خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
TT

خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)

تتعرَّض أوكرانيا لقصف روسي منتظم بمئات الطائرات المسيّرة، في استعراض يومي لقوة نارية كبيرة. لكن حال جبهات الاشتباك تُظهر، وفقاً لمحللين، مؤشرات على إنهاك الجيش الروسي بعد أكثر من 4 سنوات من القتال.

ففي الآونة الأخيرة، تراجعت وتيرة البيانات الروسية عن السيطرة على مناطق على خطوط التماس، وفق خبراء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بعض الجبهات، تتمكَّن أوكرانيا أحياناً من استعادة مواقع خسرتها سابقاً. وبحسب ما يقول «معهد دراسة الحرب» الأميركي، استعادت أوكرانيا السيطرة على مناطق من الجيش الروسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، في سابقة منذ خريف عام 2023.

صحيح أنَّ استعادة القوات الأوكرانية بعض المناطق محدود جداً، بحيث إنه لا يؤثر على ميزان المعركة، لكنه يعكس على الأقل صعوبات متزايدة يواجهها الجيش الروسي في عمق الأراضي الأوكرانية.

ورغم أن الجيش الروسي يفوق خصمه الأوكراني في العدّة والعدد، فإنَّ التحليق الدائم للطائرات المسيّرة يجعل أي تقدّم مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر، ويؤدي لنشوء «منطقة ميتة» بطول كيلومترات عدّة حول مواقع الطرفين.

يقول الخبير العسكري الروسي ألكسندر خرامتشيخين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هجوم الجيش الروسي يتقدَّم بوتيرة بطيئة جداً»، لكنّه «قد يتسارع إن حدث استنزاف كامل للموارد الأوكرانية».

الدفع نحو التفاوض

يُعدُّ الجيش الأوكراني اليوم في وضع أفضل مما كان عليه قبل عام، وذلك بفضل الإصلاحات وأيضاً التركيز على الطائرات المسيّرة. لكنه، رغم ذلك، يواجه تحديات كبيرة، منها العنصر البشريّ والاعتماد الكبير على الدعم الغربي.

ويقول المحلل الأوكراني ميكولا بيليسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد توقف الوضع عن التدهور بالنسبة لنا»، متحدثاً عن نمو في قطاع الدفاع الأوكراني «يسمح بمواجهة روسيا بفاعلية». ومع ذلك، لا يمتلك الجيش الأوكراني الموارد اللازمة لشنِّ هجمات واسعة، ويتمثل هدفه الرئيسي في «دفع روسيا إلى وضع تضطر فيه إلى التفاوض».

وفي غياب إمكانية شن هجمات واسعة النطاق، تعتمد روسيا، التي تسيطر على 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية، خطة عسكرية تقوم على التسلل بمجموعات صغيرة من الجنود إلى وراء خطوط العدو، تمهيداً لشنِّ هجوم. ونجحت هذه الخطط في السيطرة على مناطق عدة، لكنها تتطلب أشهراً طويلة لتحقيق نتائج.

أكثر دموية

يقول الرئيس فلاديمير بوتين باستمرار إن الأهداف الروسية في أوكرانيا «ستتحقق»، لكن هذه الأهداف أصبحت أقل بكثير مما أُعلن عام 2022، إذ لم تعد موسكو تتحدث إلا عن السيطرة على دونباس، المنطقة الصناعية شرق أوكرانيا.

من الجهة المقابلة، عدَّ رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية والرئيس السابق للاستخبارات كيريلو بودانوف في أوائل يونيو (حزيران) أنه من «الواقعي» توقع نهاية الحرب بحلول الشتاء المقبل.

وتقلصت أهداف أوكرانيا أيضاً، إذ لم تعد كييف تتحدَّث عن العودة إلى حدود عام 1991، ولا حتى حدود 2022، بل عن وقف القتال عند خطوط التماس الحالية.

وبعيداً عن جبهة القتال، يتراشق الطرفان بضربات تصيب عمق كل منهما. فبعد الدمار الذي ألحقته روسيا بشبكة الطاقة الأوكرانية في الشتاء الماضي، تتوعد الآن بشن هجمات «منهجية» واسعة، وتنفذ هجمات يومية بأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ.

أما أوكرانيا، فتضرب بشكل منتظم قطاع النفط ومواقع أخرى في روسيا، وتكثّف ضرب طرق الإمداد في أراضيها المحتلة؛ حيث أصابت في الأيام الماضية جسوراً تغذي شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير، الاثنين، إنَّ الحرب تدخل مرحلة أكثر اتساعاً، لأنَّ تصاعد الضربات «يوسِّع ساحة المعركة إلى ما هو أبعد بكثير من القتال المباشر». وحذَّرت من أن هذا ما يجعل الصراع «اليوم أكثر دموية من أي وقت مضى».


مقالات ذات صلة

الرئيس الأوكراني يقيل قائد الجيش سيرسكي

أوروبا ميخايلو دراباتي القائد العام الجديد للجيش الأوكراني (أ.ب)

الرئيس الأوكراني يقيل قائد الجيش سيرسكي

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء إقالة القائد العام للجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، في ظل أزمة سياسية متفاقمة أثارها إقصاء وزير الدفاع.

أوروبا مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

روسيا تتهم أوكرانيا بمهاجمة الناقلات في محطة لخط أنابيب بحر قزوين

اتهمت وزارة ​الخارجية الروسية، أوكرانيا، اليوم (الاثنين)، بشن هجمات على ناقلات نفط أثناء تحميلها ‌في محطة ‌تابعة ​لاتحاد ‌خط ⁠أنابيب ​بحر قزوين بنوفوروسيسك.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (رويترز)

مقتل 10 في هجوم روسي على سفينة قبالة أوديسا الأوكرانية

‌قال مسؤولون أوكرانيون، الاثنين، إن 10 أشخاص قُتلوا في هجوم شنته روسيا بصواريخ على سفينة محملة بالذرة ​قرب ميناء أوديسا في جنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوديسا)
أوروبا الناس يصطفون بسياراتهم في طوابير للتزود بالوقود في محطة وقود في ياروسلافل في روسيا يوم 15 يوليو 2026... فرضت روسيا - إحدى أكبر منتجي النفط في العالم - مجموعة من القيود على مبيعات البنزين في جميع أنحاء البلاد حيث أدت الضربات الأوكرانية على مصافيها ومستودعاتها وخطوطها اللوجستية إلى تقليص الإمدادات المحلية (أ.ف.ب)

أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد

تدفع أزمة نقص الوقود في روسيا بعض المواطنين إلى ابتكار وسائل غير تقليدية للحصول عليه، بينما تنتشر التعليقات الساخرة حول تداعيات الأزمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يحاول إخماد حريق في مبنى سكني أصيب بهجوم روسي في بلدة بمنطقة دنيبروبيتروفسك الاثنين (رويترز)

موسكو تسعى لعزل كييف عن البحر الأسود

أظهر الاستهداف المتواصل والعنيف لميناء أوديسا (جنوب غرب) مسعى روسيا لعزل أوكرانيا عن البحر الأسود؛ بهدف حرمانها من عائدات إمدادات المواد الخام والحبوب.

رائد جبر (موسكو)