مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

استهدافاً لتحسين جودة خدمات المسافرين

مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
TT

مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

في إطار اتجاه حكومي للارتقاء بمنظومة المطارات بالبلاد، تقترب مصر من «إسناد إدارة وتشغيل مطار الغردقة الدولي إلى القطاع الخاص». وأجرى وزير الطيران المدني سامح الحفني سلسلة اجتماعات لمتابعة اللمسات النهائية لبرنامج طرح إدارة وتشغيل المطار بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الجمعة، فقد تناولت الاجتماعات استعراض الإجراءات النهائية لعملية الطرح بما يضمن تنفيذها وفق أعلى معايير الشفافية والتنافسية، لرفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمسافرين بما يتوافق مع أحدث الممارسات العالمية في مجال إدارة وتشغيل المطارات.

ويعد «مطار الغردقة» ثاني أكبر مطارات مصر من حيث عدد الركاب، واستقبل خلال السنة المالية 2024 - 2025 نحو 10.5 مليون مسافر بنسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب وزارة الطيران المدني.

وأكد الحفني أن «الوزارة تمضي في تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير منظومة المطارات ترتكز على تطبيق نماذج تشغيل حديثة، والاستفادة من الخبرات الدولية، ونقلها إلى الكوادر الوطنية بما يرتقي بجودة الخدمات ويزيد الطاقة الاستيعابية للمطارات، لمواكبة النمو المتسارع في حركة النقل الجوي والسياحة».

ويوجد في مصر 23 مطاراً، وتستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

مصطفى مدبولي خلال ترؤس اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وبحسب تفسير الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن «الدولة ترغب أن يكون هناك شراكة استراتيجية في المشروعات القومية، ومنها المطارات؛ لذا تقدم تسهيلات للمستثمرين في ذلك».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه يُقصد من طرح المطارات لإدارة وتشغيل القطاع الخاص، أن «يكون للمستثمر حق الإدارة والرؤية الاستثمارية الخاصة به مثلاً في خلال مدة معينة 10 أو 15 سنة، ويكون هناك جزء إداري للحكومة مسؤولة عنه مثل الإجراءات الأمنية في المطار، وغير ذلك».

ويتابع أن «المستثمر يستطيع إضافة نشاطات وخطوط طيران جديدة وعمل رحلات (شارتر) أو رحلات قصيرة المدة، بحيث يستفيد من فترة إدارته المطار في زيادة حركة الطيران والنقل، وذلك بسبب خلفيته المميزة في إدارة المطارات بالخارج».

ووفق وزير الطيران المدني، يوم الجمعة، فإن برنامج إسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص يُجسّد توجّه الدولة نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في تحقيق التنمية، من خلال نماذج تشغيل احترافية تسهم في تعظيم كفاءة إدارة الأصول، وتعزيز العائد الاقتصادي، ودعم استدامة تطوير قطاع الطيران المدني.

كما يؤكد في الوقت ذاته «الالتزام الكامل بالحفاظ على ملكية الدولة للمطارات وسيادتها على جميع أصولها باعتبارها أحد الثوابت الوطنية».

جانب من مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

وتنفي الحكومة بشكل متكرر «بيع المطارات»، وتشير إلى أنه «سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص». وقالت في مارس (آذار) 2025 إن «القطاع الخاص هو الأجدر في إدارة وتشغيل المشروعات والمرافق المختلفة، بما يُسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتعظيم العائد الاقتصادي في مجال النقل الجوي».

ويوضح الوزير الحفني أن برنامج الإسناد يسير وفق الجدول الزمني المحدد تمهيداً للانتقال إلى مراحله التنفيذية المقبلة، ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال عدد من الإجراءات التنفيذية، بما يعزز تنافسية المطارات المصرية، ويدعم مكانتها كمحاور إقليمية للنقل الجوي، ويسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية مصر 2030»، ودعم النمو المستدام لقطاعَي الطيران والسياحة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها من أهم مصادر الدخل القومي. وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وكان وزير الطيران المدني قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي اعتزام الحكومة طرح 11 مطاراً أمام القطاع الخاص، ضمن خطة للتوسع في «تخصيص» إدارة المنافذ الجوية، من بينها مطارات «شرم الشيخ»، و«الغردقة»، و«الأقصر»، و«أسوان»، مؤكداً حينها أن «مطار القاهرة» يحتاج طرحاً استثمارياً مختلفاً؛ نظراً لخصوصيته ومحوريته في حركة النقل الجوي.

