التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

مع الإعلان عن مدرعات وطائرات وأنظمة دفاع جوي

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تراهن مصر على تعزيز «التصنيع العسكري المحلي» للحد من الإنفاق على التسليح، مع إعلان القاهرة عن إنتاج متنوع من مدرعات وطائرات وأنظمة دفاع جوي محلياً، بالتوازي مع استراتيجية تنويع مصادر استيراد السلاح من الخارج، وكذلك تعدد التعاون مع دول أخرى في مجال التصنيع المشترك.

وسجلت مصر النسبة الأدنى بين الدول العربية في الإنفاق العسكري العام الماضي، بنسبة 0.61 في المائة، حسب تقرير صادر أخيراً عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

ويساعد الإنتاج المحلي للسلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية المخصصة للاستيراد من الخارج، وفقاً لخبراء عسكريين أشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نمط الحروب الحديثة قائم على استهلاك كم كبير من الأسلحة والذخيرة، ما يفرض ضرورة توفير إمداد مستمر من التسليح»، وقالوا إن «الإنتاج المحلي يعزز من قدرات الإمداد الآمن حال اندلاع أي مواجهات».

ويتبنى الجيش المصري خطة تطوير شاملة لكل الأفرع والتخصصات في السنوات الأخيرة، من بينها تنويع مصادر التسليح الجديد، إلى جانب إبرام شراكات مع كبرى الدول في مجال التصنيع العسكري، حسب تقرير للهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

وتتحرك الحكومة بقوة لزيادة الاعتماد على الإنتاج الحربي المحلي، وفق وزير الدولة للإنتاج الحربي صلاح سليمان جمبلاط، الذي أشار إلى أن «المرحلة الحالية تعتمد على توطين أحدث التكنولوجيات الصناعية داخل مصر، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق تنافسية للمنتجات المصرية»، وقال إن «خطة الإنتاج المحلي تستهدف الدخول في شراكات جديدة مع القطاع الخاص، لتقليل الفاتورة الاستيرادية ودعم الاقتصاد الوطني»، حسب إفادة للوزارة في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

ذخائر محلية الصنع في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وأظهرت بيانات صادرة عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (سيبري) انخفاض الإنفاق العسكري بمصر عام 2025، وأشار التقرير إلى أن «مصر سجلت النسبة الأدنى بين الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 0.61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

وحسب تقرير «معهد استوكهولم»، فإن «الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2887 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 2.9 في المائة، مقارنة بعام 2024»، في حين تصدرت الجزائر قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 8.83 في المائة من الناتج المحلي.

وأعلنت الحكومة المصرية إنتاج أسلحة متطورة محلياً، من بينها مدرعات وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، شاركت بها في معرض «إيديكس 2025» الذي عُقد بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن بين هذه المنتجات المدرعة «ردع 300»، وهي راجمة صواريخ موجهة متعددة الأعيرة، وتهاجم أهدافاً على مسافات حتى مدى 300 كم، إلى جانب الطائرة من دون طيار «جبار 150»، التي تتمتع بقدرات هجومية عالية.

وأثار الإعلان عن الطائرة «جبار 150» قلقاً إسرائيلياً؛ إذ أشار تقرير لمنصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، في 8 يونيو (حزيران) الحالي، إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تراقب التطور التكنولوجي في التسليح المصري، وتدرس تداعياته الاستراتيجية».

وتستهدف الحكومة المصرية تعميق الإنتاج المحلي من السلاح لتأمين إمدادات الجيش المصري، وتقليل فاتورة الإنفاق للاستيراد من الخارج، وفق الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، الذي قال إن «جزءاً من خطة تنويع مصادر تسليح الجيش المصري قائمة على توطين الصناعات العسكرية محلياً».

ويرى سالم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طبيعة الحروب الحديثة التي تستمر لفترات طويلة، تعتمد على استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة»، مشيراً إلى أن «هذا يفرض على الجيش المصري الاستعداد لهذا النمط من الحروب بتوفير إمداد مستمر من الأسلحة، وخصوصاً أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن إنفاق قتال يوم واحد يساوي ميزانية تسليح جيش في عام كامل»، وعادّاً أن الخيار الأفضل للدول «أن تقوم بإنتاج سلاحها».

