أبرزت مشاجرة في إحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي في مصر فوارق طبقية بين الملاك والمستأجرين، في حين ألقت أجهزة الأمن القبض على 6 أشخاص من أطراف المشاجرة عقب خلاف حول «رمز المرور».
وبعد انتشار واسع لمقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، يُظهر مشاجرة داخل إحدى القرى السياحية الشهيرة في الساحل الشمالي بين عدد من الأشخاص، ألقت أجهزة الأمن القبض على طرفَي المشاجرة.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الخميس، إن الفيديو المتداول يوثّق مشاجرة داخل إحدى القرى السياحية الشهيرة في الساحل الشمالي، حيث «تلقى قسم شرطة العلمين بلاغاً بوقوع مشاجرة بين مستأجرين وأمن القرية، وقد أسفرت المشاجرة عن إصابة جميع الأطراف بكدمات وسحجات متفرقة».
ويرجع سبب المشاجرة -حسب «الداخلية»- إلى أن «مشرف الأمن وفرد الأمن منعا خمسة أشخاص، بينهم سيدتان، من دخول إحدى المناطق داخل القرية، لكونهم من المصطافين المستأجرين وليسوا من ملاك الوحدات»، حيث «طلب فردا الأمن إبراز (رمز المرور) الخاص بالمنطقة للسماح لهم بالدخول، إلا أنهم لم يكونوا يحملونه».
وحاول «المستأجرون الدخول رغم ذلك، مما أدى إلى نشوب مشادة كلامية بين الطرفين، تطورت إلى مشاجرة تبادل خلالها الجانبان الاعتداء بالضرب، ما أسفر عن الإصابات».
وتشهد مصر في الآونة الأخيرة جدلاً حول قرى ومنتجعات الساحل الشمالي الفارهة، بسبب شكاوى ملاك ومستأجرين من «حظر دخول بعض الأماكن على من لا يمتلك تصريحاً إلكترونياً، وفرض رسوم مرتفعة وغرامات مبالغ فيها، وتضييق على استقبال الضيوف».
وتنتشر القرى السياحية على الساحل الممتد من الإسكندرية إلى القرب من مطروح بطول يتجاوز نحو 300 كم، في حين يقتصر استخدام الشواطئ في معظم القرى الفاخرة على الملاك أو مستأجري الفيلات أو الشاليهات بأسعار باهظة، خصوصاً في المنطقة الممتدة بين مدينتَي العلمين و«رأس الحكمة»، وفق «ضوابط تنظيمية تضعها إدارة كل قرية».

أستاذ الاجتماع سعيد صادق يرى أن تطور الجدل بشأن القرى الراقية إلى مشاجرات يعكس «الاستقطاب الطبقي في المجتمع»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر يحتاج إلى تدخل من الوزارات المعنية لإقرار قواعد عادلة ومنصفة تنظّم آليات عمل القرى السياحية والعلاقة بين الملاك والمستأجرين والمطور العقاري»، ويحذّر من «مخاطر اجتماعية وتطورات لاحقة ومواجهات ومشاجرات أكثر حدة قد تؤدي إلى تعقيدات اجتماعية أكثر».
ويطلق المصريون عادة على القرى السياحية ما بين العلمين الجديدة ورأس الحكمة مصطلح «الساحل الشرير»، في إشارة إلى زيادة أسعار الخدمات، والمبالغة في الرسوم المطبقة باعتبارها أماكن مخصصة للأثرياء، وهم نسبة قليلة في المجتمع المصري لا تتعدى 1 في المائة، وفق تقديرات خبراء.
أستاذة الاجتماع سامية خضر تقول إن تطور جدل القرى السياحية إلى مشاجرات يشكّل «إنذار بخطر اجتماعي»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر يحتاج إلى تدخل الدولة لتطبيق القانون، ووضع قواعد لإدارة القرى السياحية تحفظ السلم الاجتماعي، ويتولى متخصصون وضع هذه القواعد التي يجب أن تكون مُلزمة لكل الأطراف».
وتؤكد أن «الصمت على اختلال العلاقة بين ملاك الشاليهات أو مستأجريها والشركة المطورة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع، وتطور شكل ومستوى الجرائم، لذلك يجب أن تكون القواعد منصفة وعادلة وتحفظ حقوق كل الأطراف».
