في سوريا.

وقالت محافظة دمشق التي ترعى مهرجان «القرية السورية» على مدار 25 يوماً، إنه سيتم تقديم أنشطة وفعاليات تجارية وثقافية وترفيهية تدعم الفئات المجتمعية كافة، من حرفيين وأصحاب مشاريع صغيرة وذوي الهمم، وغيرهم.

رئيس اتحاد غرف السياحة مرهف نزهة (سانا)

ويعترض انتعاش قطاع السياحة العديد من المعوقات، وقال رئيس اتحاد غرف السياحة السورية مرهف نزهة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن من المعوقات «ضعف البنية التحتية في بعض المناطق، والحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والنقل، وصعوبات التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تأثير الأوضاع الإقليمية على حركة السفر والاستثمار»، لافتاً إلى أن قطاع السياحة يحتاج إلى «بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً، بما يشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع جديدة أو إعادة تشغيل منشآت قائمة»، ومشيراً إلى أهمية «وضع خطة ترويج سياحي تدريجية تبدأ من السياحة الداخلية وسياحة المغتربين، ثم تتوسع باتجاه الأسواق الخارجية وفقاً للظروف المتاحة».

وبهدف تحويل السياحة إلى قطاع إنتاجي مستدام، تعرض وزارة السياحة نحو 1460 منشأة جاهزة للاستثمار، واعتبر نزهة وجود هذا العدد الكبير من المنشآت والمشاريع «فرصة مهمة»، إلا أن «تحويلها إلى استثمارات فعلية يرتبط بتوفر التمويل، وضمانات الاستثمار، ووضوح الجدوى الاقتصادية، واستقرار البيئة التشغيلية».

ركيزة ثالثة للاقتصاد

تواجه الحكومة السورية جملة تحديات معقدة سياسية وأمنية واقتصادية في المرحلة الانتقالية، في حين تأمل أن تستعيد السياحة مكانتها كبوابة للتعافي، باعتبارها ركيزة ثالثة بعد الطاقة والصادرات في رفد الاقتصاد بعائدات كانت تصل إلى 6.1 مليار دولار عام 2010، في حين لا تتجاوز اليوم 80 مليون دولار.

ملصق لاتحاد غرف السياحة السورية

وتتمتع السياحة السورية بمقومات مهمة، منها «السياحة الثقافية والأثرية والدينية والبيئية والساحلية»، إضافة إلى قدرة قطاع السياحة على توليد فرص عمل وتنشيط قطاعات مرتبطة به. لكن تحويل هذه المقومات إلى عائدات فعلية يحتاج إلى «استقرار أكبر، وتحسين الخدمات، ورفع جودة المنشآت، وتنشيط الاستثمار والترويج السياحي»، وفق ما قاله مرهف نزهة، كما يتطلب تحسين البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الترخيص والاستثمار، وتقديم حوافز ضريبية وتمويلية، وتدريب الكوادر العاملة في القطاع.

وخلال عام ونصف العام وضعت الحكومة خططاً إصلاحية لدعم قطاع السياحة وتشجيع الاستثمار فيه، منها تأسيس وحدة الشرطة السياحية التي تكون مهمتها حماية السياح وتأمين المواقع الأثرية، وتطوير البنية اللوجستية من خلال ورشات عمل موسعة لرفع الجاهزية في المحافظات الساحلية قبلة السياحة الصيفية، ومنح تسهيلات لشركات السفر والرحلات الدولية لتنظيم رحلات سياحية في سوريا، وزيارة المواقع التاريخية في دمشق، وحلب، وتدمر، وقلعة الحصن، بمرونة أكبر.

وتوقع وزير السياحة السوري مازن صالحاني، في تصريحات إعلامية، أن يكون الموسم السياحي لهذا العام «متميزاً» بعد الإجراءات الإصلاحية وتحسين الخدمات التي شملت أغلب المحافظات. وأكد أن الحكومة السورية قاطبة مهتمة بالسياحة، داعياً المجتمع المحلي للتعاون والاهتمام بالزائرين.