ويرى الخبير الاقتصادي بدرة أن «قيام القطاع الخاص بالإدارة والتشغيل سوف يعزز تجربة السفر، ويقدم خدمات للمسافرين؛ لأن المستثمر سوف يقوم بعمل توسعات في المطار لاستيعاب أكبر عدد من الرحلات، ويعقد اتفاقات مع شركات السياحة، مما يحقق زيادة الدخل».

ويلفت إلى أن «هذا الاتجاه الحكومي سوف يخدم الموازنة العامة للدولة، وسيفيد شركات الطيران بسبب زيادة عدد الطائرات، فتحقق أرباحاً وإيرادات أكثر، فضلاً عن أن المسافر أو السائح سوف يحصل على رحلة سفر أفضل، مما يدعم زيادة الحركة السياحية».

وتحدث مراقبون عن أن «سعي الحكومة لمضاعفة عدد السياح يستوجب التوسع في عديد من المطارات عبر المشروعات لتسهيل حركتَي الوصول والمغادرة منها».

واستقبل مطار الغردقة خلال أحد أيام شهر أبريل (نيسان) الماضي «نحو 32 ألف سائح أجنبي على متن 159 رحلة طيران دولية قادمة من مختلف الأسواق السياحية»، وفق «الطيران المدني».


مقالات ذات صلة

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

يوميات الشرق لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

فرار بونابرت السري عام 1799 من الإسكندرية، ليلة دراماتيكية تخلّى فيها نابليون عن جيشه المنهك بمصر وصدم كليبر، ليقفز نحو السلطة المطلقة في باريس.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

الرئيس الصيني يزور مصر ويحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان

من المقرر أن يحضر الرئيس الصيني شي جينبينغ قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، وأن يجري زيارة دولة إلى قيرغيزستان ومصر خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
شمال افريقيا مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم، حتى ظهرت أزمة جديدة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عالمية اللاعب زياد حجاج خلال إحدى البطولات (فيسبوك)

مصر: واقعة هروب جديدة للاعب مصارعة تفجر غضباً بالوسط الرياضي

فجّرت واقعة هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة زياد حجاج (19 عاماً) من مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا خلال مشاركته ببطولة العالم للمصارعة للشباب غضباً 

محمد الكفراوي (القاهرة )

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

حملت مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية الحكومة المسؤولية عن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه، التي شهدتها نواكشوط خلال الأيام الأخيرة، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال، التي طالت منشآت كهربائية في العاصمة.

وقالت المؤسسة، في بيان صدر، الثلاثاء، إن الانقطاعات المتكررة طالت أحياء واسعة من مختلف مقاطعات نواكشوط، وتسببت في أضرار وخسائر مادية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحاجة إلى خدمتي الكهرباء والمياه. معتبرة أن اندلاع حرائق في عدد من منشآت الكهرباء، وما أعقبه من اضطراب في التزويد بالكهرباء وانعكاسه على خدمة المياه، يطرح تساؤلات بشأن جاهزية المنظومة، ومستوى الصيانة الوقائية والرقابة على المنشآت والتجهيزات.

وأضافت المؤسسة موضحة أن الأعطال الفنية واردة في مختلف المنظومات، لكنها رأت أن تحولها إلى أزمة واسعة يكشف عن اختلالات في الصيانة والتسيير والرقابة، وفق تعبيرها.