راجمة الصواريخ «ردع 300» إحدى القطع المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

لكن سالم شدد على أن تكلفة توطين صناعة السلاح مرتفعة أيضاً، وتتطلب تكنولوجيات حديثة تتيح قدرات تنافسية مع غيرها من الأسلحة، معتبراً أن مزايا التصنيع المحلي أيضاً تتمثل في إنتاج أسلحة تلائم مسرح العمليات العسكرية، وتتماشى مع المستخدم نفسه.

ويساعد التوسع في الإنتاج المحلي من السلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، وفق الخبير العسكري سمير راغب، الذي أشار إلى أنه «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تحقق الاكتفاء الذاتي من التسليح؛ ذلك لأن هناك أنماطاً محددة يتم استيرادها من الدول التي تمتلك تكنولوجيات تصنيع متطورة».

ويرى راغب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «امتلاك القاهرة قدرات إنتاج محلي من السلاح يسهم في تعزيز قدرات الجيش المصري العسكرية، ويُمكّن من توفير قاعدة متطورة من الإنتاج، ما يعزز من خصوصية التسليح الخاص بالجيش المصري».


مقالات ذات صلة

مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

شمال افريقيا مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

أجرى وزير الطيران المدني سامح الحفني سلسلة اجتماعات لمتابعة اللمسات النهائية لبرنامج طرح إدارة وتشغيل مطار الغردقة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)

الهيئة المصرية لإدارة الأزمات والطوارئ... هيكلة جديدة لتعزيز الجاهزية

شكل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، مجلس قيادة «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ»، ضمن خطوات وإجراءات متتالية تستهدف تعزيز منظومة إدارة الأزمات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة (رويترز)

تحويلات المصريين المغتربين... وتيرة متصاعدة تدعم تدفقات العملة الصعبة

واصلت تحويلات المصريين المغتربين ارتفاعها بوتيرة متصاعدة، تدعم تدفقات العملة الصعبة إلى البلاد، وسط مساعٍ حكومية لزيادة الاحتياطي النقدي.

عصام فضل (القاهرة )
رياضة عربية منتخب مصر حصد الإشادات رغم مغادرته المونديال (رويترز)

مصر تستعد لتكريم المنتخب رغم «غصة» مغادرة المونديال

تستعد مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي الغربي لمصر صباح غد الجمعة لاستقبال رسمي وشعبي لبعثة المنتخب الوطني المصري لكرة القدم.

محمد عجم (القاهرة)

تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

يُقلص تجدد الصراع الأميركي - الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فرص النمو الاقتصادي لمصر، مع الارتفاعات الجديدة المتوقعة في أسعار النفط عالمياً، في حين لا تزال قطاعات اقتصادية عدّة تعاني آثار شهور الحرب الماضية، وفق مختصين.

وخفض «صندوق النقد الدولي» في تقريره قبل أيام حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد المصري من 4.8 في المائة والتي صدرت في أبريل (نيسان) الماضي إلى 4.4 في المائة خلال العام المالي 2027 - 2026، وأرجع ذلك إلى «استمرار آثار الحرب الإيرانية، خصوصاً غلق مضيق هرمز، على الشرق الأوسط، وضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف التمويل، واستمرار حالة عدم اليقين».

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، يرى أن «خفض معدل النمو ليس مقتصراً على مصر، بل يشمل الاقتصاد العالمي بوجه عام في ظل آثار الحرب، وهو أمر طبيعي ومتوقع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفترة الحالية التي تتسم بالمناوشات بين الجانبين يمكن عدّها فترة تسويات، لتمرير النفط وتحجيم الارتفاعات الكبيرة في الغذاء وغيره من القطاعات»؛ ما ينذر - وفق النحاس - بـ«فترة أسوأ قادمة حال تجدد الحرب».

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن«التوترات الجيوسياسية، هي السبب الرئيسي لتراجع معدلات النمو».