قلعة حلب مَعلم سياحي وموقع جاذب لفعاليات مختلفة كان آخرها اليوم العالمي لليوغا في 8 يونيو (متداولة - مواقع)

وتشير أرقام وزارة السياحة إلى انتعاش حركة الوافدين إلى سوريا، بما يتخطى 3.5 مليون وافد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية عام 2024؛ إذ أتاحت التغييرات السياسية عودة مئات الآلاف من السوريين المغتربين والمهجرين قسرياً الذين كانوا محرومين من زيارة بلدهم، وقد تجاوز عددهم مليونين ونصف المليون وافد ما بين عائد بشكل دائم وزائر.

الشرع في زيارة لجزيرة أرواد لتشجيع السياحة في الساحل (حساب الرئاسة السورية)

كما قفز عدد الزوار الأجانب والعرب بنسبة تصل إلى أكثر من 80 في المائة عما كانت عليه خلال السنوات القليلة الماضية، ووصل إلى نحو 868 ألف زائر (منهم 377 ألف سائح أجنبي)، مستفيدين من تسهيلات تأشيرات الدخول عند الوصول عبر الحدود اللبنانية.

ويرى رئيس اتحاد غرف السياحة السورية مرهف نزهة أن الحلول لإنعاش القطاع السياحي «تبدأ من تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين».

وما تزال الهشاشة الأمنية في العديد من المناطق، وتأخر الرفع الشامل للعقوبات عن سوريا، من أبرز معوقات جذب الاستثمارات التي تعد البوابة الكبرى للتعافي الاقتصادي في سوريا.

وانطلقت الأسبوع الماضي فعاليات الموسم السياحي في محافظة طرطوس بمشاركة الرئيس أحمد الشرع، فيما اعتُبر مؤشراً واضحاً على «استعادة الساحل السوري استقراره».

وقال الشرع: «نحن ذاهبون باتجاه التقدم والازدهار، وستكون هناك فرص عمل كثيرة حسب المشاريع التي اطلعنا عليها ونوجهها للساحل السوري».

وبحسب رؤية وزارة السياحة السورية، تشكل المشاريع الجديدة في أرواد وطرطوس واللاذقية، إلى جانب تطوير المرافئ والبنى التحتية «أرضية صلبة لقطاع قادر على المنافسة في منطقة شرق المتوسط».


لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

في وقت يترقب فيه اللبنانيون أي تفاصيل يمكن أن ترشح عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وتداعياتها المحتملة على بلدهم، تساءل ديفيد شنكر، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عما إذا كانت الدولة اللبنانية ستبقى عالقة بين مطرقة إسرائيل التي تواصل ضغوطها العسكرية وسندان «حزب الله» الذي يرفض حتى الآن نزع سلاحه.

السؤال المحوري بالنسبة له ليس ما إذا كانت الحرب الحالية ستنتهي قريباً، بل ما إذا كان لبنان صار مستعداً وقادراً على معالجة المشكلة الأعمق وهي وجود تنظيم مسلح يعمل خارج سلطة الدولة.

وجادل شنكر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأنه لا ينبغي النظر إلى الحرب باعتبارها مواجهة عسكرية معزولة، بل هي جزء من صراع أوسع يشمل إيران و«حزب الله» وإسرائيل ومستقبل الدولة اللبنانية نفسها. وإذ أشار أولاً إلى جهود إيران لربط مصير لبنان بالتوترات والمفاوضات بين طهران وواشنطن، قال إن «إيران تسعى إلى جعل لبنان جزءاً من مفاوضات أشمل» تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والنظام الأمني الإقليمي.

مجموعة من اليهود المتشددين ينظرون من إسرائيل باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

ضبط النفس

توقع شنكر بأن تقوم واشنطن بتشجيع إسرائيل على ضبط النفس، من دون أن ترغمها على الوقف الشامل لإطلاق النار ومنع عملياتها ضد «حزب الله». وقال: «قد تُفرض قيود على إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق ببيروت، لكن إسرائيل لن تنسحب من لبنان بسبب هذا الاتفاق، وستواصل استهداف (حزب الله)»، الذي قد يستفيد في نهاية المطاف، مضيفاً: «مرة أخرى، تتدخل إيران في السيادة اللبنانية. تتخذ قرارات تؤثر على لبنان، وتحمي (حزب الله) بمنحه فرصة لإعادة بناء صفوفه».