كما طالبت المؤسسة بفتح تحقيق فني وإداري «مستقل وشفاف» لتحديد أسباب الحرائق والأعطال وظروف الصيانة والتشغيل، وتحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق للرأي العام. ودعت الحكومة إلى وضع خطة عاجلة لإعادة انتظام خدمتي الكهرباء والمياه، ومعالجة مكامن الخلل وتأمين المنشآت، وتعزيز الصيانة الوقائية والرقابة لتفادي تكرار الأزمة. مطالبة باتخاذ إجراءات لتعويض المواطنين المتضررين، خصوصاً أصحاب الأنشطة والمنشآت التجارية، الذين قالت إنهم تكبدوا خسائر بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وأكدت المؤسسة أن توفير الكهرباء والمياه يدخل ضمن مسؤوليات الدولة، داعية الحكومة إلى الانتقال من معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة والمساءلة.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أصدر تعليمات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد ملابسات الحريقين، اللذين طالا محطتي تحويل الكهرباء في نواكشوط الشمالية والغربية، بما في ذلك طريقة التدخل لإخماد الحرائق واستعادة التيار، ومدى استعداد المصالح المعنية للتعامل مع أزمات مماثلة.

وستتولى اللجنة أيضاً تقييم البدائل التي جرى اعتمادها لضمان استمرارية خدمات المياه والصحة، إلى جانب تحديد متطلبات إصلاح المحطتين، ورفع مقترحات من شأنها تفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، أمس (الثلاثاء)، إن المفوضية تلقت طلباً رسمياً من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن لامرت القول إنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ القرار بشأن الطلب الإسباني، لكن المفوضية ستعمل على إجراء تقييم سريع واتخاذ القرار.

ويتضمن طلب إسبانيا إجراءات لتحسين حماية الحدود والبنية التحتية المرتبطة بالأمن، وتكوين قدرات استقبال مناسبة، خاصة لاستضافة المهاجرين غير الشرعيين من الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

يذكر أن عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين اقتحموا حدود جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب الشهر الماضي، في محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن تقييم الطلب الإسباني يمثل «مسألة ذات أولوية»، وأنها ستعمل على اتخاذ قرار «بأسرع ما يمكن». لكن المفوضية لم تحدد مبلغاً نهائياً أو موعداً للقرار، بينما ستجري مع السلطات الإسبانية تقييماً للاحتياجات لتحديد حجم التمويل الممكن.

وتندرج المساعدة المطلوبة ضمن مساعدة الطوارئ «EMAS»، التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج «FAMI». ووفق المعطيات المنشورة، يتيح هذا النظام «تمويلاً مسبقاً» يصل إلى 80 في المائة من الأموال المطلوبة، بحيث تستطيع الدولة استخدام مواردها، ثم الحصول على تعويض أوروبي لاحقاً.

ومنذ بداية الأزمة، كانت المفوضية قد عرضت على إسبانيا استخدام أموال من صندوق «FAMI» لتمويل استقبال ومساعدة المهاجرين الموجودين في سبتة. غير أن تفعيل المساعدة كان يتطلب تقديم الحكومة الإسبانية «طلباً رسمياً»، وهو ما تم في 24 أغسطس (آب) الحالي.

وكانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد قالت في 18 أغسطس إن إسبانيا طلبت بالفعل هذه الأموال، لكن المفوضية أوضحت آنذاك أن ما تلقته لم يكن سوى «اتصالات غير رسمية». بينما قالت بروكسل إنها ستعطي الأولوية لتقييم الاحتياجات بمجرد وصول الطلب الرسمي.

ولا يقتصر الدعم الأوروبي الذي عرضته المفوضية على الجانب المالي؛ فقد أكدت استعدادها لمواصلة دعم إسبانيا في إدارة الوضع في سبتة «مالياً وعملياتياً وسياسياً»، وقالت إن هذا الدعم مستمر «منذ اليوم الأول» للأزمة. كما عُرضت موارد من وكالات أوروبية مختصة بالحدود والشرطة واللجوء.

أمّا موقف المفوضية اليوم فيتمثل في إعطاء الأولوية لتقييم الطلب الإسباني، واتخاذ قرار سريع بشأنه، وليس في إعلان قيمة التمويل أو الموافقة النهائية عليه. وبذلك، فإن التطور المؤكد حتى 25 أغسطس الحالي هو تسلم الطلب رسمياً، وبدء تقييمه على وجه السرعة، بينما لم تعلن المفوضية بعد حجم المساعدة التي ستحصل عليها إسبانيا.


تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.