ويتحدث عن التحديات أمام الاقتصاد المصري في ظل هذه الأوضاع، قائلاً إنها تتمثل في «ارتفاع تكاليف التمويل (الاقتراض)، وإحجام البعض عن تقديم تمويلات جديدة، بالإضافة إلى تراجع الاستثمار الأجنبي، وركود القطاع الخاص، وخسائر قناة السويس».

وقدَّر الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق خسائر قناة السويس بـ10 مليارات دولار، في ظل التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويشير الباحث في أسواق المال، إلى أن «استمرار الصراع خلال الفترة المقبلة سوف يضغط أكثر على الاقتصاد المصري»، ويقول: «عندما انخفضت أسعار النفط عالمياً إلى ما دون 70 دولاراً، لم تُخفض الحكومة المصرية الأسعار، لكن بمجرد أن بدأت أسعار النفط في الارتفاع مجدداً تجدد الحديث في البلاد عن التسعير التلقائي وضرورة رفع أسعار الوقود».

توترات المنطقة أثرت على إيرادات مصر من قناة السويس (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة في مارس (آذار) الماضي، عقب 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

ويخشى النحاس أن تعود أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع لأكثر من 100 دولار للبرميل في اليوم، خصوصاً وأنه «مُحدَّد في الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي بنحو 75 دولاراً للبرميل». ويلفت إلى أن «أي زيادة سترفع فاتورة استيراده وتفاقم عجز الموازنة»، ويتخوف من أن يؤدي ذلك أيضاً إلى رفع أسعار الوقود مجدداً في البلاد ما يفاقم أزمة الغلاء.

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في يونيو (حزيران) الماضي، نحو 14.3 في المائة مقابل 14.6 في المائة في مايو (أيار).

لكن الخبير الاقتصادي يرى، أن «بعض القطاعات مثل قطاع السياحة، لديه فرص جيدة للنمو رغم تجدد الصراع الأميركي - الإيراني».


مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
TT

مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

في إطار اتجاه حكومي للارتقاء بمنظومة المطارات بالبلاد، تقترب مصر من «إسناد إدارة وتشغيل مطار الغردقة الدولي إلى القطاع الخاص». وأجرى وزير الطيران المدني سامح الحفني سلسلة اجتماعات لمتابعة اللمسات النهائية لبرنامج طرح إدارة وتشغيل المطار بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الجمعة، فقد تناولت الاجتماعات استعراض الإجراءات النهائية لعملية الطرح بما يضمن تنفيذها وفق أعلى معايير الشفافية والتنافسية، لرفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمسافرين بما يتوافق مع أحدث الممارسات العالمية في مجال إدارة وتشغيل المطارات.

ويعد «مطار الغردقة» ثاني أكبر مطارات مصر من حيث عدد الركاب، واستقبل خلال السنة المالية 2024 - 2025 نحو 10.5 مليون مسافر بنسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب وزارة الطيران المدني.

وأكد الحفني أن «الوزارة تمضي في تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير منظومة المطارات ترتكز على تطبيق نماذج تشغيل حديثة، والاستفادة من الخبرات الدولية، ونقلها إلى الكوادر الوطنية بما يرتقي بجودة الخدمات ويزيد الطاقة الاستيعابية للمطارات، لمواكبة النمو المتسارع في حركة النقل الجوي والسياحة».

ويوجد في مصر 23 مطاراً، وتستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

مصطفى مدبولي خلال ترؤس اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وبحسب تفسير الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن «الدولة ترغب أن يكون هناك شراكة استراتيجية في المشروعات القومية، ومنها المطارات؛ لذا تقدم تسهيلات للمستثمرين في ذلك».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه يُقصد من طرح المطارات لإدارة وتشغيل القطاع الخاص، أن «يكون للمستثمر حق الإدارة والرؤية الاستثمارية الخاصة به مثلاً في خلال مدة معينة 10 أو 15 سنة، ويكون هناك جزء إداري للحكومة مسؤولة عنه مثل الإجراءات الأمنية في المطار، وغير ذلك».

ويتابع أن «المستثمر يستطيع إضافة نشاطات وخطوط طيران جديدة وعمل رحلات (شارتر) أو رحلات قصيرة المدة، بحيث يستفيد من فترة إدارته المطار في زيادة حركة الطيران والنقل، وذلك بسبب خلفيته المميزة في إدارة المطارات بالخارج».