وبدا شنكر متشائماً حيال الحزب، الذي «لن يوافق على التفاوض مع الحكومة اللبنانية في شأن إلقاء سلاحه» لأن «إيران تريد استمرار (حزب الله)، وهو مسؤول أمامها» ما «يُبقي لبنان عالقاً في مأزق استراتيجي».

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

«المناطق النموذجية»

وحول ما يُسمى «المناطق النموذجية» التي ينبغي إقامتها في جنوب لبنان بموجب الاتفاق الأخير بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين بوساطة الأميركيين، تساءل شنكر عما إذا كان الجيش اللبناني «قادراً على السيطرة على تلك المناطق»، مضيفاً أنه «في نهاية المطاف، سيحاول (حزب الله) العودة. وعندها سيتعين على الدولة اللبنانية أن تقرر ما إذا كانت مستعدة لصدّه». واعتبر أن «التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان يكمن في دولة تفتقر إلى القدرة - أو ربما الإرادة - على فرض سلطتها في كل أنحاء البلاد». وشدد على أن «الحل يكمن في بناء لبنان لدولة»، لأن «قوة (حزب الله) ليست نتاجاً للدعم الإيراني فحسب، بل هي أيضاً نتيجة عقود من ضعف الدولة»، مستدركاً أن «الدولة غائبة، ليس فقط في الجنوب، بل في مناطق أخرى من البلاد أيضاً».

على رغم ما سبق، أقر شنكر بالمعضلة التي تواجه القادة اللبنانيين، فأي محاولة لمواجهة «حزب الله» تُنذر بعدم الاستقرار السياسي، وربما حتى بصراع أهلي. إلا أن رفض مواجهة «حزب الله» يُحكم على جزء من البلاد بما وصفه بحالة حرب دائمة. وقال: «إذا كانوا يخشون الحرب الأهلية، وبالتالي غير راغبين في تحدي (حزب الله)، فسيظل جزء من لبنان في صراع مستمر».

جنديان لبنانيان قرب موقع استهدفه قصف إسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

الأولوية للنووي لا للوكلاء

كذلك رفض إحدى الحجج الشائعة في لبنان لعدم نزع سلاح «حزب الله»، وهي أن الجيش اللبناني يفتقر ببساطة إلى الموارد اللازمة، مذكراً بأن «الولايات المتحدة قدمت للبنان زهاء ثلاثة مليارات دولار منذ عام 2005». وقال: «ليست هذه مشكلة قدرات بقدر ما هي مشكلة إرادة سياسية».

وبينما لا يزال العديد من اللبنانيين يأملون في أن يُساهم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في حل مشكلة «حزب الله»، نبّه شنكر إلى أن «المحادثات الأميركية - الإيرانية الحالية تُركّز بشكلٍ كبير على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من دعم طهران للجماعات المسلحة الإقليمية».

وأضاف أنه «عندما طرح الرئيس ترمب مطالبه في المرة الأولى، تضمنت إنهاء دعم الوكلاء. لكن هذا ليس محور هذه المفاوضات اليوم». ورأى أن التغيير الجذري الوحيد الذي سيُغيّر المعادلة هو حدوث تحوّل جذري داخل إيران نفسها، لكنه لا يرى أي دليل على قرب حدوث مثل هذا التغيير.

وعلى رغم التوقعات القاتمة، عبّر شنكر عن دعمه للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على أن القضايا العملية، مثل ترسيم الحدود والترتيبات الأمنية وآليات خفض التوتر، لا تزال قابلة للمعالجة حتى في حال بقاء الخلافات الكبرى من دون حل. ولم ير غرابة في أن محادثات السلام تركز بشكل كبير على انسحاب «حزب الله» من جنوب لبنان بدلاً من انسحاب إسرائيل. وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين أنفسهم أقروا منذ فترة طويلة بترابط المسألتين.