ووفق وزير الطيران المدني، يوم الجمعة، فإن برنامج إسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص يُجسّد توجّه الدولة نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في تحقيق التنمية، من خلال نماذج تشغيل احترافية تسهم في تعظيم كفاءة إدارة الأصول، وتعزيز العائد الاقتصادي، ودعم استدامة تطوير قطاع الطيران المدني.

كما يؤكد في الوقت ذاته «الالتزام الكامل بالحفاظ على ملكية الدولة للمطارات وسيادتها على جميع أصولها باعتبارها أحد الثوابت الوطنية».

جانب من مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

وتنفي الحكومة بشكل متكرر «بيع المطارات»، وتشير إلى أنه «سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص». وقالت في مارس (آذار) 2025 إن «القطاع الخاص هو الأجدر في إدارة وتشغيل المشروعات والمرافق المختلفة، بما يُسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتعظيم العائد الاقتصادي في مجال النقل الجوي».

ويوضح الوزير الحفني أن برنامج الإسناد يسير وفق الجدول الزمني المحدد تمهيداً للانتقال إلى مراحله التنفيذية المقبلة، ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال عدد من الإجراءات التنفيذية، بما يعزز تنافسية المطارات المصرية، ويدعم مكانتها كمحاور إقليمية للنقل الجوي، ويسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية مصر 2030»، ودعم النمو المستدام لقطاعَي الطيران والسياحة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها من أهم مصادر الدخل القومي. وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وكان وزير الطيران المدني قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي اعتزام الحكومة طرح 11 مطاراً أمام القطاع الخاص، ضمن خطة للتوسع في «تخصيص» إدارة المنافذ الجوية، من بينها مطارات «شرم الشيخ»، و«الغردقة»، و«الأقصر»، و«أسوان»، مؤكداً حينها أن «مطار القاهرة» يحتاج طرحاً استثمارياً مختلفاً؛ نظراً لخصوصيته ومحوريته في حركة النقل الجوي.

ويرى الخبير الاقتصادي بدرة أن «قيام القطاع الخاص بالإدارة والتشغيل سوف يعزز تجربة السفر، ويقدم خدمات للمسافرين؛ لأن المستثمر سوف يقوم بعمل توسعات في المطار لاستيعاب أكبر عدد من الرحلات، ويعقد اتفاقات مع شركات السياحة، مما يحقق زيادة الدخل».

ويلفت إلى أن «هذا الاتجاه الحكومي سوف يخدم الموازنة العامة للدولة، وسيفيد شركات الطيران بسبب زيادة عدد الطائرات، فتحقق أرباحاً وإيرادات أكثر، فضلاً عن أن المسافر أو السائح سوف يحصل على رحلة سفر أفضل، مما يدعم زيادة الحركة السياحية».

وتحدث مراقبون عن أن «سعي الحكومة لمضاعفة عدد السياح يستوجب التوسع في عديد من المطارات عبر المشروعات لتسهيل حركتَي الوصول والمغادرة منها».

واستقبل مطار الغردقة خلال أحد أيام شهر أبريل (نيسان) الماضي «نحو 32 ألف سائح أجنبي على متن 159 رحلة طيران دولية قادمة من مختلف الأسواق السياحية»، وفق «الطيران المدني».


المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)

سعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، خلال مباحثات أجراها مع السفير الفرنسي لدى البلاد، تيري فالات، إلى حشد دعم لـ«المبادرة الثلاثية» التي سبق أن أطلقها مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

واستقبل المنفي السفير الفرنسي في مكتبه بطرابلس، مساء الخميس، وتناول اللقاء مستجدات المشهد السياسي الليبي، في ظل نشاط دبلوماسي أميركي ملحوظ. وقال مكتب المنفي إن اللقاء تناول استعراض رؤية المجلس، و«المبادرة الثلاثية» الهادفة إلى دفع العملية السياسية عبر حوار ليبي مباشر، يفضي إلى توافق وطني مستدام، يتجاوز الحلول المؤقتة والتفاهمات المحدودة، ويمهد لمسار انتخابي يضمن مشاركة جميع الليبيين.

المنفي خلال استقباله نخبة من الشباب الليبي (مكتب المنفي)

وفي 18 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن المنفي عن «المبادرة الثلاثية»، التي أكد خلالها رؤساء المجالس الثلاثة تمسكهم بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي»، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2024.

وأكد المنفي وصالح وتكالة «المضي قدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ، مع التعديلات اللازمة بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

ومنذ أن كشف المنفي عن المبادرة، لا تزال تراوح مكانها دون أي تقدم على الأرض، لكنه يسعى إلى البحث عن دعم محلي ودولي لها، في ظل جهود أميركية لتفعيل خطة سياسية لـ«إنهاء الانقسام العسكري والأمني والاقتصادي».

وكان المنفي وصالح وتكالة قد أعلنوا في مبادرتهم الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، في موعد أقصاه 17 فبراير (شباط) المقبل، وبموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة «6+6» المفعلة حالياً، والمشكلة بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر.

المنفي وتكالة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إنه بحث خلال لقائه مع السفير الفرنسي ملف توحيد المؤسسة العسكرية، و«الجهود التي يقودها لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني، بما يعزز الاستقرار، ويدعم مسار بناء الدولة».

وبعد لقاء السفير الفرنسي، بحث المنفي مع وفد من الشباب الليبي، الممثلين لمختلف البلديات والمناطق، مجمل الأوضاع الليبية، خصوصاً «المبادرة الثلاثية».

ونقل مكتب المنفي عن الوفد الشبابي، في الاجتماع الذي عُقد، مساء الخميس، «تجديد دعمه الكامل للمجلس الرئاسي، وتأييده جميع قراراته ومراسيمه الهادفة إلى صون المصلحة الوطنية».

كما أكد الوفد «مساندته لوثيقة المبادئ الخاصة بـ(خريطة طريق) إنهاء المرحلة الانتقالية، التي توافق عليها رؤساء المجالس الثلاثة، بوصفها خطوة وطنية تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتحصن الأمن القومي، وتصون السيادة الوطنية، وتحافظ على وحدة الأراضي الليبية، وسلامة مؤسسات الدولة، واستقرارها المالي».

الدبيبة مع بولس في طرابلس منتصف الأسبوع الماضي (حكومة الوحدة)

وثمَّن المنفي «الدور الوطني» الذي يضطلع به الشباب، وما يحملونه من وعي ورؤية تجاه مستقبل ليبيا، مؤكداً أن «بناء دولة مستقرة وآمنة يستوجب تمكين الشباب، وإشراكهم بصورة فاعلة في مختلف المسارات السياسية والوطنية، وتعزيز حضورهم في الحوارات وصناعة القرار، بوصفهم ركيزة أساسية في مسيرة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار».

وسبق أن أرجع رؤساء المجالس الثلاثة هذا الاتفاق إلى استشعارهم «المخاطر المحدقة بالأمن القومي الليبي، واستقراره المالي، وسيادته على موارده، ووحدة أراضيه، في ظل مهددات التدخل الخارجي والمتغيرات الدولية والإقليمية».

وغير بعيد عن لقاءات المنفي، جاء اجتماع صالح بالمبعوثة الأممية، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، الذي تناول آخر تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية لإنهاء الأزمة الراهنة.

وشدد صالح على «موقف مجلس النواب الثابت» بشأن ضرورة تحقيق الاستقرار عبر مسار ديمقراطي توافقي، مؤكداً أهمية دعم الجهود الدولية، الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، تلبية لتطلعات الشعب الليبي.

صالح يتوسط تيتيه وخوري الخميس الماضي (مكتب صالح)

من جانبها، أشادت المبعوثة الأممية «بدور مجلس النواب في الدفع بالعملية السياسية»، مؤكدة التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم الدعم والوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، «بما يضمن الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها».

وتعيش ليبيا منذ عام 2014 على وقع انقسام مؤسسي بين حكومتين تتنازعان السلطة، إحداهما في طرابلس، والثانية في بنغازي، وسط تعدد المبادرات السياسية وتباين مساراتها.